ولا يأخذون بسبيل المؤمنين في منهج الاستدلال او الوقوف عند المتشابه على المنهج الشرعي الله عز وجل سمى هذا الصنف ووصفه بما يستحق وحذرنا من هذا المسلك لقوله عز وجل فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه. ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. وما يعلم تأويله
الا الله ومعلوم ان الاية جاءت على قراءتين صحيحتين. الاولى الوقف عند قوله فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. وما يعلم تأويله الا الله
ثم على الاستئناف والراسخون في العلم يقولون امنا به. فالوقف على اسم الجلالة يعني ان هذا النوع من متشابه لا يعلمه الا الله وهو الكيفيات. والغيبيات البحتة التي لا سبيل للبشر لا علمها. وهناك
اخرى للوصل وما يعلم اي تأويله الا الله والراسخون في العلم اه وهذا المتشابه الذي تشتبه فيه الدلالات وليس في الغيبيات المتشابه بمعنى الامور او النصوص التي يصعب فهمها والتي تحتاج في تفسيرها الى رد بعضها الى بعض. تفسير بعضها ببعض. او تحتاج الى اعمال الفكر والذهني. وتحتاج الى فقه
في لغة العرب او تحتاج الى آآ المام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وتفسيره للنصوص او نحو ذلك مما لا يعرفه الا الا الراسخون وعلى الحالين فان الذين في فان اهل الاهواء والبدع يتبعون يتبعون المتشابه من هذا ومن هذا. فهم على قراءة الوقف يتبعون المتشابه
يخوضون فيما لا يعلمه الا الله وعلى قراءة الوصف فهم يتبعون المتشابه يعني انهم يتكلمون في النصوص واستنباطات منها دون ان يردوا بعضها الى بعض ودون ان يأخذوا بمنهج الاستدلال فلا يفسرون الناس بالنص ولا يفسرون الاية بالحديث ولا بمقتضى لغة العرب ولا على فهم الصحابة والسلف انما يفسرون
النصوص باهوائهم فعلى هذا فان اهل الاهواء والبدع من منهجهم اتباع المتشابه والاستدلال فيه والخوض فيه بغير علم. ويتجلى هذا المنهج منهج اهل الاهواء الخاطئ اكثر ما يتجلى في خوضهم في ايات الصفات
وقد فسروا اي المؤولة والمعطلة وعمعوم اهل الاهواء. سواء منهم المعطل او المشبه كلهم فسروا النصوص بمقتضيات المقاييس العقلية بالاراء والعقول دون رد النصوص بعضه الى بعض وكلهم خاضوا بالمتشابه
نفيا واثباتا كلهم خاضوا بالكيفيات قالوا على الله بغير علم نفيا او اثباتا. ولم يأخذوا بالمنهج الاستدلال. طلاق السلف في الاخذ او في تفسير متشابه بالمحكم. وكذلك في ايات القدر
وكذلك باستعمال المقاييس العقلية والعلمية في امور الغيب. والغيب مما لا يعلمه الا الله عز وجل اولا في جعلوا ايات الصفات من المتشابه وهذا خطأ جسيم ترتب عليه ان استباحوا
الكلام على الله بغير علم. وزعموا ان ايات الله البينة في اسماء الله وصفاته وغيرها. من الامور التي لا تعقل ولا تفهم. ولذلك على تأويلها ولم يعترفوا بان لها حقائق
وثانيا خاضوا فيها بمجرد العقول والمقاييس العقلية التي تقيس الغائب على الشاهد وتمثل الله بخلقه. ثم انهم خاضوا في القدر وهو سر الله في خلقه ولم يردوا ما تشابه عندهم الى المحكم. هذا الامر الرابع لم يردوا ما تشابه عندهم الى المحكم. فكان منهجهم في الاستدلال مركب من اخطاء
تراكمت حين جعل المحكم متشابها وحكموا عقولهم في الغيب وخاضوا فيما نهى الله عنه وقالوا على الله بغير علم وقاسوا الغائب بالشاهد ولم يردوا النصوص لبعضها ولم يفسروها ببعضها. لذلك حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الصنف في تفسير الاية السابقة
ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن الكتاب واخر متشابهة واخر متشابهات قال قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا رأيت الذين يتبعون المتشابه
منه فاولئك الذين سمى الله فاحذروهم او فاحذرهم هذا تحذير صريح منه صلى الله عليه وسلم عن منهج اهل الاهواء الذين يتبعون المتشابه. سواء في وصفهم للمحكم تشابهت ولذلك يعني ترتب على فهمهم لهذا لهذا النصوص امورا كثيرة
لانهم صنفوها من ضمن المتشابه او انهم خاضوا في هذا في النصوص ايضا بما لا علم لهم به واستعملوا عقولهم في الامور الغيبية والقدر وغيرها اخرج مسلم عن عبد الله ابن مسعود قال ما انت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة
فاهل الاهواء حدثوا الناس عموما بامور لا لا تدركها مدارك عامة الناس واخرجوا نصوص الصفات وغيرها من نصوص العقيدة عن مقتضى الفهم السليم ومقتضى الفطرة الى التعقيدات الفلسفية المحارات الكلامية والجدال والمراء ولذلك فتنوا الناس
وقد تنبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه لهذا الامر تفطن بانه يحدث وحذر منه. فقال انه سيأتي اناس يأخذونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن. فان اصحاب السنن اعلم بكثير كتاب الله
وقال الزهري محذرا من هذا المسلك وهو اتباع المتشابه والوقوع في مثل هذه الامور بالمناظرات والجدل قال لا تناظر بكتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم اي لا تجعل شيئا نظيرا لهما يتدعمها فتدعهما لقول قائل
وثبت عن ايوب انه يقول ما اعلم احدا من اهل الاهواء الا يخاصم الا يخاصم بالمتشابه لانه معلوم ان صاحب الهوى خالف النصوص بهواهم وهذا يقتضي منه ان يخوض في نصوص الشرع بغير علم
وان يخوض في المتشابه وعن سعيد بن جبير وعن سعيد بن جبير في قول الله عز وجل واخر متشابهات. قال واما المتشابه فهن اي اى من القرآن ان يتشابهنا على الناس اذا قرئنا او اذا قرأهن
من اجل ذلك يضل من يضل ممن ادعى هذه الكلمة. كل فرقة يقولون ايات ايات من القرآن بل يقرأون ايات من القرآن ويزعمون انها لهم وانهم اصابوا بها الهدى. طبعا وانى لهم ذلك ليس كل مدع تصح دعواه. فالذي لا يستدل
على دعواه بنص صريح صحيح ثم هو لا يستدل على وجه سليم ثم هله وهو لا يستدل ايضا بقواعد الاستدلال المعروفة فانه يكون ممن خاض في المتشابه وقد تكون الايات المحكمة عند اهل الاهواء متشابهة
والمتشابهة عندهم محكمة. كما سيأتي بيانه بيانه في درس قادم ان شاء الله. يعني انهم قلبوا الامور فجعلوا ايات الله المحكمات مثل ايات الصفات. بزعمهم متشابها وجعل المتشابه الذي فيه نوع
يعني نوع صعوبة في الفهم او يحتمل معاني جعلوه عندهم من المحكم بزعمها كاستدلالهم بقوله عز وجل لا تدركه وهو يدرك الابصار على نفي الرؤيا. فزعموا ان هذه الاية محكمة في نفي الرؤيا. في حين انها ليست محكمة في ذلك
هي محكمة على معنى اخر. فهم تأولوا الامور وجعلوها آآ من تأول النصوص الواضحة الجلية. خاصة في الله وزعموا انها من متشابه الدرس القادم نستكمل هذا الموضوع في كلام الشاطبي ان شاء الله. لان كلام الشاطبي يحتاج الى وقفات ففيه دروس وعبر تحتاج الى اطول من هذا
هذا الوقت المتاح. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
