شريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وينعقدون المجلس في قراءة ايات من كتاب الله ثم ذكر ما يفتح الله جل وعلا به ويوفق اليه من القول في هذه الايات
بركات نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس الرابع والعشرون من مجالس الاشارات والبيان في معاني القرآن معالي الشيخ الدكتور يوسف ابن محمد الغفيص
عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للافتاء السابقة غفر الله له ولوالديه وللمسلمين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده
ام تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. نعم قال الله جل وعلا بلى من كسب سيئة واحاطت بي خطيئته فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون
قوله جل وعلا بلى من كسب سيئة اي عملها وقام عليه حكمها وقامت عليه حجتها بلى من كسب سيئة والسيئات تقع في كلام الله جل وعلا وفي كلام النبي صلى الله عليه وسلم ويراد بالسيئة تارة
مطلق السيئة من المعصية والخطيئة وتارة يراد بالسيئة الكبائر وتارة يراد بالسيئة كما في هذه الاية اخص ذلك وهو الشرك بالله سبحانه وتعالى والسيئة اصلها في كلام العرب ما يسوء ويقبح
ولهذا هي اوسع من ذلك في كلام العرب ولكن السيئة التي هي في الشريعة سيئة انما هي الاثم والخطيئة وهذا الاثم والخطيئة درجات فمنه الصغائر ومنه الكبائر وهذه الكبائر بعضها اكبر من بعض
واعظم ذلك الشرك بالله سبحانه وتعالى وقوله جل وعلا في هذه الاية بلا من كسب سيئة السيئات على قول الجمهور من سلف هذه الامة في هذه الاية يراد به او يراد بها الشرك بالله
بلى من كسب سيئة اي شركا وكفرا بالله جل وعلا واحاطت بي خطيئته اي خطيئة الشرك والكفر بالله واحاطتها اي انه مات ولم يرجع عن ذلك ولم يتب من ذلك الى دين التوحيد والايمان
فان هذا هو الذي كسب سيئة واحاطت به خطيئته فمن كسب السيئة وعملها وقامت حجته الله عليه في ذلك واحاطت به خطيئته فان الله جل وعلا اخبر عن مآلهم كاولئك المخاطبين
الذين بلغتهم النبوات والرسالات وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة. فقال الله جل وعلا بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون والقول بان السيئة هنا هي الشرك والكفر بالله
كما ذكرت هو الذي عليه الجماهير من السلف وهو المعتبر في تأويل هذه الاية عملا باصول وقواعد اصول الدين المنتظمة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وان كان نقل عن بعض اهل العلم بل عن بعض السلف
ان السيئة هنا هي الكبيرة مطلقا ولكن هذا القول الذي نقل عن طائفة منهم لا يتفرغ عنه بحال من الاحوال ما يدل على الطريقة التي كانت تقولها الخوارج والمعتزلة من ان اصحاب الكبائر
مخلدون في النار فان القول بان اصحاب الكبائر دون الشرك يخلدون في النار قول باطل مخالف لاجماع الصحابة مخالف لصريح الكتاب والسنة من اقوال اهل البدع الضالين في دين الله سبحانه وتعالى
واول من قال به هم الخوارج الذين قاتلهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفارقوا طريقة الصحابة وطريقة المؤمنين في مثل هذه البدع والضلالات واول ذلك انهم كفروا مرتكب الكبيرة من المسلمين
والذي عليه الجماهير من اهل القبلة وهو مذهب الصحابة والائمة وهو اجماع ائمة الفقهاء وائمة الحديث وائمة العبادة وهو الصحابة رضي الله تعالى عنهم قبل ذلك وائمة التابعين ان مرتكب الكبيرة تحت مشيئة الله
قال الله جل وعلا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء واصحاب الكبائر دون الشرك من احاد الكبائر فان هؤلاء فان هؤلاء اذا لم يتوبوا منها
ووافوا ربهم بها فانهم تحت مشيئة الله جل وعلا وقد دلت الاحاديث الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت من وجوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها
ان الله جل وعلا يعذب بعض اهل الكبائر من اهل الملة بما يعذبهم به عذابا دون عذاب ثم يخرجون من النار ولا يخلد في النار الا من كفر بالله ويغفر الله جل وعلا برحمته
وبعدله وبفضله لجملة من اهل الكبائر ويشفع النبي صلى الله عليه واله وسلم ويشفع الانبياء ويشفع الصالحون لبعض اهل الكبائر فهذا كله من الشفاعة المتواترة المحفوظة المجمع عليها بين الصحابة والتابعين والائمة
المتبوعين واما قول الخوارج وقول المعتزلة فهي من الاقوال المبتدعة في الاسلام وانما الذي يخلد في النار هو من كفر بالله وعبد غير الله سبحانه وتعالى او كذب المرسلين فهؤلاء هم اهل الخلود في النار على واما
منحرفة المسلمين ممن وقع في الكبائر وهو على اصل الملة واصل الدين به قائم فان هؤلاء تحت مشيئة الله جل وعلا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم اخبر فيما تواتر عنه ان قوما منهم يمسهم شيء من العذاب
فهذا كله راجع الى حكمة الرب جل وعلا والى عدله وهو ارحم الراحمين سبحانه وتعالى ولهذا يوافي جميع اهل الاسلام الجنة في معالهم على اه اتم او على تمام احوالهم وان مس بعضهم
شيء من العذاب فان هذا انما اخذوا في بعض ما اقترفت واصابت وكسبت ايديهم قال الله تعالى بلى من كسب سيئة فاذا قال بعض اهل العلم من السلف ان السيئة هنا الكبيرة
فانهم لا يريدون بذلك ان اصحاب الكبائر يخلدون وانما يريدون بذلك ان هذا مما يعرضهم لوعيد الله وعليه يجعلون هذه الاية كغيرها من ايات الوعيد في قول الله جل وعلا ومن يعصي الله ورسوله ويتعدى حدوده يدخله نارا خالدا فيها
هذا يتفق مع ذلك وعلى هذا فلا يعتبر مثل هذا التفسير مما يستغرب او ينكر وان كان ليس هو الاولى ولا الاحكم في هذه الاية ولكنه لا ليكونوا منكرا وقد قال به جملة
من السلف من التابعين وغيرهم ان ان السيئة هنا هي الكبيرة فانهم يجعلون دلالة الاية على معنى يوافق الاصول التي تم الاجماع عليها ومضت بها الادلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
وعلى هذا فانك تعلم ان اه من اصول اهل السنة والجماعة ومن اصول الصحابة رضي الله تعالى عنهم ان اصحاب الكبائر تحت مشيئة الله كما بين الله جل وعلا ذلك في كتابه
ولهذا ذكر ذكر اهل الكبائر بالوعيد في كتاب الله وذكروا على الاسلام في كتاب الله فان الله لما ذكر السارق قال الله جل وعلا والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله
وصار عليهم هذا الحد وكذلك على الزاني وكذلك حد القذف المذكورة في كتاب الله ولم يذكروا بهذه الكبائر كفارا. بل ذكروا عصاة وجبت عليهم هذه الحدود او استحقوا هذه الحدود ولم يكونوا في هذه الكبائر كفارا
وكذلك تواتر ذلك في سنة رسول الله وقد قال الله جل وعلا في محكم كتابه ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ومنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات
والله جل وعلا في عدله ورحمته رحمته سبقت غضبه وغلبت غضبه كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبره عن ربه سبحانه وتعالى فقوله جل وعلا بلى من كسب سيئة
واحاطت به خطيئته الاحاطة هي تمام التطويق بحيث لا ينفك عنه هذا هو الذي احاطت به خطيئته فمات على ذلك ولم يتب من ذلك هذا هو الذي احاطت به خطيئة وقوله فاولئك اصحاب النار
وهم فيها خالدون الخلود يذكر في كتاب الله ويراد به التعبيد ويذكر في مقام اخر ويراد به طوله ولهذا ذكر في مطلق المعاصي كقول الله جل وعلا ومن يعص الله ورسوله
ويتعدى حدوده يدخله نارا خالدا فيها فان الخلود في كلام العرب يراد به طول البقاء ولا يراد به على كل حال وان كان لا ينافيه ما يراد به وان كان
لا ينافيه قال الله جل وعلا فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. نعم والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. فلما ذكر الله جل وعلا قوله بلى من كسب سيئة
بين ايتين كذب الله فيما سبق ما يقوله كفرة اهل الكتاب من اليهود الذين قالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة وذكر بعد هذه الاية اية المؤمنين علم ان السيئة هنا
هنالك انما هي سيئة الكفر. كما سبق بيانه وعليه جماهير السلام هو الذي قواه ورجحه ونصره الشيخ ابو جعفر ابن جرير رحمه الله وهو السياق الذي يقتضيه آآ وهذا الذي يقتضيه سياق الايات
قال الله جل وعلا بعد هذه الاية والذين امنوا وعملوا الصالحات الذين امنوا اي امنوا بالله جل وعلا والايمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية كما يقوله اهل العلم من التابعين وغيرهم. ونقل ذلك عن طائفة من الصحابة ايضا
والايمان في حقيقته الشرعية هو كله ما شرعه الله ورسوله او تقول كل ما شرعه الله وجاء به رسوله صلى الله عليه وسلم من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة وكل شريعة في هذا الدين قولا او عملا ظاهرا او باطنا فانها من الايمان فالعمل من الايمان والتصديق من الايمان
واعمال القلوب من الايمان ليس شيء من الدين الا وهو من الايمان فان الايمان اسم جامع بكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة ومن هنا كان الائمة كالشافعي واحمد ومالك
يقولون بان الايمان قول وعمل وانه قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح الاعمال الصالحات كالصلوات الخمس. وكصيام رمضان والمناسك وما الى ذلك. كل ذلك من الايمان بل يسير الافعال من الايمان
كما قال النبي صلى الله عليه واله وسلم كما في الحديث الذي رواه الشيخان وزاد مسلم رحمه الله مفصلا في روايته الايمان بضع وسبعون او بضع وستون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله
هكذا في رواية الامام مسلم قال فعلها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان وكل عمل صالح سواء اكان ظاهرا او باطنا فانه يكون من الايمان. ثم انك تعلم ان الشريعة
ليس فيها الاعمال الظاهرة المحضة فما من عمل ظاهر الا وهو متصل بالاعمال الباطنة كالصلاة والصيام والمناسك وغير ذلك فان الاعمال الظاهرة المحظة المنفكة عن الباطن هذه لا وقوع على هذا الشريعة
وهذا القول هو المعتبر وعليه جماع الصحابة رضي الله عنهم ودل عليه كتاب الله متواترا وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعن هذا جاء في كتاب الله قول الحق جل وعلا وما كان الله ليضيع ايمانكم
وانما هي الصلاة كما بشرها بذلك الجماهير من السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم قول الله جل وعلا وما كان الله ليضيع ايمانكم انما هي الصلاة ولما جاء وفد عبد القيس كما في الصحيحين وغيرهما
من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنه ان وفد عبد القيس اتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم من الوفد او من القوم؟ قالوا ربيعة
قال مرحبا بالقوم او قال بالوفد غير خزايا ولا نداما وقالوا يا رسول الله انا نأتيك من شقة بعيدة وان بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر والا وانا لا نستطيع ان نأتيك الا في شهر حرام
ومرنا بامر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة اذا نحن اخذنا به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهم امركم باربع وانهاكم عن اربع امركم بالايمان بالله وحده ثم قال اتدرون ما الايمان بالله وحده
قال الله ورسوله اعلم. قال شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان فهذا الحديث وهو حديث عبدالقيس المتفق على صحته بين اهل الحديث
جاء من حديث ابن عباس وجاء من حديث ابي سعيد ايضا في الصحيح هذا الحديث يدل دلالة صريحة على ان الاعمال الصالحة هي من الايمان بل من اصل الايمان فان النبي صلى الله عليه وسلم جعلها في اصله
تسمى الصلاة والصيام وغير ذلك. فدل ذلك على ان الاعمال الصالحة التي تسمى عند بعض اهل العلم والنظر بالاعمال الظاهرة انها من الايمان وهي في كتاب الله لا تسمى بالاعمال الظاهرة
وانما تسمى الاعمال الصالحة. والباقيات الصالحات خير عند ربك وقوله جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات الاعمال الصالحات ولكن لقبها من لقبها بذلك وهذا اللقب اوجب لبسا فظن انها ظاهرة محضة
وليس بالشريعة ظاهر محض الصلاة لولا ما يقوم بها من التصديق ومن النية وشروطها العلمية والقلبية لما صحت. ولهذا ما صحت صلاة المنافقين في ظاهرها تقع في الهيئة الظاهرة على فعلها
لكنها صلاة باطلة لكنها صلاة باطلة لانها لم تقع ايمانا واستجابة لله جل وعلا الى غير ذلك مما يعلم من الفروق المحكمة المجمع عليها بين اهل العلم ولذلك يقال بان الايمان
على منهج سلف هذه الامة رضي الله تعالى عنهم من الصحابة والتابعين والائمة المتبوعين انه قول وعمل فالاعمال من الايمان والله جل وعلا يقول والذين امنوا وعملوا الصالحات وقال الله جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات
كانت لهم جنات الفردوس نزلا وذكر الاعمال الصالحات او العمل الصالح بعد ذكر الايمان فعلا لا يدل على انه لا يدل على انه يكون غيرا له وانما اغير عنه وانما هذا
من باب العاطفي تارة. كما يقوله اهل العلم واللغة. وهذا كثير في لغة العرب وهما يعرف بعطف الخاص  العام هذا جواب وثمة جواب اخر عن مثل هذه الايات وهو ان الايمان يذكر في مقام على معنى ما يكون في القلب
في سياق وان العمل يبينه ويحققه ولكن ما وجب او بان في هذا السياق فانه لا يكون واجبا في كل سياق وهذا جواب اخر ذكره الشيخ رحمه الله يعني الشيخة تقي الدين وهو
من الاجوبة المحكمة في مثل هذه المسائل فانه اما ان يجاب عنه في هذا واما ان يجاب عنه بهذا فانه جرت عادة الشريعة ان تسمي الشيء ببعضه كما جرى بذلك عادة العرب في لسانها فانه
ربما سمت الشيء ببعض اصوله لاعلائه ثم ذكرت بعض الاصول بعد ذلك متبعة له سيصير هذا عطفا وهذا مما عطف عليه يكون هذا مما عطف على هذا فيكون على هذا التقدير
لم يدخل في الاسم الاول في هذا السياق لكن عدم دخوله الاسم الاول في هذا السياق اي العمل لا يعني انه لا يدخل في اسم الامام في كل سياق فان لكل سياق
من التأويل والبيان والتفسير ما يناسبه ولكن الحكم الذي تنتهي به جميع الادلة هو حكم محكم واحد اجمع الصحابة على القول به وعلى فقهه وعلى تحقيقه وانكروا خلافه وهو ان الايمان قول وعمل
وانه يزيد وينقص كما قال الله جل وعلا ليزداد الذين امنوا ايمانا قول النبي صلى الله عليه او كقول الله جل وعلا والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم وذكر الزيادة في الايمان مذكورة في كتاب الله
وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. واما لفظ النقص فانه لم يرد به حديث في باب العمل وانما على ذلك ما جاء في ذكر النساء كما في الصحيح وغيره وما رأيتم من ناقصات عقل
فهذا باب اخر ليس هو في باب العمل وانما هو في باب وصف التكليف واما في باب العمل فلم يرد به شيء ولكن مالكا وغيره من الائمة يقولون في جواب هذا
انه كما يزيد ينقص فانه اذا ثبت بالنص الصريح انه يزيد فانه كذلك ينقص على هذا وقع الاجماع فانه ينقص بالمعاصي والكبائر ولهذا يتفاضل اهل الايمان في ايمانهم وهذا من الامور المستقرة في الشريعة والمعلومة بمدارك العقل والفطرة فان الناس يتفاضلون
فيما يؤمرون به او ينهون عنه. وهذا شأن بين في بصائر العقول و الفطرة فضلا عن دلائل الشريعة المتواترة مما يعلم به ان القول الذي عليه ائمة السنة والجماعة رحمهم الله
هو القول الذي جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه واله وسلم نعم والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون نعم وذي القربى واليتامى وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا واقيموا الصلاة
واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم مع  هذه الاية في اصول الشرائع قال الله جل وعلا واذا اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وهذا الميثاق الذي اخذه الله على بني اسرائيل
بين الله سبحانه وتعالى انه تعلق بهذه الاصول الكلية من اصول الشرائع وهذه الاصول هي اربعة اصول. الاصل الاول وهو اعظمها واجلها الا يعبدوا الا الله واذا اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله
فهذا الاصل هو اعظم الاصول وهو توحيد الله جل وعلا وان لا يعبدوا الا الله لانه لا يعبد الا هو سبحانه وتعالى وكل عبادة لغير الله فانها عبادة باطلة وهي الشرك بالله. وهي الكفر به الذي قال الله فيه ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر
ودون ذلك لمن يشاء وهي الشرك بالله الذي قال الله فيه لان اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين وهي الشرك بالله الذي قال الله فيه انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من
الشرك بالله وعبادة غير الله ايا كان هذا المعبود سواء اكان ملكا مقربا او نبي مرسلا او وليا صالحا او وثنا او غير ذلك فاي عبادة لغير الله فانها هي الشرك بالله
وان كان يعلم عند اهل العلم والايمان ان الملائكة والنبيين والاولياء الصالحين لهم فضل ولهم مقام ولهم نبوة في الانبياء وولاية في الاولياء لكن هذا كله اذا تحقق وبانه لا يصحح بحال من الاحوال ان تصرف او يصرف شيء من العبادة لغير الله
جل وعلا وصرف العبادة لغير الله هي الشرك الاكبر بالله والله جل وعلا سمى العرب الذين عبدوا اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى سماهم مشركين كفارا وبين الله كفرهم وشركهم في كتابه كما ترى
والذين عبدوا عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام مع انه من خاصة رسول الله عليهم الصلاة والسلام سماهم الله كذلك مشركين وسماهم الله جل وعلا كفارا بما عبدوا عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام
وكذلك الذين عبدوا الملائكة سماهم الله كفارا والذين عبدوا من عبدوا من الجن وكبراء الجن سماهم الله كفارا. فانت اذا قرأت كتاب الله وتبينت بان لك ان الشرك بالله كما هو في فقه علماء هذه الملة
من الصحابة والفقهاء بحمد الله جل وعلا. فان هذا من معالم الدين الظاهرة المنيرة ان الشركة بالله هو عبادة غير الله. ايا كان هذا الغير وانه لا يختص بعبادة الاصنام والاوثان
التي عبدتها العرب اللات والعزى ومنات وغير ذلك من معبودات العرب فانه قد جاء صريحا في كتاب الله ان قوما من منحرفة اهل الكتاب عبدوا عيسى ابن مريم وقال الله عنهم بانهم كفار
لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة وما من اله الا اله واحد وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب اليم وبين الله سبحانه وتعالى انه لا يعبد الا هو سبحانه وتعالى. واذ قال الله يا عيسى ابن مريم
اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق ليس بحق لعيسى ابن مريم ان يعبد من دون الله
فان العبادة لا تكون الا لرب العالمين الا الا لرب العالمين الا لله وحده لا شريك له تتدبر هذه الاية التي قال الله جل وعلا فيها واذ قال الله يا عيسى ابن مريم
اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته نعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب
ما قلت لهم الا ما امرتني به ما هو الذي امر الله عيسى ان يقوله ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم هذا هو العبادة
الذي جاء بها جميع رسل الله اعبدوا الله ما لكم من اله غيره وهكذا جاء محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا جاء ابراهيم وهي ملة ابراهيم. التي قال الله فيها ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه
فلا عبادة في الاسلام ولا في دين نبي من الانبياء الا لرب العالمين واما الانبياء فانهم يعذبون ويؤمن بهم ويشهد لهم بالنبوة والرسالة. وهذا من اصول دين التوحيد وهو ان يشهد ان الانبياء هم انبياء الله
وانهم معصومون وانهم رسل الله. وانهم لا ينطقون عن الهوى وانه يجب اتباع انبياء الله في كل ملة بعثها الله بها نبيا ثم جاءت هذه الملة التي جعل الله نبيها خاتم الانبياء
الذي قال الله فيه ما كان محمد ابى احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين. فختمت النبوات بسيد الانبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام ولكن مقام نبينا صلى الله عليه وسلم
هو مقام النبوة والرسالة ولهذا لما وقع بعض اهل الكتاب غلوا وزيادة في المحبة التي عبدوا الله بها على جهل وظلوا بذلك سواء السبيل وهدي المرسلين فعبدوا عيسى ابن مريم وعظموا عيسى ابن مريم فوق ما جعل الله له من النبوة والرسالة والاصطفاء
قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو في اخر تحياتي صلى الله عليه وسلم يعظ هذه الامة كما جاء ذلك في الصحيح وغيره لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم
لا تطروني الاطراء هو الزيادة عما يصح من القول قال لا تطروني كما اطرت النصارى ابن مريم فانما انا عبد فقولوا عبد الله ورسوله والله سمى نبيه في كتابه عبدا له
سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وسماه رسول الله ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتما ولكن رسول الله وخاتم النبيين وقال الله جل وعلا محمد رسول الله
والذين معه اشداء على الكفار الاية وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد ادم وهو امام الانبياء وهو خاتم الرسل والانبياء عليهم الصلاة والسلام لكن العبادة والطاعة
من الذبح او النذر او الطواف او غير ذلك بالصلاة او الركوع او السجود لا تكون الا لرب العالمين وحده لا شريك له لان الله جل وعلا امر بان يكون ذلك لله وحده
فان الله لما ذكر السجود في كتابه قال وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا والمقصود ما يكون من الاعضاء التي عليها السجود فان هذه الاعواء التي يسجد عليها وهي الاعضاء السبعة
لا يفسد فيها الا لله وحده لا شريك له وان المساجد لله هذه المساجد اي الاعضاء التي يفسد بها لا يفسد بها الا لله سبحانه وتعالى وكذلك بيوت الله وهي المساجد
لا يعبد فيها الا الله وحده لا شريك له وان كان الشرك محرما ايا كان محله. سواء اكان في مثل هذه المساجد او كان في اي محل من الارض فان
التوحيد هو حق الله جل وعلا الذي قال الله فيه قل هو الله احد الله الصمد. لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد. فهو الله وحده لا شريك له
لا شريك له في ربوبيته ولا شريك له في عبادته وطاعته ولا شريك له في كماله وجلاله واسمائه وصفاته ولا يعلم الغيب الا الله جل وعلا وحده لا شريك له
ولا يملك النفع والضر الا الله وحده لا شريك له فان قضاء الحاجات وتفريج الكروبات والنفع والضر ورد الغائب وشفاء المريض كل ذلك وغيره هو من خصائص حكم الرب سبحانه وتعالى
ولهذا ابراهيم عليه الصلاة والسلام كما اخبر الله به عنه في القرآن قال واذا مرضت فهو يشفين فانهم لما عبدوا اصنامهم التي يعبدونها من دون الله وكانت مرتبطة بالكواكب التي يدعونها من دون الله ويدعون لها التأثير
على الاحوال الارظية قال ابراهيم عليه الصلاة والسلام فيما ذكر الله في كتابه فانهم عدو لي الا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين واذا مرضت فهو يشفيه فهذه الافعال التفصيلية
من الطعام والشراب وشفاء المرضى بين ابراهيم انها الى الله وحده لا شريك له مما يعلم به ان هذا هو هدي جميع الانبياء وان هذا هو هدي جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام
فان الله ما امر عباده ان يتخذوا الصالحين او الاولياء بل او الانبياء او الرسل او الملائكة اربابا من دون الله ان هذا ما شرعه الله جل وعلا لانه ينافي حقه الاعظم
وهذا من الباطل الصريح اهدينا جميع رسل الله كما قال ربنا في كتابه ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين عرب اباء ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون فالله ما امر عبدا
ان يعبد غيره بل انما امر عباده اجمعين ان يعبدوه وحده لا شريك له ورب العالمين سبحانه وتعالى خضع لتوحيده وربوبيته السماوات والارض ومن فيهن كما قال الحق سبحانه وتعالى تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن
وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا حتى تمرد من تمرد من بني ادم ومن الجن فعبدوا غير الله جل وعلا فعبادة غير الله هي الشرك بالله الذي قال الله في اهله انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة
مأواه النار وما للظالمين من انصار يجب على المسلم ان يحرص على حفظ التوحيد وعلى حفظ جناب التوحيد وعلى حفظ شعائره وعلى حفظ مقاصده وعلى التفقه فيه وان يبتعد عن الاسباب
وعن البدع المحدثة التي تنافي مقام التوحيد الذي هو اعظم الاصول فان اعظم الاصول هو توحيد الله جل وعلا ولهذا ما بعث الله نبيا الا امره به وهو اول دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام
ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت والنبي صلى الله عليه وسلم ما جاءه احد من العرب ولا الصحابة بعدهم لما فتحوا امصار العجم ما قبلوا من احد ان يدخل في الدين قبل ان يقول لا اله الا الله
لا معبود بحق الا الله وحده لا شريك له وان كل عبادة لغير الله فهي عبادة باطلة ولهذا جاءه عدي بن حاتم وهو كان نصرانيا وكان معظما لعيسى ابن مريم
على طريق منحرفة اهل الكتاب وكانوا يعبدون عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وهو بريء من ذلك كما في كتاب الله فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم الى الاسلام فاسلم
وجاءه المشركون من عبدة الاصنام والاوثان فكذلك والصحابة لما فتحوا الامصار وجدوا اجناس المشركين منهم من يعبد الاصنام ومنهم من يعبد بعض الملائكة ومنهم من يعبد بعض الكواكب ومنهم من يعبد بعض الانبياء
وكل ذلك على قاعدة واحدة وهذا لا يقع بشبهة ان الانبياء والملائكة والاولياء يجعلون على مثل رتبة هذه الاصنام. حاشا ذلك وكلا ان الانبياء لهم فضلهم والاولياء كذلك من بعدهم لهم فضلهم
والملائكة والانبياء هم افضل خلق الله وحقهم الايمان بهم والتعظيم لهم واجلالهم. والايمان بنبوة الانبياء ولا ايمان لمن لم يؤمن بنبوة الانبياء من لا ايمان لمن لم يؤمن بنبوة نبي منهم
ولكن هذا لا يصحح بحال من الاحوال ان يصرف شيء من الدين والعبادة والاستجابة والطاعة لغير رب العالمين سبحانه وتعالى وعلى هذا فينبغي للمسلم بل يجب عليه ان يرعى هذا الاصل حق رعايته
وان يبتعد عن اثار الضلال في هذا الباب وعن البدع والمحدثات التي حذر حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعظم هذا الباب كان النبي اذا خطب كما روى جابر رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا خطب يقول
اما بعد فان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ولهذا ينبغي للمسلم ان يلزم السنن واثار الانبياء عليهم الصلاة والسلام التي جمع الله كمالها في دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
ونسخت شريعته ما تقدم من الشرائع وما بقي نبوة على وجه الارض بعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم يشرع العمل بها الا ان يتبعوا نبينا عليه الصلاة والسلام. بل ان الله اخذ الميثاق على النبيين ان يتبعوه
واذا اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ااقررتم واخذتم على ذلكم عصري قالوا اقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين. فهذا من اعظم
تعظيم الله لمقام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولهذا اذا نزل عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام اخر الزمان كما جاء ذلك في الاحاديث الصحاح كحديث النواس ابن سمعان وغيره
فانه يقتدي بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لعظم هذه الشريعة وعظم نبيها وفضله فانه افضل الانبياء عليه الصلاة والسلام ولكن هذه المحبة لرسول الله التي هي فرض على كل مسلم
ان يحب رسول الله وان يعظمه وان يجله وان يكون احب اليه من نفسه وولده والناس اجمعين هذا كله لا يصحح بحال من الاحوال ان يصار الى شيء من المخالفة لما جاء به
فانه جاء بالتوحيد وهذا اعظم اصل جاء به رسول الله وتعلم ان رسول الله بقي بمكة عليه الصلاة والسلام بعد بعثته ثلاث عشرة سنة ثم هاجر الى المدينة وبقي فيها عشر سنين
حتى توفاه الله جل وعلا وهو في مكة وحتى في المدينة من بعد ذلك عامة ما عليه امره عليه الصلاة والسلام واعظم ما كان يرعاه من الاصل هو توحيد الله جل وعلا
وهو بيان التوحيد للناس. وبيان الايمان للناس الذي هو حق رب العالمين سبحانه وتعالى فان حق رب العالمين على العباد ان اعبدوه ولا يشركوا به شيئا كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكما في كتاب الله ما جاء في كتاب الله فيما ذكره الله عن عيسى ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق. وقاله نبينا صلى الله عليه وسلم  لما ردفه معاذ عليه الصلاة والسلام
اه فقال يا معاذ اتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قلت الله ورسوله اعلم قال فان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا
فينبغي للمسلم بل يجب عليه ان يرعى توحيده وان يحمد الله ان هداه للاسلام وجعله من المتبعين لهذا النبي الكريم العظيم عليه الصلاة والسلام وان يعظم رسول الله وان يحبه
وان يرعى نبوته حق رعايتها. ولكن ليعلم كل مسلم ان اعظم الحقوق هو حق الله جل وعلا. وان التوحيد العبادة هي حق لرب العالمين وحده لا شريك له. كما جاء فيه
اه كتاب الله وسنة نبيه ولهذا فان الحج شرعه الله لتحقيق توحيده ولهذا جاء في سنن الترمذي لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن افضل الدعاء في يوم عرفة
وقال النبي صلى الله عليه وسلم افضل ما قلت انا والنبيون من قبلي لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
فهذا الذكر جامع للتوحيد في اصوله الربوبية واصوله الالهية العبادية وجامع للايمان بعلم الرب سبحانه وتعالى وقدرته وقضاءه وقدره جل وعلا. وهي جماع اصول الايمان التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في متواتر
وبينها رب العالمين جل وعلا في كتابه العظيم الذي انزله الى على نبيه صلى الله عليه وسلم وجعل من وجعل اعظم الاصول فيه دعوة الناس الى عبادة الله. يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم
لعلكم تتقون. فهذا هو اجل الاصول واعظمها في دين هذا النبي وفي دين جميع الانبياء صلى الله عليه وسلم اجمعين. نعم واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا. قوله جل وعلا
وعلى وبالوالدين احسانا هذا هو الحق الثاني والحقوق بعد حق الله جل وعلا حقوق اعظمها بعد حق الله هو حق النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الله جل وعلا ذكر حق الوالدين باعتبار انه من الحقوق المتصلة بالدين سواء اكان الابوان على الدين او لم
عليه فان بر الوالدين وان حقهما من اعظم الواجبات في الشريعة ولهذا فان عقوق الوالدين من اعظم الكبائر كما جاء في حديث ابن مسعود انه قال يا رسول الله اي الذنب اعظم عند الله؟ قال ان تدعو لله ندا وهو خلقك
قال ثم اي؟ قال عقوق الوالدين فعقوق الوالدين من اعظم الكبائر والله جل وعلا جعل في هذه الاية النوع الثاني من الحقوق وهي الحقوق الادمية بعد الحقوق الدينية واعظم ذلك حق الوالدين
وما يتبع ذلك من الحقوق التي بين الناس في بيعهم وشرائهم. والحقوق انواع في الشريعة واعظم الحق بعد حق الله هو حق رسول الله. عليه الصلاة والسلام ثم ما يكون من الحقوق
وما يجب من اداء الحقوق بين الناس بحق ولي الامر من المسلمين فان ولي الامر له حق من السمع والطاعة في المنشط والمكرهة. الذي قال الله فيه يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول
واولي الامر منكم فولي الامر له حق وهو السمع والطاعة له كما جاء ذلك متواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا وجب لزوم بيعته. وقال النبي صلى الله عليه وسلم من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية
فهذا من الحقوق الشرعية التي جاء حفظها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجره على ذلك سلف الامة ان ولي الامر له حق السمع والطاعة. لتنتظم المصالح بالسمع والطاعة له
فانه اذا فرط الناس عن طاعة ولي الامر كثر فيهم الفساد وكثر فيهم سفك الدماء وانفلتت اه وانفلت زمامهم وبغى بعضهم على بعض. ولهذا عظم في الشريعة حقه عظم في الشريعة حقه وامر بطاعته لرعاية هذه المصالح الشرعية
وصارت البيعة بيعة في قلوب المسلمين له واجبة عليهم حتى قال نبينا صلى الله عليه وسلم من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ويدعى لهم بالتوفيق والسداد نسأل الله جل وعلا في هذا المقام المبارك
ان يوفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما يحب ويرضاه وان يجعلهم هداة مهتدين. وان ينصر بهم الملة والدين. فهذا حق من الحقوق وكذلك حقوق الوالدين وكذلك الحق بين الجار وجاره
الحق بين القريب وقريبه وبين ذوي الارحام فان صلة الارحام من اعظم شعائر الاسلام وهي من اعظم الحقوق الشرعية وهي التي قال الله فيها فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم
ولهذا اجمع العلماء على ان قطيعة الرحم من كبائر الذنوب فهذه الاية فيها بيان لاصول هذه الحقوق الشرعية التي اخذ الله الميثاق على بني اسرائيل فيها نعم والمساكين والمساكين وقولوا للناس حسنا واقيموا الصلاة جل وعلا وقولوا للناس حسنا. هذه
قاعدة الاخلاق العامة في الشريعة والقول اذا كان بالحسنى وكان حسنا فانه يصون كثيرا من التفرق بين الناس ولهذا قال الله جل وعلا وقل لعبادي يقول التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم
فان القول هو سيد الاخلاق القول الحسن هو سيد الاخلاق لانه لا يدعه الا بخيل لئيم لان القول لا كلفة فيه فان الانسان قد يعجز او تقصر حاله او تقصر يده عن العطاء
او عن الفعل او عن بذل المال الى غير ذلك وعم القول الحسن فان هذا لا كلفة فيه فمن قصر فيه فقد قصر تقصيرا بخيلا قيمة لا كلفة فيه عليه
ولا سيما انه يصلح كثيرا من النفوس به او تصلح كثير من النفوس به وهو الذي يغلق نزغات الشيطان بين بني ادم كما في قول ربنا جل ذكره وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن
ان الشيطان ينزغ بينهم فنزغ الشيطان من اعظم ما يكف به شره بين الناس ان يقول العبد التي هي احسن ولهذا شرع في الاسلام اذا لقي المسلم اخاه المسلم ان يبدأه بهذا الكلام من الخير والحسن. وهو قوله السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته فان هذه التحية هي من الموجبات لزوال شحناء النفوس بين الناس وهي من الموجبة للتحاب بين المؤمنين وعن هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا اولا ادلكم
على شيء اذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم فافشاء السلام من شعائر اهل الاسلام ورده واجب وان كان ابتداؤه كما يقول الفقهاء سنة فليس المقصود بذلك ان الانسان لا يباليه
او لا يسلم الا على من يعرف وانما يلقى السلام بين المسلمين ويفشى السلام بين المسلمين لان هذا من اعظم موجبات محبة الله ورضوانه عليهم لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا. فهو من تحقيق الايمان ولا تؤمنوا حتى تحابوا
اولا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم نعم وقولوا للناس حسنا واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم معرضون. قول الحق سبحانه واقيموا الصلاة واتوا الزكاة
هذه هي اصول العبادات بعد التوحيد واعظم العبادات بعد التوحيد هي اقام الصلاة والصلاة هي عمود الدين كما جاء كذلك في الاثار فالصلاة من اعظم اصول هذه الملة وهي الصلوات الخمس
التي فرضهن الله على العباد وقال فيهن النبي صلى الله عليه وسلم كما روى الامام احمد وغيره من حافظ عليهن كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة فيجب على المسلم ان يرعى هذه الصلوات الخمس
كما حافظ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسننها واحكامها وشريعتها المبينة في كتاب الله وسنة نبيه نعم واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم معرضون. بين الله
ان اكثر اهل الكتاب كفروا وان قوما منهم امنوا ثم توليتم الا قليلا منكم فان قليلا منهم اتبعوا دين الانبياء وصدقوهم كالحواريين اصحاب عيسى بن مريم وكاصحاب موسى الذين اتبعوه
ولكن الاكثر من بني اسرائيل لقد تولوا وهم معرضون اي بعدما قامت عليهم حجة الرسالة ومن هنا وصفوا بالاعراض ومن هنا وصفوا بهذه الاية وفي هذه الاية في مقام الاعراض والاعراض انما يقع لمن بلغه العلم وقامت عليه الحجة
الاعراب انما هو لمن بلغه العلم وقامت عليه الحجة فيسمى معرضا فانه تارك للشيء بعد ادراكه فانه التارك للشيء بعد ادراكه. نعم واذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم
واذا اخذنا ميثاقكم اي ميثاق بني اسرائيل والايات في بني اسرائيل لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم الذين خوطبوا بهذا على قول الجماهير من سلف الامة في تأويل هذه الاية لا تسفكون دمائكم اي لا يقتل بعضكم بعضا
فجعلوا بمنزلة الشيء الواحد والنفس الواحدة وهذا لبيان ان سفك بعضهم لدماء بعض هو خروج عن الحق وخروج عن الصواب وانه ظلال مبين في اخلاقهم وفي دينهم وفي حقوقهم فجعلوا كالنفس الواحدة. وعن هذا جاء الخطاب هكذا
لا تسفكون دماءكم مع انهم يسفكون دماء بعضهم لكن جعلوا بمنزلة النفس الواحدة اللي يبينا بذلك ان هذا السفك للدماء وان هذا البغي وان الاخراج من الديار اللي بعضهم بعضا ظلما وعدوانا وبغيا بغير حق
ان هذا من تلاعب الشيطان بهم ولهذا عظم امر الدماء في جميع نبوات الانبياء وفي نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم وبين ذلك على التمام فان النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيح
سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح وغيره من حديث ابي بكرة لما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال لا ترجعوا بعدي كفارا
يضرب بعضكم رقاب بعض فالمسلم يتقي اخاه المسلم فان للمسلم على المسلم حقا والاصل في الدماء العصمة الا ما وجب بشرع الله كالقصاص في من قتل عمدا ولكن هذا القصاص
انما هو الى ولي الامر فهو الذي يرعاه ويقيمه ولا يقيمه احد الناس او يتخوضون فيه الشريعة جعلت للدماء سياجا منيعا حفظا لحقوق الناس ودمائهم في ظل حقوق الناس ودمائهم ولهذا قال الله جل وعلا وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ
وتوعد الله على قتل العمد من قتل مؤمنا متعمدا قال الله جل وعلا ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له جهنم وساءت مصيرا
فهذا من اعظم الموبقات القتل لاخيه المسلم عمدا فان هذا من اعظم موبقات الاثم وهو من اكبر الكبائر في شريعة الله سبحانه وتعالى واول ما وقع القتل هو بالاثم والعدوان لما لما قتل
احد ابني ادم الاخر كما جاء في كتاب الله في خبرهم في كتاب الله جل وعلا واتلوا عليهم نبأ ابني ادم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم وتقبل من الاخر قال لاقتلن قال انما يتقبل الله من المتقين لئن
الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين اني اريد ان تبوء بإثمي واثمك وتكون من اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين فطوعت له نفسه
الى اخيه فان النفس امارة بالسوء تطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله واصبح من الخاسرين قال الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن مسعود لا تقتل نفس ظلماء الا كان على ابن ادم الاول كفل من دمها لانه كان اول من سن القتل
لا تقتلوا نفس ظلما الا كان على ابن ادم الاول طفل من دمها لانه كان اول من سن القتل فيجب على المسلم ان يرعى هذه الحقوق الشرعية التي عظم الله امرها في كتابه وعظمها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. نعم
واذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم ثم اقرب الاقرار هو القبول الاقرار هو القبول بذلك اي اقروا وعلموا وهم يشهدون ان يعلمون ثم اقررتم وانتم
تشهدون وليس الاقرار هنا بمعنى العمل والاقرار يقع على معنى القبول ويقع على معنى الاستجابة الاقرار من جهة اصله في العربية يقع على معنى العلم بالشيء وعلى معنى قبوله وعلى معنى الاستجابة والعمل به. فكل ذلك يدخل باسم الاقرار
من جهة العربية والاقرار هنا على معنى القبول اي انهم بلغهم ذلك فلم يعترضوا عليه لما اخذ الله لكنهم خالفوه عملا لكنهم خالفوه عمل نعم ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديار
بالاثم والعدوان وان يأتوكم سارات فادوهم وان يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا
ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب. وما الله بغافل عما تعملون. نعم بين الله جل وعلا في هذه الاية انهم خالفوا هذا الميثاق ثم انتم هؤلاء تقتلون انفسكم اي تقتلون اخوانكم
وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ببغيهم على غيرهم فبين الله جل وعلا في هذه الاية انهم لم يرعوا هذا الميثاق الذي اخذه الله عليهم حق رعايته ولم يعملوا به واخذوا شيئا وتركوا اكثره
فبين الله جل وعلا ما لهم من الخزي في الحياة الدنيا وفي الاخرة وخزيوا سبحانه وتعالى لهم في الدنيا بغضبه عليهم فان هذا اعظم الخزي ان يغضب الله عليهم وباءوا بغضب من الله
ويلقون عذابه سبحانه وتعالى. اذا وافوا ربهم جل وعلا نعم اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم غرتهم الحياة الدنيا وما تحركه زينتها الى بعض مقامات البغي
فان الله جعل ما على الارض زينة لها انا جعلنا ما على الارض زينة لها بلوهم ايهم احسن عملا هذه الزينة التي طغت في الارض تزين بعض انواع الشر والفساد بين بني ادم
اذا لم يهتدوا بدين الله وشرعه فتحركت نفوسهم واشتروا الحياة الدنيا بالاخرة اي قدموا حظهم وما تقوم عليه نفوسهم من البغي والظلم وان كان مآلها يكون شرا عليهم في الدنيا والاخرة
فان هذا لا يعني انهم يلقون سعادة في الدنيا بل يلقون وبالا في دنياهم كما في اخرتهم اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون
بين الله جل وعلا ان اولئك الذين ناقضوا الميثاق ولم يرعوه وكفروا ببعضه ولم يقوموا بحقه فانهم اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة قال الله جل وعلا اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة
فلا يخفف عنهم العذاب لانهم كفروا بالله جل وعلا وبما جاء به نبيهم عليه الصلاة والسلام فلا يخفف عنهم العذاب لانهم من اهل الخلود في النار بكفرهم ولا هم ينصرون
وانما ذكروا انهم اشتروا الحياة الدنيا لان من يضل عن الدين بعدما تبين له الهدى فانما يضل باثر هذه الشهوات التي اما ان تكون من الشهوات العلمية او من الشهوات العملية
وهي التي قال الله جل وعلا في جملتها زين للناس حب الشهوات فان النفوس اذا لم يكن عليها سياج الايمان واذا لم تستهد بنور الله سبحانه وتعالى فان النفس امارة بالسوء. لان النفس البشرية خلقها الله جل وعلا
قابلة للخير وقابلة للشر فجاءت النبوات وجاء الدين يسوس هذه النفس لتستجيب الى نور الله جل وعلا المنزل في كتابه سبحانه وتعالى. كما قال الحق جل وعلا واتبعوا النور الذي انزل معه
كما قال الله جل وعلا ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا فالنور فالدين نور يقود هذه النفس الى صفائها والى فطرتها الاولى بخلاف ضده فانه يقودها الى عالم الظلمات نسأل الله جل وعلا ان ينور قلوبنا بنور كتابه
وبهدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم لك الحمد ولك الفضل ولك الثناء الحسن. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغناء اللهم انا نعوذ بك من جهد البلاء وسوء القضاء ودرك الشقاء وشماتة الاعداء. اللهم اجعل بلادنا امنة مطمئنة
السخاء الرخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك واجعل عملهم في رظاك اللهم سددهم في اقوالهم. واعمالهم واجعلهم نصرة لدينك وشرعك. اللهم اغفر
لموتانا وموتى المسلمين. اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم احفظ على عبادك المسلمين في كل مكان. دينهم واعراضهم هما ديمائهم واموالهم واجمع كلمتهم على الحق يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ظالين ولا مضلين. اللهم
انا نسألك العفو والعافية في الدنيا والاخرة. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله. نبينا محمد واله وصحبه اجمعين
