يا راغبا في كل علم نافع. ينمو العلم ويتقدم. تقنياته ومجالاته ومعه طور ادواتنا في تقديم العلم الشرعي. اكاديمية زاد    الحمد لله رب العالمين احمده سبحانه وتعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى اله اجمعين سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما
ما شاء الله كان ونعوذ بالله من حال اهل النار. اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن اذا شئت سهلا اللهم ارزقنا الاخلاص والتوفيق والقبول والعون انك ولي ذلك والقادر عليه
ثم اما بعد ايها المشاهدون الكرام ارحب بكم في هذا اللقاء المتجدد ونحن نعيش واياكم مع كتاب الله تبارك وتعالى نعيش واياكم مع القرآن الكريم نعيش واياكم مع هذه الايات المنزلات
التي تملأ قلب المؤمن ايمانا ويقينا وصدقا بل وتزيده ثباتا على دينه. اسأل الله ان يثبتنا واياكم على دينه حتى نلقاه ايها المباركون نحن كما تعلمون نعيش واياكم مع الايات الاخيرة من سورة البقرة
وكنا قد فرغنا بفضل الله عز وجل في اللقاء الماضي كنا قد فرغنا من الحديث عن قول الله عز وجل لله ما في السماوات وما في الارض وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله
فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ثم ها نحن نستعين الله عز وجل ونبدأ الحديث في الاية بعدها وهي قول الله تبارك وتعالى امن الرسول بما انزل اليه من ربه
والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ابتدأ الحق تبارك وتعالى هذه الاية بقوله امن الرسول بما انزل اليه من ربه
ابتدأ الله عز وجل هذه الاية بالثناء على نبيه على رسوله صلى الله عليه وسلم انه قد امن والايمان ايها المباركون كما قال اهل العلم هو الاقرار المستلزم قبول والاذعان
او قل هو التصديق المستلزم للقبول والاذعان القبول للخبر والاذعان للحكم فلا يصح ان يقال شرعا ان الايمان هو مجرد الاقرار او ان الايمان هو مجرد التصديق فان ابا طالب مثلا عم النبي صلى الله عليه وسلم
كان مقرا كان مقرا بان هذا الدين هو افضل الاديان كما ورد عنه في قوله ولقد علمت بان دين محمد من خير اديان البرية دينا. لولا الملامة اوحى لمسبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا
ومع ذلك اقراره بهذا لم يفده لم يفيده ولم يكن دليلا على ايمانه بل هو كما اخبر عليه الصلاة والسلام في ضحضاح من نار عياذا بالله يعذب في نار جهنم على كفره خالدا مخلدا فيها
ولهذا مما ينبغي ان يعيه طالب العلم وان ينتبه له ان الايمان شرعا هو الاقرار المستلزم قبول والاذعان قول الله تبارك وتعالى امن الرسول الالف واللام في الرسول للعهد والمراد به محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم
هذا الرسول الذي تعهدونه انتم وتعرفونه وهو بين اظهركم صلوات ربي وسلامه عليه. محمد بن عبد الله هذا الرسول امن والرسول عند اهل العلم الرسول عند اهل العلم هو من اوحى الله تبارك وتعالى اليه بشرع
وامر بتبليغه الرسول مرة اخرى هو من اوحي اليه بشرع الله عز وجل اوحى اليه بشريعة جديدة غير شريعة من قبله غير شريعة من كان قبله من المرسلين ثم امر بتبليغه
بتبليغ هذا الشرع الجديد بينما النبي هو ذاك الذي لم يؤمر بالتبليغ لم يؤمر بالتبليغ ورسل الله تبارك وتعالى هم قرابة ثلاثمائة وبضع عشر كما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم
بينما الانبياء هم اكثر من عشرين الف نبي وقد يتزامن وجود نبيين في زمان واحد او نبي ورسول في زمان واحد وما خبر ابراهيم ولوط في كونهما في نفس الفترة الزمانية وموسى وهارون وغيرهم من الانبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه
الشاهد والمقصود ان الرسول هنا المراد به محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم امن الرسول امن بماذا قال تعالى امن الرسول بما انزل اليه من ربه بما انزل اليه ماء هنا بمعنى الذي
اي امن بالذي انزل اليه من ربه امن بالذي انزل اليه من ربه ومن اول ما انزل اليه من ربه هذا القرآن العظيم هذا الكتاب الخالد المبارك الذي هو المعجزة الكبرى التي جاء بها صلوات ربي وسلامه عليه. فهو اول مؤمن انه كلام الله وانه منز
من عند الله تبارك وتعالى وامن عليه الصلاة والسلام بان هذه السنة النبوية التي كانت تتنزل ايضا عليه. هي وحي من عند الله تبارك وتعالى وامن قبل هذا كله بوجود الله تبارك وتعالى
ووحدانيته واستحقاقه عز وجل وحده لا شريك له ولا رب سواه ان يعبد دون ما شريك اذا يثني الله تبارك وتعالى على نبيه بهذا الايمان امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون
كذلك امنوا كما امن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيثبت الله تبارك وتعالى هذا الشرف ايضا للمؤمنين لتلك الثلة المباركة التي كانت معه عليه الصلاة والسلام بانهم ايضا امنوا كما امن عليه الصلاة والسلام
فكانوا مقرين مذعنين مقرين بالاخبار مذعنين لاحكام الله تبارك وتعالى امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون. ثم قال تعالى كل كل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون كل هؤلاء جميعا
كل اولا امن بالله اي امن بوجود الله تبارك وتعالى مع انه سبحانه وعز وجل لا يرى بالعين وللحديث بقية ان شاء الله بعد الفاصل بشرى لنا زاد اكاديمية للعلم كالازهار في البستان
ان اردت النجاح في الدنيا والسعادة في الاخرة. فاسلك طريق العلم. لكن الافات على هذا الطريق كثيرة. منها الرياء بان يراد بالعلم الشهرة وثناء الناس. قال صلى الله عليه وسلم من طلب العلم ليماري به السفهاء او
وليباهي به العلماء او ليصرف وجوه الناس اليه فهو في النار. ومنها الكبر والعجب قال مجاهد لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر. ومنها الحسد قال تعالى اي بغى بعضهم على بعض. فاختلفوا في الحق لتحاسدهم وتباغضهم. ومنها الانشغال
بالدنيا وملهياتها واشغالها عن تحصيل العلم النافع. ومنها التعالم والتصدر قبل التأهل. فان التصدر يمنع من تلقي العلم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تفقهوا قبل ان تسودوا ومنها الفتور والكسل. قال صلى الله عليه
وسلم ان لكل عمل شرا ولكل شرة فترة. فمن كانت شرته الى سنتي فقد افلح ومن كانت فترته الى غير ذلك فقد هلك فالزم طريق العلم. ولا تصدنك الافات. واحذر من قطاع الطريق. قال تعالى
الشيطان انه لكم عدو مبين  بشرى لنا زاد الاكاديمية للعلم كالازهار في البستان حياكم الله ايها الاحبة عدنا اليكم بعد الفاصل مرة اخرى وكنا نعيش مع قول الله تبارك وتعالى امن الرسول
بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله الايمان ايها المباركون اذا وقر في قلب العبد حققت له كل امانيه الدنيوية والاخروية. الايمان هذا التصديق الذي ذكرناه قبل قليل
اول ما يكون مفتاح الخير فيه الايمان بالله مع ان الله تبارك وتعالى لا يرى بالعين فهو امر غيبي والغيب كل ما غاب هنحسك ولم يستطع العقل ادراكه فنحن مع كون الله عز وجل من الغيب امنا
امنا مرحلة عظيمة جدا ومنزلة رفيعة جدا. يعيشها اهل الايمان عند اهل الايمان عند ايمانهم. سواء بالله او ملائكته او الجنة او النار او ما شابه ذلك خديجة رضي الله عنها
وهذي من الاحاديث الجميلة الرائعة التي تبين مدى ذاك الايمان الذي كان يعيشه اصحاب محمد رضي الله عنهم وصلى اللهم على محمد رجالا ونساء خديجة مات لها في حياتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طفل
من رسول الله صلى الله عليه وسلم فحزنت عليه كحزن الام حزنا شديدا قرأ عليه الصلاة والسلام ذلك الحزن في وجهها فقال لها عليه الصلاة والسلام وهو يريد ان يسري عن نفسها ما حل بها
قال يا خديجة يا خديجة لقد اوكل الله به ظئرا ترضعه في الجنة هذا الصغير اوكل الله عز وجل به ها امرأة اخرى بئر ترضعه في الجنة اي انه الان حي هناك في الجنة
ولو شئت لدعوت الله عز وجل لك فاسمعك تضاغيه الصوت الذي يطلقه الصبي الصغير حال يعني حركته تلك التضاغي يقول لو شئت ادعو الله الان تسمعين صوت هذا الصبي الذي مات عليك وهو في الجنة مع تلك الظئر
فقالت لا يا رسول الله بل امنت امنت فورا بمجرد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال هذه المقولة امنت رضي الله عنها وارضاها بما قال عليه الصلاة والسلام
ذاك هو الايمان الذي اسأل الله عز وجل ان يملأ قلبي وقلوبكم به امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون. كل امن بالله ان الله عز وجل موجود وانه سبحانه وتبارك وتعالى هو وحده مع وجوده
المستحق لان يعبد. وانه سبحانه عز وجل وحده هو الذي له الاسماء الحسنى والصفات العلى امنا به تبارك وتعالى امنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وامن بذلك الصحابة. كل امن بالله ثم قال
وملائكته اي امن كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة بعد ايمانهم بالله عز وجل امنوا بالملائكة الملائكة خلق من خلق الله تبارك وتعالى خلقهم الله عز وجل من نور
فهم مخلوقات نورانية خلقها الله تبارك وتعالى وهم موجودون في هذا الكون الفسيح منهم من جعله الله تبارك وتعالى لا شيء له الا ان يعبد الله عز وجل فقط هو عابد لله تبارك وتعالى
يقول عليه الصلاة والسلام في الترمذي بسند حسن يقول عليه الصلاة والسلام اطت السماء وحق لها ان تئط والذي نفسي بيده ما فيها موضع اربعة اصابع الا وملك واضع جبهته لله ساجدا
هذه السماء العظيمة ما فيها موضع اربعة اصابع الا وملك واظع جبهته لله عز وجل ساجد البيت المعمور فوق السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه مرة اخرى
تفروا تام لعباد الله لعبادة الله لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ومنهم من وكله الله عز وجل ببعض الوظائف وكله الله تبارك وتعالى ببعض الوظائف فجبريل عليه السلام ذاك الرسول بين الله وبين بعض انبيائه ورسله
وكملك الجبال وكملك السحاب وكإسرافيل الذي ينفخ في السور  كملائكة كرظوان خازن الجنة ومالك خازن النار ومن معه ومع هذا الاخر من الملائكة ومنهم من وكله الله عز وجل بي وبك
في محيانا وعند مماتنا وفي قبورنا وبين يدي ربنا في ذلك اليوم العظيم لهم وظائف مختلفة. خلق عظيم خلقه الله عز وجل في هذا الملكوت الفسيح نؤمن انهم موجودون ايمان مجمل وايمان تفصيلي
ايمان تفصيلي يعني بمن اخبرنا الله عز وجل به اسما ووظيفة كجبريل مثلا هذا الملك العظيم الذي له ست مئة جناح كما اخبر عليه الصلاة والسلام. رآه صلى الله عليه وسلم اكثر من مرة على هيئته
حقيقية على كرسي بين السماء والارض له اجنحة ست مئة جناح رآه على صورته الحقيقية فاغشي عليه صلى الله عليه وسلم ما استطاع ان يتحمل هول المشهد وضخامة وعظم هذا الملك العظيم
وكإسرافيل كما ذكرنا الموكل بالنفخ في الصور وكملك الموت الذي يقبض الارواح وكالحفظة الذين يحفظوننا من امر الله فهؤلاء نؤمن بهم على التفصيل وغيرهم ونؤمن كذلك بهم اجمالا بما لم يسميه الله عز وجل لنا ولم يخبرنا تبارك وتعالى
ايضا بوظيفته اذا كل امن بالله وملائكته ثم قال وكتبه وفي قراءة وكتابه وهو ايضا كانت يعني عند الكساء وحمزة بلفظ الافراد لكنها بمعنى الجمع ايضا اذا وكتبه اي كتب؟ الكتب التي انزلها الله
تبارك وتعالى على انبيائه ورسله فما من رسول الا وانزل الله عز وجل عليه كتاب نؤمن كذلك بهذه الكتب على الاجمال وعلى التفصيل فما فصل لنا وبين لنا اسمه وذاك الرسول الذي انزل عليه امنا به
فالقرآن انزله الله تبارك وتعالى على محمد بن عبدالله والتوراة انزلها الله تبارك وتعالى على موسى ابن عمران الانجيل انزله الله تبارك وتعالى على عيسى ابن مريم وصحف ابراهيم التي انزلها الله على ابراهيم وصحف موسى ان كانت غير التوراة
امنا بها الزبور التي اتاها الله تبارك وتعالى داود هذه التفصيلات نؤمن بها على التفصيل. ثم نؤمن اجمالا ان الله تعالى ما من رسول الا وقد انزل معه كتابا يحمل شريعة ربانية
فيها احكام فيها تفاصيل فيها هدايات فيها مواعظ من اجل هداية البشرية واستنقاذها مما هي فيه. من اخذ بهذا الكتاب نجا وفاز ونال خير الدنيا والاخرة. ومن اعرض عنه فان له معيشة ضنكا نعوذ بالله في هذه الحياة ويحشره الله يوم القيامة اعمى
اذا امنا وسلمنا بكل هذه الكتب كل امن بالله وملائكته وكتبه ثم قال تعالى ورسله امنا ايضا بالرسل جميعا كل رسل الله تبارك وتعالى ايضا من علمناه على التفصيل فسماه الله تبارك وتعالى لنا منهم في كتابه
ومنهم واهمهم اولو العزم من الرسل اولو العزم من الرسل ابراهيم نوح ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليه الصلاة والسلام اشرفهم خاتمهم امامهم محمد ابن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه
امنا ان هؤلاء جميعا الذين سماهم الله تبارك وتعالى لنا على التفصيل هم رسل الله تبارك وتعالى ومنهم من لم يسمه الله عز وجل لنا وقد ذكرنا عدد الانبياء وعدد المرسلين فنؤمن بهم اجمالا
اذا الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله ثم قال تعالى لا نفرق بين احد من رسله وللحديث بقية ان شاء الله  القرآن كنز عامر بالفضائل والخيرات
وللوصول الى فوائد هذا الكنز لابد من استعمال مفاتيحه وهي اداب تلاوة القرآن. فمنها اخلاص النية لله تعالى فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان من اوائل من تسعر بهم النار يوم القيامة قارئ للقرآن
يقال له قرأت القرآن ليقال هو قارئ ومنها التسوق والتطهر من الحدث الاصغر واستقبال القبلة وعند البدء بالتلاوة يستعيذ بالله من الشيطان. فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم
ويرتل القرآن بتمهل وتبيين للحروف. وكان ابن عباس يقول لان اقرأ سورة ارتلها احب الي من ان اقرأ القرآن كله ويستحب تحسين الصوت بالقرآن قال النبي صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن باصواتكم
واذا مر باية رحمة ان يسأل الله تعالى من فضله. واذا مر باية عذاب ان يستعيذ بالله من العذاب. ويستحب الاجتماع تلاوة القرآن وتدبره وتدارسه. فقد قال صلى الله عليه وسلم
ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة. وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة. وذكرهم الله فيمن عنده  حياكم الله ايها الاحبة عدنا اليكم بعد الفاصل
ولا زلنا نعيش واياكم مع اية من خواتيم سورة البقرة هذه الايات المباركات التي مر معنا في الحلقات الاول من الحديث عنها انها ممن انزل من تحت العرش ففضلها عظيم وثوابها جزيل ومنزلتها رفيعة
امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله. لاحظ ايها المبارك لا نفرق بين احد من رسله هنا
انتقل الخطاب من الغيبة الى المشاهدة ذاك الذي كان يتكلم عن امر قبل قليل غائب الان اصبح الخطاب من نفس الشخص المتكلم الى المتكلم ذاته امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله
لاحظ كلام كله ها عن هذه المتكلم الغائب ثم قال هذا المتكلم الحاضر المشاهد لا نفرق بين احد بالرسل  هذه الانتقالة من الغيبة الى الحاضر هي ما يسميها البلاغيون بالالتفات
بالالتفات وهذا اسلوب بلاغي رائع راقي المراد منه التنبيه التنبيه انت الان كأن هذا الشخص القارئ الذي كان يستمع عفوا يقرأ او ذاك السامع الذي كان يسمع ربما شرد بذهنه قليلا فجأة
يقال هو يتكلم مباشرة لا نفرق بين احد من رسله. بدأ هو الان يتكلم هذا الشخص الحاضر الذي كان يعني يردد تلك كلمات بصيغة الغيبة الان يقولها بصيغة الحاضر كما قال الله عز وجل في سورة الفاتحة الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. ما لك يوم الدين ثم قال مباشرة ذاك المتكلم
كأنه يخاطب الذي امامه مباشرة اياك نعبد واياك نستعين هذا الاسلوب اسلوب الالتفات هذا الاسلوب البلاغي الراقي الرائع المعروف في لغة العرب يراد به التنبيه. لا نفرق بين احد من رسله يعني
لا نفرق بينهم في ايماننا بهم فكل رسل الله تبارك وتعالى نحن نؤمن بهم وانهم من عند الله تبارك وتعالى مأمورون بامر الله نزل معهم شرع الله تبارك وتعالى هذا هو الاسلام عباد الله
فالمسلم كما امن بمحمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم انه رسول الله هو يؤمن بعيسى ويؤمن بموسى ويؤمن بابراهيم ويؤمن بنوح وبغيرهم من انبياء الله ورسله لا نفرق بين احد من رسله
لو جاء شخص يدعي الاسلام فقال انه مسلم ولكنه يكذب مثلا برسالة موسى او يكذب برسالة عيسى يقول له انت بهذا التكذيب بهذا الرسول مع ايمانك بمحمد بن عبدالله لكن بتكذيبك برسالة موسى او برسالة
انت تخرج عن دائرة الاسلام لا نفرق بين احد من رسله وهذا التفريق كما قلنا في الايمان اما في التفضيل لا شك ان بعضهم افضل من بعض كما قال تعالى تلك الرسل
فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات فلا شك ان خيرهم جميعا هو محمد بن عبدالله صلوات ربي وسلامه عليه ثم يأتي بقية الخمسة من اولي العزم من الرسل
وهكذا في باب التفضيل لا شك ان بعضهم افضل من بعض واما في باب الايمان فنحن نؤمن بهم جميعا لا نفرق بين احد منهم لاحظ وقالوا سمعنا واطعنا سمعا وطاعة
سمعنا اما سمع استجابة اي استجابة لك يا ربي وطاعة لك او المراد به السمع الحقيقي. سمعنا للامر المنزل الايمان بالرسل وفي الايمان بالكتب وفي الايمان بالله قبل ذلك. سمعنا ثم اطعنا
او كما قلت المراد بالسمع كما قال البعض اي سمع استجابة. نحن مستجيبين ومطيعين لله عز وجل وهنا ينقل الله تبارك وتعالى ما قاله المؤمنون اولئك الذين جاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجثوا على الركب
اولئك الصحب الاخيار الابرار الذين جاؤوا فبركوا على ركبهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتكوا له تلك الاية الماضية فقال لا تكونوا كبني اسرائيل قالوا سمعنا وعصينا ولكن قولوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا. واليك المصير فحكى الله عز وجل قولهم
حكى الله تبارك وتعالى قولهم كما قالوا فقالوا اي اولئك النفر من اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. اسمع يا عبد الله اسمع يا ولي الله لتعرف قدر تلك الزمرة المباركة
حركة واولئك الصحب الاخيار الابرار من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا اعجب والله بعد هذه الشهادات المتكررة من رب العزة والجلال لهذا الجيل الراقي الرائع الذين صحبوا صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
والذين اصطفاهم الله تبارك وتعالى من فوق سبع سماوات ليكونوا رفقاء نبيه السائرين معه في دربه المؤيدين له في دينه المصدقين المجاهدين الباذلين لكل ما يملكون. اعجب كيف من شخص يدعي الاسلام بعد هذا كله
فيشكك في واحد من هؤلاء رضي الله عنهم وارضاهم اولئك الذين كانوا حقا كما اخبر عليه الصلاة والسلام امنة لاهل الارض  لاهل الارض فاذا ذهبوا جاء اهل الارض ما يوعدون وقد كان ذلك
سيحكي الحق تبارك وتعالى هنا قولهم هذا القول الجميل الذي يدل على مدى اذعانهم وتصديقهم ما ترددوا ما تأخروا. لما قال لهم عليه الصلاة والسلام قولوا سمعنا واطعنا. وقالوا سمعنا واطعنا
سمعنا واطعنا سمعنا منك يا رسول الله. ومن ربنا سبحانه وتعالى سواء سمعا حقيقيا او سمع استجابة واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير يستغفرون الله يسألون الله تبارك وتعالى المغفرة وهم يعلمون علم يقين
انهم سائرون اليه. فمصيرهم اليه تبارك وتعالى غفرانك المغفرة كما مر معنا قبل الان مادة غفر في لغة العرب تأتي بمعنى الستر والتغطية والمغفرة من الله عز وجل للعبد ستر الذنب والتجاوز عنه
فاذا قال العبد استغفر الله فالاف والسين والتاء تأتي للطلب اي اطلب من الله عز وجل ان يغفر لي اي ان يستر ذنبي فاذا ستر الله عز وجل ذنبك تجاوز عنك
اسأل الله تبارك وتعالى ان يغفر لنا ولكم بمغفرته التي وسعت كل شيء اسأله تبارك وتعالى باسمائه الحسنى وصفاته العلى ان يرحمنا واياكم برحمته التي وسعت كل شيء فهو عز وجل ارحم الراحمين
لا اله غيره ولا رب سواه اللهم يا معلم ادم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل هذا وصلى اللهم وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد والى لقاء اخر بمشيئة الله استودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تلك العلوم دروسها ميسورة في صرح علم الراسخ الاركاني بشرى لنا بشرى نمى بشرى ندى اكادمية للعلم كالازهار فى البستان
