الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم ومن المسائل ايضا ان قلت ومن اين يهل اهل مكة؟ ومن اين يهل اهل مكة  الجواب اما اهلالهم بالحج فمن مكة
ولا يلزم ان يكون من نفس المسجد الحرام لعدم وجود الدليل. بل يهل الواحد منهم من بيته. ولا يتكلف الذهاب الى المسجد الحرام ولا يتكلف الذهاب. للمسجد الحرام للاهلال منه
فهذا بالنسبة لاهلاله بالحج واما اهلا المكي بالعمرة. ففيها خلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى. واكثر اهل العلم على ان اهلال المكي بالعمرة من ادنى الحلم فيخرج الى حدود الحرم ثم يهل ثم يرجع ويدخل الحرم. اما من من عرفة واما من المساجد التي
تسمى بمساجد عائشة لانها خارج حدود الحرم. هذا قول اكثر اهل العلم فان قلت ويستدلون على ذلك  بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت لما جئنا سري فحفظت الحديث الطويل المعروف لديكم. وفي
اخره قالت فلما قفل الناس من الحج قلت يا رسول الله ايرجع الناس بحج وعمرة وارجع بالحج؟ قال فبعث معها اخاها عبد الرحمن فاعمرها من التنعيم وهو مساجد عائشة لا
فقال العلماء لو كان احرام المكي بالعمرة يجوز من مكانه الذي انشأ نية العمرة فيه لما تكلف النبي صلى الله عليه وسلم ارسالها في الليل والنزول بالناس وقد كانوا تعبوا التعب العظيم في هذه المناسك ينتظرونها
حتى تحرم من التنعيم ثم تعتمر عمرتها. فدل ذلك على ان المكي لا يجوز له ان يحرم بالعمرة من مكة وانما يخرج الى ادنى الحل فان قلت وكيف نجمع بين حديث عائشة هذا؟ وبين حديث ابن عباس في قول النبي صلى الله عليه
وسلم ممن اراد الحج او العمرة. ومن كان دونهن فمهله من حيث انشأ. حتى اهل مكة يهلون من مكة وقد كان قدم قبل ذلك الحج والعمرة فظاهر حديث ابن عباس ان المكي يهل بالحج مما
ويهل بالعمرة ايضا من مكة فهناك تعارض في الظاهر بين حديث عائشة وبين حديث ابن عباس هذا. فحديث عائشة يقضي بان المكي يخرج الى ادنى الحل اذا اراد ان يهل بالعمرة. وحديث ابن عباس يقضي بان المكي يهل من مكانه اذا اراد الاهلال بالعمرة
وكلها في الصحيحين فكيف وجه الجمع؟ اختلفت انظار اهل العلم رحمهم الله تعالى في وجه التوفيق بين هذين الحديثين. بين هذين  على وجهين اكثر اهل العلم رأوا ان حديث ابن عباس عاف
مخصوص بحديث عائشة فلو لم يرد حديث عائشة هذا لقلنا بان المكي ايضا يهل بالعمرة من مكة لان الاصل وجوب بقاء العموم على عمومه ولا يخص الا بدليل هكذا قول اكثر اهل العلم
بل لا اكاد اعرف احدا من المفتين المعاصرين الا ويفتي بهذا ولكن هناك وجه للجمع اخر ولكنه غريب الا انه عندي هو الذي تطمئن له النفس. ولكن في حال الافتاء للناس نقلد في الفتيا اهل
حتى لا نشوش على الناس مناسكهم وقد ذكرت لكم قاعدة دعوية انه ليس كل ما يعلم يقال. وان جمع الناس على قول واحد في موضع قد يكثر فيه النزاع والخصومة والحكمة الدعوية. ويبقى قولك الذي ترجحه تعمل به في خاصة نفسك او في حق من يحتمله
من طلبة العلم وليس من مصلحة الناس ان يتعرفوا على هذا القول اصلا. حتى لا يكثر التشويش وهو ان من في مكة لا يخلو من حالتين اما ان يكون اصل
افاقي ولكن جاء الى مكة لا للاقامة فيها. واما ان يكون هو من اصل مكة اصل  فاما المكي اصلا واقامة فانه يهل بالحج من مكانه وهذا لا خلاف فيه. ويهل بالعمرة ايضا
من مكانه عملا بحديث من؟ ابن عباس رضي الله عنهم فلا نكلف المكي ان يخرج. وانما نقول له احرم من مكانك تقبل الله منا ومنك  واما من كان اصله افاقيا
ثم جاء الى مكة فاذا اراد ان يعتمر فانه مطالب بان يعتمر من ادنى الحل. عملا بحديث بمن؟ عائشة رضي الله تعالى عنها. ونكون بذلك قد جمعنا بين الحديثين بقاعدة اخرى. غير قاعدة العموم
الخصوص وانا وانما جمعنا بينهما بقاعدة اختلاف الحال. وبالمناسبة لي رسالة مختصرة  في شرح قواعد الجمع بين الادلة التي ظاهرها التعارف. وهي عشر قواعد اذا ظبطها طالب العلم. فوالله الذي لا اله الا هو لن يقف امامه حديثان متعارظان الا ويكون عنده المفتاح
المفتاح وهي ليست موجودة عند احد وانما النسخة الاصلية عندي وعند الاخ سيد وهيثم فقط تبي هيثم لعلها تنزل لكم ان شاء الله اذا تمت مراجعتها. وهي قرابة الثلاثين صفحة فقط
حرصت ان اخفف امثلتها وامسكت يدي عن الامثلة والا فانا احب الاطالة في الامثلة فذكرت القاعدة وعليها خمس تطبيقات فقط اما القاعدة الثانية وعليها خمس تطبيقات عشر قواعد يا سعيد
اذا ركن عليها الانسان شهرا وظبطها ثم فرء عليها وعود نفسه على التطبيق عليها فانه سيكون باذن الله مبدعا في مسألة الجمع بين الادلة. فمتى ما عرظ لك دليلان ظاهرهما التعارض فطبق عليها القواعد العشر. تأتي بها
الاولى ما صلحت القاعدة الثانية ما نفعت القاعدة الثالثة حتى تجد الحل في واحدة من هذه القواعد وهي قواعد مستنبطة بالاستقراء بالاستقراء شنو كنا نقول اي نعم فالقول الاقرب عندي في هذه المسألة هو ما ذكرته لك من ان وجه الجمع بين حديث عائشة رضي الله تعالى عنها
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما هو على مقتضى قاعدة اختلاف الحال. فالمكي اصلا ومقاما يحرم بالعمرة من مكانه لحديث ابن عباس والمكي وجودا لا اقامة ولا اصلا لكنه وجد في مكة فيحرم
من ادنى الحل وهذا فيه ملمح بسيط كانه يرجحه. وهو ان الاحرام بالنسكين عفوا وهو ان الاحرام بالعمرة من مكة من خصائص اهل مكة اكراما من الله عز وجل لهم
كما اكرمهم بالاستغناء بكثرة الطواف عن الخروج الى ادنى الحل للاتيان بعمرة فليس من السنة في حق اهل مكة ان يخرجوا الى الحل الاتيان بعمرة اذ هم لا يزالون معتمرين بكثرة الطواف اصلا
فالاحرام من ادنى الحل ها سنة للافاقين البعيد الذي يريد الاستكثار. اما المكي فان الله قد اكرمه بجوار بيته وكثرة التطواف به اليس كذلك؟ كذا ولا لا؟ وكذلك اكرم الله عز وجل اهل مكة بتجويز الاحرام ابتداء بالحج
اوليس الافاق فان قلت اوليس الافاقي يحرم ايضا بالحج من مكة؟ نقول نعم. لكنه احرام تبعي لا ابتدائي فاحرامه بالحج من مكة تابع لاحرامه من الميقات. اما المكي فانه مخصوص بجواز الاحرام ابتداء
لحد من؟ من مكة. فاذا الله عز وجل قد خص اهل مكة بجمل من الخصائص. اكراما لاهلها فمن جملة ما خصهم الله به تجويز الاحرام بالعمرة من مكانهم. واما غيرهم من الافاقيين فيكلف. بان يخرج
الى ادنى الحل. ولكن كما ذكرت لكم مثل هذا القول يعمل به الانسان في خاصة نفسه او في من يحتمل الخلافة من طلبة العلم ولا ينبغي ان يكون قولا عاما يعارض به اقوال العلماء. الذين تطمئن النفوس
فتياهم وقد اجتمعت القلوب على سؤالهم. فلا ينبغي للصغار من الطلبة ان يزاحموا باقوالهم التي توصلوا اليها اقوال العلماء الكبار من باب احترام العلماء ومن باب جمع الكلمة ومن باب وحدة الصف ومن باب نبذ اسباب الخصومة والنزاع
