الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد بعون الله وتوفيقه نبدأ درسنا كالمعتاد في موضوع من موضوعات مناهج الاهواء من مناهج اهل الاهواء في التلقي اي في تلقي الدين. الاعتماد على الظن
مقابل ذلك ترك مصادر اليقين وهي الوحي المعصوم المعتمد على كلام الله تعالى وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المنهج ايضا تشترك فيه عامة الفرق وسائر اهل الاهواء من جماعات واتجاهات وافراد
وذلك ان الاصول والمناهج التي تقوم عليها الاهواء خرجت عن السنة بالهوى والهوى يؤدي الى يؤدي بصاحبه الى الاعتماد على غير مصادر اليقين على اي على غير الكتاب والسنة. انما الاعتماد على الظنون والوهام وما تهوى في الانفس
فان كلام الله تعالى وما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو اليقين الذي لا يتطرق اليه الشك ولا الريب
وما عداه فانه في الدين ما عداه فانه ظنون. ظنون البشر واوهام البشر واهواء البشر. وقد ترى شيخ الاسلام هذا في كلام له طويل منه قوله وكل من خالف الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج عن الظن وما تهوى الانفس
وهذه كما قلت قاعدة عامة فان كان ممن يعتقد ما قاله وله في حجة يستدل بها كان غايته الظن الذي لا يغني من الحق شيء كاحتجاجهم بقياس فاسد وذلك طبعا من باب الظن او نقل كاذب وهذا يعتمد على اكذب الظن او خطاب القي اليهم اعتقدوا انه من الله وكان من
والقاء الشيطان. يقصد بذلك ما تدعيه الفرق التي تعتمد على الاوهام مثل الاعتماد على الذوق والوجد والمكاشفة  والمخاطبة التي يزعمون بها انهم يتلقون عن غير الله او يتلقون عن مصادر موهومة او مظنونة ويزعمون انها من الله
قال واعتقد من القاء الشياطين. قال وهذه الثلاثة اي ان القياس الفاسد والنقل الكاذب والخطاب الذي اعتقدوا انه من الله وهو من اوهام الشياطين هذه الثلاثة هي عمدة من يخالف السنة بما يراه حجة ودليلا
اما ان يحتج بادلة عقلية ويظنها برهانا وادلة قطعية ويقصد بذلك الفلاسفة واهل الكلام وتكون شبهات فاسدة مركبة من الفاظ مجملة مثل الجوهر والعرض والمفاصل او المباينة ونفي التشبيه والى اخره
هي الفاظ مجملة يحملونها على معانيه الباطلة ويتركون معانيه الحق ثم قال ومعان متشابهة يميز بين حقها وباطلها. كما يوجد مثل ذلك في جميع ما يحتج به من خالف الكتاب والسنة. انما يركب حججه من
الفاظ متشابهة فاذا وقع الاستفسار والتفصيل تبين الحق من الباطل وهذه هي الحجج العقلية وان تمسك المبطل بحجج بحجج سمعية يعني بمعنى وان لوى اعناق الادلة لتأتي مطاوعا نهواه فانه
من علامات الهواء ان يقرر صاحب الهوى ما يراه وما يظنه. وما يتوهمه ثم يذهب ليستدله ولابد ان يجد من النصوص ما يلبس به على الناس قال فاما ان يكون كذبا على الرسول صلى الله عليه وسلم اي ما يحتج به صاحب هذه الحجج والالغام
او تكون غير دالة على ما احتج به اهل الباطل فالمنع اما في الاسناد وعرفنا من قبل ان اكثر ما يعتمدون عليه مكذوب عرفنا في قاعدة سابقة ان اكثر ما يعتمد عليه اهل الاهواء من المكذوب والظعيف والموظوع
وهذا ما يقصد به الشيخ هنا. فالمنع اما في الاسناد واما في المتن ودلالته على ما ذكر يقصد اه اما في المتن ودلالته على ما ذكر يقصد ان ان بعض الادلة قد يكون صحيح الاسناد. لكن وجه الاستدلال فيه خطأ
اما بقلة فقه اللغة او بالاستدلال على وجه لا يصح الاستدلال به. اما بان يخالفوا فيه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للنص او تفسير الصحابة او اصول الاستدلال التي يقوم عليها الاستدلال اليقيني الذي يؤدي الى الحق
وكل اهل الاهواء مناهجهم في الاستدلال حتى بالصحيح والمتواتر مناهج منحرفة. لانهم يجعلون الدليل الشرعي اكتظاظ لا للاعتماد. فهم يعتمدون ما تقرره اهوائهم. ثم بعد ذلك يأتون بالدليل الشرعي لعظد ما يرونه
على وجه الله صح قال وهذه الحجج السمعية هذه حجة اهل العلم الظاهر قصد الذين لا يعني يتفقهون او يأخذون الامور على فقهها الصحيح واما حجة اهل الذوق والوجد والمكاشفة والمخاطبة فانها الحق من هؤلاء لهم الهامات صحيحة. الشيخ هنا يوهم كلامه انه يؤيد الصوفية وهو لا
لكنه استعمل مصطلحاتهم على وجهه الصحيح وان كان بعيد انه قد يوجد يعني قد يعبر عن من يعتصم بالكتاب والسنة ثم يوفقه الله عز وجل للفراسة الصائبة او المكاشفة التي هي التحديث الذي يحدث على لسان الولي الملتزم للكتاب والسنة بهذا هذا الشيء
وهو قد يكون كرامة ايضا للمسلم هذا قد يسمى وجد ومكاشفة ومخاطبة من باب التجول والا فهو كما اه وصفه النبي في قوله قد كان في الامم قبلكم محدثون. يعني ملهمون فان يكن في امتي احد فعمر
الالهام الذي يحدث على لسان الرجل الصالح او على عمله سماه الشيخ هنا مكاشفة وذوق ومخاطبة من باب التجوز او من باب استعمال المصطلح على وجهه الصحيح لكن اهله استعملوه على يستعملونه على اوجهم باطلة. الشيخ قال واما حجة اهل الذوق والوجد المكاسي والمخاطبة فان اهل الحق من هؤلاء لهم الهامات صحيحة
مطابقة كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال قد كان في الامم قبلكم محدثون فايكم من امتي احد فعمر وكان عمر يقول اقتربوا من افواه المطيعين
واسمعوا منهم ما يقولون فانها تجلى لهم امور صادقة انتهى كلامه الخلاصة من هذا الكلام انه لا يمكن لاحد ان يتلقى شيء من الدين الا بموجب الكتاب والسنة وان اهل الاهواء الذين خالفوا اهل الحق في ذلك خالفوا منهج
اهل السنة منهج السلف انما اعتمدوا في تقرير الدين على اهوائهم ثم راحوا يستدلون لها وما يحدث لبعض اولياء الله الصالحين من امور قد تكون غير ظاهرة للناس من باب المكاشفات او من باب الكرامة والفراسة والتحديث فهذا حق القاه
الله على لسان عبدي من عباده الصالحين بشرط الا يخالف الكتاب والسنة بشرط ان يطابق الكتاب والسنة من غير لبس ايضا. اما اذا التبس الامر فيسع الناس يتركون ما يدعى انه مكاشف وكرامة اذا
يلتبس عليهم الامر وهم في سعة وفي حلم. فان المرجع هو كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا عبرة بعد ذلك ما يحدث الناس. اما ما قد يحدث على السنة او اعمال بعض الصالحين كما حدث لعمر رضي الله عنه اكثر من مرة. فهذا من التوفيق والسداد الذي
اتق الله به بعض عباده الى الحق بما لا يخالف الكتاب والسنة اما ما يدعيه اهل الاهواء من انه كشف او ذوق او كرامات فانه نظرا لانه خالف الكتاب والسنة فانه مردود قطعا. ويرجع الى
على الظنون والاوهام لا الى اعتمادهم على الادلة الصحيحة والله اعلم نعم قد يعني من باب الكرامة قد ينكشف طبعا هذا في غير الدين في غير الدين ينكشف للولي او للعبد الصالح اشياء توافق للكتاب والسنة مثل ما حدث لعمر حينما انصحت
الرواية حينما خاطب سارية وقال يا سارية الجبل هذا انكشف له امر من الغيب على وجه الله العلوي. ويحدث كثيرا من الكرامات للمؤمنين. فاذا جاءت الكرامة غير مخالفة للكتاب والسنة. ولا تحل حراما ولا تحرم حلالا ولا تؤيد بدعه
ان شاء الله تراها لا تأتي بتشريع جديد ومن هنا يكون الامر مستقيم على منهج الكتاب والسنة  الاخبار عن الامور المستقبلية في امور جزئية قد يكون من باب النذرات او البشارات
لكن لا على وجه القطع. على وجه غلبة الظن. قد ترى رؤى لامر المستقبل لان الرؤيا كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجزء من ست واربعين جزء من النبوة فهي نوع من الوحي
لكنه في المنام رؤى فالرؤيا قد يكون يكشف الله بها شيئا من بعض امور الغيب. لكن قبل ان يقع لا يكون على سبيل الجزم انما يكون على سبيل اه التأويل المظنون
او المتوقع لان الجزم يحتاج الى دليل ولا عندنا دليل مجرد الرؤية لا تكون دليل انما تكون قرينة او مبشرة او منذرة او نحو ذلك نسأل الله الجميع التوفيق والسداد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
