المنحرفون بالايمان بالملائكة طوائف ليسوا بالقليلين للاسف الشديد لان الملائكة عالم غيبي وقد جرت استطالة الشيطان على عقول كثيرين فانكروا ما سوى المحسوسات وما كان من الغيبيات ولهذا انحرف الملائكة طوائف
فمنهم الفلاسفة ومن فروعهم الملاحدة وهم اللا دينيين  فمن لا دين له يعتقدون ان الملائكة اشباحا وخيالات لا حقيقة لها فلا يصدقون بوجودها طائفة ثانية وهم كثر انحرفوا في الملائكة وهم المشركون
وانحرافهم لما زعموا ان الملائكة عليهم الصلاة والسلام هم بنات الله ولهذا عاب ربي جل وعلا جل وعلا عليهم ذلك واذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثله اي بالانثى. لما جعلوا الملائكة بنات له
ولهذا قال جل وعلا في اخر الصافات اصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون فان مشركي العرب ومن ورائهم من الامم الوثنية الذين زعموا ان الملائكة بنات الله جل وعلا
وتبرؤوا هم من البنات وخصوا انفسهم بالذكور ولهذا عاتبهم ربي وقلب عليهم والا فربي متفرد لا ولد له ولا والد لا بنت ولا ذكر لانه متوحد متفرد بوحدانيته سبحانه. قل هو الله احد
الله الصمد. لم يلد ولم يولد طائفة ثالثة منحرفون في الملائكة وهم اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة في كتبه وعلى السنة رسله عليهم الصلاة والسلام وانحرافهم في الملائكة لما عادوا جبرائيل وميكائيل
عليهما الصلاة والسلام الله جل وعلا يقول في اية سورة البقرة من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين ولهذا قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم
لما جاء ذكر جبريل قال يا رسول الله ذاك عدو اليهود من الملائكة فهذا من انحرافهم  جبريل لانه نزل عليهم بالاسر والاغلال لما عاندوا وكابروا ولم يمتثلوا امر الله جل وعلا. بل تمحلوا في اوامره وفيما بعث به رسله عليهم
والصلاة والسلام اشد التمحل ومن المنحرفين ايضا في الملائكة الباطنية وهم الغلاة من هؤلاء الروافض حيث زعموا ان جبرائيل عليه السلام خان الامانة فبدل من ان ينزلها اي الرسالة والبعثة
على علي رضي الله عنه قال فانزلها على محمد صلى الله عليه وسلم فاتهموا جبرائيل بالخيانة تبعا لسلفهم من اليهود وهذا من اعظم وجوه التشابه بينهم وذلك ان الرسالة ابحث عندهم كلعبة
الاطفال الصغار لا انها تشريع محكم من ربي الارض والسماء وجعلوا جبريل خان الامانة لم ينزلها على علي وانما انزلها على محمد والله جل وعلا يصف جبرائيل بقوله سبحانه في اخر الشعرا
نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ووصفه الله جل وعلا بالامانة وصفه بذي قوة عند ذي العرش مكين مطاعم ثم امين وصفه بانه مطاع وانه امين
وممن انحرف في الملائكة ايضا من جعلوا من اهل البدع والاهواء ان الائمة المعصومين عندهم مكانة عند الله وقدرا افضل من كل ملك مقرب او نبي مرسل حتى قال قائلهم
ان لائمتنا مقاما لم يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل غلوا في هذا الامر الى ان جعلوا لهؤلاء الائمة وخصائص الوهية الله وربوبيته تجاوزوا بهم الرسل عليهم الصلاة والسلام. وتجاوزوا وتجاوزوا بهم ايضا الملائكة
فهؤلاء جملة ممن انحرفوا في هذا العالم العلوي وكذلك يلتحق بهم طائفة من العصاة والمفرطون في اوامر الله الذين اتبعوا الشياطين وربما احبوهم وانقادوا لهم وامتثلوا لهم في مقابل من امرنا بالتشبه بهم وهم الملائكة
كما قال صلى الله عليه وسلم الا تصفون الا تصفون في صلاتكم كما تصف الملائكة عند ربها. وكذلك قال عليه الصلاة والسلام. انتم تقولون امين. اي بعد الفاتحة والملائكة في السماء تقول امين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة في السماء
غفر له ما تقدم من ذنبه. والحديث مخرج في الصحيحين
