من المسائل في تسوية الصفوف اتمام الصف الاول فالاول لهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الامر بقوله اتموا الصف الاول فالاول. يترتب عليه انه لا فيجوز انشاء صف قبل اتمام الصف الذي قبله. وهي مسألة مهمة خصوصا في
تجد الكبار كالحرمين وما كان مشابها لهما وكذلك في المساجد ذوات الصفوف الطويلة. فيتكاسل من يتكاسل من المأمون في ادراك اطراف الصفوف يمنة ويسرة. وهذا مما يتأكد على المؤمنين الاهتمام به
فان اتمام الصف الاول فالاول واجب. وعليه فلا يجوز ان ينشأ صف ثاني قبل الصف الاول هذا في صلاة الفريضة. اما في صلاة الجنازة وهي فرض على الاعيان فتسومح فيها. تسمح
في رص الصفوف. وتسامح في عدم اتمامها. حيث شرع النبي صلى الله عليه وسلم ان هنا الصفوف ثلاثة. وان لم يتم اطراف الصفوف يمنة ويسرة. من المسائل المتعلقة ايضا بالصفوف واتمامها ان فيها مظهر عظيم
مظاهر الوحدة في هذه العبادة. فالمأمومون يأتمون بالايمان. وهو متقدم عليه. وهم من ورائه صفا اثر صف. يأتمون به ركوعا وقياما وقعودا وسجودا وهذا الائتمام يشير الى معنى الاجتماع العظيم. الذي هو مقصد من مقاصد الدين
وتمثل الاجتماع في كثير من احكامه وفرائضه. فهذه الصلاة شرعت جماعة وتؤدى صفوفا ما تؤدى فرادى متفرقين كما عليه اهل البدع لان الشأن عندهم هو مخالفة. ما عليه اهل السنة والجماعة وان كان له الادلة المتكاثرة فيها
وفيه مظهر الاجتماع في الزكاة الشعيرة في الصوم يصومون في وقت واحد في عبادة واحدة. الله قادر يقول صوموا ثلاثين يوم. كما كان الصيام على من قبل الثلاثين او خمسا وثلاثين او خمسين
حسب شرائع من قبلنا وحدها الله لنا في شهر واحد. الحق. شرعه الله لنا في مكان واحد وفي زمان واحد وفي حال متكافئة. بينما العمرة في كل وقت. كل هذا مظهر مظاهر الاجتماع. وهو مقصد من مقاطع
الدين واعظم ما اجتمع الناس عليه توحيد رب العالمين. وهو الذي جمع نبينا صلى الله عليه وسلم فيه الناس ابيضهم واسودهم عربيهم واعجميهم. كبيرهم وصغيرهم رئيسهم ومرؤوسهم اجتمعوا ولا يجتمعون الا على الدين. جربت انواع الاجتماعات. لكن ما ما يستمر
ولا يثبت الا اجتماع على دين وعلى عقيدة واحدة. رسولهم واحد كتابهم واحد شرعتهم واحدة قبلتهم واحدة كلها تكرس معنى الاجتماع. وما هذه الصفوف الصلاة الا تأكيد على هذا المعنى. وان
صف الصفوف او الاختلاف فيها انه سبب لاختلاف القلوب واختلاف الوجوه ان الوجه في الحديث يشمل الوجه الذي هو وجه الانسان يشمل وجه القلب. في ان يختلفوا في العبادة فيختلفون عليه
من المسائل ايضا في الامر بالتسوية انه يجب ان نعتني بالصفوف واتمامها وتسويتها وسد خللها وان لم يقل الامام ويأمر الامام مأموميه بذلك لان امر الامام بذلك هو على جهة الاستحباب. والنصح والتوجيه. وهو كان امر قولي وفعلي
فان النبي عليه الصلاة والسلام من بعده صحابة ولا سيما عمر رضي الله عنه وعنهم كانوا يعنون في الصفوف في الصلاة دل على ان هذا حكم مستقر ومستمر. لا انه مرة ثم يكتفى به
ولهذا جاء في حديث النعمان وغيره حتى اذا رآنا عقلنا عنه ذلك. يأمر ثم يكبر مع انه قبل ذلك يأخذ مديدة وهو يعدل هذه الصفوف. يقدم هذا ويؤخر هذا حتى يعتدلوا
رضي الله تعالى عنهم
