بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد الحديث التاسع والعشرون عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله اخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار
قال لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله تعالى عليه تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال الا ادلك على ابواب الخير؟ الصوم جنة
صدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار. وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا. تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ثم قال الا اخبرك برأس الامر وعموده وذروة سنامه؟ قلت بلى يا رسول الله. قال رأس
امر الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال الا اخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت بلى يا رسول فاخذ بلسانه وقال كف عليك هذا قلت يا نبي الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال
ثكلتك امك وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم؟ رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله
به واصحابه اجمعين اما بعد فهذا هو الحديث التاسع ولا يشرب من الاحاديث من الاربعين النووية وهو حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه وهو حديث عظيم بدأ بسؤال من معاذ رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال دلني على عمل يدخلون الجنة ويباعدون من النار وهذا يدلنا على حرص الصحابة رظي الله عنهم على فعل الخير وعلى معرفة الاعمال الصالحة التي تقرب الى الله والتي توصل الى الجنة وتباعد من النار. وقال دلني على عمل يقربني الجنة ويباعدني النار
وهذا يدلنا على حرص الصحابة على معرفة الاعمال الصالحة التي اه توصل الى الجنة ويسلم بها من دخول النار  فالرسول عليه الصلاة والسلام لما سأله هذا السؤال يعني شجعه على مثله وقال ان انك قد سألت عن عظيم وانه
كثيرون على ما يسره الله عليه يعني ان هذا سؤال مهم وسؤال عظيم وانه مع كونه عظيما فانه يسير سهل على من يسره الله عليه ثم بين له عليه الصلاة والسلام الفرائض التي هي اركان الاسلام وقد مر ذكرها في حديث جبريل وكذلك في
حديث عبد الله ابن عمر وكذلك في غيره من الاحاديث جاء في حديث جبريل وحديث عبد الله ابن عمر وفي غيره من الاحاديث الجمع بين هذه الاركان الخمسة ويعني بيان انها هي اركان الاسلام وهي التي يعول عليها ويؤتى
وتقدم على غيرها فقال تعبدوا الله لا اشركوا به شيئا عند ذلك بعد ان بين لاشجعه يعني بين ان سؤاله سؤال عظيم وان القيام به انه ميسر على من يسره الله عليه. عند ذلك بينها عليه الصلاة فقال تعبد الله لا يشرك به شيئا. تعبد الله ولا
ومن شأنه انه انك تخص الله بالعبادة وتفرده بالعبادة ويدخل تحت هذا شهادة ان لا اله الا الله وشهادة ان محمد رسول الله لان اي عمل من الاعمال لا ينفع صاحبه ولا يفيد صاحبه الا اذا كان مبنيا على التوحيد مبنيا على شهادة ان لا اله الا الله وشهادة
ان محمدا رسول الله لان هاتين الشهادتين تشتمل على الركني او العمل وهما شهادة ان لا اله الا الله التي هي اخلاص العبادة لله وشهادة ان محمد رسول الله التي فيها المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام لان كل عمل لا ينفع صاحبه عند الله الا اذا كان
مبنيا على اخلاص العبادة لله وعلى تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم وهاتان الشهادتان متلازمتان لا تكفي واحدة منهما على الاخرى فلابد من شهادة ان لا اله الا الله ولابد من عاش مع ذلك من شهادة ان محمدا رسول الله فلا يعبد الله الا بما شرع ولا يؤتى
يتقرب بالاعمال الى الله الا وفقا لما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام من الحق والهدى. فلابد من الاخلاص ولابد من متابعة لابد من تجويد الاخلاص لله وحده ولابد من تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم. قال تعبد الله لا اشرك به شيئا ثم ذكر بعد
تلك الصلاة قالوا وتقيم الصلاة يعني انه يأتي بها على على تمامها وعلى ما هو مطلوب فيها يعني فانه وذكر الصلاة عقب الشهادتين لانها اعظم اركان الاسلام. لانها اعظم اركان الاسلام. وهي التي
تفصلوا بين المسلمين والكفار كما بين ذلك رسول الله عليه السلام في بعض الاحاديث الصحيحة وتقيم الصلاة وقدمها على غيرها لانها صلة بين العبد وربه وهي تحصل في اليوم والليلة خمس مرات وتتكرر في اليوم والليلة
خمس مرات وقد يعني جاء يعني بيان عظيم شأنها في الكتاب والسنة وجاء انها فرضت في السماء وانها لم تفرط في الارظ وذلك ليلة المعراج وكذلك يعني انها اول ما يفقد يعني من من الدين في هذه الحياة واول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة
وكل هذا يعني يدل على عظيم على عظيم شأنها وكذلك لما ذكر الله صفات المؤمنين في اول صفات المؤمنون وفي سورة المعارج لانه ذكر يعني صفات المؤمنين ابتدأ اها بالصلاة وختمها بالصلاة في هاتين السورتين وكل هذا يدلنا على عظيم شأن الصلاة
وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة. ذكر بعد ذلك ايتاء الزكاة التي هي حق المال والتي نفعها يشترك فيه المعطى والمعطي الذي يدفع الزكاة والذي تدفع اليه الزكاة كلهم يستفيدون منها فهذا يحصل اجرا ويحصل ثوابا الذي هو المعطي وهذا يحصل شيئا يعني يقيت به نفسه ويقيت به
لمن يعول فاتى بالزكاة بعدها التي هي حق المال والتي نفعها متعدي والتي يستفيد منها المزكي والذي دفعت له الزكاة ثم ذكر يعني بعد ذلك صيام الذي هو صيام شهر في السنة وصيام شهر رمضان وكذلك ذكر الحج
الذي لا يأتي في العمر الا مرة واحدة وهذه هي الاركان الاسلام الخمسة فقد بينها عليه الصلاة والسلام له وان هذا هو الشيء الذي يعني عليه ان يبادر يعني في الالتزام به والقيام به
تعبد الله تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت. ثم قال الا على ابواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار
وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ثم قال فاجابه اجابه على سؤاله بالامور المفروظة المتحتمة التي هي اركان الاسلام ثم بعد ذلك ارشده الى يعني اعمال صالحة آآ يكون
يعني من اسباب دخول الجنة ومن اسباب السلامة من النار فقال الصوم جنة. وقال الصوم جنة. يعني المقصود هذا بيان يعني فضل الصيام. وان الانسان يتطوع بصيام بعد اداء الفرض الذي فرضه الله عليه الصوم جنة والجنة هي الوقاية
والستر الذي يكون بينه وبين يعني ما يخاف ويحذر وصوم جنة في الدنيا والاخرة. وهو جنة في الدنيا من المعاصي جنة في الدنيا من المعاصي ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
الذي فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من استطاع منكم الباءة فليتزوج يعني من استطاع ان يتزوج وجد عنده يعني ما يقدم من اجل الحصول على الزواج قادر
بقول احسن الفرج وغض البصر ثم ثم قال بعد ذلك ومن لم يستطع يعني انه آآ ما تمكن ما عنده النقود التي يتزوج بها فارشده الى الصيام الذي يكون به يعني كبح جماح شهوة
فقال وان لم يصلى فعليه بالصوم فعليه بصوم يعني ان هذا يجعله يعني يسلم من ان يضع شهوته في امر لا يحل له لان العلاج له في ذلك في ان يصوم ومن لم يصعب عليه الصوم فانه لو جا يعني وبمثابة الخسى يعني كانه يعني ما يحتاج الى ما يحتاج معه الى
بالزواج والاشتغال بالنكاح والاشتغال والتفكير يعني في آآ قضاء هذه الشهوة يعني في امر لا يحل قال ومن لم يستطع عليه بالصوم فانه له وجاء  ثم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة والمقصود بذلك هي النوافل
النوافل لان الفرائض ان يؤتى بها اولا وبعد ذلك يأتي بالنوافل يأتي بالنوافل التي تقربه الى الله والتي ترفع درجة عند الله الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار
الناس يشاهدون ان النار يعني اذا القي عليها الماء فانها تخمد وتذهب وتتلاشى فكذلك الذنوب والمعاصي فانها تطفئها الصدقة كما يطفئ الماء النار تطفئها صدقة يعني تزيل الخطايا والمقصود من ذلك صغائر وكذلك الكبائر اذا كان معها توبة
لان الكبائر لا يكفرها الا توبة منها واما صغائر فانها تكفر باجتناب الكبائر وبفعل الطاعات وبفعل الطاعات فانها آآ فان الحسنات تذهبن السيئات والصدقة تطفئ الخطيئة كما النار وصلاة الرجل في جوف الليل. يعني هذه من الاعمال الصالحة. يعني كون الانسان
الله عز وجل في الليل في اداء الصلاة التي يصليها تقربا الى الله عز وجل وصلاة الرجل في جوف الليل وقد جاء يعني في الحديث عن رسول صلى الله عليه وسلم ان افضل
لصلاة بعد الصلاة المكتوبة قيام الليل او الصلاة في جوف الليل هذه من الاعمال الصالحة التي التي تزيد في درجات الانسان عند الله يعني اه اه صدقة واه الصيام وقيام الليل
ثم تلا الاية تتجافى جنوبهم عن المضاجع ومعنى ذلك ان انهم يتقربون الى الله عز وجل بهذه الصلوات في الليل حيث يكون الناس يعني قد قد ناموا فهذه امور مستحبة آآ لما ذكر الفرائض ذكر بعدها تلك الامور المستحبة التي تزيد في رفعة
الانسان عند الله وتزيد في درجات الانسان عند الله. نعم. ثم قال الا اخبرك برأس الامر وعموده وذروة سنامه؟ قلت لا يا رسول الله قال رأس الامر الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد
ثم قال الا اخبرك برأس الامر وعموده ويرس سنامه ان يغفرك برأس الامر يعني الامر الذي هو الدين وهو الاسلام الذي يعني اه اه مشتمل على على كل خير ولا ومن التزمه وقام به فانه يكون على خير. ولهذا جاء في القرآن يا ايها الذين انطقوا حق تقاته
لا تموتن الا وانتم مسلمون يعني انكم دوموا عن الاسلام والتزموا بالبقاء على الاستمرار عليه حتى اذا وافقكم الاجل يوافيكم وانتم على حالة حسنة قال رأس الامر للاسلام رأس الامر للاسلام اي الدين رأسه الاسلام الذي هو يعني الذي جاء به جاء الذي جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
الذي جاء به الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ودل فيه الناس على كل خير وحذرهم من كل شر صلوات الله وسلامه وبركاته عليه صلاته يعني عمود يعني الامر الذي هو الدين عمود في الصلاة. وهذا يدلنا على عظم شأن الصلاة. وانها عمود الاسلام
وهذا فيه تشبيه يعني المعنويات والمحسوسات لانه شبه يعني الصلاة التي يعني هي اعظم اركان الاسلام واهم اركان الاسلام بعد الشهادتين شبهها بالبنيان وانهم الخيام فكما ان الخيمة يعني لا تقوم الا العمود
فيكون في وسطها ولو نزعت العمود فانها تكون كالفراش ولا يستفاد منها لا في استظلال ولا في دفع البرد ولا دفع الحر ولا دفع الشمس فهي بمثابة الخيمة التي اذا نزلت عمودها سقطت على الارض
ومعلوم ان العمارات الشاهقة التي يبنيها الناس في هذا الزمان يعني اذا ارادوا يعني تقويضها انهم لا يأتون الى الى اعلاها ويكسرونها من اه من دور ثم الذي بعده ثم بعده وانما يأتون الى الاعمدة في الدور الاول
الذي في الدور السفلي ثم يعني يعملون خلخلة لها ويعملون بها يربطون بها حديدا يعني قوي ويجعلون يعني اشياء يعني قوية يعني شديدة يربط بها يعني هذا الحديد فاذا سحب سقطت العمارة في لحظة
وصارت يعني مثل الدور الواحد بعد ان كانت عشرة ادوار صارت كانها دور واحد لانه ركب بعضها بعضا وذلك بسبب ان هذا العمود الذي الاعمدة التي قامت عليها انها سقطت وانها زالت فسقطت العمارة باكملها
ولهذا قال وعموده الصلاة قال ودرت سنامه الجهاد في سبيل الله. وذر سنامه الجهاد والمقصود بذلك ان الجهاد في سبيل الله فيه علو الاسلام وفيه آآ وقوة المسلمين وفيه تفوقهم على غيرهم وآآ
يعني دحروا اعدائهم وسبب في دخول الكثيرين في دين الاسلام بسبب الجهاد في سبيل الله عز وجل ودرس سنامه الجهاد هو يدخل في ذلك جهاد النفس وجهاد الاعداء انما يكون بعد جهاد النفس
بعد جهاد النفس عند ذلك يأتي جهاد الاعداء لانه تابع لجهاد النفس واذا جاهد الانسان نفسه وجاهد عدوه فانه يحصل له الجهاد ان الجهاد الذي يعني يخصه هو الذي يستفيد منه والجهاد الذي يتعدى الى غيره والذي يستفيد منه غيره فيكون يجهز الانسان نفسه ويجهز
لعدوة نعم ثم قال الا اخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت بلى يا رسول الله. فاخذ بلسانه وقال كف عليك هذا. قلت يا نبي الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك امك وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على
مناخرهم الا حصائد السنتهم ثم ذكر بعد ذلك ان الرسول قال له بعد ما بين له اركان الاسلام ثم انواع اعمال الخير التي يعني آآ يتقرب بها الى الله عز وجل من النوافل
وكذلك بعد ذلك ارشده الى يعني رأس الامر وعموده سنامه وبعد ذلك قال لا اخبرك بملاك ذلك كله؟ قال قلت بلى فاخذ بلسان نفسه وقال كف عليك هذا وهذا يدلنا على عظم شأن اللسان
وان شأنه عظيم يعني النفع الذي يأتي بسببه كثير والظرر الذي يأتي بسببه كثير قال كف عليك هذا يعني لا تستعمله الا فيما يعود عليك بالخير واحذر من استعماله فيما يعود عليك بالشر. قال قلت يا رسول الله
مؤاخذون بما نتكلم به. قال عليه الصلاة والسلام ثكلتك امك يا معاذ فقدتك وليس المقصود من ذلك الدعاء عليه وانما المقصود من ذلك حثه على ان يعني يتلقى ما يلقى عليه وان يعمل به وان يأخذ به وليس المقصود من ذلك
انها امتي امه تفقده وهذا مما جرت به عادة العرب انهم يعني يأتون بالكلمة لا يريدون ما يظهر منها ولكن المقصود بذلك انه يبتعد عن الشيء الذي يؤدي به الى المهالك ويعمل الاعمال الصالحة التي تؤدي به
الى او ترفع درجة عند الله عز وجل وان اكف عليك هذا ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه اضمن له الجنة
والمقصود بذلك ما بين اللحيين الذي هو اللسان والانسان اذا تكلم بالكلمة وخرجت منه ملكته واذا مسكها فانه هو الذي يملكها ولهذا يعني يقال في المثل كم من كلمة قالت في صحيحها دعني كم من كلمة قالت لصاحبها دعني يعني ان سلامته في ترك التفوه بها
وترك النطق بها و يعني وقال كف عليك هذا قلت وانا لمؤاخذون لما نتكلم؟ قال ثكلتك امك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم؟ يعني ما يحصل على السنتهم
من الامور المنكرة ومن القبائح ومنها الكلام القبيح. هذا هو الذي يعني يضره وهذا هو الذي يرضيه ويحصل يعني مضرتي في في الدنيا والاخرة قال كف عليك هذا قلت وهذا وانا لمؤاخذون بما نتكلم؟ قال اهلكوا الناس بالنار على وجوههم وقال على ما اخرهم الا حصائد السنتهم
نعم اولا قوله قلت يا رسول الله اخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار يدل على حرص الصحابة على الخير ومعرفة الاعمال التي بها حصول الجنة والسلامة من النار ويدل على وجود الجنة والنار وان اولياء الله يعملون الصالحات يظفر بالجنة ويسلم من النار
وهذا بخلاف ما يقوله بعض الصوفية انهم لا يعبدون الله رغبة في جنته ولا خوفا من ناره وهو باطل بحسن الصحابة على معرفة اما للموصلة الى الجنة والمباعدة من النار. وقد قال الله عن خليله واجعلني من ورثة جنة النعيم
ويدل ايضا على ان الاعمال الصالحة سبب في دخول الجنة. وقد جاء في ذلك ايات كثيرة منها قول الله عز وجل وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون. وقوله ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
اولئك اصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون وذلك لا ينافي ما جاء في الحديث لن يدخل احدكم بعمله الجنة قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا
الا ان يتغمدني الله برحمة منه. رواه البخاري ومسلم فان الباء في الحديث للمعاوضة وفي الايات للسببية ودخول الجنات ليس عوضا عن الاعمال وانما الاعمال الصالحة اسباب لها والله عز وجل تفضل بالتوفيق للسبب وهو العمل الصالح وتفضل بالجزاء الذي هو دخول الجنة
فرجع الفضل في السبب والمسبب الى الله سبحانه وتعالى ثانيا قوله لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله تعالى عليه فيه بيان عظيم منزلة هذا السؤال واهميته والتشجيع على مثله حيث وصف الرسول صلى الله عليه وسلم المسؤول عنه فيه
لانه عظيم ومع عظمه ومشقة الاتيان به فقد اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم بما يبين سهولته ويسره على من يسره الله عليه وهو يدل على ان المسلم يصبر على الطاعات ولو شقت على النفوس لان عاقبة الصبر حميدة. وقد قال الله عز وجل ومن يتق الله يجعل
الله من امره يسرا. وقال صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات. رواه البخاري ومسلم ثالثا قوله تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت
بين النبي صلى الله عليه وسلم ان اهم شيء يتقرب به الى الله ويحصل به الظفر بالجنة والسلامة من النار اداء فائض وهي في هذا الحديث اركان الاسلام الخمسة التي جاءت في حديث جبريل وحديث ابن عمر بني الاسلام على خمس وقد جاء في الحديث القدسي
وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه. وقوله تعبد الله لا ولا تشرك به شيئا مشتمل على بيان حق الله وهو اخلاص العبادة لله ويدخل في ذلك شهادة ان محمدا رسول الله. لان عبادة الله لا تعرف الا بتصديقه صلى الله صلى الله عليه وسلم
بما جاء به وكل عمل يتقرب به الى الله لا ينفع صاحبه الا اذا كان خالصا لله مبنيا على اتباع اي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والشهادتان والشهادتان متلازمتان لابد مع شهادة ان لا اله الا الله من شهادة ان محمدا رسول الله صلى الله
الله عليه وسلم وقد ذكرت في الحديث هذه الاركان مرتبة حسب اهميتها. وقدمت الصلاة لكونها صلة وثيقة بين العبد وبين ربه لتكرر في اليوم والليلة خمس مرات. وذكر بعدها الزكاة لانها لا تأتي في العام الا مرة واحدة. ونفعها يحصل لدافع الزكاة
المدفوعة اليه ثم بعد ذلك الصيام لتكرره في كل عام وبعده الحج لانه لا يجب في العمر الا مرة واحدة رابعا قوله الا ادلك على ابواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة
الرجل في جوف الليل ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون لما بين صلى الله عليه وسلم الفرائض التي هي سبب في دخول الجنة والسلامة من النار ارشد صلى الله عليه وسلم الى جملة من
التي يحصل للمسلم بها زيادة الايمان وزيادة الثواب وتكفير الذنوب وهي الصدقة والصيام وقيام الليل الا عن الصوم الصوم جنة والجنة هي الوقاية والصوم وقاية في الدنيا والاخرة. فهو وقاية في الدنيا من الوقوع في
اعصي فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه احصن الفرج واغض للبصر ومن لم يستطع فعليه بالصوم فان
له وجاء. رواه البخاري ومسلم وهو وقاية في الاخرة من دخول النار. وقد جاء في الحديث من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا رواه البخاري
وقوله والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار فيه بيان عظم شأن الصدقة النافلة وان الله تعالى يحط بها خطايا ويطفئها بها كما يطفئ الماء النار والخطايا هي الصغائر وكذلك الكبائر مع التوبة منها. وتشبيه النبي صلى الله عليه وسلم اطفاء الصدقة للخطايا باطفاء
ماء النار يدل على زوال الخطايا كلها. فان المشاهدة في الماء اذا وقع على النار انه يزيلها حتى لا يبقى لها وجود وقوله وصلاة الرجل في جوف الليل هذا هو الامر الثالث من ابواب الخير التي يتقرب الى الله عز وجل بها وقد
تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قوله عند ذلك قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون
وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان افضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل رواه مسلم. وقد مهد النبي صلى الله عليه وسلم ولبيان ابواب الخير هذه بالاستفهام. وذلك في قوله لمعاذ الا ادلك على ابواب الخير لما في ذلك من لفت نظر معاد
الى اهمية ما يلقى عليه ليتهيأ لذلك ويستعد لوعي كل ما يلقى عليه خامسا قوله الا اخبرك برأس الامر وعموده وذروة سنامه؟ قلت بلى يا رسول الله. قال رأس الامر الاسلام وعموده
الصلاة وذروة سنامه الجهاد المراد بالامر الشأن الذي هو اعظم الشؤون وهو الدين الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه الاسلام وهو يشمل الصلاة والجهاد وغيرهما. وقد ذكر الصلاة ووصفها بانها عمود الاسلام. شبه ذلك بالبناء
الذي يقوم على اعمدته وهي اهم العبادات البدنية القاصر نفعها على صاحبها ثم ذكر الجهاد الذي يشمل جهاد النفس وجهاد الاعداء من كفار ومنافقين. ووصفه بانه ذروة سنام الاسلام. وذلك ان في
بهذه قوة المسلمين وظهور دينهم وعلوه على غيره من الاديان سادسا قوله الا اخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت بلى يا رسول الله. فاخذ بلسانه ثم قال كف عليك هذا. قلت
يا نبي الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك امك وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على على ومناخرهم الا حصائد السنتهم في هذا بيان خطر اللسان وانه الذي يوقع في المهالك وان ملاك الخير في حفظه حتى لا يصدر منه الا ما هو خير كما
قال صلى الله عليه وسلم من من يضمن لي ما بين لحييه ورجليه اضمن له الجنة. رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت. قال ابن رجب في شرح هذا الحديث بجامع العلوم والحكم هذا يدل على ان
تكف اللسان وضبطه وحبسه هو اصل الخير كله. وان من ملك لسانه فقد ملك امره واحكمه وضبطه. وقال قال والمراد بحصائد الالسنة جزاء الكلام المحرم وعقوباته. فان الانسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات
ثم يحصد يوم القيامة ما زرع. فمن زرع خيرا من قول او عمل حصد الكرامة. ومن زرع شرا من قول او عمل حصد غدا الندامة وظاهر حديث معاذ يدل على ان اكثر ما يدخل به الناس النار النطق بالسنتهم. فان معصية النطق يدخل فيها الشرك
هو اعظم الذنوب وهو اعظم الذنوب عند الله عز وجل. ويدخل فيها القول على الله بغير علم وهو قرين الشرك. ويدخل فيها شهادة الزور التي التي عدلت الاشراك بالله عز وجل. ويدخل فيها السحر والقذف وغير ذلك من الكبائر والصغائر
والغيبة والنميمة وسائر المعاصي الفعلية لا يخلو غالبا من قول يقترن بها يكون معينا عليها وقوله ثكلتك امك قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح هذا الحديث اي فقدتك اي فقدتك حتى كانت ثكلى من
وهذه الجملة لا يراد بها معناها وانما يراد بها الحث والاغراء على فهم ما يقال بل انما جاء من ذلك في هذا الحديث وما يماثله يكون من قبيل الدعاء لمن اضيف اليه ويدل له الحديث في صحيح مسلم عن انس
وفيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم يا ام سليم اما تعلمين ان شرطي على ربي اني اشترطت اني اشترطت على ربي فقلت انما انا بشر ارضى كما والبشر واغضب كما يغضب البشر. فايما احد دعوت عليه من امتي بدعوة ليس لها باهل ان يجعلها له طهورا
زكاء وقربة يقربه بها منه يوم القيامة ومن دقة الامام مسلم رحمه الله وحسن ترتيبه صحيحة انه اورد عقب هذا الحديث حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قوله في
لا اشبع الله بطنه فيكون دعاء له وليس دعاء عليه سابعا مما يستفاد من الحديث اولا حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير ومعرفة ما يوصل الى الجنة ويباعد من النار
ثانيا ان الجنة والنار موجودتان وهما باقيتان لا تفنيان. ثالثا ان عبادة الله يرجى فيها دخول جنة والسلامة من النار وليس كما يقول بعض الصوفية ان الله لا يعبد رغبة في جنته ولا خوفا من ناره. رابعا بيان
اهمية العمل المسؤول عنه وانه عظيم. خامسا ان الطريق الموصل الى النجاة الشاق وسلوكه يحصل بتيسير سادسا ان اهم شيء كلف به الثقلان عبادة الله عز وجل. وقد انزلت الكتب وارسلت الرسل لذلك. سابعا
ان عبادة الله لا تعتبر الا اذا بنيت على الشهادتين وهما متلازمتان ولا يقبل العمل الا اذا كان خالصا لله مطابقا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثامنا بيان عظم شأن اركان الاسلام حيث دل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا عليها من بين الفرائض التي فرضها الله تاسعا ان هذه الفرائض مرتبة في اهميتها حسب ترتيبها في هذا الحديث. عاشرا الحث على الاتيان
بالنوافل مع الاتيان بالفرائض حادي عشر ان من اهم ما يتقرب به الى الله بعد اداء الفرائض الصدقة والصوم وقيام الليل ثاني عشر بيان عظم شأن الصلاة وانها عمود الاسلام. الثالث عشر بيان فضل الجهاد وانه ذروة سنام الاسلام
الرابع عشر بيان خطورة اللسان وانه يفضي الى المهالك ويوقع في النار والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
