الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في السابع والعشرين من شهر ربيع الاخر من سنة خمس واربعين واربعمئة والف
من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قراءة كتاب الله سبحانه ثم ذكر ما يفتح الله جل وعلا به ويوفق ويعين
من القول في بعض الايات نسأل الله السداد والتوفيق القول والعمل الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس الواحد والعشرون من مجالس الاشارات والبيان فيما
القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يونس بن محمد الغفيس عضو هيئة كبار وعضو اللجنة الدائمة من افتاء السابقة غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا  وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين. فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فانزلنا فانزلنا على الذين ظلموا رجزا من
السماء بما كانوا يفسقون. واذ استسقى موسى لقومه فقل اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم كلوا اشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين. واذ قلتم يا موسى لن نصبر على
ادعو لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وفومها وعدسها وبصلها قال تستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير مصرا فان لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة
بايات الله ويقتلون  ويقتلون النبيين بغير الحق. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون يقول الحق جل ذكره واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين
سبق القول في هذه الاية وان الله جل وعلا امر بني اسرائيل ان يدخلوا القرية وهي بيت المقدس وهي بيت المقدس على قول جماهير اهل العلم والتفسير. وهو الذي يدل عليه السياق. واذ قلنا ادخلوا هذه القرية
وهي بيت المقدس فكلوا منها حيث شئتم رغدا اي ان الله جل وعلا شغل رزقهم رغدا ولم يكن كذلك من قبل. بل كان فيه انقطاع والرغد هو الرزق المديم الذي لا انقطع فيه
وكلوا منها حيث شئتم رغد وادخلوا الباب سجدا اي طائعين لله خاضعين له. والسجود هو الانحناء في كلام العرب او تقول بعبارة اخص نوع من الانحناء في كلام العرب. ولهذا تلقب به الجمادات
في كلامها واما السجود الذي هو سجود الهيئة وهذا هو السجود الذي لا يكون الا لله وحده لا شريك له والسجود عبادة لله سبحانه وتعالى. فامروا ان يدخلوا خاضعين لله سبحانه وتعالى
قال الله جل وعلا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة اي مغفرة هيحطوا للخطايا ومغفرة لها وادخلوا الباب سجدا وقولوا نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين تقدم هذا ثم جاء قوله جل وعلا فبدل الذين ظلموا
قولا غير الذي قيل لهم فقال سبحانه فبدل الذين ظلموا ولم يأتي السياق فبدلوا. وانما جاء قوله فبدل الذين ظلموا وهذا بين ان ما كان منهم من القول لم يكن على سبيل السهو او الخطأ
العارض فان الانسان يقع عنه الخطأ ويقع عنه السهو فهذا كله مما يقع لبني ادم لكن اولئك قالوا ذلك على سبيل من العمد. وعلى سبيل من الانحراف والميل عن امر الله
سبحانه وتعالى. ولهذا وصفوا بذلك فجاء قوله فبدل الذين ظلموا وابين بالاية انهم من اهل الظلم والاعتداء على حق الله سبحانه وتعالى بمخالفة امره وكانت مخالفتهم اشد من مطلق الترك
فان هذه المخالفة من بني اسرائيل فيها مادة من الاعراض ولم تكن من الترك المحض لمطلق الامر الذي امروا به فانهم لم يدعوا ما امروا به من الفعل الواجب على سبيل الفوات
والتعاون في ذلك مع قيام قلوبهم على الايمان والتعظيم له كما يقع احد العصاة من اهلي الاسلام وانما كان ذلك على مادة من الاعراب وذلكم ان المخالفة لامر الله سبحانه وتعالى تقع على
هذين النوعين فان المخالفة قد تقع من العبد ويكون منيبا الى الله في قلبه معظما لامر ربه سبحانه وتعالى اعارفا بذنبه الذي اذنبه وبمخالفته التي خالفها فهذه المعصية اذا وقعت تقع لعموم المسلمين
وهي المعصية التي تقع في اهل القبلة واما اذا كان ذلك على سبيل الاعراض فان ذلك من احوال المنافقين ومن احوال اجناس الكفار الذين يعرضون عن امر الله اعراضا وقد يقع شيء من ذلك في بعض احوال المنتسبين لهذه الملة
سيكون في قلبه من مادة الاعراض ما يكون وهذه احوال في القلوب لا يحيط بها الا الله سبحانه وتعالى المقصود ان اولئك القوم خالفوا معرضين خالفوا معرضين ومن اعرض اصابته فتنة
وانقلب على وجهه كما قال الله جل وعلا فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. فان قوله فليحذر الذين يخالفون عن امره انما هو الاعراب وليس الترك المحض
مع قيام الايمان والانابة فان هذا ليس هو الذي ذكر في الاية وانما المخالفة في الاية هي الاعراب ولهذا جاء الفعل على هذا الحكم من جهة اللغة فجاء معد ابي عن مع انه لو كان على المخالفة
على معنى الترك لكان متعديا بنفسه فانه في العصر تقول خالف زيد عمران لكن الفعل هناك ما ترى جاء قوله فليحذر الذين يخالفون عن امره ولم يأتي يخالفون امره لانه ضمن معنى الفعل اعرض
ولذلكم قال الامام احمد رحمه الله اتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله اذا رد بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك فهذا قد يعرض لبعض النفوس ولا سيما في مقام المناظرات
وباب الانتصار للاقوال ولا سيما في المسائل الاصول الكبار فهذا مما ينبغي الاحتياط والتحرز منه لانه قد تزل به بعض العقول او بعض الايرادات في بعض الموارد اذا كان ذلك كذلك ولهذا نهي عن كثرة الجدال لانه محرك الى مثل هذه الفتن
ولم يذكر الجدال في كتاب الله حالا للمؤمنين ولم تذكر المجادلة حالا للمؤمنين في كتاب الله فان الجدال ذكر في كتاب الله في امور الديانة ولكنه لم يذكر حالا للمؤمنين في امور الديانة. واما المجادلة
بين الزوج وزوجه فهذا باب اخر كما باية المجادلة لزوجها فهذا باب اخر قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها فهذه المجادلة في غير مسألة الديانة. واما في باب الديانة
فان الله لم يذكر في كتابه المجادلة حالا بين اهل الايمان وانما ذكرها حالا مع غير المؤمنين يدعون بها كما في قوله سبحانه ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو
واعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين وكما في قول الحق جل ذكره ولا تجادلوا على الكتاب الا بالتي هي احسن لان هذه المجادلة ينبعث عنها من اسباب الفتنة
ما ينبعث في ان اكثر العقول لا تكون حاضرة متينة عند المجادلة فان اكثر العقول لا تكن حاضرة متينة عند المجادلة ولهذا قد يكون ما يقع من الانقطاع فتنة للقوم الظالمين فيتوهم انتصار الباطل
على الحق لانقطاع من يتكلم بالحق او قد يكون من يتكلم بالحق يلتزم ما يلزم من الباطل لان لا يقع له انقطاع في هذا المقام ولهذا يتقى ذلك قدر الطاقة واذا حصل له مقام
فان ما يستعمله الكبار في العقول والكبار في العلم واما من ضعفت مداركه او ضعف علمه فهذا ليس من اهل المجادلة لغير اهل الملة وانما المجادلة تحتاج الى سعة في علم الشريعة وقوة في المدارك العقلية
لان لا يقع وهم او يقع ضلال او يقع انقطاع فانه اذا صار عنده ضعف في العلم وربما صدق الباطل وهو لا يعلم واذا كان عنده سعة في العلم وضعف في المدارك
فانه ربما انقطع عن الجواب فيصير انقطاعه كالحجة عليه واذا صارت الحجة عليه مع انه تسلم مع انه تسنى ما زمام الحق فيتوهم في ذلك ان صاحب الحق قد انقطع الحق الذي معه
فيكون فتنة لمن يفتتن به ولذلك المناظرة والمجادلة في الاصول لا ينبغي ان يقوم لها الا من جمع هذين العصين وهو ان يكون من اولي العلم المحققين العارفين بباب آآ وموضوع هذا المحل الذي يجادل فيه
وان يكون من اهل المدارك العقلية الرفيعة ويسبق ذلك ويسبق ذلك ان يكون قيامه اخلاصا لله سبحانه وتعالى قال الله فبدل الذين ظلموا قوله بدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم هذه الكلمات الاربع
دال على استحكام الانحراف فيهم الكلمة الاولى قوله فبدل فاذا هم اهل تبديل ثم جئت ثم جاء قوله فبدل الذين ظلموا فهم اهل ظلم ثم جاء قوله قولا وهو نكرة يدل على مفارقته القول الاول
هذه النكرة المطلقة تدل على مفارقة القول الاول كونه بدل دلالتها بينة على الانحراف اليس كذلك وقول الذين ظلموا ايضا كلمة دالة على انحرافهم فقوله قولا اهذا منه ليس كذلك قيل هو كذلك. فقوله قولا ايضا هذا
الوجه الثالث الدال على انحرافهم. ما وجهه قيل لان الحق سبحانه وتعالى لما اخبر عنهم قال فبدل الذين ظلموا قولا قولا هذا القول لما جاء على هذا الاطلاق ثم وصف بالوصف المنافي على التصريح
ولكنه لو ما وقع مطلقا لما وقع مطلقا قبل ان تجيء الصفة المفصحة عنه فانه لما وقع على هذا الاطلاق دل على مباينته للقول الذي امروا به ثم فصل ذلك بالابانة
في الوجه الرابع وهو قوله سبحانه غير الذي قيل لهم فجمعت او فاجتمعت فيهم هذه الاوصاف الاربعة وانما اجتمعت فيهم هذه الاوصاف في هذه الاية لاستحكام تحريفهم وتبديلهم ليدل ذلك على
ان الانحراف لم يكن في السنتهم وحسب بل كان في السنتهم وقلوبهم فهذا الانحراف قد تواطعت عليه السنتهم وقلوبهم قد تواطأت عليه السنتهم وقلوبهم ولهذا جاءهم هذا الوعيد من الله
قال الله سبحانه وتعالى فانزلنا على الذين ظلموا من السماء بما كانوا يفسقون. انزلنا جاء على الاخبار عن ذلك بفعل الله بذكر ظمير الجمع لتعظيم الامر ولتعظيم الفاعل فان الله
سبحانه وتعالى له المقام الاعظم وله الاسم الاعظم وله الحق الاعظم سبحانه وتعالى. فانزلنا على الذين ظلموا لا يزال هذا الوصف هو اصلح الاوصاف فيهم وهو الوصف الملازم لهم فان التبديل صفة وقعت
والقول الذي غير الذي قيل لهم امر وقع واما الظلم فانه لا يزال حالا لهم لان المعصية لله ولا سيما اذا كانت فيها اعراض عن امر الله او مادة من الاعراض او مادة من الاستكبار تجعل صاحبها متلبسا بهذا الظلم المبين لنفسه
قال فانزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء وهذا الرزق لم يفصل ولكنه العذاب فان الرزق في كلام العرب يقع على معاني من اخصها العذاب بل هو عند الاطلاق يتجه له فان الرزق في كلام العرب
هو العذاب المهين او هو العذاب الشاق على صاحبه فهذا العذاب الذي اصابهم وكل ما تعثر به الخلق ولم يستطيعوا يدعوا دفعه فانه يكون رجزا عليهم. كل ما تعثر به
الخلق ولم يستطيعوا دفعه فهو من الرجز عليهم فانزل الله عليهم رجز من عذابه سبحانه وتعالى فانزلنا على الذين رجزا من السماء وقوله جل وعلا رزا من السماء والله جل وعلا له الامر من قبل ومن بعد وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله
وهو المعبود سبحانه وتعالى في السماء والارض وهو رب السماوات والارض لكن جاء قوله فانزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء قوله سبحانه من السماء وهو بامر الله جل وعلا
اليوبين ذلك انه غير مستطاع من جهة الدفع لهم وانما هو عذاب فوق طاقتهم اي ليس هو من عوارض الاحوال ولهذا العذاب الذي عذب الله به من عذب من الامم
كالصيحة والطوفان وغير ذلك فان هذه فان هذا العذاب الذي عذب الله به تلك الامم التي كفرت بالله سبحانه وتعالى هو غير مستطاع الدفع لهم. هو غير مستطاع قول هنا في هذه الاية لجزا من السماء فقوله من السماء ليبين بذلك انه غير مستطاع لهم
انزلنا على الذين ظلموا رزا من السماء بما كانوا يفسقون. اي ان الله عاقبهم بذلك لما هم عليه من الخروج والمروق عن امر الرب سبحانه وتعالى والفسق في كلام العرب هو المروق من الشيء
وعلى غير عادته وبعضهم يقول الفسق هو الخروج عن الشيء وليس كذلك بل هو في اللغة انما هو الخروج على غير العادة ولهذا اذا خرج من يكون عادته الخروج لا تسمي العرب
كذلك في وانما يسمون الفسق اذا خرج الشيء عن غيره على غير قانونه وعادته فهؤلاء لما خرجوا عن الاصل وعن الفطرة سموا كذلك. ولهذا سمي الخروج عن امر الله بالفسق. لانه خروج عن الاصل
ولانه خروج عن الفطرة هذا مناسبا له وليس لمحض اسم الخروج او كلمة الخروج ولهذا هذه الاسماء التي وصف الله بها اجناس الكفار يا اسم الكفر والظلم والفسق ونحو ذلك. كلها اسماء كما تعلم متصلة بلغة العرب
ولها معانيها المناسبة فانه ما من اسم شرعي صار له في نظام الشريعة دلالة معينة او ما يعرف عند البعض بالحقيقة الشرعية الا وله اتصال بالحقيقة اللغوية والكفر له اتصال بالحقيقة اللغوية كما سبق
وكذلك الظلم له اتصال بالحقيقة اللغوية. وكذلكم الفسق والفسق هو الخروج ما الاصل عدمه الخروج عما يكون الاصل على عدمه واما الخروج على قيام السبب او نحو ذلك فهذا ليس كذلك. ولهذا سمي الخروج الفسق
سميت معصية الله اذا عظمت سميت فسقا وسمي الكفر بالله سبحانه وتعالى فسقا كما قال الله جل وعلا ففسق عن امر ربه ويأتي الفسق على معناه الاعظم. ويراد به الكفر في كتاب الله
فهذا كما جاء في امر ابليس في قول الله سبحانه وتعالى الان في الذكر. فاذا كان ذلك بينا فان قوله بما كانوا يمسكون هو اشارة الى شدة ما كانوا عليه من التبديل والظلم
فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم والتبديل لا يكون الا في اهل الضلال المارقين عن دين الانبياء من المنافقين او غلاة اهل البدع هذا هو الذي يقع في احوالهم ما هو من وصف التبديل
واما معصية احد المسلمين واحاد المؤمنين فان هذا لا يعد من التبديل وانما التبديل كلمة شديدة في الشريعة وانما التبذولي هذا ما وصف الله جل وعلا بها في كتابه احد المعاصي وانما وصف بها من وصف
ممنحرفة اهل الكتاب كما في هذه الاية قال الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك واذ استسقى موسى لقومه. نعم واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا
قد علم كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين  الله جل وعلا ذكر ان موسى عليه الصلاة والسلام استسقى لقومه وهذا حق صريح في كتاب الله
واما محل هذا الاستسقاء من موسى لقومه من جهة ترتب الاحوال لبني اسرائيل فانها مذكورة في كتاب الله متنوعة وقد اختلف اهل العلم والتفسير والاخبار في مثل هذه التراتيب تارة
واتفقوا على بعضها تارة اخرى ويكون هذا الاتفاق اما لي كثرة التواتر او لفصاحة الايات بذكره. ويكون الاختلاف لخلاف هذا او ذاك ولهذا هذا الاستسقاء الذي صار من موسى عليه الصلاة والسلام قد قال كثير من اهل العلم والتفسير والاخبار
والسير بانه كان وبنو اسرائيل في تيههم لما حرمت عليهم الارض المقدسة فان الله سبحانه وتعالى قال في كتابه قال فانها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض فلما كانوا في هذه المدة من التيه
اشتدت عليهم الاحوال اشتدت عليهم الاحوال وانقطع ما كانوا عليه من الرغد في العيش الذي كانوا عليه اذ ذاك موسى عليه الصلاة والسلام ربه لقومه واذ استسقى موسى لقومه ولم يأتي بالاية ذكر
مقام الحق سبحانه وتعالى ان موسى استسقى ربه لانه يعلم علما ضروريا ان هذا من محض حق الله جل وعلا ويقع في كلام العرب الحذف لمتانة العلم وبلاغته وقد يكون الاظهار تارة
وقد يكون الاضمار تارة ابلغ من الاظهار فلما كان هذا المقام وهو مقام الاستسقاء لئلا انما نقول لما كان هذا المقام لئلا يتوهم التمانع في ايات القرآن او في اثبات هذا المعنى في اي القرآن
بان لا يتوهم التمانع في اثبات هذا المعنى من دلائل كلام العرب في اية القرآن وانما يقال بفرض هذا التمانعي الذي قد يعرظ لبعظ العقول عروظا غلطا من جهة انك تجد في القرآن كثيرا
الاظهار لذكري الاسم. اليس كذلك ولا يقع الاظمار او ما يسمى بالاظمار او الحذف فتارة يقع الاظهار وتارة لا يقع فاذا فرض او اذا قيل بان هذا لتمام التعظيم لمقام الاستسقاء وانه لله وحده
فان ثمة مقامات اخرى من القرآن فيها اظهار وفيها ذكر وليس فيها هذا الاظمار او الحذف فهل هذا وقع تمانعا؟ حاشاه عن ذلك. ولكن ذاك يكون له اعتبار من البلاغة والبيان وهذا يكون له اعتبار
من البلاغة والبيان فلما ذكر الله مقام الخلق ذكر الله سبحانه وتعالى اسمه كثيرا في مقام الخلق لان هذا من الحق الذي يجب ان يصيروا اليه على مثل هذا المقام
من المناداة اللازمة لنفوسهم ولكن لما جاء ذكر هذا المقام واذ استسقى موسى لقومه وان استسقى موسى لقومه فان الله جل وعلا قال واذ استسقى موسى لقومه ولما ذكر الابتلاء الذي صار لابراهيم قال واذ ابتلى ابراهيم ربه
بكلمات فذكر الله جل وعلا بذكره سبحانه وتعالى ربا للعالمين جل وعلا. واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فهذا وكل فهذا وهذا كله على تمام البلاغة وارفعها فاذا قيل فما وجهه في قول الله جل ذكره واذ استسقى موسى لقومه
قيل ما كان هذا الباب لما كانت هذه المسألة وهي مسألة الاستسقاء من المسائل التي ظلت فيها كثير من الامم فان كثيرا منهم يعتقدون في النجوم والكواكب من الاثار في هذا الباب ما يعتقدون
وحدث انحراف عن دين الانبياء في ذلك وكثر ذلك في الامم ولا سيما في الامم الفلسفية التي تكلمت في هذه الاحوال كما في قوم ابراهيم عليه الصلاة والسلام ولهذا ذكر الله في امر ابراهيم الحجة في امر الكواكب
وكذلك نولي ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي الايات ثم قال الله بعدها وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه فهذا الباب لا يزال ساريا
وبنو اسرائيل كثيري او كثير العناد والمكابرة واتخاذ ما يتخذونه من الامم الاخرى من اوجه مخالفة الانبياء فلمثل هذه الاسباب ولان هذا من محض حق الله جل وعلا الذي لا ينبغي ان يستبين لا ينبغي ان يشتبه. ولان هذا من محض حق الله
المستبين الذي لا ينبغي ان يشتبه لا في مقام الربوبية ولا في مقام الالهية فان هذا الاستسقاء معتبر معتبر بالمقامين بمقام الربوبية من جهة وبمقام الالهية من جهة اما اعتبار الاستسقاء بمقام الربوبية فان امره لله جل وعلا
ولذلكم قال النبي عليه الصلاة والسلام خمس لا يعلمهن الا الله ثم قرأ ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الاية فانزال الغيث امره الى الله جل وعلا علما وتقديرا وتصريفا
وهذا من المحكم المعروف عند اهل الاسلام قاطبة فهذا من جهة الربوبية والله بينما يكون من احوال ذلك في كتابه من ارسال الرياح وتصريفها هذا من جهة الربوبية واما من جهة الالهية
فان فان الاستسقاء عبادة تصرف لله وحده فلا يستسقى ببشر لا بنبي ولا بولي ولا بملك ولا بغير ذلك. لان هذا الاستسقاء دعاء والدعاء عبادة لله وحده لا شريك له
ولهذا فان هذا الاستسقاء محوط بهذين الاصلين العظيمين فهو من توحيد الربوبية ومن توحيد الالهية ولهذا يزل فيه من يزل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث زيد ابن خالد لما صلى بالصحابة
في الحديبية في اثر سماء كانت من الليل قال زيد ابن خالد فانصرف عليه الصلاة والسلام ثم قال اتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله اعلم قال قال الله تعالى اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر
فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب. وفي رواية بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب فهذا من محض حق الله في ربوبيته
وفي الهيته وعبادته ولهذا حفظ ان الصحابة رضي الله عنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم ان يستسقي الله لهم استسقي الله لهم فاستسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه اي سأل ربه
ان يسقيهم كما جاء في الصحيح وغيره ان رجلا اعرابيا اتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فذكر له ما كان من امر الجذب فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
ورفع يديه واستسقى عليه الصلاة والسلام ثم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى المسلمون وصار هذا الاستسقاء من سنتهم. ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا شرعت صلاة الاستسقاء عند الجذب
في محلي المطري كما هو معروف عند الفقهاء وهي سنة عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعن صحابته واستسقى الخلفاء ويستسقى في خطبة الجمعة. كحال ذلك الاعرابي لما سأل النبي ففعله رسول الله
وصار بفعل رسول الله من السنن التي تعتبر باسبابها كما قرر ذلك اهل العلم رحمهم الله  لا يستسقى بغير الله جل وعلا اي لا يسأل ذلك الا من الله سبحانه وتعالى
وعرض في خلافة امير المؤمنين عمر انه قال لعباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه استسقي لنا يا عباس اي ادع الله لنا فهذا عرض كما ثبت ذلك صحيحا في الصحيح وغيره ان عمر رضي الله عنه قال انا كنا اذا اجذبنا
استسقينا برسول الله واراد بذلك انهم طلبوا من النبي ان يدعو الله ان يسقيهم. فهذا هو المعنى المراد باجماع اهل العلم. والمعرفة بكلام الرسول عليه الصلاة والسلام ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
الخلفاء والمؤمنون ربهم. لان الله جل وعلا يدعى بلا واسطة يدعى وحده لا شريك له وقال ربكم ادعوني استجب لكم وليس من شعائر دين الانبياء ان الله لا يدعى الا بغيره من الوسطاء
فهذا لم يقع في دين نبي من انبياء الله لا بولي ولا بغيره وان كان دعاء الانبياء ربهم سبحانه وتعالى ترجى اجابته وهو دعاء مستجاب من حيث الاصل وهو اعظم الادعية
فان اعظم الدعاء اجابة هو دعاء الانبياء عليهم الصلاة والسلام وانهم استجابوا فانهم مستجابوا الدعوة والله جل وعلا جعل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على هذا المقام العظيم من اجابة الدعوة فكان يدعو فتجاب دعوته عليه الصلاة والسلام. ثم لما توفي رسول الله
صلى الله عليه وسلم بقيت سنته وبقيت الشريعة التي بعث بها وصار الصحابة كابي بكر وعمر وعثمان وعلي يصلون الاستسقاء ويستسقون على المنبر يوم الجمعة يدعون الله سبحانه وتعالى يدعو الامام ويؤمن
من خلفه من المأمومين او المستمعين لخطبة الجمعة فهؤلاء هم مأمومون باعتبار ما يؤول اليه الامر من جهته انهم ينتظرون صلاتهم فيدعو هذا الامام الذي هو خطيبهم ويصلي بهم يدعو على المنبر كما دعا رسول الله
وقد يشرع الدعاء بغير خطبة الجمعة كما حصل ذلك في حال عمر رضي الله تعالى عنه فان الناس لما شكوا جذبا وكان العباس حاضرا في المجلس طلب عمر رضي الله عنه من العباس ان يدعو الله وصار عمر ومن معه من الصحابة واهل المجلس يؤمنون
فهذا من احوال اهل العلم والايمان ومن اجلال امير المؤمنين عمر لعم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هو عليه من الفضل والامامة في الدين فان عباس ابن عبد المطلب
هو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ائمة الايمان واولياء الله سبحانه وتعالى وصالحي هذه الامة. وهذا من فضل امير المؤمنين عمر والا فان عمر افضل كما هو معروف وان عمر رضي الله عنه افضل
ولكن هذا مما مما تصير فيه نفوس اهل الايمان الى هذا المقام من التواضع بين يدي الله جل وعلا هذا من تواضع امير المؤمنين عند هذا المقام العظيم من دعاء الله
الدعاء من الغير الدعاء من الغير اذا امن عليه من حظره صار من جنس ما جاء في قول الله جل وعلا قال قد اجيبت دعوتكما فهذا هو الذي حصل من امير المؤمنين عمر انه طلب من عباس ابن عبد المطلب
ان يدعو الله فامن ولو دعا عمر او دعا عباس او دعا علي ابن ابي طالب او دعا من حضر في المجلس ثم امن بقية من في المجلس فهذا من جنسه ان يدعو الامام وهو على المنبر ويؤمن من خلفه حتى لو كان من خلفه فيهم من هو افضل
هذا من الامور التي لا تعيين فيها من جهة الشريعة لا تعيين فيها من جهة الشريعة بل قد ترجى دعوة الضعفاء والمساكين اكثر ممن كان له شأن للامة ولذلك هذا الباب باب مبني
على مثل هذا الاعتبار من التواضع بين يدي الله سبحانه وتعالى. لكن لم يكن هذا سنة للصحابة فانه لم ينقل الا في هذه الواقعة وحدها ولم يكن للصحابة لا لعمر ولا لغيره من الصحابة سنة في ذلك انهم يطلبون الدعاء من عباس او من غيره
من ال بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويخصونهم بذلك فان ال بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام رضي الله عنهم هم من آآ اهل الايمان والعلم في هذه الامة ولهم من الفضل والمقام
عند اهل العلم والايمان وعند الصحابة رضي الله عنهم فانهم يحبون لقرابتهم من رسول الله ويحبون لما هم عليه من الايمان. كما قال النبي لعباس ابن عبد المطلب والذي نفس محمد بيده لا يؤمنون
بالله حتى يحبوكم لله ولقرابته فمحبة ال بيت رسول الله مشروعة للمسلمين ان يحبوهم لدينهم وايمانهم ولقرابتهم ونسبهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم كمحبة فاطمة رضي الله تعالى عنها وكما حبة علي رضي الله تعالى عنه
وكما احبتي الحسن والحسين من ال بيت النبي صلى الله عليه وسلم. او من قرابته كعلي وعباس ونحو ذلك. ولا سيما في ذريته عليه الصلاة والسلام الحسن والحسين وفاطمة ونحو ذلك من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا قد اجمع الصحابة عليه
واجمع الائمة عليه واتفق الائمة الاربعة الامام ابو حنيفة واصحابه ومالك واصحابه والشافعي واصحابه والامام احمد ابن حنبل واصحابه على فضل ال البيت ومحبتهم وتعظيمهم على السنن المرعية في الشريعة مع فظل صحابة رسول الله صلى الله
عليه وسلم اجمعين فيحفظ الفضل لبقية الصحابة من المهاجرين والانصار فمحبة هؤلاء وهم ال البيت ومحبة الصحابة من المهاجرين والانصار. كل ذلك من الدين والايمان والحق الذي شرعه الله جل وعلا في كتابه
وجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته ومضى عليه سلف هذه الامة وعلماؤها وفقهاؤها بحمد الله جل وعلا قال الله جل وعلا واذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر
الحجر هذا موضع من الارض. امر موسى ان يظربه جعل الله سبحانه وتعالى ذلك من الايات له موسى واجرى الله نعمته على بني اسرائيل بهذا الماء فقلنا اضرب بعصاة الحجر
وقد اتفق على ان الحجر موضع من الارض لكن اهو موضع معين على له صفة معينة ام انه الموضع الذي ادركه خطاب ربه وهو فيه طريقتان لاهل العلم والتفسير والطريقة الاولى يقول اصحابها بانه حجرا
بانه حجر كان ذا كذا وكذا فربما ذكروا طوله وعرضه وربما ذكروا نوعه. وهذا لم يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن فيه اثار لانها من اثار بني اسرائيل
ولكن لم يحفظ فيه شيء ولا يزيد بالعلم شيئا وانما المتحقق في في الاية من الدلالة انه امر ان يضرب هذا الحجر على هذا الحجر له تعيين؟ ام انه ما لاقى موضع الارض عند خطاب ربه وامر ربه
هذا والله اعلم مما لم يقع به بيان في الاية ولم يحفظ فيه عن الرسول عليه الصلاة والسلام شيء وقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا انفجرت هذه العيون
من هذا الحجر ماء معينا زلالا وفي بعض اهل القرآن جاء قوله فانبجست منه اثنتا عشرة عينا والانفجار والانبجاس معنيان يبين ويتمم احدهما الاخر هذا صفة وهذا صفة اخرى فان الانفجار دال على كثرة هذا الماء
وانهم لا يخشون معه عطشا ولهذا سمي بهذه الاية بهذا الوصف فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ولا يكون انفجارا في كلام العرب الا اذا كان شديد الحركة واما اذا كان ضعيف الحركة فان العرب لا تقول انفجر الماء الا اذا اشتد في جريه
الا اذا اشتد في جريه فهذا دال على كمال النعمة عليهم انه ماء كثير لا يخشون معه عطشا وقوله سبحانه وتعالى فانبجست فان الانبجاس هو اول الظهور فانه اول ما ظهر
وقع على هذه الصفة ثم تتابع هذا الماء ليشهدوا الترقي في ثبوت نعمة الله سبحانه وتعالى عليهم وان هذه النعمة تتابعت وان هذه النعمة تتابعت فهذا جمع هاتين الدلالتين قوله فانبجست اي انه وقع
حركة يسيرة في الابتداء لهذا الماء سم توارد هذا الماء حتى صار منفجرا فصار هذا وهذا مما يشهد لتمام النعمة وكمالها عليهم ووقع ذلك على مثل ما يشهدونه في الاحوال العادية
فانهم يشهدون مثل ذلك في الاحوال العادية والماء يتتابع ثم يصل سيلا عرما ولذلك في هذا الماء كان كذلك قال الله تعالى فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا وهذا العدد هو على عدد اسباط بني اسرائيل
فانهم اثنى عشر نقيبا كما جاء في كتاب الله وهم امم كما ذكر الله جل وعلا اي انهم شموع من بني اسرائيل عدتهم اثنى عشر سبتا هؤلاء الجموع من بني اسرائيل صار كل قوم منهم وكل معشر منهم وكل سبط منهم له عين
ولو شاء ربك لجعلهم على عين واحدة ولكن هذا من حكمة الرب سبحانه وتعالى ومما يتضمنه من الاشارة والله اعلم ان بني اسرائيل فيهم من التمانع وفيهم من التحاسد فيما بينهم شيء كثير
والتوارد على الماء يكثر فيه التنازع. في عوائد بني ادم ولهذا ما اكثر ما يكون من الاختلاف عند ورود الماء اما من التنازع تارة واما من ان الضعيف لا يأخذ حقه من الماء اما ضعفا واما حياء
ولهذا جاء في قصة موسى عليه الصلاة والسلام ووجد من دونهم امرأتين تذودان. قال ما خطبكما؟ قالتا لا نسقي حتى يوصل الرعاء وابونا شيخ كبير فهذا يقع ولهذا لما ذكر الله الناقة قال لها شرب ولكم شرب يوم معلوم
وهذا يجري في احوال العرب ولهذا وقعت حروب بين العرب في جاهليتها بسبب الماء فليكف هذه الفتنة عليهم وليكون هذا الماء نعمة عليهم عليهم جعل الله لكل فريق من هؤلاء عينا تختص بهم
حتى لا يبغي بعضهم على بعض ولا تتحرك نفوسهم الى العدوان والفتنة فيما بينهم لئلا تشغلهم هذه الفتنة وهذا التمانع وهذا التكاثر على هذا الماء لئلا يشغلهم ذلك عن امر الله
سبحانه وتعالى ودينه وشرعه قال فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل اناس مشربهم اي انها قصت فصار كل قوم منهم لهم مشرب منها مشربهم اي العين التي يشربون منها
قد علم كل اناس   وان استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علمت كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الارض مفسدين. نعم لما جعل الله
لكل مشربا قد علم كل اناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله وقوله كلوا واشربوا من رزق الله كلوا من رزقنا لان هذا الماء اصل لكثير من ارزاقهم فانهم يجمعون عليه زرعهم
ويجمعون عليه دوابهم. فان الماء لابد لا للادمي منه لانه هو اخص ما يكون من قوام الحياة اخص ما يكون من قوام الحياة. ولهذا ذكره الله في اخص مقامات النعم. وذكر ان نفواته فوات لنعمة عظيمة على
بني ادم قل ارأيتم ان اصبح ماؤكم نعم واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك فادعوا لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وفومها وعدسها وبصرها
فيها ولا تستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير اهبطوا مصر فان لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد. هذا من التعنت التي كان عليه اولئك القوم من بني اسرائيل. قالوا لن نصبر على طعام واحد
والطعام الواحد قد قال كثير من اهل العلم والتأويل والتفسير بانه المن والسلوى الذي ذكره الله قبل ذلك وسمي واحدا باعتبار استمراره وان كان هذا شيء وهذا شيء فالمن شيء والسلوى شيء اخر
ولكن المقصود بالطعام الواحد ما اقيم عليه فاذا اقيم على طعام ولو تنوع في اصله سمي طعاما سمي طعاما واحدا. هذا صحيح من جهة اللغة ولهذا بعضهم عدل عن ذلك لمثل هذا
التنوع فيه قالوا والاية فيها انه واحد وصار بعض اهل التفسير يسمي طعاما واحدا وحسب وانه هو الذي قالوا لموسى فيه لئلا يكون ذلك من ذكر العدد مع ان الاية فيها ذكر واحد
والراجح ان المراد بالطعام الواحد هو ما كانوا عليه مقيمين ولو تنوع فانه يسمى من جهة اللغة يسمى طعاما واحدا من جهة الاقامة عليه حتى ولو كان من حيث النوع باثنين او اكثر
واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادعوا لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وفومها وعدسها وبصلها لا يزال القوم في هذا الخطاب على الاصل من جهة
لزومي الخطاب بالتوحيد لله جل وعلا فادعوا لنا ربك وان كان هذا من حيث الارادات تتحرك به ايرادات من الايرادات الباطلة تتحرك به ايرادات من الايرادات الباطلة فهذه الكلمة هي من كلمة الحق ادعو لنا ربك
ولكن ما فيها من المحرك في نفوسهم فيه اثار من الارادات الباطلة وقال موسى عليه الصلاة والسلام فيما ذكر الله جل وعلا في هذا المقام اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير
فانما ذكروه من هذه الاطعمة هي من يسيل الاطعمة ومن شائعها ومما كانوا مقيمين عليها قبل المن والسلوى لان الفوم والعدس والبصل الذي ذكروه والفوم فيه كلام فقيل هو الثوم وقيل هو الحنطة. وهذان اشهر الاقوال فيه
فالمقصود ان هذه الاطعمة ادنى باعتبار انها سائرة باعتبار انها سائرة وكانوا عليها من قبل. لان الجنس البشري تتكرر فيه هذه الاطعمة هذه الاطعمة تتكرر في البلاد وتشيع في البلاد. فليس فيها اختصاص فمن هنا سميت
بالادنى قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير والاستبدال انما يقع اذا كان الثاني يقع به رفع الاول اذا كان الثاني يقع به رفع الاول فانهم لم يسألوا النعمة مع النعمة
والمزيد من النعمة كحال اهل الايمان فان حال اهل الايمان يسألون ربهم المزيد من نعمته سبحانه ولكن هؤلاء القوم كفروا بالنعمة الاولى وارادوا ان يستبدلوا هذه النعمة التي اختصوا بها ان يستبدلوها بما لا اختصاص لهم به
وهذا كما هو ضلال عن الشرع فانه فساد في العقل ولهذا جاء الخطاب في قول الله سبحانه وتعالى قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير فلما سألوا ذلك قال الله سبحانه وتعالى اهبطوا مصرا
فان لكم ما سألتم اهبطوا مصرا جاء في قراءة عامة القراء بالالف والتنوين وهذه هي القراءة المعتبرة فيها وقرأ على غير ذلك اي بدون الالف والتنوين ولكن عامة القراء على ذلك
ومصرا على قول الجماهير هنا ليست هي الارض المختصة المعروف بهذا الاسم وهذا هو الذي يقتضيه هذا الاطلاق هذا هو الذي يقتضيه هذا الاطلاق وانما لما سألوا في هذا المقام
ما يكون من الفوم والعدس والبصل لما سألوا ذلك ادع لنا ربك يخرجنا مما تنبت الارض من بقلها خصومها وعدسها وبصلها قال الله جل وعلا اهبطوا مصرا اي اي بلد ينزلونها يستزرعونها بهذه الزروع التي يريدونها
فان لكم ما سألتم وانما قيل اهبطوا مصرا لان الزراعة لا تكون الا بمستقر ومنخفض من الارض اهبطوا مصرا اتخذوا ارضا فيها انهباط اتخذوا بلادا ومكانا يكون للزرف. فقل اهبطوا
لا يدل ضرورة على انهم ينتقلون من بلد الى بلد بعيد عنه وانما قول اهبطوا مصرا اي اتخذوا هذا المكان الذي يتخذ عادة للزرع لان الزرع لابد له من مكان
فيه هذه الصفة ولهذا من تتسلسل بلاده بالجبال تجد انهم يتخذون آآ من هذه الجبال بعض الحواف يجعلونها محلا لزرعهم هذا ادنى الهبوط الذي يستطيعونه ولهذا اكثر ما تكون الزراعات في غير ذلك
من العروض السهلة الى غير ذلك. المقصود ان قوله اهبطوا مصرا قد قال الاكثر من اهل العلم والتأويل بانها ليست معينة وانما بلاد ليستزرعوا بها لان هذا هو المناسب للسياق
بخلاف بعض الايات التي ذكر فيها اسم مصر في كتاب الله فان او بالاتفاق ان المراد به مصر البلاد المعروفة اليوم هذا مثل ما جاء في قصة موسى في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام
هذا بلا شك ان المراد بمصر انما هي البلاد المعروفة اليوم ببلاد مصر لكن هنا لما جاء قوله اهبطوا مصرا فانه لو كانت المعينة لما كانت كذلك اي بهذا بهذه الالف والتنوين. وقال بعض اهل العلم بان هذه البلاد هي بلاد مصر
والشيخ ابو جعفر ابن جرير رحمه الله جزم بالاول وان كان يقول بانها غير معينة بانها غير معينة وكانه بذلك يقول بان هذا لا ينفي ان تكون البلاد الذي يصيرون اليها هي بلاد مصر المعروفة ولكنهم لم يؤمروا ان يقصدوا الى عين بلاد مصر
وهذا المعنى الذي اشار له ابن جرير هو من الاستدراك القائم من حيث الاصل ولكن الاستدراك فيك انه من باب التنبيه كأنه من باب التنبيه بانه لا يقول بنفي ذلك
ثم قال الله جل وعلا اذ اي صاروا في كد وصاروا في جهد وصاروا في شقاء في ارزاقهم اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة لما بدلوا نعمة الله سبحانه وتعالى
تمبل استكبار عنها وطلب غيرها جعلهم الله بعد ان كانوا في رغد من امرهم صاروا في كد قال وضربت عليهم الذلة والمسكنة اما ذلة فهي حال تتعلق بقلوبهم الذلة والمسكنة
قد قال فيها اهل العلم والتأويل اقوالا قد قال فيها اهل العلم والتأويل اقوالا متعددة ويغلب عليها التنوع وليس التضاد وهي من جهة دلائلها في العربية وفي كلام ائمة العلم كذلك
مما يجمع ذلك ان نقول الذلة والمسكنة الذلة والصوم متعلق بقلوبهم فان الذلة صفة تتعلق بالقلوب وان كان الاثر ينعكس فيها على الظاهر لكنها في الاصل صفة متعلقة بالقلوب والمسكنة صفة متعلقة بالايدي
وضربت عليهم الذلة في قلوبهم والمسكنة في ايديهم اما الذلة فهي صفة من سقوط الحال لان القوم انما صاروا الى هذه الحال بالاستكبار فلما نشأت هذه الاحوال والتصرفات عندهم بالاستكبار ابدلهم الله
كما ابدلهم بعد المن والسلوى هذا الذي سألوه فان لكم ما سألتم ابدلهم بعد العز الذي كانوا فيه ابدلهم فتبدلت نفوسهم كما تبدلت ارزاقهم تبدلت نفوسهم بالذلة بعد العزة كما تبدلت ارزاقهم بذلك
وصار عاقبة الكبر والاستكبار على نعم الله صار عاقبتها ما هو مضاد لها وهو الذلة في قلوبهم لان الكبر مادة في القلب الكبر مادة في القلب يظهر ما يظهر من اثره
على الجوارح تارة ويخفى تارات واما المسكنة فهي شدة في العيش ولهذا قال بعضهم من اهل التأويل بان وهذا قاله بعض المتقدمين رحمهم الله قالوا المسكنة الفقر والاظهر ليس كذلك
وانما المسكنة الكد في رزقهم وانما المسكنة الكد في رزقهم والمسكين هو الذي له رزق ولكن فيه كد وشدة لا يقوم به حاله على الاضطراد وهذا هو معنى المسكين في كلام العرب
وهو على معناه في الشريعة ولهذا لما ذكرت الصدقة الواجبة انما الصدقات اي الزكاة انما الصدقات للفقراء والمساكين والفقير يقع اسما لمن كان عاجزا او منقطعا او مقعدا عن العمل
او غير ذلك ممن لبسه الفقر فهذا يسمى فقيرا واما المسكين فهو الذي له عمل ولكن عمله هذا فيه كد شديد ولا يقوم ولا تقوم حاله به على الاضطرار الحق سبحانه وتعالى وضربت عليهم الذلة والمسكنة
اذا المسكنة هي كد في العمل لا يقوم به القوام ولهذا جعل صاحبه من اهل الزكاة واما الفقر فهو الانقطاع. ولهذا قال الله جل وعلا انما الصدقات للفقراء والمساكين ولما ذكر الله المسكين في مقام اخر قال اما السفينة
فكانت لمساكين يعملون في البحر. فهذا العمل فيه كد شديد ولا ينتظم ولا تقوم به الحال ولذلك من سوى بين الفقير والمسكين فهذا قول بعيد والصحيح وظاهر القرآن يدل على ان هذا مقام وهذا مقام
ولهذا في صفة العباد مع ربهم وصفوا بالفقر لانهم منقطعون الى الله يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله ولم يأت ذلك في المسكنة الى غير ذلك من الاوجه المعرفة بذلك من جهة اللغة وما يترتب على ذلك من الاحكام من جهة
الشريعة في باب الزكاة وغيرها وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله. اي بهذه المكابرة والمعاندة والاستكبار على امر الله وفضله باءوا اي رجعوا بغضب من الله واذا جاء باء بغضب
اذا جاء باء في اللغة وفي كونه باءوا بغضب من الله اي انهم لم يرجعوا بخير البتة وانما رجعوا بهذا الاسم المبين وهو غضب الله جل وعلا عليهم. فغضب الله سبحانه وتعالى عليهم
ثم بين الله ان هذا الغضب الذي باءوا به انما هو بكفرهم. وان هذا الاستكبار الذي استعملوه في نعم الله هو فرع عن كفر قلوبهم. قال الله جل وعلاء ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله. اي لا يؤمنون بها حقا. وان كانوا قد يتكلمون ببعض ذلك نفاقا
ويقتلون النبيين بغير الحق فان منهم القتلة للانبياء عليهم الصلاة والسلام وهذا كثير كما ذكره الله جل وعلا في مواضع من كتابه وقوله ويقتلون النبيين بغير الحق وهذا مع ان قتل النبي لا يكون الا على الباطل ولابد
فهذا من باب بيان استحكام الباطل فان هذا من باب بيان استحكام الباطل وهو تمام للنفي كما في مثل قول الله جل وعلا في باب التوحيد وان تشركوا بي ما لم انزل كما في الحديث القدسي وامرتهم ان يشركوا بي في حديث عياض
مؤامرة اي الشياطين ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا وكما في قول الله جل وعلا فاجتنبوا الرجس من الاوثان فكل ذلك هو على بيان استحكام النفي ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون اي بما عصوا امر الله
واعتدوا على الخلق ولا سيما انهم اعتدوا على اصدق الخلق وخاصتهم وهم الانبياء عليهم الصلاة والسلام. هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لهداه  وان يجعل عملنا في رظا ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
اللهم يا حي يا قيوم يا ارحم الراحمين نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم اتي نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم احفظ على عبادك المسلمين دينهم واعراضهم. ودماءهم واموالهم يا حي يا قيوم يا ارحم الراحمين. اللهم اجعل
بلادنا امنة مطمئنة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك واجعل عملهم في رظاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم. اللهم اجعلهم نصرة لدينك وشرعك يا ذا الجلال والاكرام. اللهم
اجمع بهم كلمة المسلمين على الحق يا حي يا قيوم. اللهم نور على اهل القبور من المسلمين قبورهم. اللهم يا ذا الجلال والاكرام نسألك ان تحفظ اخواننا المسلمين اجمعين. اللهم احفظهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم. ونعوذ بعظمتك ان يغتالوا من
تحتهم اللهم اكفهم شر عدوك وعدوهم. اللهم انت حسبنا ونعم الوكيل سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين
