الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم ومن المسائل ايضا ان قلت وهل الحج يجب على العبد فورا او على التراخي فان قلنا يجب عليه فورا فيجب عليه متى ما توفرت الشروط وانتفت الموانع في هذا العام انه يحج من عامه ولا يحل له ان يؤخر
فلو اخر مع كمال القدرة لاثم. وان قلنا انه على التراخي لكان ذلك راجعا الى واختياره في اي عام شاء ان يحج فليحج. حتى ولو اخر خمسين سنة فانه يؤخره حال كونه غير اثم بهذا التأخير
بل ويترتب على ذلك القول بتأثيمه من عدم تأثيمه فيما لو مات ولم يحج. فان قلنا انه على الفور وكان قادرا ثم مات فيموت عاصيا بترك ركن من اركان الاسلام
واما اذا قلنا بانه على التراخي فانه ان فات هذا العام ثم مات فانه يموت غير اثم اذ انه يجوز له والتأخير والجواز الشرعي ينافي الظمان. فيموت وذمته بريئة والقول الصحيح الذي تؤيده الادلة والقواعد والاصول هو ان الحج واجب على الفور. متى ما توفرت الشروط وانتفت
موانع وذلك لان الله عز وجل قال ولله على الناس حج البيت وهذا صيغة امر لانه عبر عن الامر بالمصدر النائب عن فعل الامر كقوله فضرب الرقاب ومن جملة صيغ الامر عند الاصوليين
المصدر النائب عن فعل الامر فبدل ان يقول اضربوا اعناقهم قال فضرب الرقاب. فعبر عن الفعل بالمصدر وبدل ان يقول حج بدل ان يقول حج البيت قال حج البيت واذا اردت ان
تقتل من احد ان يقتل احدا فبدل ان تقول اقتله فتقول له ان لقيته فقتلا قتلا فهذه صيغة من صيغ الامر وهي المصدر النائب عن فعل الامر فاذا عرفنا ان هذا من صيغ الامر فان المتقرر في قواعد الاصول ان الامر المتجرد عن القرينة يفيد الفور
وكذلك قول الله قول النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليكم ان الله فرض عليكم الحج فحجوا ايضا هذا امر والامر يفيد الفوري ولا اصله والبقاء على الفورية حتى يرد دليل التراخي. ولا نعلم دليلا صحيحا صريحا في
ان هذه الصيغة تفيد التراخي. فحيث لا دليل يصرفنا عنها عن باب الفورية فالاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقل فان قالوا لنا عندنا قرينة تدل على ان الحج على التراخي
قلنا واي قرينة تقصدون؟ قالوا لانكم قلتم بان الحج مفروض في السنة التاسعة ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج في السنة التاسعة وانما اخر الحج الى السنة العاشرة
وهذا التأخير دليل على ان الامر ليس على الفورية وانما على التراخي قلنا لهم ليس الامر كما فهمتموه. فان تأخير النبي صلى الله عليه وسلم للحج من السنة التاسعة الى العاشرة
ما كان يراد به تحقيق مقصود من مقاصد الشرع وهو تطهير البيت من المشركين وحجهم ومن ارض دان الشرك وتطهير المشاعر من مخلفات الوثنيين. ولذلك في هذه السنة بعث ابا بكر ثم اردفه علي بن ابي طالب
فجعلوا ينادون في في اصقاع مكة والمشاعر. الا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. فاراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يؤخر حجته حتى لا يخالط من يطوفون عراة ولا يخالط مكانا فيه شيء من
الشرك او الوثنية ولا يريد ان يحج معه احد من المشركين فهذا تأخير لمقصود شرعي. وثمة مقصود شرعي اخر وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل فرضية الحج لم يكن
ثمة وسائل اعلام تخبر المسلمين بفرضية الحج عليه. وهو يريد ان يستجمع في حجته التي سيحجها اكبر قدر ممكن من اصحاب به الحاضرين في المدينة او المجاورين له. حتى يأخذوا مناسك الحج عنه
فينقلوها لامته صلى الله عليه وسلم. فكان هذا التأخير فيه هذه المصالح. فضلا عن ان ان بعض اهل العلم قال انما نزل فرضية الحج بعد بعد مرور زمنه اصلا في السنة التاسعة
يعني بعد فوات الوقت وعلى كل حال فان التأخير الذي صدر من النبي صلى الله عليه وسلم انما كان يقصد به مراعاة مصلحة خالصة. وهذا التأخير ليس هو التأخير الذي نقصده. فاذا اراد الانسان ان يؤخر قضاء عبادة او فعل عبادة لتحقيق مصلحة او دفع
مفسدة فلا بأس ولا حرج عليه في هذا التأخير. فالقول الصحيح اذا هو ان الحج مبناه على الفورية لا على التراخي
