السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى احمده حق حمده له الحمد كله اوله واخره ظاهره وباطنه واشهد ان لا اله الا الله
بعث محمدا بالهدى ودين الحق واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صفيه وخليله خيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد
فاهلا وسهلا ومرحبا بكم ايها الاخوة والاخوات في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم ادعوني استجب لكم ان الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم باكمل الشرائع واكمل الاديان بل دين
رضيه جل في علاه واعلن رضاه عنه عندما تم وكمل فقال جل وعلا اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فكمل الله تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولامته
وللبشرية دينا عظيما تكمل به الفضائل دينا عظيما تصلح به احوال الناس في الدنيا والاخرة دينا عظيما بلغ القمة والذروة فيما يتعلق حسن الخلق وكمال السجايا وطيب الخصال وانك لعلى خلق عظيم. هكذا يصف الله تعالى سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه في تفسير الاية وانك لعلى خلق عظيم اي على دين عظيم. فالدين الذي وصفه الله تعالى بالعظمة هو كمال اخلاقه وطيب سجاياه صلوات الله وسلامه عليه. ما كان عليه في قوله ما كان عليه في عمله. ما كان عليه في معاملته. ما كان عليه في
ما كان عليه مع اصحابه ومن امن به بل وما كان عليه مع من خالفه ولم يؤمن به صلوات الله وسلامه عليه كمل الله تعالى الفضائل والاداب لنبينا صلوات الله وسلامه عليه ولا غرابة ولا عجب
فان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن هذا الكمال الذي جاء به صلوات الله وسلامه عليه فيقول كما في المسند باسناد جيد من حديث ابي هريرة انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق
هذا البيان النبوي الذي يوضح الغاية من البعثة والمقصد من الرسالة وان المقصود من هذه الرسالة هو تكميل الخلق هو تكميل الخصال هو تكميل السجايا الطيبة هو الارتقاء بالبشر الى اعلى درجات السمو الممكن زكاء وطيبا وحسن معاملة
ليس فقط مع الخلق وليس فقط مع الخالق بل مع كل شيء مع الخلق والخالق ومع المحيط ومع الكون كله فجاءت هذه الشريعة مكملة لكل الفضائل ليس ثمة فضيلة يسعى اليها ولا خصلة جميلة
يحب الناس ان يتخلقوا بها الا وجاء في هذا الدين القويم في الكتاب والسنة ما يحث عليها ويندب اليها بل حتى تلك الخصال التي تختلف فيها الاعراف من حيث الكمال والطيب جعل الشارع فيها
المطلوب هو السمو بالمعروف فقال الله تعالى وعاشروهن بالمعروف فيما يتعلق باخص العلاقات واظيقها علاقة الرجل بزوجه جعل الله تعالى العشرة بينهما على اكمل ما يكون في الصدق والبيان والايظاح واداء الحقوق ثم بعد ذلك في امور تختلف زمان
لن تختلف مكانا امر فيها بالكمال فقال وعاشروهن بالمعروف اذا هذه الشريعة جاءت بالكمال الخلقي بكمال الاداب بطيب السجايا بحسن الخلق طيب  اسأل المعاملة بكل ما يتعلق بالكمال البشري لكن ذلك
ينبغي ان يفهم انه مرتبط بعضه ببعض فمن كان حسن المعاملة مع الله لابد ان يكون حسن المعاملة مع الخلق. من كان متأدبا بالفظائل في معاملة البشر لا بد ان
ليكون ذلك منعكسا على معاملته برب الناس. اله الناس ملك الناس. فلا يمكن ان تنفصل هذه الفضائل وتلك الاداب وتتجزأ بل هي منظومة يأخذ بعضها برقاب بعض. هي حلقات من الفضائل هي
ما متسلسلة من الاخلاق الفاضلة في معاملة الخالق وفي معاملة الخلق. ففي معاملة الخالق يبلغ العبد الغاية والذروة بكمال التوحيد لله عز وجل افرادا له بالعبادة حفظا لحقه تعظيما له محبة له جل في علاه خوفا منه رجاء لفضله وسائر ما يتعلق بالاعمال القلبية
فيتأدب العبد مع الله بتعظيمه يتأدب العبد مع الله باجلاله يتأدب العبد مع الله محبته بتوقيره بالقيام بامره ليس فقط في الاعلان ولا في الظاهر بل في الظاهر والباطن وفي السر والاعلان وفي الغيب والشهادة. هذا ما يتعلق
بالادب مع الله جل في علاه ثمان الادب يمتد الى التأدب مع الخلق  خياركم احسنكم اخلاقا. كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم  هذا الخلق الحسن والفضائل المتعلقة بطيب الخصال لا يقتصر
على جزء من المعاملة او ناحية من الخلق الانساني بل هي شاملة لكل الناس كما قال الله تعالى وقولوا للناس حسنا لكن ذلك تفاوت باختلاف الدرجات والمراتب والمنازل فاعلى الناس حقا بحسن الخلق وبالاداب والتأدب بالفظائل في
معاملة نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه فحقه من حسن الخلق حقه من طيب المعاملة حقه من التوفية في شمائل الطيب وخصال الخير اعلى من حق غيره. صلوات الله وسلامه عليه فهو اعظم الناس حقا
على الناس وذاك انه الذي اخرجنا الله تعالى به من الظلمات الى النور صلوات الله وسلامه عليه. فلا يمكن ان يتحقق قال سمو للناس الا بتوفيته حقه صلوات الله وسلامه عليه. ثم يمتد ذلك الى سائر البشر على حسب
آآ قربهم على حسب منازلهم على حسب الرابطة التي تكون بينك وبينهم. واعلى الروابط الروابط ثقة ومتانة رابطة الايمان انما المؤمنون اخوة كما قال الله جل وعلا في محكم كتابه ثم المؤمنون على درجات ومراتب احقهم بحسن الصحبة من اجتمع له حق القرابة وحق
قد ديانة من احق الناس بصحبتي؟ قال امك. قال ثم من؟ قال امك. قال ثم من؟ قال امك. قال ثم من؟ قال ابوك. ثم ان النبي صلوات الله صلوات الله وسلامه عليه. بين ان
القربى في الحق تتفاوت تزيد بزيادة الصلة. فيقول صلى الله عليه وسلم لما سئل كما في السنن من ابر؟ قال امك واباك ثم اختك واخاك ثم ادناك فادناك. هذا يبين لنا جميل الاداب التي جاءت بها الشريعة. وان الاداب التي جاءت بها الشريعة لا تختص
ما يكون في الظاهر بل انها تشمل ما يكون في الظهر والباطن. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال في معاملة الخلق لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. وهنا
ينبغي ان نتأمل ان حسن المعاملة طيب الاخلاق لا يقتصر على ابتسامة عابرة ولا على كلمة لطيفة ولا على احسان جزئي مقطوع انما هو اصلا يبتدأ بطيب القلب وامتلائه بحب الخير للناس. ثم يترجم هذا في القول يترجم هذا في العمل يترجم
في المعاملة يكون هذا في السر وفي الاعلان فان طيب الخلق واداب الشريعة لا تقتصر على جانب من الجوانب. هذا في في معاملة الخلق وكذلك الشأن في معاملة الخالق فان
الله تعالى اثنى على الذين يخافونه بالغيب ويخشونه بالغيب. فيقول الله تعالى الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ينفقون ويقول ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة واجر كبير ويقول هذا ما توعدون لكل اواب حفيظ
وقال جل وعلا من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. وقال سبحانه ادخلوها بسلام. ذلك يوم الخلود. هذا الفضل وذلك العطاء وتلك الهبات في فضل الله تعالى هي مرتبة على الخشية والخوف وحفظ الله جل وعلا في الغيب والشهادة. حسن المعاملة مع الله حتى في حال الخلق
وليس فقط في حال الاعلان وحال الظهور والمشاركة للناس. لذلك جاء في المسند باسناد لا بأس به من حديث بهز ابن حكيم عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العورات وسترها وحفظها عن عن اعين الناس. فقال رجل يا رسول الله
احدنا يكون خاليا. يعني هل يستر عورته حتى في حال خلوته؟ قال صلوات الله وسلامه عليه فالله احق ان يستحيا منه. اذا الاداب والفظائل في معاملة الله عز وجل لا تقتصر فقط على الظاهر بل تشمل الظاهر والباطن. لكل شيء زينة
لكل شيء زينة في الورى وزينة المرء تمام الادب. فكل الفضائل تدرك بتكميل الاداب  الحرص على ان يكمل الانسان الادب في معاملة الله الادب في معاملة الخلق. وهنا نصل الى
امر يتعلق بقوله تعالى ادعوني استجب لكم ان الدعاء من العبادات الجليلة التي جعل الله تعالى لها ادابا ولها خصال كمال ولها آآ سجايا حسنة لابد من استحضارها حتى يكون الدعاء واقعا موقع القبول فان مراعاة اداب
بالدعاء من اسباب قبوله ومن موجبات ان يقع موقع الرضا من الله عز وجل وما رضيه الله جل في علاه اجزل الثواب عليه واعطى العبد فيه ما لا يرد له على
لا ولا على خاطره. لذلك من المهم ان نعرف ان الدعاء ليس عملا خاليا من مراعاة الاداب التي جاءت بها الشريعة. بل هو عمل كسائر العبادات ينبغي ان تراعى فيه الاداب الشرعية في
الظاهر وفي الباطن ولذلك مرتكزات الادب فيما يتعلق بالدعاء ثلاثة. اولا ادب في القلب بان يمتلئ يقينا بالله وثقة به وحسن ظن به وظراعة وافتقار له. ادب في اللسان بان يكون
اللسان منتقيا طيب الكلام في سؤال الله عز وجل حتى يكون الانسان في دعائه دقيقا في الفاظه متحريا ما يكون سببا للقبول وموجبا وموجبا لرضا الله جل وعلا كذلك ينبغي ان يراعي الادب فيما يتعلق
حالة في سؤاله لربه فان الادب في الحال هو مما يوجب قبول الدعاء ويبلغ العبد قال يدرك به ما يؤمل من السؤال. هذه اداب اجمالية في الدعاء سنتكلم عليها ان شاء الله تعالى في جملة من الحلقات. لكن ينبغي ان ندرك ان الاداب
كورة في الدعاء ليكون مقبولا فان من الدعاء ما يرد لافتقاره للاداب التي ينبغي ان تراعى. اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا. كملنا بطيب الخصال وكريم السجايا في الظاهر والباطن. الى ان نلقاكم في حلقة قادمة من برنامجكم. ادعوني استجب لكم
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
