الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بعون الله وتوفيقه نبدأ درسنا كالمعتاد في موظوع الاهواء والبدع والافتراق وقد وصلنا في مسألة الخلل في منهج الاستدلال والتي تميز بها منهج اهل الاهواء والبدع
ان من اساليبهم التي انحرفوا بها في الاستدلال تحريف الكلم عن مواضعه والمقصود بذلك انهم يستدلون بالادلة او اقول على بتعبير ادق انهم اذا استدلوا بالادلة الشرعية يستدل بها على غير وجه الدلالة
الصحيح على غير الوجه الصحيح السليم وهم لا يعتمدون في الاستدلال كما يعتمد السلف في الاستدلال بالنصوص لرد النصوص بعضها الى بعض المنهج الاسلم كما ذكرت لكم سابقا هو ان تفسر الايات بالايات والايات بالاحاديث والاحاديث بالايات. ثم بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره ثم
قول الصحابة وفعلهم بتطبيقهم وعملهم لمنهج الاسلام ثم بقول ائمة الهدى اثار السلف ثم الاستدلال باللغة على الوجه السليم بينما اهل الاهواء لا يسلكون هذه الطرق بل يعتمدون في منهج الاستدلال على تحريف الادلة بحسب اهوائهم ومناهجهم وطرائقهم المتعددة
كثيرا ما يبترون الادلة حسب ما يوافق هواهم ويأخذون بالدليل او قد يأخذون بالدليل الشرعي لكن يتجاهلون ما يخصصه او يبينه او ينسخه او نحو ذلك مما هو معروف في الادلة الشرعية
طيب يقول الشاطبي في ذلك ومنها يعني بذلك من مناهج اهل الاهواء والبدع في الاستدلال تحريف الادلة عن مواضعها بان يرد الدليل على مناطق في صرف عن ذلك المناط الى امر اخر. موهما بان المناطين واحد وهو من خفيات تحريف الكلب
وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه والعياذ بالله يقول ويغلب على الظن ان من اقر بالاسلام ويذم تحريف الكلم عن مواظعه لا يلجأ اليه صراحا الا مع اشتباه يعرض له
او جهل يصده عن الحق مع هوى يعميه عن اخذ الدليل مأخذه. فيكون بذلك او يكون بذلك السبب مبتدعا وبيان ذلك ان الدليل الشرعي اذا اقتضى امرا في الجملة مما يتعلق بالعبادة مثلا فاتى به المكلف في الجملة ايضا. كذكر الله والدعاء والنوافل
وما اشبهها مما يعلم من الشارع فيها التوسعة كان الدليل عاضدا لعلمه من جهتين من جهة معناه ومن جهة عمل السلف الصالح به. فاذا اتى في ذلك الامر بكيفية مخصوصة او زمان مخصوص او مكان مخصوص او مقارنا لعبادة مخصوصة والتزام ذلك
بحيث او التزم ذلك بحيث صار متخيلا متخيلا ان الكيفية او الزمان او المكان مقصودا شرعا من غير ان يدل الدليل عليه كان الدليل معزل عن ذلك المعنى المستدل. اه المستدل عليه. فاذا ندب الشرع مثلا الى ذكر الله هو هنا يريد ان يقرر ان لانه طالت العبارة. يريد
ان يكرر ان المكلف اذا اخذ بامر له اصل شرعي او بعبادة لها اصل شرعي لكنه تصرف في هذا الاصل بان من خصص هذه العبادة بزمان لم يخصصه الشرع او مكان لم يخصصه الشرع او مقارنة هذه العبادة بعبادة مخصوصة اخرى. والتزم ذلك فان ذلك بدعة. هذا ما يريد ان يقوله الشيخ
ثم قال ثم قال فاذا ندب الشرع مثلا الى ذكر الله فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد وبصوت او في وقت واحد مخصوص عن سائر الاوقات ولم يكن في ندب الشارع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم بل فيه ما يدل على خلافه لان التزام لان التزام الامور
غير اللازمة شرعا شأنها ان تفهم التشريع ثم ذكر ان هذا بدعة محدثة بناء على هذه القاعدة. خلاصة القول ان آآ الشاطبي رحمه الله قعد قاعدة عظيمة اخذ بها من بعده
وهي اصلا هي عمل السلف. لكنه استنتجها واستقرأها. وهو ان كثيرا من البدع التي قال بها اهل البدع ترجع الى جنس عبادات مشروعة لكنهم عملوا عملا زائدا في هذه العبادات
ان خصصوا لها وقتا او او مكانا او هيئة معينة بدون دليل مخصص ومثال ذلك التسبيح التسبيح الاصل فيه المشروعية بل هو من افضل العبادات والتسبيح منه ما هو مطلق ومنه ما مقيد منه ومنه ما هو مقيد فمن التسبيح المقيد التسبيح بعد الصلاة الفريضة جاء قوم
من المبتدعة في اخر عهد الصحابة فجعلوا التسبيح على هيئة لم يرد بها الشرع فاخذوا يسبحون ثلاثا وثلاثين كما ورد الشرع لكن بطريقة جماعية. يعني على هيئة لم يرد بها الشرف
وصاروا بيرفعون اصواتهم ويكون واحد امامهم يلقنهم ثم يقولون بعده والتزموا ذلك فلما التزموه وعلم بذلك ابن مسعود ادعهم بهذا ونهاهم واخرجهم من المسجد واقره على ذلك ابو موسى الاشعري وغيره ممن حضروا القضية ومن سمع بها. هذا معنى
كلام الشاطبي رحمه الله وقصده ثم ذكر ان هذه يعني الطائفة المذمومة لان ذلك من صفة اليهود لانهم يحرفون الكلمة عن مواضعه فاذا من علامات اهل الاهواء انهم قد وهو وهو الغالب خاصة عند الذين لم يعني لم يخرجوا في في الاصول العامة في العبادة
عن اركان الاسلام بمعنى انهم لم يخرجوا ببدعة اه محدثة من كل وجه كوائل العباد واوائل الصوفية قبل ان تكون طرق. فان منشأ البدعة عندهم انهم عملوا اعمالا لها اصل في الشرع
واعتقدوا اعتقادات لها اصل في الشرع. لكنهم زادوا في هذه الاعمال والاعتقادات زادوا اما بهيئة مخصوصة او التزموها التزاما في وقت معين ولم يرد به الشرع او زادوا عليها من جنسها بما لم يرد به الشرف
ومن هنا نشأت البدع وهذه القاعدة فيما بعد صارت او هذا المنهج فيما بعد صار منهجا او صار من ابرز مناهج اهل الاهواء والبدع انهم قد يستدلون على امر بدليل شرعي لكن على غير وجه صحيح. او يعملون باصل او بامر له دليل
لكنهم يزيدون على ما ورد به الدليل. اوله هيئة مخصوصة بالشرع لكنهم يزيدون عن الهيئة المخصوصة. وهذا ما يسميها بعض اهل العلم البدعة الاضافية. يعني بدعة ظافية اصل شرعي وسبب ذلك الخلل في في منهج الاستدلال هذا مثال على منهج الاستدلال والا فمنهج الاستدلال اي خلل خلل في منهج الاستدلال عند اهل الاهواء له
مشكلة كثيرة في جميع امور الدين التي ضلوا بها عن مناهج السلف عن الاعتماد على العقول والرأي في الاستدلال. ثم تحريف الادلة عن مواضعها ثم نتوقف اليوم عند التأويل والتأويل
والتأويل من المناهج الخاطئة المنحرفة المشتركة عند سائر اهل الاهواء والبدع والافتراق وسبق الكلام عن انواع التأويل ومفاهيم الناس فيه والتأويل المقصود هنا هو التأويل الذي يؤدي الى صرف دلالات النصوص عن معانيها
وهو قسم من اقسام التأويل الثلاثة. التي منها التفسير على مقتضى التفسير الصحيح على مقتضى اللغة وتفصيل النصوص بالنصوص وتفسير النصوص بفهم السلف فهذا يسمى تأويلا لكنه ليس هو التأويل المقصود عند
اهل الاهواء والبدع والافتراض. وكذلك النوع الثاني وهو التأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول اليه الشيء. كتأويل الرؤيا وتأويل الاخبار الغيبية بمعنى وقوعها اذا وقعت هذا ايضا تأويل بمعنى الحقيقة ليس هو الممنوع. ولا يقصده المتكلمون واهل الاهواء. اذا تحدثوا عن
اذا المقصود من التأويل هنا المذموم والذي ذمه السلف والذي اتخذه اهل الاهواء مطية الى تحريف كلام الله عز وجل والى الاستدلال الخاطئ بالنصوص. والى صرف النصوص عن معانيها المقصودة شرعا. المقصود به هو
صرف اللفظ صرف الفاظ الشرع عن معانيها الحقيقية الى معاني اخرى مرجوحة متوهمة او لازمة من اللوازم او نحو ذلك والتأويل من سلاح اهل الاهواء الخطير الذي استخدموه في تأييد باطلهم. وفي الهروب من دلالة من حجية الادلة عليه
استعملوه في تقرير اصولهم الفاسدة واعتمدوا على التأويل اعتمادا كبيرا الاستدلال على مقالاتهم التي خالفوا فيها السلف وهو اسلوب من اساليبهم التي لجأوا اليها لرد النصوص او مصادمة النصوص او رد دلالات النصوص الشرعية
اذا فالتأويل هو الباب الذي ولجت به جميع فرق الباطل لهدم اصول الاسلام ولذلك نوه الله عز وجل وحذر من هذا المسلك بقوله فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة
ابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله فهذا هو التأويل هو مسلك الذين في قلوبهم زيف فاتبعوا ما تشابه اي المعاني المتشابهة او النصوص المتشابهة كما ذكر الله عز وجل بغرظين او هما معا ابتغاء الفتنة
وابتغاء تأويل ومنهم من يجمع بين الامرين وهو الغالب في اهل الاهواء الجهمية المعطلة انكرت اسماء الله وصفاته وكثيرا من اصول الاسلام تحت مسمى وشعار التأويل. والمعتزلة كذلك انكرت صفات الله عز وجل
وايضا تأولت الكثير من اصول الاسلام تحت الشعار التأويل والمتكلمون من الاشاعرة والماتروريدية ومن سلك سبيلهم تأول صفات الله عز وجل من باب الاعتماد على التأويل في تقرير التوحيد وكثير من اهل الكلام انكروا ايظا اصولا اخرى مثل الرؤية
والميزان والصراط او تأولها تحت شعار التأويل بل ان غلاة المؤولة كالرافضة والباطنية والصوفية غلاة الصوفية والفلاسفة استهدفوا قواعد الدين فهدموها من اساسها بتأويلاتهم التي زعموا انها هي التفسير للنصوص
اذا فالتأويل الذي قصده هؤلاء جميعا على مختلف درجاتهم. خلاف ما كان عليه السلف. والسلف ردوا هذا النوع من التأويل ردا قويا وحرموه في العقيدة وفي نصوص الغيب والاخبار. لانها ما لا يمكن تأويله. فالله عز وجل انما خاطبنا في اسمائه وصفاته
سائر امور العقيدة والاخبار والغيبيات. بالحقيقة بلسان عربي مبين. لكن الغيبيات ليست مما تناله عقول البشر ولا مداركهم فهي في كيفيتها غيبية ولا تماثل مع ما فيه ما تكون عليه المحسوسات اما من حيث اصولها فهي حقائق
ثابتة مجزوم بها ولا يجوز تأول هذه الحقائق ونعلم ان العقيدة توقيفية مبناها وغيبية مبناها على التسليم لله عز وجل. والتسليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا مجال للعقول بادراك
امور الغيب ومنها كل امور العقيدة. لان التأويل كما هو معلوم ما دام صرف المعاني آآ الغيبية عن حقائق المقصودة من المخاطب والمفهومة عند المخاطب باجمال اذا كان الامر كذلك فان التأول لها يكون قول على الله بغير علم وانما هو
او انما هو تمادي في الاوهام. لانه لا يمكن للعقول ان تدرك امور الغيب. فكل ما تتحدث به عقول السنة البشر بدعوى ان هذه مقررات العقول فانما هو توهمات وتخرصات في امور الغيب والعقيدة كلها غيب
قال شيخ الاسلام في تقرير هذا الاصل. واما التأويل بالمعنى الثالث وهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجحي الاحتمال المرجوح هذا الاصطلاح لم يكن بعد عرف في عهد الصحابة. بل ولا التابعين. بل ولا الايمن الاربعة. ولا كان المتكلم بهذا الاصطلاح معروفا بالقرون الثلاثة
بل ولا علمت احدا منهم خص لفظ التأويل بهذا اي هذا النوع. ولكن لما صار تخصيص لفظ التأويل بهذا شائعا في عرف كثير من المتأخرين فظنوا ان التأويل في الاية هذا معناه صاروا يعتقدون ان لمتشابه القرآن معاني تخالف انني متشابه القرآن معاني تخالف
ما يفهم منه وفرقوا دينهم بعد ذلك وصاروا شيعا. والمتشابه المذكور الذي كان سبب نزول الاية لا يدل ظاهره على معنى فاسد وانما الخطأ في  وقال وكان الامام احمد ينكر طريقة اهل البدع الذين يفسرون القرآن برأيهم وتأويلهم. من غير استدلال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واقوال الصحابة
والتابعين الذين بلغهم الصحابة معاني القرآن كما بلغوهم الفاظهم. ونقلوا هذا كما نقلوا هذا. لكن اهل البدع يتأولون النصوص بتأويلات تخالف مراد الله. ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم. ويدعون ان هذا التأويل الذي يعلمه الراسخون. وهم مبطلون في ذلك
ولا سيما تأويلات القرامدة والباطنية والملاحدة وكذلك اهل الكلام المحدث من الجهمية والقدرية وغيرها. الخلاصة ان على هذا المعنى الفاسد والذي هو القول على الله بغير علم والخوظ في الغيبيات باوهام العقول هو
هو سلاح اهل الاهواء في الخروج عن السنة. التلبيس على الناس. ورد دلالات النصوص الشرعية التي ثبتت في الكتاب او ثبتت معانيها على مقتضى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا لا يعني ان التأويل
النوع مطلقا التأويل في الامور الاجتهادية التي هي من عالم الشهادة او من امور الاحكام اه هو مقتضى الاخذ بدلالات النصوص في كثير من الاحيان لان التأويل في الامور المعلومة امر احيانا يلجأ اليه
بمقتضى التفسير بالحقائق ولذلك قد يصرف اللفظ عن المعنى الراجح الى معنى مرجوح في الامور التي تتعلق باحكام الاجتهادية او باحكام البشر لان هذا امر معلوم عند الناس ليس في امور الغيب
ومن ذلك على سبيل المثال تفسير الظلم بالشرك فان الظلم مفهومه عند عموم الناس وعند العرب يشمل كل ظلم على معناه الواسع وهو الاعتداء على حقوق الاخرين. او تجاوز الحق
او تجاوز الحق لكن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الظلم في بعض النصوص بانه ظلم الشرك حينما قال الصحابة يا رسول الله واينا لم يظلم نفسه؟ قال ليس الظلم على ما كما هو في معنى الحديث على ما تفهمون. انما الظلم هنا المقصود به الشرك
هنا صرف اللفظ عن المعنى الراجح الى معنى مرجوح صرف اللفظ عن معنى الراجح الى معنى مرجوح بنص شرعي وبايظا مفهوم بامر مفهوم عند المخاطبين ولذلك لم يكن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للظلم بالشرك في هذا المقام غريب عن الصحابة. لكنهم فهموا لانهم من من الظلم المعروف عند
لكنهم ما فهموا ان المقصود بالظلم هو جزءه بهذا النص. الحاصر بمعنى من معاني الظلم فاذا اقول ان ان طرد منع التأويل ليس في كل نصوص الشرع انما يمنع التأويل في الامور الغيبية لان التأويل صرف عن المعنى المتبادل عن المعنى الذي يدل على الحقيقة المباشرة الى معنى اخر
اخر بقرينة تستدعي صرف هذا اللفظ الى المعنى الاخر والامور الغيبية ما عندنا فيها راجح ومرجوح ولا عندنا فيها قرائن الامور الغيبية توقيفية نقف فيها على النص يرد فيها التأويل عقلا ولا شرعا. بل التأويل فعلا يقرر العقل ان التأويل
جزم بمعنى لا يدل عليه ظاهر النص وهذا في الامر الغيبي لا يتأذى التأويل هو صرف اللفظ الى معنى اخر غير المعنى المتبادل لقرينة تجعل المخاطب يعني يحدد المعنى على غير
في ظاهره وهذا لا يتأتى في الامور الغيبية ابدا لان الامور الغيبية لا لا لا طاقة للعقول بها ولا يمكن ان تدركها مدارك البشر لا حواسهم ولو ادركتها ما صارت من امور الغيب
والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
