الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في التاسع عشر من شهر شعبان من سنة خمس واربعين واربعمئة والف. من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها رسول الله
الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم في قراءة ايات من كتاب الله جل ذكره سبحانه وتعالى ثم ذكر ما يفتح الله سبحانه وتعالى به
من القول في تأويل هذه الايات وتفسيرها. نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد اما بعد فهذا المجلس الخامس والعشرون من مدارس الاشارات والبيان في معاني القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف بن محمد الغفيس عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة الافتاء
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين    اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد اتينا موسى الكتاب من بعده بالرسل واتينا عيسى بن مريم البينات وايدناه بروح القدس افكلما رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم
فريقا كذبتم وفريقا تقتلون  من لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. نعم قال الله جل ذكره ولقد اتينا موسى الكتاب وكفينا من بعده بالرسل ابتداء الاية في قول الله جل ذكره ولقد اتينا موسى الكتاب
فيه احكام لاختصاص هذا الفعل بالله سبحانه وتعالى فان ابتداء الاية ولقد فجاء على سبيل التأكيد المفيد للاختصاص وقوله ولقد اتينا موسى الكتاب وقوله هذا فيه تأكيد واختصاص لحقه سبحانه وتعالى
بهذا الفعل وانه لا يكون الا منه وحده لا شريك له فانه سبحانه هو الذي يصطفي من يصطفي من الانبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ومن هنا جاء قوله ولقد على هذا التأكيد ثم اتبعت بقول الحق سبحانه
اتينا موسى الكتاب وهو الفعل المقصود الذكر في هذه الاية اتينا وجاء على سبيله وفي سياق الجمع تعظيما لمقام الحق جل ذكره وتقدست اسماؤه وصفاته. ولقد اتينا موسى الكتاب وموسى هو رسول من رسل الله موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام من اولي العزم من الرسل
قال الله جل وعلا الكتاب وهو التوراة التي انزلها الله واتاها موسى عليه الصلاة والسلام ولقد اتينا موسى الكتاب وهذا دال على ان هذا الكتاب فيه الحق المبين للمخاطبين ثم جاء قوله وقفينا من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات
وصار هذا الكتاب الذي اتاه الله سبحانه وتعالى رسوله موسى ثم هذا الكتاب الذي اتاه الله رسوله عيسى بينهما هؤلاء الانبياء والرسل الذين ذكرهم الله بقوله من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات
وصار موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام هم ائمة هذا المقام في هذا السياق من الاية ائمة هذا المقام ائمته هم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام هذا اتاه الله التوراة وهذا اتاه الله الانجيل
وكف الله سبحانه وتعالى بالرسل بعد موسى الى عيسى عليه الصلاة والسلام قال ولقد اتينا موسى الكتاب من بعده بالرسل وقفنا في معناها من جهة العربية هو الاتباع للشيء وان بعضه يكفوا بعضا اي يكون على اثره
وهذا دال على ان هؤلاء الرسل الذين ذكرهم الله في قوله من بعده بالرسل انهم اتباع لشريعة موسى عليه الصلاة والسلام ولهذا ذكروا بهذا الوصف وقفينا من بعده بالرسل فكونهم ذكروا بهذا الوصف ان الله جعلهم اتباعا على اثر واحد
ولا اختصاص لاحد منهم بخلاف مقام عيسى عليه الصلاة والسلام فان الله جل وعلا جعل له اختصاصا بقوله واتينا عيسى ابن مريم البينات وقوله جل ذكره وقفينا من بعده بالرسل
صفينا دالة على ان هؤلاء الرسل هم على شريعة موسى وانهم لا اختصاص لهم بشريعة وانما هم ماضون على شريعة رسول الله موسى عليه الصلاة والسلام ولهذا وصفوا بذلك وقوله كفينا دالة على مقامين. المقام الاول ما اشير له
وهو انهم اتباع لطريقة وديني وشريعة موسى والثاني انهم متتابعون لا يكون بينهم فترة وانما هم متتابعون لا ينقطعون عن بني اسرائيل. وهذا ما بينه ايضا قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح وغيره كانت بنو اسرائيل تسوسهم الانبياء كل
هلك نبي خلفه نبي. فهذا دال على انهم كفوا وان هذا كان على سبيل التتابع الذي لا ينفك فهذا من مدلول هذه الاية في قول الحق سبحانه وكفينا من بعده بالرسل
ثم جاء نصب الاختصاص اللي موسى اي اقامته ثم جاء نصب الاختصاص لعيسى عليه الصلاة والسلام بعد ذلك بقول الله واتينا عيسى مريم البينات تصارم لعيسى عليه الصلاة والسلام من الاختصاص
في هذه النبوة والرسالة ما ليس للرسل الذين سلف اجمالهم في هذه الاية وان عيسى عليه الصلاة والسلام كان على تلك النبوة التي كان عليها موسى عليه الصلاة والسلام من جهة انهم انبياء وانهم رسل من عند الله
ولكن الله جل وعلا بين انه جعل اللي عيسى عليه الصلاة والسلام اختصاصا عن شريعة موسى وكتابا فاتاه الانجيل مصدقا لما سبقه وهو التوراة وهكذا كتب الرسل عليهم الصلاة والسلام يصدق بعضها بعضا. قال واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه
بروح القدس قول الله جل وعلا من بعده بالرسل الرسل بان هنا انهم انبياء وان الرسول والنبي قد ذكروا في كتاب الله تارة على سبيل الافراد وتارة على سبيل الجمع
الرسول والنبي ذكر في كتاب الله على سبيل الافراد بقول الله سبحانه يا ايها النبي اتق الله وتارة على وكقول الله سبحانه محمد رسول الله وتارة على سبيل الجمع وهو ما ذكر في هذه الاية وكفينا من بعده
بالرسل فجاء جمعا وفي مثل قول الحق سبحانه تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ويأتي الانبياء على سبيل الجمع كذلك في القرآن كثير ومنه قول الله سبحانه وتعالى واذا اخذ الله ميثاق النبيين
لما اتيتكم من كتاب وحكمة النبوة والرسالة رتبتان احدهما اخص من الاخرى النبوة والرسالة رتبتان من اصطفاء الله سبحانه وتعالى لا تكتسبان وانما هما اصطفاء محض من الله جل وعلا يصطفي الله من يشاء من عباده
والله اعلم حيث يجعل رسالته فهما رتبتان من الاصطفاء هي رتبة النبوة ورتبة الرسالة ورتبة الرسالة اخص من رتبة النبوة ورتبة الرسالة اخص من رتبة النبوة واما من جهة التسمية
واما من جهة التسمية فانه اذا جاء السياق في كتاب الله جمعا فانه يدخل في الانبياء الرسل وكذلك يذكر الانبياء عليهم الصلاة والسلام الذين هم في رتبة النبوة وان لم يكونوا في رتبة الرسالة الخاصة
يسمون رسلا في كتاب الله في سياق الجمع يسمون رسلا في كتاب الله في سياق الجمع لا في سياق الافراد اذا جاء في سياق الافراد ذكر الرسول فانه الرسول على الرتبة الخاصة
وهي اعلى الرتب كرتبة نبينا صلى الله عليه وسلم المذكورة في قول الله جل وعلا محمد رسول الله واما الرسل فاذا ذكروا على سبيل الجمع او في سياق الجمع في اية الكتاب فانها لا تختص بالرسل
على الرتبة الخاصة بل يدخل في ذلك الانبياء بل قد تكون في الانبياء خاصة وليس فيهم رسول على الرتبة الخاصة تكون في الانبياء على الرتبة الخاصة بالانبياء وان لم يكن فيه فيهم من هو رسول ومنه هذه الاية في قول الله وقفينا من بعده بالرسل فان
من بين عيسى وموسى عليهما الصلاة والسلام من بينهم هم انبياء وليسوا رسلا من اهل الرتبة الخاصة بالرسالة التي هي لموسى وعيسى ومع ذلك سمى الله اولئك عليهم الصلاة والسلام سماهم الله
باسم الرسالة قال وكفينا من بعده الرسل وعلى هذا فاذا ذكر الرسل في القرآن فيدخل فيهم الرسل على الرتبة الخاصة ويدخل فيهم الانبياء ويأتي ذكرهم في مقام ويأتي ذكرهم في مقام
ويراد بهم الرسل على الرتبة الخاصة ويأتي ذكرهم جمعا في مقام ويرادبهم ويراد بهم الانبياء على الرتبة الخاصة وان لم يكن فيهم رسول على الرتبة الخاصة للرسل وهذا اذا فقه وعلم من استقراء القرآن والله اعلم
ارتفع به كثير من الايراد والاشتباه في هذه المسألة التي كثر كلام المتأخرين من اهل العلم فيها في الفرق بين النبوة والرسالة فاذا ثمة مقدمات منضبطة في ظاهر خطاب القرآن
المقدمة الاولى ان النبوة والرسالة رتبتان احدهما اخص من الاخرى والاخص هي رتبة الرسالة هذا مقام المقام الثاني ان النبوة والرسالة هي اصطفاء من الله سبحانه وتعالى واهلها هم اهل الوحي
واهل الدعوة الى دين الله سبحانه وتعالى واهل الاقتداء المطلق الى غير ذلك وهم انبياء الله ورسله المقام الثالث من جهة التسمية فان الله سبحانه وتعالى ذكر الانبياء في سياق
جاء مفردا وجاء جمعا فاذا ذكروا في مقام الافراد كقول الله يا ايها النبي وكقول الله محمد رسول الله فهذا كل من خوطب به فيختص بمقامه وانما الاشتباه يكون في سياق الجمع
وسياق الجمع في الرسل يأتي ويراد بالرسل الرسل من اهل الرتبة الخاصة بالرسالة ويأتي ويراد به الرسل والانبياء جميعا ويأتي ويراد بالرسل الانبياء خاصة وهذا هو المذكور في قول الحق
ولقد اتينا موسى الكتاب من بعده بالرسل فان الذين كفوا بعد موسى عليه الصلاة والسلام جميعهم انبياء ولم يكن فيهم رسول على معنى الرتبة الخاصة للرسالة ولهذا وصفوا بهذا الوصف وكانوا اتباعا لشريعة
موسى الى ان جاءت شريعة عيسى عليهم الصلاة والسلام وذلك انه ما من نبي الا وهو رسول ما من نبي الا وهو رسول بالمعنى العام للرسالة وهو انه يدعو الى دين الله وتوحيده وعبادته
ومن هنا وصفوا بمقام الرسالة وهذا يدلك على ان القول بان النبي هو من اوحي اليه شرع ولم يؤمر بتبليغه انه بعيد عن قواعد الشريعة من حيث الاصل وانه كذلك بعيد عن خطاب القرآن
بل لهم مقام من الدعوة ولكنه ليس كمقام الرسل عليهم الصلاة والسلام. فهذه رتبة وتلك رتبة مقاربة لها وان كانت ليست مطابقة لها وبينهما هذا الاشتراك وبينهما هذا الفرق فقوله سبحانه وكفينا من بعده بالرسل. اذا الرسل هنا يراد بهم يراد بهم الانبياء
فانت لأ فلما ذكر الرسل هنا ولم يذكر ذكر الانبياء بالتسمية مع ان الانبياء ذكروا في ايات قبل ذلك في هذا السياق مع بني اسرائيل قيل والله اعلم ان هذا في مقام ذكر الحجة
وان الله سبحانه وتعالى اقام عليهم الحق وبرهانه ونوره وحجته ورسالته سبحانه وتعالى على خلقه فلما كان ذلك في هذا المقام بين الله سبحانه وتعالى ذلك بهذا الاسم الدال على اتصاله بالمخاطبين
فان اسم الرسول دال على اتصال صفته بالمخاطبين فان الرسول انما يرسل الى غيره فثمة الرسول والمرسل له فثمة الرسول والمرسل له ولا يقع في كلام العرب ان يقولوا رسولا الا اذا كان يخاطب قوما
او يبلغ بلاغا او نحو ذلك فاسم الرسل هنا ابلغ في اقامة الحجة ولزومها عليهم واما اسم النبي فانه اقصر من هذه الدلالة وان كان لا ينافيها بل انه متضمن لها نوع تضمن
لكن درجة بلاغة البيان اسم الرسول في هذا السياق ابلغ ولهذا لما ذكر القتل ذكر الله سبحانه وتعالى من فعل بني اسرائيل ذكرهم باسم الانبياء الذين قتلوا على يد اولئك القوم من بني اسرائيل
لكن في هذا المقام ذكر الرسل ليكون ذلك ابلغ في تمام الحجة عليهم وان اولئك الانبياء قد بلغوا الرسالة وقاموا بحقها فسموا رسلا وهم كذلك بهذا الاصل والتقدير والاعتبار قال واتينا عيسى ابن مريم البينات
البينات التي اوتيها موسى عليه موتيها عيسى عليه الصلاة والسلام هي الايات البينات الشرعيات كونيات وهي ايات الانبياء عليهم الصلاة والسلام التي يسميها كثير من متأخر العلماء والنظار بالمعجزات. وان كانت هذه التسمية لم ترد في كلام السلف الاول وانما
ما هي ايات الانبياء في كتاب الله وبراهينهم؟ فذلك برهانان من ربك الى غير ذلك فتسمى ايات الانبياء وبراهين الانبياء يسمى ايات الانبياء وتسمى براهين الانبياء واما تسميتها بالمعجزات فهذا قول متأخر لجماعة من اهل العلم والكلام والنظر
وان كانت ليست تسمية باطلة في ذاتها ولكنها ليست التسمية الاشرف لذلك المقام بل يسمى بما سماه الله به المقصود ان قول الحق سبحانه واتينا عيسى ابن مريم البينات هي هذه الدلائل الشرعية والايات التي بعثت
بها عليه الصلاة والسلام ثم قال الحق سبحانه وايدناه بروح القدس قيد الله جل وعلا عيسى عليه الصلاة والسلام تأييدا خاصا بروح القدس وقد اختلف في المراد بقول الله سبحانه
وايدناه بروح القدس فما هو روح القدس وقال كثير من اهل العلم وهو الذي نصره الشيخ ابو جعفر رحمه الله ابن جرير وذكره عن جماعة من السلف الاول بانه جبريل عليه الصلاة والسلام
وهذا يكاد ان يكون هو اشهر الاقوال في تأويل هذه الاية ان روح القدس هو جبريل عليه الصلاة والسلام. وهذا منتظم مع ما اخبر الله به عن حال الانبياء والرسل
وان كان ليس ثمة دليل صريح يقطع به ولكنه منتظم مع ظاهر سياق اخبار الانبياء والرسل في الكتاب والسنة وقال طائفة من اهل العلم بان روح القدس المذكور في الاية هو الانجيل. ان الله ايده بالانجيل
وهذا القول من جهة سياق الايات وظاهر القرآن من الاقوال التي توافق ام بعظ الظاهر مما جاء ذكره في كتاب الله فان الله سبحانه وتعالى سمى ما بعث به الانبياء والرسل سماه كذلك
قال الله جل ذكره وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وهذه التسمية لها اصل في سياق القرآن وعلى هذا
ولا يبعد القول بهذا القول بل يكون من الاقوال التي لها اصل في سياق القرآن والتفسير من شرط صحته واعتباره وقيام الاعتبار به ان يكون كذلك فانه اذا لم يأتي به نص مبين
عن النبي صلى الله عليه وسلم او يأتي به قبل ذلك بيان اخر في اية من كتاب الله تبين هذا الذي فيه وجه من الاجمال فانه انما يبين بمثل ذلك
ويكون هذا من باب تفسير الاخبار بعضها ببعض وهذا التفسير على هذا الاعتبار له وجه ونقل عن بعض المتقدمين من السلف وان كان بعض اهل العلم رحمهم الله استبعدوه وهذا الاستبعاد جعل مناطه
ان الله سبحانه وتعالى فرق بين او ان الله سبحانه وتعالى ذكر روح القدس والتأييد به وذكر الانجيل في اية واحدة قالوا فدل ذلك على انهما غيران مختلفان فانه جاء في قول الله سبحانه اذ قال الله يا عيسى ابن مريم
اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك اذ ايدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكالا واذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل. قالوا فلما ذكر تأييده بروح القدس وذكر الانجيل وانه علم الانجيل من ربه
دل ذلك على ان الانجيل ليس هو التأييد بروح القدس وهذا في هذه الاية قد يكون ظاهرا من وجه ولكنه ليس واجبا لكنه ليس واجبا وعليه فجعلوا هذه الاية المذكورة في قول الله اذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك جعلها اية مرجحة
لبيان المراد بقوله سبحانه وايدناه بروح القدس. وانه ليس الانجيل هذا فيه اتجاه في الجملة واما جعل هذه الاية مانعة من تأويل قوله سبحانه وايدناه بروح القدس انه الانجيل وان الاية الاخرى
في سورة المائدة تمنع هذا التأويل وترفعه لئلا يكون من باب التكرار فهذا فيما يظهر ليس بمتجه فجعلوا الاية وجها من الترجيح والبيان هذا فيه اتجاه في الجملة واما جعلها مانعة
هذا فيما يظهر لا يتجه وان كان بعض الفضلاء من اهل العلم جعل الاية مانعة وقال انه لو فسر قوله وايدناه بروح القدوس بالانجيل لكان لغوا فانه يكون تكرارا وهذا ليس بلازم. هذا ليس بلازم
وسياق الاية المذكورة في قوله سبحانه اذ قال الله في سورة المائدة في قول الحق سبحانه اذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك اذ ايدتك بروح القدس
تكلم الناس في المهد وكهلا واذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل هذا ليس تكرارا فان المقام الاول انما ذكر فيه التأييد به اذا قيل ان روح القدس هو الانجيل فان اول الاية في ذكر مقام النعمة به عليه. واما المقام الثاني
فانما ذكر فيه ما علم من ربه سبحانه وتعالى من الايات والكتب وفيها الانجيل لئلا يقصر عن ذكره فان الاية لم يأتي فيها واذ علمتك الانجيل. وانما جاء فيها واذ علمتك الكتاب
والحكمة والتوراة. ولما كان الانجيل قد ايد به ذكر مع جملة ما علمه ذكر مع جملة ما علمه وهذا لا تمنعه العربية وسياقها. بل تكاد ان العربية وان سياقها يقتضي ذلك
وعلى هذا فجعلوا الاية مانعة ليس صوابا وان تقلده بعض الفضلاء من اهل العلم وقال انه لو بصر به لكان لغوا فهذا بعيد وانما يشار مثل هذه الاشارات لان ثمة اصل عظيمة في الشريعة
وهو ان اعظم ما يفسر به القرآن هو القرآن هذا اصل محكم ومجمع عليه بين اهل العلم ان اعظم ما يفسر به كتاب الله هو كتاب الله اي ان القرآن يفسر بعضه بعضا
هذا من حيث الاصل العلمي والشرعي اصل محكم مجمع عليه بل يقال فوق ذلك ان من تدبر القرآن حق تدبره بان له ان كل اية في كتاب الله لا تشتبه اذا ردت الى غيرها من اي القرآن
وهذا فيما يظهر والله اعلم هو من معنى انه كتاب احكمت اياته فانه اذا رد بعظه الى بعظ بان واذا قيل ان السنة تبين القرآن فانما هي تقضي بتفصيله لا بتأويله
واما تأويله فابتدائه في القرآن واذا جاء في السنة تأويله واذا جاء في السنة تأويله فهذا تأكيد لتأويله وانما الذي يجيء في السنة هو تفصيله واما تأويله فهو فيه. اي ان القرآن يبين بعضه بعضا
فلما جاءت السنة بصفة الصلاة التي امر بها في القرآن فهذا تفصيله ولكن تأويل الصلاة اذا ورد بها ذكر في كتاب الله وامر بها في كتاب الله فانها تعلم على جملتها الشرعية التي هي العبادة لله وحده لا شريك له بتلك الصفة التي فعلها النبي
صلى الله عليه وسلم فهذا مقام عظيم وهو الذي كان عليه ائمة الصحابة الذين هم ائمة في فقه كتاب الله وهذا هو حق الفقه لتأويل القرآن الذي دعا به رسول الله لابن عباس
ولا تنقطعوا اية في كتاب الله عن التأويل الا ان ترد الى الحديث مع شرف سنة رسول الله وكمالها وعلو رتبتها فانه لا تنقطع اية بالاشتباه والاغلاق الا ان ترد الى السنة
فهذا لا يكون الا في مقام التفصيل. وليس في مقام  اذا تبين هذا الاصل الاول وتبين هذا المحقق الثاني فان الدخول لهذا المقصود ينتابه في كثير من استعماله كثير من الفوات
بسبب علو هذا الاصل وشرفه فانه كلما كان الاصل الذي يستعمل في مقام من مقامات العلم ومنها هذا المقام علي شريفا زاد لدى بعض المستعملين له استعمال صاحبه له فاذا زاد استعمال صاحبه له في بعض الاحوال
والفوات التي يكون الاصل فيها اعلى مما بين يدي صاحبه المستعمل له من العلم والفقه في الدين فيقع في كلامه كثير من يظنه من باب تفسير القرآن في القرآن فانه لما اوى الى هذا الركن الشديد
فانه لما اوى الى هذا الركن العظيم الشديد من العلم وهو تفسير القرآن بالقرآن ولا شك انه هو اعظم الاركان في تأويل القرآن وابلغ الاركان في تأويل القرآن ولكنه لما اوى له
صار بعض من يأوي له لعدم تحقيقه لبعض مقامات العلم اما لمقام في اللغة واما لمقام في استحضار ايات الكتاب. ورد بعضها الى بعض واما لمقامات اخرى في منهجه في العلم
وطريقته في التفقه في الدين وغير ذلك من الاسباب العلمية المؤثرة في احوال اصحابها فتجد ان هذا الاستعمال هذا الاستعمال ولم نذكر الاسباب العقدية لان التنبيه هنا على طريقة من يسلك ذلك ويعتني به وهو على
اصول صحيحة واما اذا دخل اثر الاصول العقدية التي خالف من خالف فيها اجماع السلف فهذا مناط اخر وكأنه  بالجملة وان كان قد يستعمل استعمالا خفيا من بعض سالكيه لكن اذا قدر على الصفة الاولى
فان صحة الانتساب او صحة الاصول العقدية لا توجب بذاتها علو الكعب العلم في فقه القرآن فانه يكون على اصول صحيحة من جهة ديانته وايمانه بربه لكن لا يجب ان يكون
او لا يلزم عنها ان يكون واسع العلم والفقه فان العامة من المسلمين يكونون على الاصول الصحيحة في دينهم وتوحيدهم. وان لم يجب عن ذلك انهم من اهل العلم والحكمة في الدين. فهذا مقام
هذا مقام ومثله في اهل العلم وفي تلك الرتب فهؤلاء السالكون من اهل العلم رحمهم الله لهم مقام الاجلال والتعظيم بما قرروه في بيان كتاب الله ولكنك تعلم ان القول في الكتاب
لابد ان تتحرى فيه جميع الاصول المعتبرة. والتي يتفاضل العلماء رحمهم الله في تحصيلها وفقها واكتسابها وعلى هذا فان من اوى الى هذا الركن الشديد بالعلم وهو تفسير القرآن بالقرآن وهو اصل محكم
لا يوجب له ذلك صحة ما يسلكه من الطريقة فان من تسمى بطريقة ولو كانت صحيحة ولو كان اصلها قائما في حاله ونفسه ولو كان كثير منها قائما في استعماله لا يجب عنها ان يكون محققا فيها
فان الحقائق فان الحقائق ابلغ من التسميات وابلغ من شهود الاحوال الظاهرة والباطنة الحقائق في نفس الامر ابلغ من ذلك ولهذا نهي في الشريعة عن التزكية لان التزكية ولو كانت في مقام الدين والحق
ان يزكي الانسان نفسه بالقرآن ولقد اتينا موسى الكتاب. قال الله تعالى وكفينا من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح قدوس افكلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم
بين الله سبحانه ان حال اولئك القوم من بني اسرائيل انهم اهل استكبار وانهم ما منعهم من الايمان والتوحيد وتحقيقه الا استكبارهم والا فان حجة الله سبحانه وتعالى قد قامت عليهم
وهذا يبين لك ان الله سبحانه وتعالى انما ذكر الانبياء باسم الرسل ليستحكم ذكر قيام الحجة على المخاطبين وانهم ما تركوه لنقص في مقام العلم بلغهم وانما هو الاستكبار الذي
تقلدوه نعم قال الله سبحانه وتعالى وكفينا من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات نعم ولقد اتينا موسى الكتاب من بعده بالرسل واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس
افكلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريق فكلما جاءكم رسول رسول هنا يأتي على معنى النبي وعلى معنى الرسول على الرتبة الخاصة فهو يبلغ هذا وهذا
وليس المراد بالرسول صاحب الرتبة الخاصة بالرسالة بل دخل في هذا موسى ودخل في هذا من بعده من الانبياء وقوله سبحانه بما لا تهوى انفسكم بين الله سبحانه انما صرفهم عن هذا الاتباع انما هي اهواء نفوسهم
ان الصارف لهم عن الاتباع انما هي اهواء نفوسهم وهو المذكور بقوله سبحانه استكبرتم وهوى النفس انما ذكره الله جل وعلا صفة للمشركين كما قال الحق سبحانه ان يتبعون الا الظن
وما تهوى الانفس وكما قال الله سبحانه فان لم يستجيبوا لك فاعلم ان ما يتبعون اهواءهم وكل من اعرض عن الحق كل من اعرض عن الحق فانه من اهل الاهواء
كل من اعرض عن الحق فانه من اهل الاهواء ولم يأت في كتاب الله ذكر ذلك وصفا الا للمعرضين. فما ذكر الله هذا وصف للعصاة من اهل الملة وانما ذكره الله وصفا للمعرضين عن مقام او مقامات
من اصول مقامات الحق. نعم وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. وقالوا قلوب غلف من لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. غلف اي مغلفة مغلقة والغلب هو ما استحكم حجابه
الغلف هو ما استحكم حجابه حتى لا يسار اليه. هذا هو الغلف وصارت قلوبهم محجوبة عن الحق بهذا الاستكبار. وهذا على معنى قول الله سبحانه وتعالى ختم الله على قلوبهم
وهذا على معنى قول الحق سبحانه في اول هذه السورة ختم الله على قلوبهم وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم وقلوبهم غلف بما هم عليه من الاستكبار ولعنهم الله بكفرهم اي ان ما صارت عليه قلوبهم
من الراني ومن الاغلاق ومن الطبع فانما هو بكفرهم. كما قال الله عن المنافقين فاعقبهم نفاقا في قلوبهم بهم الى يوم يلقونه. نعم ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على
الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. فلعنة الله على الكافرين  قال الله سبحانه وتعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم المخاطبون او الموصوفون هنا هم اليهود الذين
كانوا يستفتحون على المشركين كانوا يستفتحون على المشركين ان يستنصرون عليهم بهذا النبي الذي اخبر الله سبحانه وتعالى تنبيه في كتب الانبياء في التوراة والانجيل فكانوا يستفتحون ولما جاءهم رسول من عند الله
وهو محمد صلى الله عليه وسلم وكانت اليهود تستفتح به والاستفتاح هو الانتصار والاستفتاح هو الانتصار اي انها تواعد به وانه ناصر لها وانها تتبعه. ولكنهم ابطلوا بعد  وكفروا بعد ذلك وكذبوا بعد ذلك ولم يكونوا صادقين مخلصين فيما ادعوه من ذلك وانما كانوا يريدون به المغامرة
هلا بك لاولئك القوم من المشركين قبل اسلامهم وهم الاوس والخزرج. نعم بئس ما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله على ما
يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين الله سبحانه وتعالى في هذه الاية عاد الفوات وهذه الخسارة وهذا السوء الذي تقلد اولئك من اهل الكتاب انهم لم يؤمنوا بهذا الحق وهذا النور الذي يعرفونه كما يعرفون ابناءهم
كما قال الحق سبحانه الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم ولكنهم جحدوه علوا واستكبارا وجحدوه حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم كما قال الحق سبحانه ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم
كفارا حسدا من عند انفسهم. فهذا انما هم فيه على مقام الحسد انهم غمطوا هذه النعمة وهذا الفضل العظيم وكفروا به وجحدوه حسدا من عند انفسهم والحسد في هذا المقام هو ملائم لتلك النفوس التي لم تقصد في اصل ارادتها الى توحيد
الله سبحانه وتعالى وعبادته والا فان النفوس اذا اقبلت الى طاعة الله وتوحيده امتنع عليها مثل ذلك من انواع الفساد التي يصل بها الى هذا القدر المذكور في الاية. وهو الكفر بهذا النبي وبما جاء به كما صار من اولئك القوم
من كفرة اهل الكتاب. نعم واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله قالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءهم هو كنتم مؤمنين قال الله سبحانه واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله
والمراد بهذا القرآن. والمراد بقوله سبحانه امنوا بما انزل الله وهو القرآن وقال بعض اهل العلم واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله هو جميع الكتب وهذا وهذا متفق من جهة معناه ولا
تعارض بين هذا التأويل وهذا التأويل فهذا تأويل على اصل صحيح وهذا تأويل على اصل صحيح ومن قال من اهل العلم والسلف بان قوله واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله
من قال انه القرآن فانه لا يريد به انهم امروا به وحده دون غيره وانما يريد بقوله هذا ان الذي نصب تخصيصه والقصد اليه والدعوة الى الايمان به هو القرآن
ومن قال انه الكتب فانه يريد بذلك الكتب التي انزلها الله سبحانه وتعالى ومنها القرآن الذي الله خاتم هذه الكتب كما ان محمدا هو خاتم الانبياء والرسل فهما معنيان على جملة واحدة
فهما معنيان على او فهما جملتان على معنى واحد هما جملتان على معنى واحد واذا قيل لهم امنوا ما انزل الله قالوا نؤمن بما انزل علينا ويريدون بذلك التوراة وبين الله سبحانه وتعالى انهم بذلك مبطلون
مبطلون من جهة انهم لم يؤمنوا بالتوراة حقا ولم يقيموها حق اقامتها ومن جهة انه لا ايمان بالتوراة الا بالايمان بكتب الانبياء كما انه لا ايمان بنبي من الانبياء الا بالايمان بجميع الانبياء كما قال الله سبحانه في بيان ايمان المؤمنين من اتباع المرسلين
امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله فلا يفرق بين احد من رسل الله لا في نبوته ورسالته
ولا فيما انزل الله عليه من الكتاب وبهذا يعلم بطلان هذه الطريقة الباطلة لمن قالها من كثرة اهل الكتاب انهم يؤمنون بالتوراة وحدها. فان هذا كفر بالتوراة لانه لا ايمان بالتوراة الا بالايمان بغيرها من كتب الله وانبياء الله ورسل الله
ان التوراة جاء فيها ذلك فان الله ما بعث نبيا وانزل عليه كتابا يختص به ولا تكون نبوته الا على هذا الاختصاص بل النبوة هي دعوة واحدة النبوة دعوة واحدة وهي الدعوة الى توحيد الله وعبادته. ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتهدوا
الطاغوت. وكما قال الانبياء نحن معاشر الانبياء ابناء علات وديننا واحد. فدين الانبياء هو دين واحد وهو الايمان بالله وتوحيده وعبادته ومعرفته جل وعلا قال الله سبحانه وتعالى ويكفرون بما وراءه
ما وراءه اي بما سواه ما وراءه اي بما سواه ويكفرون بما وراءه وان كان هذا الاسم في اصله في اللغة انما يستعمل على ما يكون سابقا ولكنه اريد بذلك
انهم كفروا بما وراءه بيان استحكام تركهم لغيره وقوله سبحانه وتعالى ويكفرون بما وراءه بما وراءه اي بما سواه ولكن سوى اذا جاءت على سبيل بيان الاستثناء وما دخل في الجملة اثباتا وما خرج عنها
فانها لا تفيد تمييزا بذاتها الا تمييز المثبت من المنفي وحسب بخلاف قوله سبحانه وتعالى ويكفرون بما وراءه فان قوله بما وراءه مظمن مظمن ليس ما سبقه فانهم يكفرون بما وراء اي بغيره
ومما سبقه ومما لحقه وهو القرآن والانجيل يكفرون بما وراءه اي مع سوى التوراة من الكتب السابقة كصحف ابراهيم عليه الصلاة والسلام وغير ذلك مما انزل الله مما لا نعلمه او سماه الله سبحانه او رسوله وما جاء بعد
ثورات الانجيل الذي نزل على عيسى والقرآن الذي جعله الله كتابا انزله على نبينا عليه الصلاة والسلام قال الحكم سبحانه وتعالى ويكفرون بما وراءه اذا قوله بما وراءه اي بما سواه من الكتب
التي قبله او بعده ولكنه ذكر بهذا السياق لانه في سياق مقام استحكام كفرهم بغير ما سموه من الكتاب. ثم بين الله هذا البطلان والتناقض في طريقتهم فقال الحق سبحانه ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم
الحق مصدقا لما معهم هو القرآن او هو كتب الانبياء التي كفروا بها. فهو ما ورائهم ويكفرون بما وراءه اي بما خالف اي بما سوى التوراة مع ان هذه الكتب التي كفروا بها هي الحق مصدقا لما معهم
وقوله سبحانه وتعالى ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم، اي هذه الكتب القرآن وما قبله مما سوى التوراة هي الحق تصدقه فانها تصدقه قبله وبعده باعتبار ان هذه الكتب هي على اصل واحد وهو الايمان بالله وتوحيده ومعرفته الى اخره
وقوله سبحان مصدقا لما معهم هذا الوصف يعد حالا في العربية ولكنه حال مؤكدة او حال لازمة وان كان الاصل بورود الحال انها تكون عارضة وليست لازمة فهذا الاصل في ورود الحال في اللغة
ولكن هذا الغالب ليس لازما. بل تأتي الحال في كلام العرب وجاء ذلك في كتاب الله ومنه هذه الاية وقوله سبحانه ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا صدقني اعرابها حال
ولكنها ليست على الحال في اصلها وانما هي هنا الحال اللازمة المؤكدة وهذا اشار له اهل العربية وعلماؤها كما قال الامام ابن مالك رحمه الله لما ذكر الحال قال الحال وصف فضلة منتصف
في حال كفرد اذهب وكونه منتقلا مشتقا يغلب لكن ليس مستحقا وكونه منتقلا اي انها تكون ليست لازمة. وتأتي الحال وليست منتقلة بل تكون لازمة قل فلم تقتلون انبياء الله من قبل؟ جاء السياق بفعل المضارع لاستحكام قيام الحجة عليهم به
وان الموافاة عند الله تكون عليه ولم يأتي بذكر الفعل الذي مضى مع انه فعل فعله ولكنهم لما اشتركوا في الكفر سرى هذا الوصف الخطاب عليهم. وان كان من فعل اسلافهم. فلم يأت فلم قتلت
ثم انما قال فلما تقتلون على مقام الشهود والحال وان كان قد وقع في سالفيهم وليس في المخاطبين منهم هذا ونسأل الله الكريم ان يوفقنا لهداه. وان يجعلنا هداة مهتدين وان يصلح قلوبنا واعمالنا. اللهم ات نفوسنا تقواها
وزكها انت خير من زكاها. انت وليها ومولاها ربنا اتنا في الدنيا حسنة. وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا سلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام. نسألك ان تجعل بلادنا امنة
وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك واجعل عملهم في رضاك. الله اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. ونعوذ بك من جهد البلاء وسوء
ودرك الشقاء وشماتة الاعداء. سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين
