يا راغبا في كل علم نافع. ينمو العلم ويتقدم. تقنياته ومجالاته ومعه طور ادواتنا في تقديم العلم الشرعي. اكاديمية زاد. زاد    الحمد لله رب العالمين احمده سبحانه وتعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
واصلي واسلم على سيدي رسول الله خاتم الانبياء وامام المرسلين اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى اله اجمعين. سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. ما شاء الله كان
ونعوذ بالله من حال اهل النار. اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن اذا شئت سهلا اللهم ارزقنا الاخلاص والتوفيق والقبول والعون ثم اما بعد ايا طلبة العلم المباركون. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وها نحن في هذا اللقاء المبارك نعيش واياكم مع كتاب الله تبارك وتعالى وكنا في الحلقة الماضية قد بدأنا الحديث عن الايات الاخيرة من سورة البقرة او بالتحديد عن الثلاث الايات الاخيرة من سورة البقرة
وعشنا في اللقاء الماضي ايها الاحبة الكرام مع بيان شيء من معنى قول الله تبارك وتعالى لله ما في السماوات وما في الارض. وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه. يحاسبكم به الله
فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء. والله على كل شيء قدير عشنا مع هذه الاية كما قلنا في بيان شيء من معناها ثم ذكرنا قول من قال من اهل العلم بان هذه الاية منسوخة
فتحدثنا هناك عن معنى النسخ وما يتعلق به وكل ذلك بفضل الله تعالى كان ثم وعدناكم ان نتحدث في هذه الاية عن بعض الفوائد المستقاة منها في هذه الحلقة ان شاء الله
اول ما نبدأ ايها المباركون بما ختمنا به في اللقاء الماضي وهو هل هذه الاية التي بين ايدينا هذه الاية هل هي منسوخة او غير منسوخة؟ نحن تكلمنا عن النسخ بشكل عام في بيان معناه في اللغة وفي الاصطلاح وذكر
بعض الامثلة في اللقاء الماضي لكن هل هذه الاية التي معنا منسوخة او غير منسوخة ذهب اهل العلم رحمهم الله اولا الى مذهبين رئيسيين في القول في هذه الاية من ناحية النسخ وعدمه. فالقول الاول
يرى ان هذه الاية اية خاصة وعليه فانها عند هؤلاء محكمة غير منسوخة وهؤلاء الذين قالوا ان هذه الاية اية خاصة اختلفوا في المراد او في المعنى بهذا الخصوص فذهب قوم الى ان المراد بهذا الخصوص
هم اولئك الذين سبق ذكرهم في الاية قبلها اية الدين وما بعدها والمعني بهم كاتم الشهادة  ذاك الذي تحمل امانة الشهادة اما ان يظهرها ويبديها واما ان يكتمها فيخفيها فالله عز وجل سيحاسب
حاسبه على كتمانه لتلك الشهادة فقالوا انها خاصة بهؤلاء وقال قوم بل هي خاصة باولئك الذين ظاهروا المشركين على المؤمنين اولئك الذين ظاهروا المشركين على المؤمنين وحصل عندهم شيء من موالاة المشركين التي
لم يظهروها لمطمع من مطامع الدنيا فاخفوها. فالله عز وجل سيحاسبهم بما اخفوه في نفوسهم اذا هؤلاء هم اصحاب المذهب الاول وهؤلاء جميعا عندهم الاية محكمة اما اصحاب القول الثاني
فهم الذين يقولون ان الاية ان الاية ليست بخاصة وانما هي عامة ان هذه الاية عامة. وهؤلاء اختلفوا هل هي منسوخة او غير منسوخة مع اتفاقهم على العموم وهم اكثر العلماء واكثر اهل التفسير
فذهبت طائفة من السلف رحمهم الله الى ان هذه الاية مع عمومها ولكنها منسوخة ولكنها منسوخة قالوا والدليل على نسخها الحديث الذي في الصحيح ان الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم لما نزلت هذه الاية جاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابي هريرة في الصحيح وفي غيره
فبركوا على ركبهم قالوا يا رسول الله حملنا ما نطيق من الصلاة والصيام والحج والجهاد والصدقة. ولكن الان هنا الله عز وجل يحملنا ما لا نطيق وهو انه سبحانه وتعالى سيحاسبهم بما يخفوه في قلوبهم
فقال لهم عليه الصلاة والسلام وجههم ارشدهم لا تكونوا كبني اسرائيل قالوا سمعنا وعصينا ولكن قولوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. فانزل الله عز وجل الايات او الايتين عقب هذه
الاية وفيها قوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال الله قد فعلت. وفي رواية
نعم ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا. قال الله قد فعلت. وفي رواية النعم الى اخر هذه الاية قالوا فهذا دليل نسخها. وورد القول بالنسخ عن عبد الله ابن عمر وعبدالله ابن مسعود
وعبدالله بن عباس في رواية وعن عائشة رضي الله عنها وعن سائر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اجمعين فقالوا ان هذه الاية منسوخ حكمها وان الله تبارك وتعالى لا يؤاخذ العبد بما كان في نفسه
وذهبت طائفة اخرى من القائلين بعموم هذه الاية الى انها اية محكمة غير منسوخة وهذا قول الاكثر من اهل العلم وهو اختيار امام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله وهو كذلك قول
القرطبي وقول غيرهما من اهل العلم على الجميع رحمة الله تعالى قالوا انها محكمة لماذا محكمة؟ قالوا لان هذه الاية خبر خبر والخبر لا يعتريه النسخ الخبر لا يعتريه النسخ
انما يأتي النسخ على الاوامر والنواهي وهذه خبر فلا يقع عليها النسخ ثم ذكروا مبرراتهم في هذا الامر كما سنذكر ان شاء الله عز وجل وقالوا ليست ليست بمنسوخة بل هي محكمة والله عز وجل يحاسب
العبد على بعض ما في قلبه من الامور التي لم يظهرها بل اخفاها وسنبين هذا بمشيئة الله تبارك وتعالى وهذا القول اعني القول بانها غير منسوخة بل هي محكمة هو قول امام المفسرين والذي وهذا هو الاظهر والله اعلم وهو اختيار شيخنا
عبد الله بن محمد الامين الشنقيطي الذي تكلمنا عن كتابه ايات النسق في القرآن في اللقاء الماضي فليراجع ذلك في مظانه لمن اراد الاستفادة اسأل الله لي ولكم التوفيق والفلاح
وللحديث بقية ان شاء الله بعد الفاصل حول فوائد هذه الايات  عن اي شيء تبحث؟ وفي اي شيء ترغب؟ وماذا تطلب؟ وما هي همتك في هذه الحياة؟ فالمسلم يحبك والمعالي ويسعى اليها. قال صلى الله عليه وسلم ان الله يحب معالي الاخلاق ويكره سفسافه
ها واعلم ان طلب العلم لا ينتهي بل هو مستمر الى اخر العمر قيل للامام احمد وهو يحمل محبرا الى متى فقال مع المحبرة الى المقبرة. ولا يعوق كبر السن عن طلب العلم. اذا توافرت الهمة فلا ان تموت طالبا للعلم
خير من ان تموت قانعا بالجهل وذو الهمة في الطلب يهتم بجمع الفوائد وقراءة المطولات. قال ابو عبيد ربما كنت استفيد الفائدة من افواه الرجال. فاضع وفي الكتاب فابيت ساهرا فرحا بتلك الفائدة. وقال الخطيب البغدادي قرأت على اسماعيل بن احمد
صحيح البخاري جميعه في ثلاثة مجالس ومن المهم المداومة على طالب العلم فالقليل مع المداومة خير من الكثير مع الانقطاع قال عكرمة طلبت العلم اربعين سنة. وقال ابو العباس النحوي
ما فقدت ابراهيم الحربي من مجلس لغة من خمسين سنة فاطرح عنك الكسل واحرص على دراسة العلم واحسان العمل قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان ان الله لمع المحسنين
حياكم الله ايها الاحبة. عدنا اليكم بعد الفاصل ولا زلنا نعيش واياكم مع فوائد هذه الاية من سورة البقرة هذه الاية المباركة من سورة البقرة من فوائدها عموم ملك الله تبارك وتعالى لكل شيء
اذ قال الله عز وجل لله ما في السماوات وما في الارض وليس معلوما لنا سوى السماوات والارض ويدخل في السماوات يدخل في السماوات الكرسي والعرش والملائكة وارواح بني ادم التي تكون في السماء كارواح المؤمنين
وغير ذلك مما جعله الله تبارك وتعالى في هذه السماء والارض كذلك وما فيها وما فيها وما بين السماء والارض من الاملاك والافلاك والنجوم فكل ذلك في ملك الله تبارك وعز وجل. دل عليه دلالة واضحة قوله تعالى
ما في السماوات وما في الارض ومن فوائد هذه الاية ان الله عز وجل هو القائم على هذه السماوات وهذه الارض يدبرها سبحانه وتبارك وتعالى كيفما شاء لانه عز وجل هو مالكها
فما دام انه تبارك وتعالى هو المالك لها فهو عز وجل المدبر لذلك ومن فوائد هذه الاية ان الله عز وجل لا شريك له الله تبارك وتعالى لا شريك له
يستفاد ذلك من الحصر يستفاد ذلك من الحصر الذي ذكره او ابتدأ الله تبارك وتعالى به في هذه الاية لما قدم عز وجل الخبر فقال تعالى لله ما في السماوات وما في الارض وحقه التأخير فقدمه الله تبارك وتعالى ففاد ذلك
الحصر والحصر اثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه الله تبارك وتعالى هو الواحد الذي لا شريك له لا شريك له الله عز وجل الذي امرنا بتوحيده نهانا سبحانه وتبارك وتعالى عن ضده
امران لا يمكن ان يجتمعان في قلب عبد مؤمن توحيد الله تبارك وتعالى والشرك توحيد الله الذي هو افراده سبحانه وتبارك وتعالى في الوهيته وربوبيته واسمائه وصفاته الشرك الذي هو ان تجعل مع الله عز وجل له شريكا
في الوهيته او في ربوبيته او في اسمائه وصفاته فاذا توجه المخلوق اذا توجه المخلوق المكلف من الجن او الانس. اذا توجه باي نوع من انواع العبادة لغير الله. فدعا غير الله
او ذبح لغير الله او نذر لغير الله فانه بذلك قد وقع في شرك الالوهية. شرك في توحيد الالوهية ثم اذا هو اعتقد ان غير الله عز وجل يضره او ينفعه
او يخلقه فانه عياذا بالله قد وقع في شرك الربوبية. ثم متى ما اعتقد لغير الله عز وجل صفة لا تكون الا لله تبارك وتعالى كأن يصرف او يعتقد ان هذا المخلوق له سمع يحيط بجميع المسموعات
قوله بصر يحيط بجميع المبصرات فانه بذلك يكون قد اشرك في توحيد الاسماء والصفات المؤمن الموحد مطلوب منه ان يصرف كل عبادته لله عز وجل وان يكون موحدا له في ربوبيته وفي
باسمائه وصفاته متى خالف في ذلك وقع عياذا بالله الشرك الذي هو نسأل الله تعالى الديوان الذي لا يغفره الله تبارك وتعالى فدواوين العبد يوم القيامة كما جاء في الحديث
بين يدي الله ثلاثة دواوين. ديوان لا يغفره الله تبارك وتعالى ابدا وهو الشرك ظلم العبد بشركه لله تبارك وتعالى ان يعبد مع الله او غير الله عز وجل الها باي ما ذكرنا قبل قليل
فهذا النوع من الشرك هو الذي قال الله تبارك وتعالى فيه ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك من الذنوب طبعا يغفر ما دون ذلك لمن يشاء
وديوان ديوان لا يبالي الله تبارك وتعالى به لا يبالي الله تبارك وتعالى به وهو ذنوب العبد او ظلم العبد لنفسه ما فعله العبد من ذنوب خاصة به هذا لا يبالي الله عز وجل به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء
الديوان الثالث ديوان لا يترك الله تبارك وتعالى منه شيء وهي ظلم المخلوق لغيره من المخلوقين من سب من اغتاب من شتم من اكل مال هذا من نعوذ بالله تعدى على هذا من قتل هذا فهذا الديوان لا يترك الله تبارك
تعالى منه شيء يحاسب الله عز وجل العبد عليه. اسأل الله ان يغفر لنا ولكم وان يعفو عنا وعنكم ايضا مما يستفاد من هذه الاية المباركة وجوب افراد الله تبارك وتعالى بالالوهية
لان الاقرار بالربوبية لاحظ لله ما في السماوات وما في الارض انت اذا اقريت بهذا انت مقر بربوبية الله عز وجل فاذا اقررت بالربوبية فان اقرارك بالربوبية يستلزم منك ان تقر بالوهية الله تبارك
وعز وجل. الله عز وجل يقول يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم اعبدوا ربكم اعبدوا والعبادة هنا هي تحقيق توحيد الالوهية الذي خلقكم فما دام انه سبحانه وتبارك وتقدس
هو الذي خلقنا. اذا هو وحده سبحانه وعز وجل الذي يستحق ان يعبد لا شريك له ومن فوائد هذه الاية اثبات صفات الكمال لله عز وجل لاننا اذا تأملنا في ملك الله تبارك وتعالى الواسع العظيم
وانه عز وجل هو الذي يدبر هذا الملك العظيم بنظام تام كامل علم يقين بان هذا الذي يدبر كامل الصفات علمنا علم يقين بان هذا الذي يدبر سبحانه وتبارك وتقدس كامل الصفات. فله عز وجل العلم وله القدرة وله السمع
وله البصر وله الكلام وله العزة وله الحكمة وغير ذلك من الصفات التي تدل على كماله سبحانه وتبارك وتعالى ومن فوائد هذه الاية المباركة اثبات ان هذه السماوات التي تعلونا والتي هي من خلق الله تبارك وتعالى
اثبات انها موجودة مخلوقة وان هذه السماوات سبع سماوات ليست واحدة وانما هي سبع سموات واثبات كون السماوات سبع ثابت بالنص من الكتاب ومن السنة تماما وباجماع اهل العلم. قال الله تبارك وتعالى قل من رب السماوات
سبع ورب العرش العظيم فهي سبع السماوات قال صلى الله عليه وسلم وهو يثبت انها كذلك سبع في دعائه المشهور اللهم رب السماوات السبع وما اظللنا ورب الاراضين السبع وما اقللن
اذا هي سبع سماوات واجمع اهل العلم رحمهم الله على ذلك والارض كذلك هي سبع ثبت ذلك بظاهر القرآن وثبت ذلك ايضا بنص السنة عليه اما ظاهر القرآن فبقول الله تبارك وتعالى الله الذي خلق سبع سماوات
ومن الارض مثلهن ومن الارض مثلهن. وثبت ان الارض ليست مثل السماء في الصفة فلم يبق الا انها مثلها في العدد فدل ظاهر القرآن على ان الارض ايضا سبع اراضين
وثبت ذلك ايضا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ قال عليه الصلاة والسلام من ظلم قيد شبر من الارض طوقه من سبع اراضين طوقه من سبع اراضين. وللحديث بقية ان شاء الله بعد الفاصل
بشرى لنا زاد اكاديمية للعلم كالازهار في البستان  جهل وظلم. فرقة وقطيعة. شرك وضلال هكذا كان الحال. فيأذن الله باشراقة فجر جديد. ونور يمحو به تلك الظلمات. محمد رسول الله وصفه ربه بقوله وانك لعلى خلق عظيم. فجمع له من خصال
كمال ومحاسن الصفات. ما لم ينله احد من البشر فقد ثبت انه كان اوفر الناس عقلا. اجودهم نفسا ارحمهم صدرا. اشدهم حياء. كان مع الناس وازهادهم في الدنيا واكثرهم تواضعا
يعين اهله ويخيط ثوبه ويخدم نفسه يزور المسلمين وغير المسلمين ويعود مرضاهم ويدعوهم الى الخير. كان صادق اللهجة راسخ المبدأ اعدل الناس ارفقهم بالضعفاء انصف المرأة والطفل وشملت رحمته حتى الحيوان. اثنى عليه حتى المنصفون من غير المسلمين. فيقول الالماني يوهان جوتا اننا
اهل اوروبا بجميع مفاهيمنا. لم نصل بعد الى ما وصل اليه محمد ويقول الانجليزي جورج برناتشو ان العالم احوج ما يكون الى رجل في تفكير محمد. بل قال تول ستوي
الاديب العالمي ان شريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة. ولنصرته نعرف قدره ومكانته. ولننشر في الناس فضائله ومكارمه. ولنقتدي به ونمتثل امره. ولندب عن شريعته وندفع عنها الشبهات. فلو لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم من الفضل الا انه الواسطة في حمل رسالة رب العباد الى
باديه وتعريفهم به. لكان فضلا لا يستقل العالم بشكره. ولا البشرية بمكافئته. فقد عاش حياته يبلغ خير لامته ولم يكتف بهذا بل سأل ربه ان يشفعه فيهم يوم القيامة وصدق الله. ارسلناك الا رحمة للعالمين
حياكم الله ايها الكرام. عدنا اليكم بعد الفاصل ولا زلنا واياكم نعيش مع فوائد هذه الاية من سورة البقرة من فوائد هذه الاية التي نعيش معها ان الله تبارك وتعالى
يحاسب العبد على ما في نفسه وامل من الاخوة الكرام والاخوات الكريمات ان يرعيني سمعهن وان ينصتن لهذا الكلام الذي ساقوله الان هذه الاية تثبت ان الله تبارك وعز وجل
يحاسب العبد على ما في نفسه وظاهر الاية لما قال تبارك وتعالى وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه هذا الظاهر هذا الظاهر ظاهره العموم ان كل شيء يخفيه العبد في نفسه
يحاسبه الله تبارك وتعالى به ولكن جاءت النصوص تبين ان هذا العموم ليس بمقصود جاءت النصوص الشرعية تبين ان هذا العموم في محاسبة الله عز وجل لما اخفاه العبد في قلبه ليس مقصودا
كيف ذلك يظهر من خلال النصوص الشرعية ان ما يخفيه العبد على اقسام القسم الاول منها هي تلك الوساوس التي يقذفها العبد في قلب المؤمن وفي قلب المؤمنة عبد صالح
عبد صالح امة صالحة قد علم الله عز وجل منهما الاقبال عليه والاخبات اليه يسارعون في انواع الخيرات يرى الشيطان ذلك حاول الشيطان قطع الطريق فيما بينهم وبين الله عز وجل فما استطاع
حاول منعهم من الصلاة من الصيام من الزكاة ما استطاع فماذا يفعل عدو الله؟ يلجأ الى هذه الوسوسة يلجأ الى ان يقذف في قلب العبد احيانا شيئا من الامور التي يشعر بها
والتي ربما ربما عياذا بالله تكون تكون عن تفكر ليس بصحيح وليس بسليم في الله تبارك وتعالى. فربما جاء للانسان فقال له من خلقك؟ فيقول الله ثم يقول له فمن خلق الله؟ اعوذ بالله. او قس على هذا من
انواع الوساوس التي ربما يأتي بها عدو الله ابليس فيقذفها في قلب المؤمن هذه الوساوس متى ما انتبه المؤمن وتركها وعمل بالمنهج الشرعي الذي حث عليه صلى الله عليه وسلم فانه في حفظ الله وفي رعايته ولا اثر لهذه الوساوس
مطلقا جاء الصحابة رضوان الله عليهم الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ان احدنا ليجد في نفسه ما ان يكونوا حمما يحرق حتى يصبح رماد خير من ان يتحدث به
مثل هذه الوساوس التي ذكرنا وقريبا منها. فقال عليه الصلاة والسلام اوقد وجدتموه وجدتم مثل هذه الوساوس ومثل هذه الخواطر الشيطانية قالوا نعم. قال صلى الله عليه وسلم ذلك صريح الايمان
اي ان هذه علامة ايمان عند المؤمن ذلك صريح الايمان وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي رد كيده للوسوسة ثم علمهم عليه الصلاة والسلام ما يفعلون وان يقولوا عند مثل هذه الخواطر بعد استعاذتهم بالله من الشيطان الرجيم ان يقول العبد
بالله او كما قال صلى الله عليه واله وصحبه وسلم. فقاطع هذه الوساوس فورا وعدم التمادي معها مما يعين باذن الله عز وجل على سلامة ايمان العبد. وهذه لا يؤاخذ الله تبارك وتعالى العبد عليها. بل هي صريح الايمان كما اخبر
عليه الصلاة والسلام اما القسم الثاني مما يخفيه العبد فهو ما يحصل احيانا من هم يقع في قلب العبد الى معصية من المعاصي يهم العبد احيانا من يعمل معصية من المعاصي
كبيرة او صغيرة هذا الهم الذي يكون من عبد الله او من امة الله هو على حالين اما اما ان يكون هذا الهم من العبد متروكا غير معمول به واما ان يتعدى الى مرحلة العمل
فان تعدى الى مرحلة العمل فان الله عز وجل سيؤاخذه بعمله واما الا يعمل فاذا لم يعمل فاما ان يكون هذا العبد سبب عدم عمله هو انه تركه من اجل الله
ترك هذه المعصية من اجل الله تبارك وتعالى. تذكر عظمة الله وخاف من الله عز وجل وعلم ان ما عند الله عز وجل خير وابقى فقد ثبت في الصحيح في صحيح البخاري وفي غيره
ان هذا العبد الذي هم بسيئة ثم تركها يعني من اجل الله عز وجل كتبت له حسنة كتبت له حسنة كتبت له حسنة فان تركها ليس من اجل الله تركها ولكن ليس من اجل الله فلا شيء عليه. لا هو
ممن تكتب عليه السيئات ولا هو ممن تكتب عليه الحسنات. لماذا؟ لانه مجرد هم. لم يرتقي الى الدرجة التي هي اعلى منها وهي درجة العزم والاخذ بالاسباب الموصلة الى فعل هذا المنكر والى هذا الحرام وهو القسم
القسم الثالث هو ذاك العبد الذي هم بمنكر هم بمعصية من المعاصي ثم هو هيا الاسباب الموصلة الى تلك المعصية فكان عازما على الفعل ودليل عزمه على الفعل لاحظ دليل عزمه على الفعل هو
عمله للاسباب الموصلة الى ذلك الفعل كونه تمادى واستمر وعمل هذه الاسباب دليل على انه مريد حقا للوقوع في هذه المعصية. فهذا وان لم يفعل فهو مؤاخذ شرعا بنيته. وبما اخفاه في قلبه
ومؤاخذ شرعا بما وقع في قلبه ودل على ذلك ما ورد في الحديث الصحيح من اخباره عليه الصلاة والسلام عن ذلك العبد الذي رأى شخصا يفعل منكرا تمنى لاحظ ان يكون مثله وان لديه من المال ما عند ذاك صاحب المنكر ليفعل كفعله. قال النبي
فهما في الوزر سواء. هما في الاثم سواء وقوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح اذا التقى المسلم ان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار القاتل والمقتول في النار طيب المقتول عرفنا
عفوا القاتل عرفنا لكن المقتول لماذا هو في النار؟ قال صلى الله عليه وسلم لانه كان احرص على قتل صاحبه كان حريصا على قتل اخاه المؤمن ذلك الحرص الذي مثل في عمل الاسباب والمسايفة مع اخيه
استحق ان يكون او ان يؤاخذ بذنبه وان يكون عياذا بالله من اهل النار اذا بهذا التقسيم الذي ذكرناه يظهر بجلاء ان ما يخفيه العبد كما قلنا ليس على حالة واحدة
في مؤاخذة الله تبارك وتعالى للعبد ومحاسبته جل وعلا له وانزال العقوبة به ليسوا سواء الاول ذاك الذي مرت به تلك الوساوس الشيطانية بكمال ايمانه يتخطاها وتعداها وتركها فورا وبذل الاسباب لطردها فهذا مأجور وذاك صاحب ايمان بل هو صريح الايمان كما اخبر عليه الصلاة والسلام
والثاني الثاني منهما ذاك الذي هم بالمعصية وتركها لوجه الله تبارك وتعالى فهو مأجور مكتوب له حسنة والثالث هو مدار الحديث والذي تنص الاية على ان مثله على ان مثله مستحق للمحاسبة وقد يؤاخذه الله عز وجل بعدله
وهو ذاك الذي عزم على فعل المعصية بل وبذل الاسباب الموصلة اليها بذل الاسباب الموصلة اليها. اسأل الله تبارك وتعالى باسمائه الحسنى وصفاته العلى ان يتقبل منا ومنكم. هذا ما يسر الله عز وجل ذكره وتيسر اعداده اسأله باسمائه الحسنى وصفاته العلى ان يبارك لنا ولكم فيما
قلنا وسمعنا انه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته تلك العنود روسها ميسورة في صرح علم راسخ الاركان بشرى لنا بالعلم كالازهار في البستان

