بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابو داوود علينا وعليه رحمة الله
باب تفريق الوضوء بمعنى لو حصل تفريق في اعضاء الوضوء بسحا وغسلا بمعنى عدم الموالاة باعتبار ان الوضوء عبادة واحدة فاذا تفرقت هذه العبادة لن يكون عبادة واحدة حدثنا هارون ابن معروف وابو علي المروزي نزير بغداد
المتوفى عام احدى وثلاثين ومئتين وهو ثقة كما قال ابن معين وابو حاتم وابو زرعة قال حدثنا ابن وهبه عبد الله ابن وهب المصري. المولود عام خمس وعشرين ومئة والمتوفى عام سبع وتسعين مائة
عن جرير ابن حازم وهو جرير ابن حازم ابن زيد ابن عبد الله الازدي وهو ثقة وكان صاحب السنة ولد عام خمس وثمانين وتوفي عام السبعين ومئة انه سمع قتادة ابن دعامة وهو قتادة ابن دعامة السدوسي الحافظ الكبير
والمفسر الجليل قال حدثنا انس ان رجلا جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد توظأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ارجع فاحسن وضوءك
وهذا الحديث لما اورده ابو داوود قال وهذا الحديث ليس بمعروف ولم يروه الا ابن وهب يعني اعله باي شيء اعله بانه غير معروف بمعنى انه منكر وقال ولم يروه الا ابنه وابنها الثقة ولكنه عله بتفرده
ولما اعله بتفرده اشار من اين جاء هذا الخبر لانه انت حينما تعل حديثا بالخطأ عليك ان تحرص ان تتوصل من اين جاء هذا الخطأ واذا قرأنا كلام الائمة النقاد
في بيان العلل علينا ان نبين ماذا يقصدون في اعلاله للاخبار فقال ابو داوود مشيرا الى ذلك. قال وقد روي عن معقل ابن عبيد الله الجزري عن ابي الزبير عن جابر عن عمر
عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال ارجع فاحسن وضوءك يعني بهذا السند من رواية معقل ابن عبيدالله الجزري عن ابي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني مرفوعا نحوها نحو الحديث السابق
قال ارجع فاحسن وضوءك هكذا اشار اليه ابو داوود علينا وعليه رحمة الله اذا اعله بالتفرد وتفرد من؟ تفرد عبد الله بن وهب المصري التفرد يا اخواني يراد به ان يروي شخص من الرواة حديثا دون ان يشاركه الاخرون كما حصل هنا
ولذلك حينما نعرف التفرد هكذا حتى يكون شامل للثقة ولغير الثقة وعليه تدل تصرفات نقاد المحدثين وجههابدة الناقظين ومن تعبيراتهم الدالة على وقوع التفرد في احدى طبقات الاسناد قولهم حديث غريب
او غريب من حديث فلان او تفرد به فلان او لا يروى الا عن فلان كما اشار ابو داوود عقب هذا الخبر او هذا حديث لا يعرف الا من هذا الوجه
او لا نعلمه يروى عن فلان الا من حديث فلان او لا يتابع عليه  وقد يمئون الى التفرد من بعيد غير مصرحين به في قولهم لا اعلمه الا عن فلان
وهو بفلان اشبه كما صنع ابو داوود حينما اشار الى من اين جاء هذا الخطأ ونحو ذلك من التعبيرات التي تجدها عند اهل الحديث ولذلك هذا التفرد لا بد ان نفهمه
اما طريقة كشف التفرد فيكشف تفرد الراوي البحث والنظر العميق والنقاد يكشفون ذلك على حسب ما حفظوه من الطرق وهم يجمعون الطرق ويعرضون بعضها على بعض ليظهر ما فيها من تفرد
وهذا في كل طبقة من طبقات الاسناد ولما كان ذلك لا يتحقق الا بكثرة البحث والتفتيش عن الاسانيد والروايات في بطون الكتب وصدور الرجال كان الاعتبار عند المحدثين اهمية بالغة وضرورة قصوى
فبالاعتبار يتبين حال رواة الحديث من حيث التفرد والاغراب ورواية ما لا يعرفون فهي عملية جد دقيقة خلافا لما يقوم به كثير من المعاصرين بتخريج الاحاديث معرضين عن هذا الجانب الذي هو غاية التخريج
والتفرد يا اخواني ليس بعلة في كل احواله ولكنه كاشف عن العلة مرشد الى وجودها وفي هذا يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي واما اكثر الحفاظ المتقدمين فانهم يقولون في الحديث اذا تفرد به واحد
وان لم يربط ثقات ثلاث فانه لا يتابع عليه ويجعلون ذلك علة فيه اللهم الا ان يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدائلته وحديثه كالزهري ونحوه وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار ايضا ولهم في كل حديث نقد خاص وليس عندهم لذلك ضابط يربطه
ومعنى قوله ويجعلون ذلك علة ان ذلك مخصوص بتفرد من لا يحتمل تفرده بقرينة قوله طبعا هذا الخبر هناك قرينة عدم احتمال تفرظه لانه مصري انفرد بسند بصري بقرينة قول ابن رجب حينما قال الا ان يكون ممن كثر حفظه. فتفرده هو خطأه. اذ هو مظنة عدم الظبط ودخول الاوهام. فانفراده دال على وجوده
خلل ما في حديثه كما ان الحمى دالة على وجود مرض النوم. وقد وجدنا غير واحد من النقاد صرح بان تفرد فلان لا يضر يقول مسلم هذا الحرف لا يرويه احد
غير الزهري قالوا للزهري نحو من تسعين حديثا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه احد باسانيد جياد وقال الحافظ ابن حجر ركن من ثقة تفرد بما لم يشاركه فيه ثقة اخر
واذا كانت الثقة حافظا لم يضره الانفراد وقال الزيلعي في نصر الراية وانفراد الثقة بالحديث لا يضره يعني اصل التفرد ليس عنده لكنه يدل على العلة فانت تبحث عن العلة
كما اشار ابو داود الى التفرد ثم اشار الى العلة اذا تأسيسا على ما قلناه من ان تفرد الراوي لا يضر في كل حال ولكنه ينبه الناقد على امر ما قال المعلمين اليماني
وكثرة الغرائب انما تضر الراوي في احد حالين ان تكون مع غرابتها منكرة عن شيوخ ثقات باسانيد جيدة الثاني ان يكون مع كثرة غرائبه غير معروف بكثرة الطلب اذا مسألة
التفرد مسألة دقيقة جدا. وهذا الحديث قد تفرد به عبدالله ابن وهب وانت حينما تخرج الحديث مع التخريج تنظر في اقوال النقاد في هذا الحديث وانت ترى ان ابا داوود قد تكلم في هذا
ولذلك ابو عوانة حينما روى الخبر قال ابو عوانة قال ابو داوود ليس هذا الحديث معروف عن جرير ولا عن قتادة لم يروه الا ابن وهب الطبراني حينما رواه قال لم يروي هذا الحديث عن قتادة الا جرير ابن حازم تفرد به ابن وهب
وابن عدي يعتني بالمرويات خطأ قال ابن عدي بعد ان ذكر لابن وهب حديثين بهذا الاسناد وهذان الحديثان تفرد بهما ابن وهب عن جرير ابن حازم ولابن وهب عن جرير غير ما ذكرت
غرائب وقالت دار القطنية في السنن وانتم تعلمون ان كتاب دارقط اسمه السنن المعللة. يقول تفرد به جرير ابن حازم عن قتادة وهو ثقة الافراد تفرد به جرير ابن حازم عنهم يعني عن قتادة ولم يروك عنه غير ابنهم
وابو نعيم في الحلية قال غريب من حديث جرير عن قتادة لم يرويه عنه الا ابنهم اذا هذا اسناد مصري تفرد به ابن وهب المصري فدل على خطأه في هذا الحديث. وانه قد دخل عليه حديث
كما اشار ابو داوود قال الامام احمد اذا سمعت اصحاب الحديث يقولون هذا الحديث غريب او فائدة طبعا فائدة معناه انه خطأ فاعلم انه خطأ او دخل حديث في حديث وهنا اشار ابو داوود الى الحديث الذي دخل على ابن
او خطأ من المحدث او ليس له اسناد وان كان قد روى شعبة وسفيان يعني حتى وان كان رأى ثقة احذر الخطأ حتى في احاديث الثقات لان علم العلل في الميزان يبين اخطاء الرواة
وهذا الحديث له عدة علل فانت تجد تفرج جرير ابن حازم به عن قتادة دون اصحاب قتادة المشاهير وانت تعلم بان قتاد اصحابه كثر فلما يأتيك هذا الراوي جرير ابن حزم ينفرد عن قتل دون اصحاب قتادة المشاهير هنا عليك ان
تدقق في الامر ثم تبحث عن الخبر من جرير ام هو من دون جرير العلة الثانية جرير ليس من اصحاب قتادة المقدمين فيه بحيث يقبل تفردهم لو تفردوا مثل شعبة وهشام وابن ابي عربة من اوثق الناس في قتادة شعبة بن حجاج وهشام بن ابي عروبة
وهنا ايضا لما ينفرد رابعا قتادة انظر في واحد من هؤلاء هل روى هذا الخبر عن قتادة وكيف روى؟ وهكذا العلة الثالثة ان جرير ابن حاتم ضعيفا في قتادة. يعني هو
في قتالة خاصة فيه مقال وهذا يسمى بالتضعيف الضمني فهو ان كان ثقة في غيره لانه فيه ضعيف قال عبدالله بن الامام احمد سألته يحيى عن جرير ابن حازم فقال ليس به بأس فقلت له انه يحدث عن قتادة عن انس احاديث مناكير فقال ليس بشيء هو
ام قتادة ظعيف اذا هذه المسألة ايضا يعني التضعيف الضمني لابد ان نرعاه في نقد الاسانيد وقال الميموني عن احمد كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس يوقف اشياء ويسند اشياء ثم اثنى عليه. وقال صالح صاحب سنة وفضل. يعني احذر من رواياته عن قتادة
وقال ابن عدي هو مستقيم الحديث صالح فيه الا روايته عن قتادة فانه يروي الشيعة عن قتادة لا يرويها غيره والا قال الذهبي في الميزان ميزان الاعتدال يأتيك بالرواة ويأتيك بالكلام عنهم. قال وفي الجملة لجليل عن قتادة احاديث منكرة
اذا هذه ثلاث علل. العلة وهنا هل الخلل منه ام ممن بعده العلة الرابعة تفرد ابن وهب به عن جرير ابن حازم وقد روى عن جرير جماعات من الثقات لا سيما من اهل بلده البصريين. فلم
يعني يتابع احد منهم ابن وهب على روايته هذه. اذا هذا مصري تفرد بسند بصري العلة الخامسة وهذا يعني ان هذا الحديث مما حدث به جرير ابن حازم بمصر حيث لم يروه عنه الا اهل مصر ولم يروه منهم الا ابن وهب
يعود الخلل ايضا الى قتادة وهذا محتمل احتمال كبير قال احمد جرير ابن حازم حدث بالوهم بمصر لم يكن يحفظ وقال السادس صدوق حدث بمصر احاديث وهي فيها وهي مقلوبة
نعم وقال ابن علي ولابن وهب عن جرير غرائب وعد هذا من غرائبه وكذا عده ابو نعيم وعد برجب الحنبلي في شرح العلل هذا الحديث فيما انكره الائمة على جرير ابن حازم فيما رواه
عن قتادة عن انس مرفوعا اذا هو حديث غريبة ابو داوود قد اشار الى من اين جاءه الخبر؟ وانت حينما تطلع على الخريطة في هذا الحديث تجد الامر هكذا وتجد الرواية التي اشار اليها ابو داوود
تجد الرواية التي اشار اليها ابو داوود وتأمل هذه الرواية. رواية جابر المرفوعة يرويها عنها ابو الزبير ورواية ابو الزبير الرحب اللي هي اعظم اللي هي ضعيف ويرويها ايضا معقل
ولكن هذا معقل روايته في رواية ابن لهيعة ربما كانت هذه الرواية هي رواية باللحيان وان قد جعلناها بهذا اللون لان الرواية التي قد جعلناها باللون الاخر هي التي على اليسار باللون الاخضر الفاتح
هي الصواب ان الخبر موقوف. وان الرواية المرفوعة قد جاءت ربما كان الخلل فيها من ابن لهيعة وتكون رواية معقل بني يسار يعني انقلبت عليه في الرواتب اللي هي وربما كانت
يعني غير ذلك لكن كثير من النقاد جعلوا رواية معقل خطأ واعلوا الخبر لابن لهيعة وان رواية نحضن مأخوذة عن ابن لهيعة ونحو ذلك لان الروايات الصحيحة في هذا الموقوف عن عمر كما هي رواه عمر وعن عمر
يرويها ابو قلابة وعن الانقلاب خالد الحداد وعنها ما عمر عنها عبد الرزاق وهذا سند قوي ويرويه عن خالد الحداد بن علي وعنه ابن ابي شيبة ويرويه ايضا عمر وعن مجابر وعن ابو سفيان وعن الاعمش وهذا عند ابن ابي شيبة انه يرويح عن الاعمش ابو معاوية وعن ابن ابي شيبة
ويروي هذا محمد بن عبيد عن الاعمش وعنها ابن نمير وايضا سند البيهقي الذي رواه البيهقي من طريق الدارقطني وهو ايضا في مصنف ابن ابي شيبة اذا حديث ابي داوود حديث
معلول بالتفرج والسبب في هذا انه قد اخذ من الرواية الموقوفة عن عمر ابن الخطاب وهنا يأتينا شيء بما يسمى تبييض الصحيفة يعني لما يردك خبر خطأ حاول ان تتوصل من اين جاء هذا الخطأ
هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
