الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في العشرين من شهر شعبان من سنة خمس واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة
على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في قراءة ايات من كتاب الله سبحانه وتعالى ثم ذكر ما يفتح الله به ويوفق له
من القول في تأويله وتفسيره. نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس السادس والعشرون من مجالس الاشارات والبيان في تفسير القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف ابن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة لافتاء
سابقا غفر الله له ولوالديه وللمسلمين  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده  نعم قال الله جل ذكره في خطاب بني اسرائيل ولقد جاءكم موسى بالبينات
ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون اخبر الله جل وعلا في هذه الاية اقامة للحجة على بني اسرائيل وعلى من سلك طريقتهم بان الله جل وعلا اتى موسى عليه الصلاة والسلام البينات
ولقد اتينا موسى البينات اي ان الله سبحانه وتعالى اتاه الايات البينات وهي التوراة التي انزلها الله سبحانه وتعالى وجعلها شريعة وكتابا له وكذلك الايات البينات المتعلق ببراهين نبوته وهي ما كان من
ما جعل الله له سبحانه وتعالى بامر الله جل وعلا لما القى العصا فاذا هي بامر الحق سبحانه ثعبان مبين كما قال الله سبحانه وتعالى فالقى عصاه واذا هي ثعبان مبين ونزع يده فاذا هي بيضاء للناظرين
فهذه هي الايات البينات فهي التوراة وهي الايات اي البراهين التي جعلها الله سبحانه وتعالى باول رسالة موسى ايات بينات يدعو بها قومه الى توحيد الله والايمان به وهذا هو المراد بالايات البينات. ولقد جاءكم موسى بالبينات
ولقد جاءكم موسى بالبينات فهي الايات البينات وهي ايات التوراة وكذلك البينات البراهين التي وصفها الله بذلك في قوله وذلك برهانان من ربك  ذكر البينات في خبر الله عن الانبياء والرسل
كثير في القرآن كثير في القرآن ومنه قوله سبحانه وتعالى فيما سلف من الاية واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدوس فهذه البينات يراد بها كتب الانبياء ويراد بها البراهين الاولى التي خاطب بها الانبياء والرسل
في اول دعوتهم وما يقع بعد ذلك من الايات التي تلي من امر العقوبات فان هذه تقع في جملة الايات ولكنها في مقام الذكر الذي تفضل الله به على النبي في ابتداء دعوته
اذا ذكرت البينات في ابتداء الدعوة وفي اصل الرسالة فانها البينات الاولى واما البينات اللاحقة او الايات اللاحقة التي هي ايات من العذاب فان هذه وان سميت في بعض سياق القرآن ايات فان هذا مقام يختلف عن المقام الاول
وعلى هذا فقوله سبحانه وتعالى واتينا عيسى ابن مريم البينات هو العلم والحكمة التي بعث بها والنبوة وهو الانجيل الذي بعث به عيسى عليه الصلاة والسلام وكذلك لما جاء في هذه الاية ولقد جاءكم
موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده ما الذي جاء به موسى هو ما بعث به وقوله سبحانه ولقد جاءكم موسى بالبينات ما جاءهم به هو ما بعث به موسى عليه الصلاة والسلام
وانما بعث بالتوراة وبالبراهين الاولى المذكورة في مثل قوله فالقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين وانما يبين ذلك لان في سيرة موسى عليه الصلاة والسلام وقعت بعض الايات التي جعلها الله سبحانه وتعالى عذابا
للقوم الظالمين وهي المذكورة في قول الحق سبحانه وارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فهذه تسمى ايات وقال الله جل وعلا ولقد اتينا موسى تسع ايات بينات
فهذه تسمى ايات. واما الايات التي هي في مقام التفضل الاول وهي الموجبة للدعوة الاولى المذكورة في مثل قوله ولقد جاءكم موسى بالبينات والمذكورة في مثل قوله واتينا عيسى ابن مريم البينات فان البينات هنا هي الكتب
وهي البراهين الاولى التي بها الدعوة الى الايمان والتوحيد بخلاف هذا اللاحق فانه ايات كما سميت في كتاب الله كذلك ولكن هذه الايات جاءت في سياق العذاب للقوم المستكبرين ولذلك
قوله سبحانه وتعالى فارسلنا عليهم الطوفان. هذا لم يكن في ابتداء الدعوة. وانما لما استحكم اه الكبر في فرعون وملائه ارسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل فان هذه الاية هي في كفر فرعون وملأه واستكباره
فان في اول سياقها ولقد اخذنا ال فرعون بالسنين ونقسم من الثمرات لعلهم يذكرون. فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وان تصبهم سيئة يتطيروا بموسى ومن معه الا انما طائرهم عند الله ولكن اكثرهم لا يعلمون
ثم قال الله سبحانه وتعالى وقالوا مهما تأتي وقالوا مهما تأتنا به من اية لتسهرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فاذا هي في سياق استغلاق استكبار فرعون وملأه قال الله جل وعلا عذابا عليهم وايات بينات
جعلها الله عذابا عليهم قال فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين وعلى هذا فقوله ولقد جاءكم موسى بالبينات التي نصبت بها الدلائل ودعي اليها هي الايات الاولى وهي ايات
العلم وهي ايات التوراة وهذه الايات التي تكون معها هي ايات مبينة مصدقة تؤكد ذلك وتدفع الشبه عن النفوس والا فان اعظم ما اوتيه الانبياء هو العلم الالهي الذي انزله الله عليهم. فهذا واعظم ما اوتيه الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام
ولهذا صار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اياته واعظم اياته هو هذا القرآن فهذا اعظم ايات نبينا عليه الصلاة والسلام كما جاء ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
ما من الانبياء من نبي الا قد اوتي من الايات ما مثله امن عليه البشر وانما كان الذي اوتيت وحيا اوحى الله اليه فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة
رعاية نبينا عليه الصلاة والسلام اعظم اياته القرآن وعلى هذا فاذا ذكرت ايات الانبياء في حق موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام في ابتداء ذكر نبوتهم ورسالتهم ووصول ذلك فهذا يفسر
بالايات العلمية وبالبراهين الاولى التي اقترنت ببعثتهم ورسالتهم واما ما تلى ذلك بعد ذلك مما قرن احوال بعض الرسل عليهم الصلاة والسلام من الايات فيه الايات المذكورة في قوم موسى
وهي في فرعون وملأه فان ذلك لا يدخل في الايات التي تضمنها السياق الاول. وان كانت تسمى ايات ان هذا المقام وانما هو في نصب الايات الموجبة للايمان وتلك الايات في قوله فارسلنا عليهم الطوفان هي في مقام من العذاب. وان كانت ايات على انهم منقطعون وعلى
ان سحرهم منقطع فهي بهذا الاعتبار هي ايضا من الايات. ولهذا سميت في كتاب الله كذلك ولكن حمل قوله سبحانه وتعالى حمل قوله قوله سبحانه وتعالى حمله على ان الايات المذكورة او البينات المذكورة في قوله ولقد جاءكم موسى
بالبينات بانها هي المذكورة في قول الله فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل. هذا الحمل فيما يظهر ليس حكيما ولا منتظما مع دلائل القرآن. وانما هي التوراة والدلائل الاولى التي نصبت لتقرير مسألة الربوبية
واما هذه الايات فهي في سياق تلا ذلك وكان سببها الاستكبار فوقعت عذابا وعلى هذا فان قوله سبحانه ولقد جاءكم موسى بالبينات هذه البينات مجملة في الاية فاذا قيل انه من تفسير القرآن بالقرآن ان يرد بعضه الى بعض
قيل هو كذلك ولكن يحمل كل سياق على ما يناسبه كل سياق يحمل على ما يناسبه من جهة مقاصد النبوات والرسالات فتفسير هذه الاية من جهة ما فيها من المجمل
بقوله فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم هذا فيه نظر والله اعلم. وانما هو فيما قبل ذلك مع ان هذه من الايات البينات في صريح القرآن قال الله تعالى ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل
من بعده وانتم ظالمون. وهذا يبين لك ما سبق الاشارة له وهو ان الايات البينات انما هي اوائل الدعوة وهي التوراة وما اتصل بها ولهذا ذكر بعد هذا ذكر بعد هذا ما اتخذوه من عبادة العجل
فان الاحوال الطارئة من الاستكبار وعبادة العجل واستكبار فرعون وملأه الى اخره فان هذا وقع بعد ذلك وهذا منتظم في سياق الاية فان الله قال فيها ثم اتخذتم العجل من بعده. فدل على ان اتخاذ العجل بعد هذه البينات. فعلم انها البينات الاولى
ليس كل ما سمي بامر موسى عليه الصلاة والسلام في القرآن اية له فان هذا ليس كذلك. ثمان هذه الايات التي ذكرت في الطوفان والجراد والقمل الى اخر ما ذكر في الاية. لم يذكر اية له وانما هي ايات اطلقت. وانما هي ايات اطلقت
لانها كانت في سياق العذاب قال ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون اتخذوا العجل وعبدوه وهو المذكور في قول الحق واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار. الم يروا انه لا يكلمهم
ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين فاذا قلت انه من تفسير القرآن بالقرآن ان قوله ثم اتخذتم العجل هو قوله سبحانه وتعالى واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين
قيل هذا مطابق للقاعدة الشرعية انه من تفسير القرآن بالقرآن. واما اذا قيل ولقد جاءكم موسى بالبينات ان تفسيره في القرآن فارسلنا عليهم الطوفان فهذا اجتهاد. فهذا اجتهاد وهو اجتهاد فيه نظر بهذا القصر لانه
ذكر في تالي الايات ولم يذكر في اصولها واوائلها قال الله سبحانه ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون قوله سبحانه وانتم ظالمون هي على مقامين من جهة قواعد العربية. اما انها جملة حالية
اي انهم اتخذوا العجل واشركوا بالله وكفروا بالله سبحانه وتعالى وهم ظالمون واما انها ذكرت اشارة الى صفتهم وانها لم تكن على سبيل الحال وانما على صفة على سبيل الصفة السابقة
وهو الذي يسميه بعض اهل العربية بالاعتراض ولهذا تجد ان بعضهم يقول بان هذه الجملة جملة حالية وانتم ظالمون وبعظهم يقول انها جملة اعتراظ ويريدون بالاعتراظ هنا اي ان هذا اخبار عن الصفة الاولى لهم
فان كونهم ظالمين كان صفة سابقة لهم وكانها مسوقة اذا قيل بانها ليست على دلالة الحال وان معي على هذا المعنى من الصفة الذي يسميه من يسميه بالاعتراض اي اريد بذلك ان هذا من باب ذكر قيام
ما السبب وانهم انما اتخذوا العجل انما اتخذوا العجلة لقيام السبب. وهذا السبب الذي قام انهم ظالمون. فيصير قوله سبحانه ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون فقوله وانتم ظالمون
اما انها بيان لحالهم وهي الجملة التي يسمونها حاليا واما ان ذلك على ذكر السبب وهذا اظهر والله اعلم ثم اتخذتم العجلة من بعده وانتم ظالمون اي ان هذا هو السبب اي انهم لما اتخذوا العجل
انما حملهم على هذا انما حملهم على ذلك انهم ظالمون وهذا فيه اشارة الى انقطاع حجتهم لان اول الاية ولقد جاءكم موسى بالبينات فلما تركوا البينات ما اتخذوا سبيلا يعبدون به العجل الا الجهل والظلم
قال الله تعالى ولقد جاءكم موسى بالبينات فلما تركوا هذه البينات ما اتخذوا لعبادة العجل التي تبطل بهذه البينات والهدى ما اتخذوا لها سبيلا الا الجهل والظلم والظلم اجمع من الجهل. فانه جهل وزيادة
والظلم اجمع من الجهل فانه جهل وزيادة فيكون قوله وانتم ظالمون هو في ذكر انفكاكهم عن البينات من جهة السبب وعن العلم من جهة السبب وانما الذي حملهم على عبادة العجل هو هذا الظلم المستحكم
والظلم لا يستحكم الا اذا اتصل به الجهل المبين. فلما اتصل في حالهم الظلم والجهل ذلك في هذه الصفة التي قال الله فيها وانتم ظالمون. فصار قوله وانتم ظالمون في مقام ذكر السبب
حرك لنفوسهم لعبادة العجل ولهذا قال الله في الاية الاخرى اتخذوه وكانوا ظالمين. قال سبحانه وتعالى في عبادتهم للعجل اتخذوه كانوا ظالمين فهي صفة سابقة لهم وعلى هذا فقوله ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون
تعتبر بهذا وهذا وانها من باب السبب اقوى منه انها في باب ذكر الحال وحسب لان جعلها من باب السبب لا يرفع كونها حالا لان السبب يتصل بقاؤه بعد ذلك
سيكون القول بانها مسوقة على هذا الاعتبار في العربية اقوى في ثبوت بطلان طريقتهم. وانهم انما عبدوا هذا ظلما وهو المذكور في مثل قول الله سبحانه وتعالى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم. فهؤلاء كانوا ظالمين بهذا الاعتبار
باعتبار قيام السبب والظلم هو السبب الجوهر لعبادتهم للعجل فانه مركب من الجهل معه والانسان لا يقع منه الخطأ في دين الله الا ولابد ان يكون ظالما جاهلا كما قال الله سبحانه وتعالى في الامانة انا اعرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها
الانسان انه كان ظلوما ولهذا هاتان الصفتان وهما الظلم والجهل لا ينفك الخطأ عنهما فما من خطأ يقع الا وهو متعلق بالجهل او بالظلم او مركب منهما ولما كان اولئك قد عاندوا واستكبروا وقد جاءتهم البينات وصفوا باعلى المقامين وهو قوله سبحانه وانتم
ظالمون. ولكن الجهل قد يكون قاصرا عن اثر الظلم في بعض الحال. ووجهل العصاة الذي لا يكون يدري معصيته سيكون وجها من الجهل فان فوات العلم بالله او بشيء من احكامه
هو الجهل في الشريعة ومنه جاء قوله سبحانه وتعالى انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة فان كل من خالف الشريعة ولو كان ناسيا او ذاكرا او غير ذلك فانه يتصل به ولا بد نوع من الجهل في مخالفته
ولهذا قصرت التوبة على اصحاب الجهل بهذا الاعتبار والا فان الاجماع منعقد والنصوص متواترة على ان من عصى عالما فتاب تاب الله عليه ولكن المقصود اية انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة انما هي جهالة حق الله سبحانه وجهالة العلم به
ومن هنا قال السلف رحمهم الله كما ذكره ابو العالية قال سألت اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن هذه الاية فقالوا كل من عصى الله فهو جاهل به وعلى هذا فقوله وانتم ظالمون وهي كثيرة بالقرآن
ما يكون من الجمل يشبه ان يكون حالا وهذا هو المشهور في الاعراق ولكن بعض المحققين من اهل العربية يجعلون لها سياقا اخر من جهة الاعراب وهو الاظهر من جهة القواعد
وقواعد الاحتجاج وابطال او قواعد اقامة الحجة وابطال طرق الشرك والباطل ان تكون الجملة على ذكر سبب وليس على ذكر الحال والحال تكون بعد ذلك مضمنة في السبب لاتصال اثره بعد ذلك
قال الله سبحانه وتعالى ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. نعم واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة اسمعوا قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم. قل بئس ما يأمركم
قال الله سبحانه واذا اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور. هذا ذكر في الايات التي سلفت ولكنه ذكر واعيد ذكره في هذه الايات لتأكيد هذا المقام من فضل الله سبحانه وتعالى عليهم
وان الله جل وعلا اتاهم من العلم والبينات والا فان ذكر رفع الطور وغير ذلك قد ذكر في الايات التي سلفت. ولكن لما كان القوم من بني اسرائيل ممن خرج عن شريعة موسى عليه الصلاة والسلام لما كانوا يدعون العلم كثيرا وهم اكثر اتباع الملل
ادعاء للعلم والمعرفة فلما كانوا يدعون العلم كثيرا ويفصلون في العلم كثيرا. بين الله سبحانه وتعالى انهم برآء من العلم من جهة لزومه واتباعه وان كانوا يعرفون ما يعرفون منه
ولهذا قال الله سبحانه وتعالى وبين في هذه الاية انهم تركوا الميثاق بين الله في هذه الاية انهم تركوا الميثاق الذي اخذه الله عليهم والميثاق هو امره سبحانه وتعالى لهم بالايمان به وتوحيده واتباع رسوله
عليه الصلاة والسلام الذي جاءهم بالحق والهدى وهو موسى عليه الصلاة والسلام فانهم تركوا هذا الميثاق وبين الله سبحانه وتعالى ما كان من الايات ورفعنا فوقكم الطور ورفع الطور سبق القول فيه وانه هو المذكور في قوله واذ نطقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم
وامروا ان يأخذوا ما اتاهم الله بقوة والقوة هنا هي العزيمة كما سبق اي بصدق وعزيمة. خذوا ما اتيناكم بقوة اي بصدق وعزيمة. نعم خذوا ما اتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا
قوله سبحانه وتعالى واسمعوا اي واسمعوا سماع الاستجابة اي اطيعوا واسمعوا اي اطيعوا واستجيبوا لامر الله وعلى هذا الجمهور من اهل التفسير والتأويل والسلف رحمهم الله ومن بعدهم من المتأخرين من اهل العلم
وقالت طائفة من اهل التفسير بان قوله واسمعوا انما هو سماع الوعي والادراك وانه طلب منهم ان يسمعوا هذه الحجة ولا يعرضوا عنها بالانصراف والاظهر ما عليه الجمهور وهو المأثور عن السلف
الاول رحمهم الله ان قوله واسمعوا اي استجيبوا واطيعوا فهو سماع الطاعة والانقياد وسماع الطاعة والانقياد كما تعلم هو الذي اراده الله من عباده وهو الذي بعث الله به رسله وهو متظمن لسماع الادراك. واما ان تكون الاية انما هي امر من الله
بسماع الادراك فان هذا فيه نظر اي حمل الاية عليه فيه نظر. وانما هو سماع الطاعة والاستجابة والاقبال والانقياد. وهو يتضمن الثاني ولابد واما تعليل من علله من اهل التفسير من المتأخرين بان بعضهم كان يعرض عن ذلك
فيقال ان هذا الاعراض عن الادراك هو وجه من الاعراظ عن الاستجابة والقبول والانقياد. وكل هذا اعراب وعلى هذا فهو محمول على اصله وهو محمول على اصله الشرعي واصله الشرعي انما هو سماع الاستجابة
لان الله ما امرهم بهذا الوعي والادراك ليصلهم العلم وانما ليستجيبوا لله به وانما ليستجيبوا لله به والا فان المعرفة المجردة التي يلحقها عناد واستكبار عن الحق هذه لا تأتي
بامر الله سبحانه وتعالى. فهذا مما يبين ان ذلك القول الذي قاله بعض المتأخرين من اهل العلم بانه سماع الادراك بعيد عن سياق الاية ودلائل القرآن والله اعلم قال الله سبحانه وتعالى واشربوا في قلوبهم
العجلة بكفرهم. اشربوا في قلوبهم العجل هم عبدوا العجل واتخذوه وقوله اشربوا في قلوبهم العجل الاكثر من اهل العلم والتأويل يقولون واشربوا في قلوبهم العجل اي اشربوا حبه اشربوا حب العجل ولكن هذا من باب
حادث المضاف واقامة المضاف اليه مقامه. لانهم اشربوا حبه. هذا نقل عن طائفة من المتقدمين. وعليه الاكثر من المتابعة ان قوله سبحانه واشربوا في قلوبهم العجل اي انهم اشربوا حب العجل فكفروا بالله سبحانه وتعالى
وقال طائفة من اهل العلم والتأويل والعربية ان قوله واشرب في قلوبهم العجلة بكفرهم ان المراد به انه شد على قلوبهم انه شد على قلوبهم في امر العجل انه شد على قلوبهم في امر العجل علقت قلوبهم بهذه الشبهة
علقت قلوبهم بما كفروا به وليس حبا له فالفرق بين هذا وهذا ان قوله واشربوا في قلوبهم العجل اذا قيل انه حبه والمراد بذلك انهم تعلقوا به حبا بعد ذلك
وعلى القول الاخر الذي قاله بعض اهل التأويل والعربية انه اشربوا في قلوبهم العجل اي انه شد على قلوبهم اي ان قلوبهم الزمت واغلقت بهذه الفتنة وان لم تكن محبة منهم
وهذا قريب منه في الوقوع ما جاء في صفة المنافقين في قول الحق عنهم فاعقبهم نفاقا في قلوبهم فان هذا النفاق الذي اعقبهم الله في قلوبهم هو بنفاقهم الاول ما ترى قوله سبحانه في المنافقين فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه
وقوله بما اخلفوا الله ما وعدوه مسوكم مساق السبب فهذا الذي اخلف الله به ما وعدوه هو نفاقهم الاول فلما اخلفوا الله ما وعدوه عاقبهم الله سبحانه وتعالى هذا العقاب وهذا العقاب في صفة المنافقين هو قوله فاعقبهم نفاقا في قلوبهم ليس حبا
منهم للنفاق ولكن شد على قلوبهم في النفاق شد على قلوبهم بالنفاق فتربص النفاق بقلوبهم وصار قائدا لها وصار قائدا لها وهو يشبه ما جاء في قول الحق سبحانه ارأيت من اتخذ الهه
هواه واضله الله على علم وهذا المعنى الذي ذكره من ذكره فيه قوة وبلاغة في دلائل الايات وذكر البراهين وانهم انما شد على قلوبهم في عبادته وتقديره بالمحبة تقديره بالمحبة
هذا لا تجيبه اللغة ولا توجبه دلائل الشريعة من جهة السياق بل ظاهر السياق في ايات القرآن اذا اعتبرت باحوال انواع الكفار فان المعنى الثاني يكون اقرب الى الاعتبار وان كان المعنى الاول
له شرفه واعتباره باعتباره قولا معروفا ونقل عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعن جملة من التابعين وكثير من اهل التأويل والتفسير انه في ذلك فان قيل فمن اين كان مأخذه
قيل بقيت له فاين ماخذه اي الاول من جهة الدلائل وليس في النصوص التصريح بذكر المحبة اي ليس في نصوص القرآن التصريح بذكر المحبة كما ترى فان كل الايات التي ذكر فيها اتخاذ العجل لم يذكر فيها محبته
فيقال ان من اخذ هذا اخذه اخذا فيه اعتبار من جهة الاصول العلمية وعلى هذا فيقال انه قول معتبر بليغ ولكن القول الثاني ليس بمنكر. بل وكذلك قول معتبر كذلك فكلا القولين فيهما اعتبار. اما الثاني فذكر وجهه من جهة اللغة. واما من قالوا انه حب العجل
فانما اخذوه من قوله واشربوا فان هذا الاشراب اذا اضيف للقلوب في كلام العرب يأتي في مسائل التعلق والمحبة ومن هنا لما كان القرآن نزل بلسان العرب حملوه على انه حب العجل لان العرب تستعمله فيما كان من المحبة خاصة
هكذا وجه تأويله من جهة العربية ومنه قول زهير بن ابي سلمة فصحوت عنها بعد حب داخل والحب يشربه فؤادك اه قال فصحوت عنها بعد حب داخل والقلب والحب يشربه فؤادك
اي ان الفؤاد يشرب هذه المحبة  قوله فصحوت عنها بعد حب ذاكر وقوله والحب يشربه فؤادك اي ان الفؤاد يشرب هذه المحبة فدل ذلك على هذا الالتماس من جهة اللغة لكنك
كما ترى انه التماس ليس بصريح في الكلام انه التماس ليس بصريح في الكلام ولكنه قول معروف عند اهل التفسير رحمهم الله قالوا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قال هو حبه
قال الله سبحانه وتعالى واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئس ما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين لما ادعوا انهم متبعون للتوراة وقالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه. بين الله انهم لم يعملوا حقا بالتوراة
بل هذا ايمان باطل. فقال سبحانه قل بئس ما يأمركم به ايمانكم. فاظيف الايمان المدعى اليهم لانه ايمان باطل ان كنتم مؤمنين اي ان كنتم تدعون ذلك حقا فهذا هو الايمان الباطل الكاذب
نعم خالصة انه الموت ان كنتم صادقين قل ان كانت لكم الدار الاخرة وهي الجنة عند الله خالصة من دون الناس لانهم قالوا فيما ذكر الله عنهم وقالوا لن يدخل الجنة
الا من كان هودا او نصارى فبين الله سبحانه وتعالى بطلان ذلك وجعل من دلائل وايات البطلان انهم ان كانت لهم الدار الاخرة خالصة من دون الناس لهم. فان حق ذلك ان يتمنوا الموت
قال سبحانه وتعالى قل ان كانت لكم الدار الاخرة اي ان كنتم تدعون انها مختصة بكم وانها خالصة لكم فتمنوا الموت ان كنتم صادقين وقوله سبحانه خالصة اي لا شرك فيها
قوله سبحانه وتعالى خالصة اي لا شرك فيها والخالص هو الذي لا يشاركه شيء ويقع في العربية ذكر الخالص ويقع في العربية ذكر المحض فالعرب تقول الخالص في الشيء وتقول المحض في الشيء فما وجه الفرق بينهما يشبه والله اعلم ان الخالص
هو الذي لا يشاركه غيره لان غيره يكون منافيا له ولهذا يذكر في تجرده عن المنافي ولهذا وصف الدين ووصف التوحيد ووصف حق الله سبحانه بانه كذلك. الا لله الدين الخالص. لان كل
الله يكون باطلا ولان كل شرك يكون باطلا. سواء اكان شركا بهذه الاوثان والاصنام ام شركا بالملائكة؟ ام شركا بالانبياء ام بغير ذلك ولهذا صار احق الحق سبحانه وتعالى ودينه هو دين الخالص
وهو العبادة الخالصة لله وحده لا شريك له ولذلك لما وصف الله سبحانه وتعالى اللبن الذي يأتي من بهيمة الانعام وصفه باجتنابه الفرث والدم وصفه بانه خالص والمحض هو الذي
يخالطه يقبل المخالطة من غير لا يكون منافيا له ولهذا تقول العرب ان اللبن ان تقول العرب ان اللبن محض اذا كان لا ماء فيه لان الماء اذا خالطه لا ينافيه
واما اذا كان المخالط منافيا فان تجرده عن ذلك يجعله خالصا ولهذا لما تجرد اللبن عن الفرث والدم في ذكر القرآن ذكر خالصا والعرب اذا ذكرت المحض فيه فانها تريد بالمحض
ما لا ماء فيه والماء عندهم لا يكون منافيا له ومنه قول طرفة لما وصف صهره ويقول وقد خاصمه فيقول فعجبا من عبد عمرو وبغيه ولقد رام ظلمي عبد عمرو فانعم ثم يقول ويشرب حتى يغمر المحض بطنه
وان اعطوه اترك لنفسي ما اجتبه. قال يشرب ويشرب حتى يغمر المحضور. المحض هو الذي لا ماء فيه واما اذا خلطه الماء فانه لا يسمى محضن. فالمقصود ان الخالص هو الذي لا شرك فيه بالمنافي
ولذلك سمي الدين خالصا لان كلما يكون شركتا فيه فانه يكون منافيا له ولابد فانه يكون منافيا له ولابد ما اتخذ الله من احد وما كان معه من اله سبحانه وتعالى. نعم
ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم. والله عليم بالظالمين التمني المذكور في الاية والذي قال الله فيه فتمنوا الموت والمنفي عنهم بعد ذلك في قول الحق سبحانه ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم. هذا التمني اهو التمني على اطلاقه. اي ان
يكون امنية لهم ام انه الدعاء بذلك اي انهم يدعون على انفسهم بالموت مولان لاهل التفسير من السلف والخلف ومنهم من يقول انه التمني ويكون ذلك على سبيل الاطلاق لمعناه
وهو التمني وهو تعلق النفس ومحبتها لوقوع الشيء. فهذا هو التمني وهو المذكور في مثل قول الله ام ما تمنى فالتمني هو على هذا الاعتبار بمعناه المطلق. وقال بعض اهل العلم والتفسير بان قوله سبحانه
الموت اي ادعوا به على انفسكم ان التمني هو الدعاء به وان قوله ولن يتمنوه ابدا اي لا يدعون به ابدا قال الله سبحانه وتعالى ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم اي لا يتمنونه لعلمهم بباطلهم
المهم بما قدمت ايديهم وما قدمت ايديهم هو الشرك والكفر بالله وترك الايمان بالانبياء عليهم الصلاة والسلام نعم ولتجدنهم احرص الناس على حياة ومن الذين اشركوا. يود احدهم لو يعمر الف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب ان يعمر
والله بصير بما يعملون. لما بين الله سبحانه وتعالى انهم لا يتمنونه بين الحق جل وعلا انهم احرص الناس على حياة فهذا تكذيب لما يدعونه من انهم لهم الجنة خالصة من دون الناس
وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم فبين الله سبحانه انهم هم احرص الناس على حياة وانما حرصهم على الحياة لانهم يعلمون ما هم عليه من الباطل
فانهم تلبسوا بانواع من الباطل. ولهذا ما ذكر الله جل وعلا في كتابه عن امة من الامم من تقليب الحق ولبس الحق بالباطل البغي في دين الله بالعلم مثل ما ذكره عن بني اسرائيل
مثل ما ذكر الله عن بني اسرائيل فانهم اتخذوا العجل وعبدوه وكيف يعبدون ما يكون لا ينفعهم ولا يضرهم. وادعوا في عبادته انهم على حق وانهم على اتباع لموسى عليه الصلاة
هو السلام وهذا يبين ما في نفوسهم من الفساد والاستكبار على العلم الحق الذي بعث الله به رسله عليهم الصلاة والسلام وهذا يبين ما سبق الاشارة له انهم ليسوا على حب وعلى صدق وانما قوله سبحانه وتعالى ولن يتمنوه
ابدا بما قدمت ايديهم اي انهم يعلمون انهم على الباطل ومن هنا رجح في واشرب في قلوبهم العجل انه ليس محبته وان ما هو شد على قلوبهم به عقابا لهم
لانه اذا قيل بانه المحبة فان المحبة تورث شيئا من الشبهة التي تعلق بها وانهم انما احبوه بهذا الاعتبار. ولكن اذا قيل بانه في مقام انه شد على قلوبهم فيكون ذلك عذابا عليهم. فيكون ذلك عذابا عليهم. وان كان القوم
بانه كان محبة منهم للعجل هو من المحبة الفاسدة ومن المحبة الفاسدة والمحبة اذا كانت فاسدة فانها داء وليست انها داء وليست دواء وهذا الذي ذكره آآ زهير في بيته الذي سلف
ليتم البيت للفائدة العلمية فانه قال فصحوت عنها بعد حب داخل والقلب يشربه والحب يشربه فؤادك داع. يعني ان الحب دا دخل الفؤاد فانه لا يكون دواء وانما يكون ابتداء قال والقلب والحب يشربه فؤادك داء اي انه يكون داء ولا دواء فيه. فهكذا
هذه الايات في بني اسرائيل انهم لا يتمنى الموت لما هم عليه من العلم بباطلهم وكذبهم وعنادهم. ومن هنا قال الحق سبحانه وتعالى ولتجدنهم احرص الناس على حياة وجاءت الحياة هنا منكرة
على حياة اي انهم متعلقون بالحياة باي رتبة كانت وانهم لم يكن حرصهم عليها لما هم عليه من الترف والزينة فيها. بل تارة يكون كذلك وتارات لا يكون كذلك ولكنهم مع كل ذلك يتعلقون بهذه الحياة
لانهم يعلمون ان مآلهم بعد ذلك لا خير لهم فيه يعلمون ان مآلهم بعد ذلك لا خير لهم فيه وما ومن هنا جاء قول الحق سبحانه وتعالى ولتجدنهم في قال الله سبحانه وتعالى ولتجدنهم احرص الناس على حياة ومن الذين اشركوا على حياة اي اي
كانت يود احدهم لو يعمر الف سنة وذكر الالف باعتبار تعذر البقاء اليها والا فانه يقدر ما فوق ذلك. لكن لما كان العمر عندهم ينقطع ولابد دون ذلك ذكر في هذا السياق هذا
العدد وهو قوله سبحانه يود احدهم لو يعمر الف سنة ثم بين الله جل وعلا ان هذا ليس منجيا لاحد. وانما المنجي لعباد الله هو طاعة الله سبحانه وتعالى  قال الله سبحانه وتعالى يود احدهم لو يعمر الف سنة وما هو بمزحه من العذاب ان يعمر. اي ان
الله سبحانه وتعالى ما جعل طول البقاء له اثر في موافاة الله سبحانه وتعالى والنجاة من عذاب لمن كفر به. نعم فانه نزله على قلبك باذن الله مصدقا بين الله سبحانه وتعالى
المخازي المتتابعة في اولئك القوم من كفرة اهل الكتاب وكما انهم عبدوا العجل واتخذوه فكذلك كانوا عدوا لجبريل عليه الصلاة والسلام وهو سيد من سادات الملائكة وملك من المقربين عند رب العالمين سبحانه وتعالى
وجبريل هو الذي نزل بالوحي وبالقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم. وكان صاحبه كان صاحبا نزل على النبي صلى الله عليه وسلم. فهو الملك الذي جعله الله ينزل بالوحي على عبده ورسوله محمد
صلى الله عليه وسلم. وكانت اليهود تعاديه وقال الله سبحانه قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك اي نزل بالقرآن وبالحق المبين المصدق لما بين يديه هاي المصدق لما سلف من الكتب وهي التوراة والانجيل وغيرها اي ان القرآن جاء مصدقا لها ونبوة رسول
جاءت مصدقة لها كما قال الحق سبحانه قل ما كنت بدعا من الرسل اي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى على هدي الانبياء والرسل على دعوة الايمان والتوحيد. نعم
ورسله وجبريل وميكال الله عدو للكافرين نعم اكمل. ولقد انزلنا اليك ايات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون بين الله سبحانه وتعالى شرف الملائكة وانهم لما عادوا جبريل عليه الصلاة والسلام
فان هذه العداوة لجبريل لا تختص به بل يكون ذلك في حق الله سبحانه وتعالى ان الله سبحانه وتعالى جعل ذلك عداوة له ولكتبه ولرسله فلما قال الله سبحانه قل من كان عدوا لجبريل جاء بعدها قوله سبحان من كان عدوا لله
وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين وهذا تشريف لجبريل عليه الصلاة والسلام ان عداوته لا تختص به. وان القوم الذين عدوه فانما عادوا رب العالمين. وعادوا ملائكته اجمعين. وعادوا رسله اجمعين. وعادوا غير جبريل
من الملائكة وهو المفصل هنا بميكائيل عليه الصلاة والسلام وهذا في معتبران المعتبر الاول وهو التشريف لجبريل عليه الصلاة والسلام فان الله يقول من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين. وهم لم يعلنوا العداوة لله
كما اعلنوها لجبريل من جهتي وان وصفوه بالباطل لكن ما سموا ذلك وتسموا بالعداوة الصريحة مقام الحق سبحانه وتعالى لكن بين الله ان من كفر برسله وان من كفر بجبريل وان من عادى جبريل عليه الصلاة والسلام فانه عدو
رب العالمين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين وهذا يبين ان الدين اصوله متصل بعضها  وان من كفر بنبي فقد كفر بجميع الانبياء وان من جحد كتابا من كتب الله فقد جحد كتب الله. وهذا من كمال دين الاسلام
وفضله وشرفه انه الدين الحق الذي فيه الايمان بنبوة الانبياء وفيه الايمان بالكتب المنزلة على رسل الله عليهم الصلاة والسلام وان اصوله منتظمة لا تفترق. وهذا قرر وبين في كتاب الله كثيرا. كقوله سبحانه وتعالى امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون
كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. وكذلك في هذه الاية هي في تقرير شرف جبريل باعتبار لكنها في تقرير امر اعظم من جهة اصول الدين وهو ان اصول الدين منتظمة انتظاما واحدا وهي اصول الايمان
الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. فهذه اصول نصدق بعضها بعضا ومن كفر بواحد منها فقد كفر بها جملة. ووالذي ذكره الله هنا في قوله سبحانه وتعالى من كان عدوا
بالله وملائكته ورسله وجبريل وميكال. مع انهم انما كان امرهم في بداية السياق مع جبريل. قل من كان عدوا جبريل فجاء السياق بعد ذلك ليجعل ذلك مطردا على الاصول آآ الايمانية واصول التوحيد واعظمها
حق الله سبحانه وتعالى. فان الله عدو للكافرين. اي ان كل من كفر بالله فليس من اهل رحمته اللي هو من اهل العداوة والبعد عن رحمته سبحانه وتعالى. نعم ولقد انزلنا اليك ايات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون. ولقد انزلنا
ايات بينات الايات البينات التي انزلت على نبينا صلى الله عليه وسلم هو القرآن ولقد انزلنا اليك ايات بينات. فالايات البينات هنا هو القرآن وهي اياته وايات القرآن هي الحق المبين الذي بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم
ولكمالها وقوة حجتها وجلائها سميت ايات وسميت بينات فهي ايات بينات. ايات وهي دلائل وهي بينات اي انها بريئة من الشبهة وانه لا يطفئها شيء ولا يحجبها شيء فهي ايات بينات
ايات بينات اي انها حق محكمات ايات بينات اي ان الشبه لا تغلقها بخلاف علم غير الانبياء فانه ولو كان حقا فان الشبه تتعلق وتتسلط عليه بالاغلاق العلم من علم غير الانبياء ولو كان حقا فانه قد تتسلط عليه الشبهات في الاغلاق
بخلاف ايات الانبياء وبخلاف هذا القرآن العظيم المبين فانه لا لابد ان يكون دليله وبرهانه وعلمه ظاهرا الى ان يرث الله الارض ومن عليها. الى ان يرث الله الارض ومن عليها وما يقع من رفع القرآن في اخر الزمان الذي اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم
وهو على معنى قول الحق سبحانه هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فانما ظهر دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن ان ما ظهر دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن لما فيه من العلم
الالهي في افعال الرب وصفته وحكمته واسمائه وصفاته وقدره. وما اخبر الله به وما بين الله فيه من الشر وما بين الله فيه من العدل وما بين الله فيه من الميزان وما بين الله فيه من القسط وما بين الله فيه من الحقوق وما
بين الله فيه من الرحمة الى غير ذلك من الاصول العظيمة التي تضمنها القرآن التي لا يجمعها جامع ولا يحيط بها عارف ولا يفقهها على تمامها ويجمعها فقيه بعينه او عالم بعينه
بل اهل العلم من اولهم الى اخرهم هم ينظرون في هذا القرآن ويفصلون في حكمه وهو ابلغ من جميع ما يقال في اجتهاد المجتهدين والرضا للناظرين. وفقه المتفقهة فيه هذا القرآن هو الذي قال الله فيه في اول هذه السورة ذلك الكتاب لا ريب فيه
اي انه لا يحجب انه لا يحجب وهو كما قال عليه الصلاة والسلام كما جاء ذلك في حديث عياض المجاشع في الصحيح قال وانزلت عليك كتابا تقرأه نائما ويقظان لا يغسله الماء
وايات بينات في حروفه في صدور الذين اوتوا العلم وهو ايضا علم ونور لا يحجبه شيء ولهذا سمي نورا في القرآن واتبعوا النور الذي انزل معه. ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. وكذلك قوله
ذلك الكتاب لا ريب فيه فان كثيرا من اهل التأويل يقول لا ريب فيه اي لا شك فيه وهو كذلك ولكن الكلمة ابلغ من انه لا شك به بل لا ريب فيه اي انه لا يحجبه شيء
اي انه ليس فقط انه لا شك فيه. هذا منتظم في شأنه. ولكن لا ريب فيه. اي انه لا يحجبه شيء والريب في اصله في العربية هو ما يحجب الشيء
ويكون مظلا له ولهذا فقوله لا ريب فيه اي ان كل سبب علميا او عمليا اتخذ لحجب نور القرآن فانه قضى مضى امر الرب وقدره سبحانه وتعالى انه سبب منقطع
كل سبب علمي او عملي يتخذه من يتخذه من اجناس الكفار في حجب هذا القرآن ونوره وعلمه فهو سبب منقطع الحق سبحانه وتعالى ولقد انزلنا اليك ايات بينات وما يكفر بها
الا الفاسقون. هذه الايات كما السلف هي القرآن وذكرت هذه الايات غير معرضة في اسمها فلم يأتي السياق الايات وانما جاء قوله ولقد انزلنا اليك ايات بينات وعدم هذا وعدم التعريف
افاد هنا ما فيها من التنوع في دلائلها وكمالها وشمولها وانها في ابواب العلم الحق كله ولهذا ما فرط في هذا الكتاب من شيء سواء اكان التفسير لقوله ما فرطنا في الكتاب
من شي هو هو؟ ام انه في اللوح المحفوظ؟ ولكنه يعلم عند اهل العلم والايمان انه ما فرط في القرآن من شيء. ومن هنا فان عدم التعريف في هذه الاية افاد هذا الكمال والشمول وتارة يكون التعريف له دلالته وتارة يكون
له دلالته وهذا تختلف فيه سياقات العربية. قال الله سبحانه وتعالى وما يكفر بها الاجر  جعل الله من كفر بهذا القرآن هم الفاسقون لان هذا القرآن نور مبين فما يكفر به الا الفاسق والفسق اصله الخروج
على غير هدى وعلى غير وجه صحيح الفسق في العربية اصله الخروج عن الشيء على غير هدى وعلى غير وجه صحيح فلما كانوا هؤلاء الذين كفروا بهذا القرآن قد خرجوا على غير هدى
فانهم انما يخرجون من النور الحق الى ظلمات بعظها فوق بعظ اذا اخرج يده لم يكد يراها لم يجعل الله له نورا فما له من نور. ومن هنا جاء اسم الفسق في هذا السياق لانه اولى المقامات به
وابلغوا الدلائل المتعلقة به فهو ابلغ من ذكر اسم الظلم واسم الظلم ذكر في ايات اخرى ان الله لما ذكر بني اسرائيل قال وانتم ظالمون. لكن لما اخبر الله عن صفة تارك القرآن والكافرين به. قال وما يكفر بها
الا الفاسقون لانهم يخرجون من الظلمة خروجا على غير هدى فيقعون يخرجون من النور على غير هدى فيقعون في الظلمات يقعون في الظلمات فكل من فارق هذا القرآن فانه قد صار الى هذه الظلمات التي ذكرها الله عن اهلها
هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لهداه وان يجعل عملنا في رضاه وان يرزقنا معرفته حق معرفة وان يرزقنا فقه كتابه وتدبره. وان يجعلنا من اهل اتباع سنة نبيه صلى الله عليه واله وسلم
وان يجعلنا هداة مهتدين. وان يصلح قلوبنا واعمالنا. اللهم انا نعوذ برضاك من سخطك. وبعفوك من عقوبتك. وبك منك لا نحصي ثناء عليك. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم اجعل بلادنا امنة مطمئنة
سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك اللهم اجعل عملهم برضاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اجعلهم نصرة لدينك وشرعك. اللهم يا حي يا قيوم
اغفر لموتانا وموتى المسلمين. اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم اصلح لعبادك المسلمين امورهم. اللهم عليهم دينهم واعراضهم ودماءهم واموالهم واجمع كلمتهم في كل مكان على كتابك وسنة نبيك محمد
صلى الله عليه وسلم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد
