ان الصوم تهذيب لك. وتعويد لك على الطواعية والعبودية. ان الصوم ليس تعذيب  ليس تعذيب من الله لك. وانما الصوم تعويد وتهذيب. ما المفطرات ايها الجمع الكريم انها اكل او شرب او جماع ها او اعذار
تلحق صاحبها كما في حيض المرأة ونفاسها. وفي استقاء اخراج ما في جوفك. لان الله يرحمك لا يجمع عليك ضعفين باخراج ما في جوفك الذي هو طاقة لك. كما المرأة الحائض
لا يجمع الله عليها في الصوم ضعفين ضعف بهذا الدم الذي خرج من جسمها وضعف اخر بالصوم عن الطعام والشراب. ارأيت رحمة الله بك فهو جل وعلا ارحم بنا من
ممن من امهاتنا ومن ابائنا. وهي صفة الرحمة التي هي من صفات ذاته. ومن بل من اعظم اثارها المخلوقة جنته. فقال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي المخرج في الصحيح صحيحين للجنة انت رحمتي. وللنار انت عذابي. في رواية انت غضبي. فالنار غضب
فضل الله المخلوق غير غضبه الذي هو صفة من صفاته. والجنة رحمة الله المخلوقة غير رحمته التي هي صفة من صفات ذاته بل هي من اثارها كما ان النار من اثار صفته الفعلية في غضبه. نعم
نعم ايها الاخوة هذا المظهر العظيم في رحمة الله الذي هو ارحم بنا من ابائنا وامهاتنا. في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم لما جيء بسبايا اوطاس. سبايا غزوة حنين. وكانوا ستة الاف. شوي ولا واجد
كثيرون خرج يمشي فيهم معه ابو بكر وعمر وعثمان وعلي قلة من صحابته. بينما نبينا يمشي انتبه يرعاك الله. في هذه الوقفة. ولهذه الحادثة رأى صلى الله عليه وسلم امرأة هلعة طار عقلها وطاش
خاطرها تركض هنا وهنا كالمهبولة حتى رأت جنينا طفلا صغيرا فاخذته فالصقته بثديها فارضعته. ما الحامل؟ لها على ذلك. رحمة فيها مغروزة تجاه جنينها. قال صلى الله عليه وسلم واسمع يرعاك الله لما قال. قال
مخاطبا اصحابه ورأوا هذا الموقف الذي شد انتباههم وهكذا في المواقف هذه وامثاله يوظفها صلى الله عليه وسلم فيه تحقيق التوحيد وربط العبيد بمعبودهم سبحانه قال اترون اي اتظنون ان هذه المرأة قاذفة ولدها في
ناري وهي تقدر على الا تفعل ذلك. قالوا لا يا رسول الله. هذا جواب فطري بالجبلي ما في قلبها من الرحمة والحنان والحنو على جنينها. فقال عليه الصلاة والسلام حالفا
وهو الصادق البار ولو لم يحلف. والله لا الله ارحم بعبادي من هذه بولدها. فربنا ارحم بنا من ابائنا وامهاتنا. تعبدنا صيام وتعبدنا بالصلاة ولم يجمع علينا الظعفين ووعدنا بعظيم الثواب
الا الصوم فانه لي وانا اجزي به
