لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في الحادي والعشرين من شهر رجب من سنة خمس واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة
على صاحبه رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قراءة ايات من كتاب الله ثم ذكر ما يفتح الله جل وعلا ويسدد به من القول فيها
نسأل الله ان يسددنا في فهم وفقه كتابه نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس الثالث والعشرون من مجالس شرح من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرآن شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة
الداعمة للافتاء سابقة غفر الله له ولوالديه وللمسلمين  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون. فقلنا كذلك يحيي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون. ثم
نقصت قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة. وان من الحجارة قتل ما يتفجر منه الانهار. وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء  هذه الايات هي على السياق الذي سبق في
بيان الله جل وعلا لبعض احوال بني اسرائيل واولئك القوم من الامم الكتابية من بني اسرائيل ومن اتصل بدينهم كما تبين في كتاب الله هم على درجات في ذلك. ولهذا ذكر الله فيهم
من لعنه الله وغضب عليه وذكر فيهم من امن بانبيائهم واتبعوهم وصدقوهم ومضوا على شريعتهم وماتوا على ذلك قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل في لسانه في الزمان وغابره
وذلك كاصحاب موسى واصحاب عيسى ونحو ذلك وهم المذكورون عند قول الله جل وعلا ان الذين امنوا والذين هادوا والنصارى والصابرين من امن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
وسبق ذكر ما يتعلق بهذه الاية ثم قال الله جل وعلا في هذه الايات التي قرأت وان قتلتم نفسا فادارعتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون اذ دارؤوا فيها اي تمانعوا في هذه النفس وكل طائفة تدعي ان الاخرى قتلتها
فجعل الله لهم اية في ذلك قال الله جل وعلا فقلنا اضربوه ببعضها والضمير في قوله فقلنا اضربوه اي المقتول والنفس المقتولة فقلنا اضربوه ببعضها الضمير في قوله ببعضها عند الجماهير من اهل التأويل انه يعود الى البقرة
ايضربوه ببعض البقرة التي امروا بذبحها فكان من ذبحها انها اية في هذه النفس ومن قتلها فضربوه بها فاحياه الله سبحانه وتعالى وبان امرها. وقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى اي بما يقدر من
امره سبحانه وتعالى وخلقه وتكوينه والا فان احياء الموتى لا يكون بفعل احد من الخلق لا يكون بفعل احد من الخلق وانما يكون من امر الله سبحانه وتعالى ويجعل ذلك مما يقدره من خلقه وتكوينه
سبحانه وتعالى كما يكون تكون الانسان من امه وابيه فانما هو من خلق الله سبحانه وتعالى وقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى  كذلك يحيي الله الموتى ويريكم اياته لعلكم تعقلون
فجعل الله ذلك هداية ودلالة واية بينة على خلقه وربوبيته وحده لا شريك له سبحانه وتعالى قال الله جل وعلا بعد ذلك ثم قست قلوبكم فبين الله جل وعلا انهم مع هذه الايات البينات
والشرائع التي نزلت عليهم والبراهين التي قوطبوا بها وشاهدوا قيامها في الايات الكونية التي علموها وادركوها بين الله جل وعلا ان عدم استجابتهم انما هو لما في نفوسهم وقلوبهم من الفساد والضلال وما صارت عليه قلوبهم من القسوة
وهي المذكورة في قول الحق سبحانه ثم قست قلوبكم وقوله سبحانه ثم قست ليس هذا فيما يعرف بالتراخي في الوقوع وانما ثم هنا على معنى بيان الحال لمجموع ما سبق اي مع هذا الاجتماع الذي تواتر عليهم
قست قلوبهم ثم قست قلوبكم اي مع هذا البيان وطول امده فيهم ولم يستجيبوا له جاء ذكر هذا الحرف وهو ثم وليس المقصود انهم كانوا على قلوب صالحة اه عند ذلك وان قلوبهم اذ ذاك لم تكن قاسية بذلك الضلال الذي كانوا يستعملونه وانما قوله ثم قست قلوبكم
هي مع مجموع ما سبق من الايات والبراهين والشرائع والنبوات فان قلوبهم استحكمت عليها القسوة وهذا هو قول الله جل وعلا ثم قست قلوبكم فمن بعد ذلك فهي كالحجارة اي مع هذه الايات وليس ذلك ان ذلك وقع بعد ذلك
نعم اقرأ ثم قست جل وعلا من بعد ذلك هذه ليست البعدية من جهة تعاقب الزمان وانما هي بعدية الاحوال. وانما هي بعدية الاحوال اي انهم اطردوا على هذا الكفر وعلى هذا الشرك
ثم شبه ذلك بقسوة هذه القلوب كالحجارة ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة والحجارة يضرب بها المثل في القسوة وفي الصلابة وفي القوة ولها ذكر هنا على التشبيه والاستعارة لهذا الاعتبار في مخاطبة المخاطبين
وبيان حال هؤلاء الظالين ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وقوله سبحانه وتعالى او اشد قسوة او هنا على معنى بل. اي بل هي اشد قسوة
لان هذه الحجارة التي خلقها الله وجعلها على هذه الصلابة يجري لها من الاحوال على الحقيقة ما ذكره الله سبحانه وتعالى في هذه الاية وفي غيرها فهؤلاء قلوبهم اشد قسوة من الحجارة فان من الحجارة
ما يلين لامر الله وهذا يكون بامره سبحانه وتعالى ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار. اي يتفجر منه الانهار بامر الله
وان منها لما يشقق منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله فهذه احوال للحجارة؟ يجريها الله سبحانه وتعالى فالله يخضع لامره ويخضع لربوبيته كل شيء. فذكر الله ما هم عليه من هذه المعاندة حتى قست قلوبهم فصارت اشد من الحجارة
فهي كالحجارة او او تأتي في العربية كما تعلم على معاني متعددة وهي هنا بمعنى بل وهذا منه قول جرير ابن عطية نال الخلافة او كانت له قدرا كما اتى ربه موسى على قدره. قال نال
وفي رواية جاء الخلافة او كانت له قدرا اي بل كانت له قدرا قال ذلك جرير في قصيدته التي مدح فيها عمر ابن عبد العزيز في اول خلافته. المقصود ان او تأتي بالعربية لمعاني
وهي التي جمعها او اكثرها الامام ابن مالك مع جملة منها وبعضهم قال انها اكثر من ذلك وذكروا اكثر من ذلك لكن ابا عبدالله بن مالك ذكرها بقوله غير قبح قسم باو وابهم واشكوك
واضراب ايضا فهذه من اشهر المعاني التي يتيح عليها او في العربية وهي كالحجارة او اشد كسرة. نعم  وما الله بغافل عما تعملون. نعم مثل ما جاء في قول الله سبحانه فلما تجلى ربه للجبل جعل
له دكا وخر موسى صعيقا. اهذا مما هبط من خشية الله واندك من اجلال الله وتعظيمه هذا بيان لفساد حالهم وان الحجارة في هذا السياق صارت خيرا منهم. نعم افتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفون
ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. قوله جل وعلا فتطمعون الخطاب للمؤمنين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والاولى ان يقال الخطاب للمؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته
اي لجملة المؤمنين الذين نزل عليهم الخطاب. اي نزل القرآن عليهم. افتطمعون ان يؤمنوا لكم. وقد كان فريق منهم وجاء الخطاب للجملة المؤمنين ولم يأت خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده هذا
فيه اجلال لمقام النبي صلى الله عليه وسلم لانه نهي ان تكون نفسه بخا عليهم فلعلك باخع نفسك على اثارهم. ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا هذا من اجلال الله سبحانه واعزازه لمقام نبوته ودينه
ان هذا الطمع لم يتعلق ذات النبوة فانهم ان امنوا وان كفروا فان النبوة على تمامها وان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهوره فان الله ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله كما
قال الحق سبحانه هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. فسواء امنوا او لم يؤمنوا فان ذلك غير مؤثر  في ثبوت النبوة او ظهورها. ولهذا جاء في صفة حال اهل الايمان جملة افتطمعون ولم يأت في حال النبي
وحده عليه الصلاة والسلام. وهذا فيه اجلال لمقام الدين والنبوة. ولهذا اضيف الخطاب الى الجملة افتطمعون ان يؤمنوا لكم ان يؤمنوا بما انتم عليه من الايمان ان يؤمنوا لكم وقوله سبحانه ان يؤمنوا لكم
مع انهم اي اهل الكتاب انما شرع لهم من يؤمنوا بما انزل الله وانما جاء الخطاب والله اعلم. بقول الحق سبحانه ان يؤمنوا لكم ان يؤمنوا فاضيء ولم يأتي السياق بما انزل الله مع ان هذا هو المقصود في الخطاب فان المقصود
به ان يؤمنوا بما انزل الله وبنبوة محمد عليه الصلاة والسلام ان يؤمنوا لكم وهذا فيه اجلال لايمان المؤمنين وان ما هم عليه من الايمان هو الذي انزله الله سبحانه وتعالى
ابتطمعون ان يؤمنوا بما انزل عليكم هذا هو المعنى المقصود. ولكن الخطاب جاء بقول الله افتطمعون ان نؤمن لكم واضيف الايمان اليهم اي الى المؤمنين. وهذا فيه اجلال لحالهم وفيه تثبيت
قم على الايمان وفيه ان ما هم عليه من الايمان هو ما انزل الله ولهذا هذه الاية تعد من الايات المزكيات لاصحاب رسول الله رضي الله تعالى عنهم هذه الاية وهي قوله سبحانه فتطمعون ان يؤمنوا لكم
هذه الاية من الايات المزكيات لاصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ورضي الله عنهم اجمعين فانهم اضيفوا هنا الى هذا المقام الشريف حتى اضيف الايمان لهم ان يؤمنوا لكم
وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله قوله سبحانه وتعالى يسمعون كلام الله الذي يظهر من هذه الاية ان المراد انهم يسمعون كلام الله اي يسمعونه ممن قرأه او يقرؤونه
يسمعونه ممن قرأه او يقرأونه هذا الذي يظهر من سياق هذه الاية وتأولها بعض اهل التأويل وهو الذي مال له الشيخ ابو جعفر ابن جرير رحمه الله الى ان بعض اهل الكتاب سمع كلام
الله كما سمعه موسى. وذكر هذا عن فريق منهم وذكر ذلك تفسيرا عن بعض التابعين ونحو ذلك ممن اخذوا في روايات بني اسرائيل ولكن ولكن ابا جعفر رحمه الله جعل ذلك هو ظاهر الاية
قال لان الله قال فيها وقد كان فريق فلما خصوا بفريق تعذر ان يكون المراد ان جملتهم فان الجملة كانوا يسمعون القرآن او يسمعون التوراة من غيرهم اذا قيل ان كلام الله المذكور هو التوراة
فيما سلف او من ادركوا القرآن وسمعوه قال فكيف خص بفريق فصار عند الشيخ ابي جعفر رحمه الله ان هذا الحرف من الاية وهو قوله وقد كان فريق تخص بفريق ثم قال يسمعون كلام الله
واسند ذلك الى سماعهم لكلام الله عمل هذا وهذا وما جاء عن بعض التابعين عمل الشيخ ابا جعفر رحمه الله وقال ان الظاهر في هذه الاية ان بعضهم سمع كلام الله كم كم
سمعه موسى ابن عمران. وهذا بعيد والله اعلم. وظاهر الاية لا يدل عليه وحمله من جهة العربية على هذا ليس قريب من دلالة الاية بل المقصود ان فريقا منهم يسمعون كلام الله
وكلام الله هنا اما انه التوراة التي نزلت على موسى فانها من كلام الله وقد سمعوها من قبل في زمن موسى وما بعده قبل التحريف واما انهم الذين ادركوا القرآن ونزوله
فسمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا هو كلام الله المذكور في هذه الاية وهو على قولين لاهل التأويل اما انه التوراة التي نزلت على موسى وانه القرآن وهذا وهذا كله
حق فان منهم من سمع التوراة وادركها ولم يدرك القرآن. ومنهم من بلغه القرآن وسمعه وادركوا نبوة النبي صلى الله عليه وسلم فهذا وهذا فيه خلاف بين اهل التأويل من الصحابة والتابعين. وكله مما تدل عليه الاية
فان التوراة كذلك وان القرآن وهو كلام الله كذلك. ولكن المعنى الذي فيه بعد هو ما حمله الشيخ ابو جعفر وطائف وقواه تقوية بليغة في كلامه وقال ان هذا هو المتجه الى اخر ما ذكره من الانتصار
فهذا والله اعلم فيه بعد، فان الفريق هذا من بني اسرائيل لم يسمعوا كلام الله كما سمعه موسى وانما الذي سمع كلام الله هو موسى ابن عمران. وهو رسول من رسل الله. كما سمع النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع
هذا مما لا يختص الا بالانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ولا يقع لفريق من اهل الكتاب دونهم فهذا لم يقع. وليس له اثر في نبوة الانبياء. وظاهر الاية لا يدل عليه
قوله قد كان فريق لا يدل على ان غيرهم لم يسمع. وانما المقصود ان جملة منهم وان جملة بليغة منهم قد بلغه القرآن لو ان جملة بليغة منهم قد وقع له ذلك. والعرب اذا ذكرت الجملة
لتحقق اضطراب الوقوع فان الجملة المذكورة تدل على بقيتها فان ذكر الفريق هنا انما اريد به ليس التخصيص كما ذكره من ذكره من فضلاء اهل العلم رحمهم الله وانما اريد به تحقق الوقوع
فانه اذا كان فريقا صاروا جملة وعددا كثيرا من جنس ما يقوله اهل العلم في المتواتر اذا رواه جماعة عن جماعة فانه يكون متواترا بهؤلاء الرواة وان كان غيرهم قد علمه وسمعه ولكنه لم يروه
فقوله قد كان فريق منهم هو في بيان ان كلام الله قد بلغهم وانه لم يبلغ واحدا او اثنين او ثلاثة منهم. بل بلغهم بلوغا ماذا بل بلغهم بلوغا متواترا حتى ان فريقا منهم بلغه ذلك
فلما شاع ذلك بهؤلاء الفريق علم بظرورة العادة والاضطراب ان غير هذا الفريق او ان بقية الجملة يكون داخلا فيها وليس معناه وقد كان فريق ان غيرهم لم يكونوا يسمعون كلام الله
وانما المراد ان الله سبحانه وتعالى بين انهم قد قامت عليهم الحجة ابتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله هذا علاء الجواب عما ذكره الشيخ رحمه الله
مع جلالته وامامته رحمه الله رحمة واسعة ولكنه ينبه الى مقامات البيان او ان قوله قد كان فريق منهم لان الذين يحرفونه انما هم فريق من جملة من سمعه وبعض من سمعه يستجيب له ويؤمن به
وهذا المعنى واقع في الاحوال فان قوما من قوم موسى عليه الصلاة والسلام لما سمعوا التوراة صدقوها وامنوا بها وبعض اليهود لما سمعوا القرآن وادركوا نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم اسلموا وامنوا بالقرآن كحال عبدالله ابن
السلام ونحو ذلك والفريق المذكور هنا بصريح الاية هم اهل التحريف. وليس كل من استمع او سمع كما قال الله جل وعلا وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه
ولا شك ان المحرظين للتوراة من اهل الكتاب او ان المحرفين للقرآن من اهل الكتاب ليس كل من بلغه بلغه هذا او ذاك وانما هم فريق منهم وصار على التقديرين يكون كذلك. فهو لا يدل على التخصيص الذي يقتضي ان بعض بني اسرائيل قد سمعوا كلام
والله كما سمعه موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام. فهذا بعيد شديد البعد عن دلالة الاية وليس في ثم هو ومن من المسائل الخبرية المحضة وحيث لم يثبت فيه شيء فانه لا يصار اليه ولا يزاد في احوالهم وانما هذه حال خص الله بها بعض
والرسل وانما هذه حال وصى الله جل وعلا بها بعض الانبياء والرسل. وقد قال الله جل وعلا في اية من كتابه وان احد من المشركين استجاب  فاجره حتى يسمع كلام الله
ولم يقل احد من اهل العلم لا من اهل الفقه والتفسير ولا من اهل اللغة ان الاية تدل في دلالتها من جهة العربية على ان هؤلاء الذين يستجيرون يسمعون كلام الله كما يسمعه الرسول صلى الله عليه وسلم او كما سمعه موسى
ابن عمران فهذا ليس كذلك هذا ليس كذلك وانما المقصود بالاجماع انهم يسمعون كلام الله اي ما يقرأ عليهم من كتاب الله. فبان لك انما اتجه له الشيخ رحمه الله في هذه الاية ليس هو الاظهر من جهة العربية ولا من جهة سياق آآ الاخبار
والله تعالى اعلم قال وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه اي من بعد ما تبينوه وادركوا فقهه وهذا المقصود بعقله من بعده ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه اي تبينوا معناه وفقهه وهذا يدل على
تحقق المعاندة في حقهم وان التحريف لم يكن له سبب الا المعاندة وهذا بين في استحكام ضلالهم وقسوة قلوبهم كما ذكرها الله عنهم بقوله ثم قست قلوبكم من بعد ذلك
هذا من ابانة حالهم بقسوة قلوبهم. انهم يحرفون كلام الله جل وعلا من بعد ما سمعوه عقلوه عقلوه اي قبلته عقولهم. وانتظمت معانيه ودلائله لهم. فهذا معنى انهم عقلوه اي ادركوه وفقهوه
نعم واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلا بعضهم الى بعض قالوا قالوا وتحدثونه بما فتح الله عليكم به عند ربكم. افلا تعقلون واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا فهذا نفاق من نفاق اهل الكتاب. الذين
نافقوا بعض المؤمنين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا نوع من النفاق من جنس النفاق الذي كان في عبدالله ابن ابي ابن سلول لكن الفرق بين هؤلاء وهؤلاء
ان ابن سلول كان يدعي الاسلام ويعلن الشهادتين وانه على دين الاسلام بخلاف هذا النوع من النفاق في اهل الكتاب فانهم ما ادعوا ترك اليهودية ولا ترك ما هم عليه من الديانة الملية الاولى. وانما يقولون امنا بهذا وهم باقون على دينهم
فيدعون ايمانهم بهذا القرآن وايمانهم بما سمعوه ولكن هذا الادعاء انما هو نفاق وكذب والا فهو بهذا الاعتبار وجه من النفاق. قال الله جل وعلا واذا خلا بعضهم الى بعض اي اختصوا بطائفتهم
وتحدثوا في خاصة امرهم وخلى على معنى الاختصاص قال الله جل وعلا واذا لقل الذين امنوا قالوا امنا واذا خلا بعضهم الى بعض اي اختصوا وحدهم في المجلس قالوا اتحدثونهم بما فتح الله عليكم
لان بعضهم صار يحدث بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وانه يبعث هذا النبي وهذا مذكور في الكتاب. الاول في التوراة والانجيل كما هو معروف وكما ذكره الله في كتابه عن عيسى عليه الصلاة والسلام في مقال فيه الحق جل وعلا ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه
احمد فهذا كان يحدث به بعض اهل الكتاب. يحدثون به المسلمين ان الرسول يبعث وان له كتابا له امة وله نبوة فهذا الذي فتح الله عليهم وجاءت الاية اتحدثونهم بما فتح الله عليكم
فتح لما يرون لانفسهم من الاختصاص ولكون هذا المعنى مما اختصوا به فانهم يجعلون التوراة من خاصتهم واولئك يجعلون الانجيل من خاصتهم فلما صاروا يجعلونهم اهل الاختصاص بهذا الكتاب وذاك الكتاب من التوراة والانجيل. وبخاصة اهل التوراة
فانهم سموا ذلك ما فتح الله عليهم. لما هم عليه من تفضيل انفسهم على غيرهم. وما يدعون في ذلك. اتحدثون بما فتح الله عليكم اي بما خصكم الله به اتحدثونهم بما فتح الله عليكم اي بما خصكم الله به. والفتح يقع من العلم الذي فيه اختصاص
الفتح هو مقام من العلم فيه اختصاص واما اذا كان هذا العلم لاختصاص فيه فلا يأتي ولا يقتضي السياق ان يسمى فتحا فلما كانوا فلما كانوا يقع لهم في نفوسهم انهم خصوا بهذا
سموا ذلك فتحا على هذا الاصل. اتحدثونهم بما فتح الله عليكم؟ فالفتح هو مقام من العلم يخص الله به جل وعلا من يخص ومنه ما جاء في حال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالشفاعة
فانه قد جاء في الصحيحين وغيرهما من وجوه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة وجاء فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فاقع ساجدا لربي. حينما تطلب منه الشفاعة عليه الصلاة والسلام
قال فاقع ساجدا لربي قال صلى الله عليه وسلم كما في بعض الفاظ الصحيح ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لاحد قبلي فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا
الفتح الذي فتح الله له بهذه المحامد قال ثم يفتح الله عليه ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لاحد قبلي فهذا الفتح يراد به مقام من العلم ولكن الفتح
ولكن الفتح انما يكون باتباع ما انزل الله جل وعلا وجاء به رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بارك الله فيك الاسئلة بعد الدرس ان شاء الله. بارك الله فيك
بارك الله فيك  الفتح هو على هذا واما من يدعي فتحا فتح الله عليه بمقام من العلم لا اثر له في كتاب الله ولا اثر له في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا من خطوات الشياطين
ومن تلاعب الشياطين ببعض بني ادم وهذه دعوة موهومة وكذبة ساقطة في نفوس اصحابها وان كان بعضهم يزين هذا فبما يدعيه من المنامات فان هذه المنامات لا تكون حجة تقتضي تشريعا ولا تقتضي عملا ولا تقيد شريعة ولا يؤتم بها وانما المنامات ثلاث كما
ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه كما جاء في حديث جابر وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا ثلاث رؤيا بشرى من الله ورؤيا مما يحدث المرء نفسه
ورؤيا تحزين من الشيطان فما كان تحزينا من الشيطان فليس بشيء في دين الله بل هو كذب على دين الله. وما كان من حديث النفس فهو ليس على شرع الله وما كان بشارة من عند الله فانه لا يأتي في هذه البشارة ما يعارض ما شرع الله او يزيد
وقد قال الله جل وعلا اليوم اكملت لكم دينكم. واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. فالدين  قد اتمه الله قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اصوله وفروعه في حقائقه العلمية والعملية في اموره الخبرية والامرية الارادية
وفي الاحوال كلها فانه انما يستعمل في جميع مقامات التعبد لله. ظاهرا وباطنا ما جاء به كتاب الله جل وعلا او جاء به هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ذلكم مضى الصحابة رضي الله عنهم
تعالى عنهم والسلف الصالحون والعباد المؤمنون المتبعون لما انزل الله وجاء به رسوله عليه الصلاة والسلام والا فالفتح ذكر في خطاب الشريعة ولكنه يراد به فقه يفتحه الله على من يشاء من عباده كما
فتح الله على ائمة العلم ما فقهوه في دين الله. فكان من الصحابة سادات فكان من الصحابة سادات من  كابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم كعبد الله ابن عباس وعبدالله ابن مسعود
ومعاذ بن جبل وامثال هؤلاء. وصار في هذه الامة من فتح الله عليهم بالفقه في الدين. والمعرفة بسنن الشريعة وقواعدها وحسن فقها كالامام ابي حنيفة وكالام ما لك بن انس وكالام احمد بن حنبل وكالام الشافعي
وامثال هؤلاء. فاولى قد فتح لهم في العلم ولكنهم على سنن الهدى وعلى الاتباع كما قال الله جل وعلا في بيان هؤلاء الائمة وهؤلاء العلماء انهم متبعون لما انزل الله. ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عباده
الله جل وعلا فضلهم بالفقه في الدين يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات. قال الله جل وعلا ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. واذا لقوا الذين
امنوا قالوا امنا واذا خلا بعضهم الى بعض قالوا اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به اي لتنقطع انكفافكم ويكون حجة عليكم ينقطع ركاككم وانكفاؤكم عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم. نعم
اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون. هذا من سقط العقل. فالاية في قول الحق سبحان اولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون بيان ان هؤلاء القوم من اهل الكتاب كما ضلوا
والاتباع فقد ولوا سبيل العقل وذلكم انهم انشغلوا واشتغلوا بهذا المعنى اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ولم يعقلوا حينها وان كان هذا من المدارك الظرورية في نفوسهم ان الله جل وعلا يعلم ما يسره
نوع ما يعلنه هذا هو المعيار الاول. وهو الاصل الاول الذي كان يجب ان يعتبروا به فانهم عباد لله وخلق من خلق الله وليس الشأن في اقتضاء العقل فضلا عن الشرع ان يرضى الناس او بعضهم. او يجاب بعض الناس او يرد عليهم
وانما الشأن لعباد الله وخلق الله الذين كلفهم الله وجعلهم مفضلين على جملة من خلقه ان يستجيبوا لامر الله وحده لا شريك له. اولا يعلمون بل هم يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون
هذا وان كان جاء على ما يسميه بعض اهل الصناعة في اللغة يسمونه في سياق الاستفهام او ما في حكم الاستفهام ويجعلون للاستفهام بعض الادوات ويجعلون جملة من الخطاب يقولون هذا له حكم الاستفهام
وكلمة الاستفهام اجراؤها على مثل هذه السياقات فيها نظر كثير اجراء على مثله حتى ما كان منها بما يعرف بصريح ادوات الاستفهام فان هذه كلمة دلت بها صناعة بعض اهل اللغة المتأخرين
والا فانها قد تأتي ولا يراد بذلك ادنى معنى لمثل ذلك. ولهذا يقولون استفهام يراد به الانكار واستفهام يراد به التقرير وصار من الاصل ان هذا اللقب من اصله ولا سيما اذا جاء في خطاب الله سبحانه وتعالى لا يقع له مناسبة من الاصل
فليقال هذا انكار ولا يلزم ان يتقدمه بل لا يحسن ان يتقدمه ان هذا استفهام يراد به الانكار فانه انما يستفهم على معنى يحتاج الى كشف لكن لما كثرت هذه الاداة فيما له كشف
صار اهل الصناعة يجرونها على اطلاقها ثم تأتي على غير ذلك فيريدون بذلك ظبط الاحكام الاعرابية لها والا هم متفقون على انها تقع على خلاف ذلك على التمام وعلى ظد ذلك على التمام
وهذا على كل حال من ما ينبغي في كلام توفيق بيان كلام الله سبحانه فليس كل مصطلح تكلم به علماء الصناعة من اهل العربية على جلالة علمهم وعلومهم لا يلزم ان يكون استعماله لائقا
في قول بعضهم عن بعض الحروف بانها زائدة فاذا اوتي لها في كلام الله سبحانه لا ينبغي ان تلقب بهذا اللقب الذي لقبه به بعض النحات من البصريين ولهذا لكثرة القراء
في نحات الكوفة وللشعار القراء في الكوفة صار علماء الكوفة من النحات لا يلقبون مثل هذا الحرف الزائد وانما يسمونه بالصلة. ولهذا اذا تكلموا وقد الف كثير من الكوفيين في معاني القرآن فيسمون ذلك
وهذا اليق وهذا لانه اذا قيل زائد ثم قيل انه زائد في المعنى كما يقول من يقول زائد زائد او زائدة زائدة ان هذا من حيث اللائق في الاستعمال ليس هو الفاضل. وانما هو اصطلاح عارض. نعم
ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني وانهم الا يظنون. الاميون على قول الاكثر من اهل التأويل والتفسير واللغة هم الذين لا يقرأون ولا يكتبون. ومنهم اميون وهو المذكور في مثل قول الله جل وعلا
اه هو الذي بعث بالاميين رسولا منهم فالاميون انما هم القوم الذين شاع فيهم عدم القراءة والكتابة فاذا شاع ذلك في امة فانها امة امية ومنه ما جاء في الحديث الصحيح
عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال كما في حديث ابي هريرة في الصحيح وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان  امة امية لا نكتب ولا نحسب. الشهر هكذا وهكذا وهكذا
ورفع عليه الصلاة والسلام يده مفتوحة اصابعها ان يكونوا ثلاثين يوما. ثم قال عليه الصلاة والسلام والشهر هكذا وهكذا وهكذا وعقد الابهام في الثالثة اي ان الشعر يكون اه اما ثلاثين يوما او تسعة وعشرين يوما فهذه هي الاشهر الهلالية
فلا يكون في الاشهر الهلالية ما يزيد على الثلاثين ولا يكون في الاشهر الهلالية ما ينقص عن تسع وعشرين يوما فقوله ان امة امية هذا هو الذي بعث فيهم. فكانت العرب القراءة والكتابة فيها قليلة
فلما كان الغالب عليها ذلك سموا اميين والامية ليست خاصة بالعرب كما يظنه من يظنه بل وقع ذلك في بعض الامم. ولذلك ذكر الله عن هؤلاء بقوله ومنهم اي وفريق منهم كانوا اميين
وكأن هذا والله اعلم في السياق انه درء لهذا الذي صار به بعض اهل الكتاب يحطون به من شأن هذه الامة بانهم اميون ويسمونهم بالاميين على سبيل الحق من شأن هؤلاء المخاطبين انهم اميون
فاخبر الله وهو بكل شيء عليم ان قوما منهم في سالف الزمان كانوا اميين كذلك قال ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني قوله الا اماني هو على احد قولين لاهل العلم والتأويل واللغة
تحتمل هذا وهذا. فمنهم من فسره من اهل العلم بقوله الا اماني اي الا قراءة ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني الا قراءة وهذا استدل له في العربية ببعض ما استدل له. وان كان بعض اهل العربية
قد نازع في ان تسمية القراءة امنية انما هو قارئ في اللغة وليس من فصيح اللغة هذا نازع فيه من نازع وهذا يعتبر عند تفسير قول الله سبحانه وتعالى الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته
فانه قيل في قراءته فهذا من جهة العربية محتمل. ليس من ما جرى به كثيرا لسان العرب. ولهذا الذين قالوا الا اذا تمنى القى الشيطان في امنيته اي في قراءته
لم يستدلوا له بكثير من كلام العرب من كاد الا يحفظ في كلام العرب فيه الا نزر يسير فكأن هذا مما ليس فصيحا انه قد جرى به لسان العرب وانما هو من المعاني المفسرة في اللغة وليس من المعاني المنتصبة في اللغة
ويذكرون في هذا بعض الشعر لبعض المتأخرين عن شعراء العرب الاولى. من العرب الجاهليين. المقصود ان قوله الا اماني قيل الا قراءة وهذا له وجه محتمل في اللغة لكنه ليس صريحا من جهة اللغة
وبعضهم وهو الاظهر انهم ان المراد بقول الحق الا اماني اي الا ما يقع تقديرا في نفوسهم ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني اي لا يعلمونه حق علمه ولا يفقهونه حق فقهه ولكن ما في نفوسهم هي الاماني. لانهم يتكلمون بكثير من الباطل
وقليل من الحق لانهم اي اولئك القوم يتكلمون بكثير من الباطل وقليل من الحق وينسبون جميع ما يقولونه الى الكتاب. الذي يعتبرونه ويردون اليه سينسبون ذلك كله الى التوراة فهذا الذي ذكره الله بقوله لا يعلمون الكتاب اي لا يعلمون الكتاب على ميزانه وعدله وتأويله
يحق تأويله وانما الذي يقولونه وما هم عليه ما هي الا الاماني ما هي الا الاماني اي ما يقولونه من هذا الذي ينسبونه للكتاب ما هي الا اماني اي هو فقه باطل. وتأويل
وتحريف لذلك الكتاب وان اجتمع معه بعض الحق فانهم يقولون الكثير من الباطل والبعض من الحق او اليسير من الحق هذا انما تخيروا من الحق ما تخيروه وكتموا جمهور هذا الحق
وقالوا عنه الباطل. فهذا هو معنى قوله ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب اي حق علمه وفقهه الا اماني. هذا الاستثناء منقطع هذا الاستثناء من جهة العربية يقال انه استثناء منقطع
الا اماني اي الا التقدير والامنية باللغة هي التقدير وان الامنية باللغة هي التقدير هذا بين صريح في العربية ابين واصرح من ان الامنية هي القراءة  فان الثانية هذه فيها بعض الخلاف عند بعض ائمة العربية اي هي وقعت في العربية هكذا او ليس كذلك
بما جاء في بعض الشعر المذكور في امر عثمان رضي الله تعالى عنه تمنى كتاب الله فيقولون تمنى قرأ وهذا البيت قد قيل فيه ما قيل من جهة ثبوته وقد قيل في تفسيره ما قيل. كذلك مع انه مدار كثير ممن يتأول الاماني على معنى القراءة
اما الامنية على معنى التقدير فهي من صميم اللغة ولهذا اعتبر بالنص عليها الكبار من ائمة العربية كابي عمرو ابن العلاء وكابي عبيدة معمر ابن المثنى وامثالها هنا وهذا هو الاظهر ولهذا مضى تفسير طائفة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن ائمة التابعين على هذا
انه ما يقدرونه في نفوسهم. وهذا هو الاظهر في سياق الايات. فان السياق يدل عليه. لا يعلمون الكتاب الا اماني. اي الا تقديرا من الاوهام والكذب والتحريف يخلطونها. ويجعلون مع الحق باطلا
ثم ينسبونه الى كتابهم. نعم  فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هو هذا من عند الله يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا. فويل لهم من ما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون. ذكر الويل في هذه الاية كما
نسمع من كلام الله ذكر الويل ثلاث مرات الويل هنا من جهة المراد ويرد في بعض خطاب الشارع ذكره قال الله سبحانه وتعالى فويل لهم مما كتبت ايديهم هذا الذي ذكره الله من الويل قد فسره طائفة من السلف
بانه نوع او وجه من العذاب وقال بعضهم انه واد من اودية جهنم وقال بعضهم انه صديد اهل النار وقال بعضهم انواعا معينة من العذاب فجعلوه ذكرا لعذاب معين من عذاب جهنم
توعد به وهذه الطريقة مذكورة عن طائفة من السلف رحمهم الله والاعتبار بها في هذا التأويل له سلف بين من السلف الاول من الصحابة ومن بعدهم فانهم يذكرون هذا المعنى
وان كان لم يأت بالاخبار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الويل هو واد في جهنم. ورد في ذلك بعض الاثار لكن ليس شيء منها بمحفوظ هذا مما فسره به بعض الكبار
من متقدم اهل التويل من الصحابة ومن بعدهم هذه طريقة واذا نظرنا الى الويل في كلامي اهل العربية وفي لغة العرب الذين نزل القرآن بلسانهم فالاصل في الويل انه فيما يظهر والله اعلم في شعر العرب الاولى كالعرب الجاهليين ان الويل عندهم كلمة استحكام في الوعيد
لا يعلم المتوعد غبها وحقيقتها كلمة ويل هي كلمة استحكام استحكام يعني ليس ادنى وعيد وانما هو وعيد شديد مقطوع بوقوعه ولهذا عبرت بهذا التعبير هي كلمة استحكام استحكام استحكم بمعناه. اي انه شديد متحقق الوقوع
كلمة استحكام في الوعيد لا يعلم المتوعد  اله يعلم ماذا سيكون هذا؟ الذي ينتظره ولكن يعلم انه سيلحقه ظرر على هذا الاعتبار وهذا ما يظهر من استعمال العرب لها. ولهذا ذكروها في شعرهم
ومنه قول امرئ القيس له الويل ان امسى ولا ام هاشم وانا اللي بسباسة ابنوت يشكرا. قال له الويل ان امسى ولا ام هاشم قريب ولا البسباسة ابنتي يشكر هو له يعني نفسه
ولكنه اراد انه في هذه الحال له غب شديد. ان لم يصب ما اراده ومثله ما جاء في قوله الاخر فقالت لك الويلات انك مرجلي. فالعرب اذا ذكروا الويل والويلات
ارادوا به مغبة شديدة الكراهة شديدة النكال الى اخره فلما كان هذا مما تعرفه العرب في كلامها ويجري به لسانها. وان الويل هي كلمة مستحكمة في الوعيد لا يعلم المتوعد غبها فيما يظهر. والله اعلم ان هذا هو معنى الويل في القرآن
انه عيد يتوعد الله جل وعلا به من يتوعد توعدا مستحكما والله على كل شيء قدير ولكنه يأتي اسم الويل الذي يقع في مدارك المخاطبين العارفين بهذا اللسان العربي انه عيد شديد مستحكم
لا يعلم ربه بعد ذلك وويل لهم والله سبحانه وتعالى قد بين بعض الوعيد وقد آآ بين بعض الثواب وبعض ثوابه سبحانه وتعالى وبعض وعيده لم يفصل ذكره في كتابه او فيما جاء به رسوله. فقوله
لهم هذا اي وعيد واما صرفه الى عذاب بعينه على التخصيص فهذا له سلف ولكن لم يحفظ فيه شيء مما يسند له من كلام صاحب النبوة عليه الصلاة والسلام فالابهر حمله على ما جرى
به كلام العرب وان كلمة وعيد بعذاب من عذاب الله يكون شديدا توعدهم الله به وهكذا العرب في كلامها ولهذا لم يذكروها على معنى يكون لشيء معين بل لم يذكروها في كثير من الامر او اكثره لعذاب
وانما يذكرونها في احوالهم وانما يذكرونها في احوالهم ولكنها كلمة تدل على شدة الوعيد والاستعبار بالعربية واستعمالها للكلام مفردا او مركبا هذا اصل في فقه القرآن الاستعبار بالعربية وما يأتي فيها مفردا او مركبا هذا اصل واجب الاعمال في تأويل القرآن وفقهه. نعم
ويل للذين يكتمون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به. ليشتروا به ثمنا قليلا. ليكتبون الكتاب بايديهم وهو محرف اي يقولون علما محرفا يقولون علما محرفا ويحرفون الكتاب المنزل عليهم. ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا
وكل من حرف او قدم على كلام الله ورسوله فقد اشترى بثمن قليل ولابد. ولهذا ما ذكر الثمن في مثل هذا السياق في القرآن الا انه يوصف بانه قليل والوصف له بانه قليل في جميع الايات التي ذكر فيها
كقول الله سبحانه وتعالى فنبذوه وراء ظهورهم وشروا به ثمنا قليلا. فقوله قليلا هذا هو وصف اللازم فهو ابانة لوصف اللازم. وليس لانه يحتمل ان يكون تارة قليلا وتارة كثيرة
هذا ليس من باب التمييز هذا ليس من باب التمييز ليس التمييز على المعنى الاصطلاحي النحوي. لكن هذا ليس من باب التمييز بين القسمتين انه ربما يكون كثيرا وربما يكون قليلا فخص بانه قليل وليس بكثير
بل هو لا يقع ظرورة الا ان يكون لا يقع ضرورة الا ان يكون موصوف بانه قليل. ولهذا لا يمكن ان يشترى بايات الله ثمنا كثيرا لان كل ما ادعي ثمنا لذلك فهو حقير قاصر عندها فصار القلة ظرورة صارت القلة
وضرورة فيه وصارت القلة لازمة عليه ولهذا كلما ذكر لزمه هذا الوصف لانه كشف لحقيقته ولابد نعم فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون. ما كتبت ايديهم في مقام العلم
والمعرفة وما يكسبون في مقام العمل وما يكسبون في مقام العمل. والكسوة في القرآن على معنى العمل مطلقة وليس يخص به شيء من العمل ولهذا من توهم من اهل الكلام بان الكسب
ما يقع الفعل عنده لا به او انه الفعل الذي فيه ارادة غير مؤثرة او ما الى ذلك فكل هذا من التخصيص بغير شرعي وغير عقلي وغير لغوي. انما الكسب في كلام العرب يقع على العمل
ويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون والكسب يأتي في زيادة ذي الشأن على شأنه والكسب ايضا يأتي ليس هو وان كان له مرادفة من بعض الوجوه للفعل
ويقال ان الكسب على معنى الفعل وعلى معنى العمل الكشف على معنى العمل يكسبون اي يفعلون ويعملون لكن اذا قيل هل الكسب في اللغة يطابق معنى الفعل ومعنى العمل قيل ليس كذلك
الكسب اخص ولهذا هو كسب ذي الشأن المتربص في اصله الذي يقصد الى هذا الفعل الذي يقصد الى هذا الفعل قصدا على معنى من الاختصاص ولما كانت النفوس مكلفة مختارة
ولما كانت النفوس الادمية مكلفة من عند الله مختارة في فعلها. وان كانوا لا يشاؤون الا ما شاء الله. قال الله عن هذه النفوس ما كسبت وعليها ما اكتسبت ولم يأتي ذكر الفعل
ما فعلت مع ان الله ذكر الفعل والعمل في كتابه عن المكلفين كثيرا. لكن في هذا المقام من الاخذ لهم بما يوافون به ربهم. قال الله سبحانه لها ما كسبت
وعليها ما اكتسبت لان الكسب وان اتفق مع معنى الفعل والعمل في كلام العرب الا انه يتجاوزه ببعض الاختصاص الذي لا يكون في كلام العرب الا للكسب وحده ولهذا سموا السباع
سموا السباع ماذا سموها كواسب؟ سموها كواسب ولم يسموها فاعلات لما لان ما تتربص به من صيدها لان ما تتربص به من صيدها انما يكون ماذا؟ كسبا لها ومنه قول لبيت ابن ربيع العامري
غمس كواسب ما يمن طعامها. واراد كواسب هي السباع التي تفترس ما تفترسه فانه يذكر ذلك في تلك البقرة التي ذهب ولدها بين يدي السباع. فيقول افتلك اهم وحشية مسموعة
بذلت هدية الصواري قوامها صادفنا منها غروة فاصبنه ان المنايا لا تطيش سهامها  لما ذكر هذه الحال وصف تلك السباع بانها ايش قال غبس كواسب. الكواسب العرب ما تقول عن الطير
الاهلي كالحمامة نحو الكواسي وانما تقول العرب عن الجوارح كالنسور وعن الاسد والفهود ونحو ذلك تسميها ماذا؟ فواسد الكسب يدل على ان الفعل قد انتصبت فيه النفس على التعيين والاختيار
السباع الذي تكتسب فريستها فانها تعين الواحد من بينها سيكون تحقق الاختيار عندها ليس كالاهلي البسيط الذي يأكل ما بين ما بين يديه اكلا يعني قاربا بالاختيار فاذا قوله سبحانه وويل لهم مما كتب ايديهم وويل لهم مما يكسبون. اي انهم وقعوا في هذا على سبيل من المعنى
والعلم كما اخبر عنهم قبل ذلك بقوله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه. فلما حرفوه من بعد
ما عقلوه اضيف الفعل هنا على هذا الاسم وهو انهم من اهل الكسب وويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون ولم يأت في السياق ما يفعلون لانه في مقام الاختيار المنتزع على الاختصاص بالمعاندة. نعم
وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ام تقولون على الله ما لا تعلمون هذا من الكذب الذي يقولونه وهو انهم يقولون لن تمسنا النار الا اياما معدودة
وهذه الدعوة الباطلة شرعا ودينا  ملة هي باطلة عقلا فان من يتحاشى العذاب ومن يدعي الزكاة ومن يقول عن نفسه نحن ابناء الله واحباؤه؟ فانما يجرد نفسه عن العذاب كله. فانه لما قالوا ذلك فانهم كما ابطلوا في الشرع فقد خالفوا
ومقتضى هذا السياق من العقل ولهذا ذموا على هذا الكلام في كتاب الله باعتبار الكذب تارة وباعتبار مخالفة الحكمة العقلية تارة اخرى ذموا على هذا الكلام الذي يقولونه لن تمسنا النار الا اياما معدودة كما اخبر الله عنهم
تضم على هذا باعتباره كذبا على دين الله وعلى عدل الله سبحانه وحكمه وقضائه وذموا عليه باعتبارهم مجانبة للحكمة العقلية انه مجانب للحكمة العقلية فانهم ان كانوا كذلك فكيف يعذبون ان كانوا كما يقولون نحن ابناء الله واحباؤه
قل فلم يعذبكم بذنوبكم؟ بل انتم بشر ممن خلق؟ نعم بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئة فاولئك اصحاب النار فيها خالدون. بين الله الميزان لبني ادم كلهم في هذه الاية العظيمة وهي قوله سبحانه بلى من كسب سيئة
والسيئة تأتي في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على درجات من حكمها. فتأتي السيئة ويراد بها مطلق المعصية واحاد المعاصي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابي هريرة المتفق على صحته من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة
ويراد بالسيئة هنا مطلق المعصية ومثل ما جاء في قول الله جل وعلا وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم واتبع السيئة الحسنة تمحها كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكما جاء في قول الله ادفع بالتي هي احسن فان السيئة تدفع بالحسنة. وتطلق السيئة او السيئات ويراد بها المصائب كما في قول الله جل وعلا وبلوناهم بالحسنات والسيئات فانها النعم والمصائب
واما السيئات هنا التي ذكرت في قول الحق سبحانه بلى من كسب سيئة فانها الشرك بالله كما فسرها بذلك ائمة السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فانه لا يحيط بالعبد عند الله
لا في هذه الملة وفي هذه الشريعة ولا في شرائع الانبياء من قبل السيئة التي تحيط بصاحبها وتجعله مخلدا في النار هي سيئة الشرك والكفر بالله وهذا هو الذي بينه الله بمثل قوله سبحانه
خالدون. بلى تقع جوابا وتقع في تهيئة الخطاب كما في هذه الاية بلى من كسب سيئة فانه لم يقع سؤال بين يديها وانما هي في مقام الفصل فقوله بلى من كسب بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته. فهذا هو مقام الفصل
من الله جل وعلا في خلقه من كسب سيئة كسب على معناها الذي سبق وان كسب هنا على معنى الفعل في جملتها وعلى معنى العمل في جملتها. ولكنها ابلغ من دلالة مطلق الفعل ودلالة مطلق العمل
وبهذا تعلم ان الذين قالوا بالكسب من بعض متكلمة اهل الاثبات وخصوا مسألة القدر بهذا اللفظ ولم يذكروا الفعل والعمل وكانوا يتقونه في بعض كلامهم ويلحون على هذا اللفظ وهو الكسب
مع انهم يجعلون الارادة وان يجعلون الارادة يقع الفعل عندها لا بها كما يقولونه ويسمون ذلك بالكسب هذا مع انه اه خطأ من جهة الشريعة في مسألة القدر وكذلك من جهة الدليل العقلي وهذه لها تفاصيل
بين في كتب اصول الدين لكنه وهم من جهة العربية فان الكسب من جهة العربية ارعى في تحقيق الارادة ان الكسب من جهة العربية ارعى في في تحقيق الارادة من مطلق الفعل، فان الفعل قد يأتي على نقص في مقام الارادة، لكن العرب
لا تستعمل الكسب الا ما فيه انتصاب وارادة. ولهذا سموه في البيع والشراء لعزيمة المتبايعين في بيعهم وشرائهم واصله كما سبق خصوا به تصرفات الوحش الشديدة من الكواسر والسباع وسموا فعلها كسبا كما سبق في قول لبيد بن ربيعة العامري لمعفر قهد
تنازع شلوه قبس كواسب ما يمن طعامها وسماها كواسب لمعفر قهد وهو ابن هذه الخنساء وهي بقرة الوحش التي قال فيها ابا تلك ام وحشية مسموعة خذلتها هدية السوار قوامها. اي انها تخلفت امرأة لولدها
ثم قال لمعفر قهد الذي هو ولدها. هذا الثور الصغير تنازع شلوه غبث كواسب ما يمن طعامها صادفنا منه وقيل في الرواية صادفنا منها غرة فاصبنه ان المنايا لا تطيش سهامها الى اخر مقال
القص ان نظرية الكسب كما فيها توهم من جهة الشرع بين ومعروف ومخالف للاجماع الاول فان بها توهما عند التحقيق من جهة اللغة بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئة
ولهذا لما ذكر هذا المقام مقام الخلود ذكر الكسب لان الفاعل هنا للسيء يقع على العلم والاختيار المتحقق يقع على العلم والاختيار المتحقق. وهذا يعينه هذا الفعل بلى من كسب
السيئة هنا هي الشرك والكفر واما ما دون ذلك من المعاصي والكبائر فان ذلك تحت مشيئة الله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك وهي السيئة التي تحيط بصاحبها
وعلى هذا فقوله واحاطت به خطيئته اي لم يتب منها قبل موته احاط به شركه فلم يتب منه. والا فان من تاب تاب الله عليه. وللاية تمام من القول نسأل الله باسمائه
ان يوفقنا لهداه وان يجعل عملنا في رضاه. اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم يا ذا الجلال اكرام نسألك ان تؤتي نفوسنا تقواها وان تزكيها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة
وقنا عذاب النار. اللهم احفظ على عبادك المسلمين اجمعين. في كل مكان دينهم واعراضهم ودماءهم واموالهم واجمع كلمتهم على الحق اللهم اجعل بلادنا امنة مطمئنة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد
