ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادية له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد
بعون الله وتوفيقه نستأنف درسنا ونبدأ كالمعتاد بنبذة يسيرة في موضوع الاهواء والفرق والابتداع وقد وصلنا في موضوع اسباب الاهواء والافتراق والبدع ان مما يعمله اهل الاهواء والبدع في منهج الاستدلال
او مما انحرفوا به عن الحق وسلكوا فيه المناهج الباطلة التي ادت الى وقوعهم في كثير من المستلزمات الباطلة قياس الغائب على الشاهد او قياس الامور الغيبية على امور الواقع
عالم الغيب على عالم الشهادة بمعنى انهم استخدموا عقولهم فيما لا طاقة لها به وهذا القياس لا شك انه تحكم بالغيب لان الغيب ما سمي غيب الا لانه غائب عن مدارك الانسان سواء المدارك الحسية او حتى المدارك العقلية. وكان اعظم ما وقعوا فيه فيها
هذا المنهج الخوظ في ذات الله واسمائه وصفاته حيث قاسوا ما يتعلق بذلك اي بالله عز وجل على ما يشاهدونه وما يعلمونه من عالم الشهادة. وهذه سمة عامة في عموم اهل الاهواء راجعة الى امور كثيرة من اهمها راجعة الى امور كثيرة. من اهم هذه الامور التي تسببت في
للغائب عن الشاهد قلة البضاعة في العلم الشرعي. وقلة الفقه في الدين فلما سلكوا مناهج الباطل اعرضوا بها عن الحق فجاهل الدين وجهلوا سبيل المؤمنين وجهلوا منهج السلف وحتى ان من يعلم منهم او من منهم من كان منهم عنده شيء من العلم. فانما يحجبه هواه عن الفقه
في دين الله عز وجل لذلك اعتمدوا على ارائهم وعلى عقولهم وجعلوها هي المحكمة وهي المقدمة على الوحي وعلى نصوص الشرع. فاستدلوا بهذا المنهج اي منهج قياس الغائب على الشاهد
ومعلوم ان ان الغيب غيب ان الغيب غيب لا يعلمه الا الله عز وجل ولو كان هناك مقارنة من اي وجه من الوجوه للغائب على الشاهد مقارنة يعلمها الانسان ويجزم بها خاصة في الكيفيات. وحتى في الحقائق
لما صار الغيب مما امتدح الله به المؤمنين المهم انهم حكموا عقولهم دون مراعاة لاصول استدلال والفهم ولم يفرقوا بين ما يمكن للعقل البشري قول الرأي الانساني فيه مجال كادلة الاحكام وبين ما لا يمكن ان يكون له لعقل البشر ومداركه مجال
امور الغيب فامور الغيب لا تدركها العقول ولا ولا تتوهمها باي قدر من ما يقرب او مما يحقق شيئا من واقع الحقيقة. نعم امور الغيب لا شك انها حق وحقائق
لكنها غائبة عن العقول وعن المدارك عن العقول وعن المدارك اللي هي الحواس وخاصة فيما يتعلق بالصفات والقدر وسائر الغيبيات التي ورد الخبر عنها اخبار الساعة  امور الاخرة تفصيلا ولذلك لما عرضت ولما استعرضوا نصوص الشرع ولم يعتمدوا على التسليم الذي هو اساس الاسلام واساس الايمان
سلطوا عقولهم على نصوص الغيب على نصوص الغيب ولم يدركوا حقائقها ولم يعرفوا ان مبناها على الخضوع التصديق والتسليم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم فاخضعوها لمدركات العقول
ومعلوم ان العقول لا تدرك حقائق الغيب عن الكيفيات فلما رأوا عقولهم لا تدرك ولا تستوعب لم يوفقوا الى التسليم والرضا بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. انما حكموا عقولهم فحادوا عن الايمان بالغيب
ونفوا كثير من الغيبيات. وعلى رأسها ما يتعلق بذات الله واسمائه وصفاته نعم آآ اذا عرضت لهم فلما عرضت لهم نصوص الشرع حكموا فيها عقولهم التي ليس لديها من العلم الا معرفة الشيء القليل من عالم
والشهادة فكيف بعالم الغيب؟ فقاسوا الغيبيات التي لا تدركها العقول قاسوها على المحسوسات وعلى الواقع الذي تتناوله المدارك الحوس ولذلك الطرب فكل طائفة منهم تستعمل هذا القياس الفاسد على وجه يختلف عما عند الاخرى
ولذلك نجد مثلا غلاة الفلاسفة لهم منهج في الغيبيات وغلاة والباطنية لهم منهج اخر والجهمية لهم منهج ثالث والمعتزلة لهم منهج رابع ومتكلمة الاشاعر المهدي ما تريدي لهم منهج خامس وهكذا فلكل منهج ولم يتفقوا حينما حكموا عقولهم وقاسوا
الغائب بالشاهد لم يتفقوا على تفسير معين مما يدل انهم حادوا عن الطريق المستقيم. فكل طائفة منهم تستعمل هذا القياس فيما تثبته وتنكره فيما تنفيه. ويرد على كل منهم الاخر
وبهذا ندرك كما هو معلوم ان القياس في العقيدة وفي الغيبيات انما هو رجم بالغيب. وقول على الله بغير علم وايضا آآ تطاول لما لا لما لا يخضع لمدارك الانسان ولا من المدارك المخلوقات
لذلك قال السلف في هذه المنهج بان القياس مقابل النص هو طريقة ابليس عن ابن سيرين قال اول من قاس ابليس وما عبدت الشمس والقمر الا بالمقاييس ايش المقصود هنا القياس الفقهي؟ انما المقصود القياس العقدي لان امور العقيدة توقيفية. فلا تقاس على غيرها مما يدركه البشر. او يعلمونه
في واقع حياتهم ثم ذكر ابليس حينما قال خلقتني من نار وخلقته من طين. قال قاس ابليس وهو اول من قاس. ولهذا قال الامام احمد اكثر ما الناس من جهة التأويل والقياس. وقال يتجنب المتكلم الفقه هذين الاصلين المجمل والقياس. وهذه الطريقة يشترك فيها جميع اهل البدع
كبار الصغار فهي طريق الفلاسفة والجهمية والباطنية والمعتزلة والمتكلمة ومن دخل في هذه المجالات او هذه المذاهب. اذا اهل الكلام حينما عطلوا الصفات او اولوها انما اتوا من باب قياس الغايب على الشاهد. مع ان الغائب لا يقاس
في مخلوقات الله عز وجل فكيف بذات الله واسمائه وصفاته؟ والله عز وجل حينما اخبرنا آآ عن اخبار والقيامة واخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن احوال الجنة نسأل الله ان يجعلنا جميعا من اهلها. قال فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت
ولا خطر على قلب بشر مع انها معلوم انها وردت اسماؤها واوصافها انها كاسماء نعيم الدنيا فيها عنب وخمر ولبن وفيها ماء وفيها فاكهة من كل ما يعرف في الدنيا ومع ذلك فانها لا تخطر على قلب بشر في حقيقتها الكيفية. فقاصوا صفات الله عز وجل بصفات المخلوقين ثم زعموا
ان ذلك اي القياس يقتضي التشويه فاضطروا للتأويل وللتعطيل نسأل الله السلامة وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
