الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد محمدا عبده ورسوله اما بعد فنواصل ايها الاخوة الاخوات تدبرنا لكلام ربنا جل وعلا ونسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان
ارزقنا بشرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. حيث قال وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه انهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده نسأل الله تعالى من فضله
بقيت معنا الايات الاخيرة من سورة المعارج. وبعد ان ذكر الله تعالى كرامته لعباده المؤمنين في جنات النعيم قال الله تعالى اولئك في جنات مكرمون. في المقابل يذكر الله تعالى حال الذين كفروا
في الدنيا في استعجالهم في التكذيب وكذلك يذكر حالهم يوم القيامة. وسبحان الله تأمل في المناسبة هناك يقول اولئك في جنات مكرمون. وهؤلاء يعرضون عن كرامة الله تعالى بهم عاشوا بين ظهراني النبي صلى الله عليه وسلم. مع النبي صلى الله عليه وسلم يرونه
ويسمعونه ويعلم اصحابه يتلو عليهم اياته اه ايات الله تعالى ومع ذلك كيف كان حالهم مع هذه الكرامة العظيمة قال فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين
فيطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم كلا انا خلقناهم مما يعلمون. يقول الله تعالى يعرض هذا المشهد للكفار وهم يستعجلون في التكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول فما للذين كفروا قبلك يعني نحوك
مهبطعين يعني مادي اعناقهم  يديمون النظر الى ما آآ اقبلوا عليه هذا هو الاهطاع. اهطه اهطع البعير. يعني اذا مد اه عنقه وكذلك الله يقول عن المشركين آآ يوم القيامة قال مهضعين مقنعي رؤوسهم رافعي رؤوسهم. فالاهطاع هو
ومد العنق وادامة النظر الى الشيء. فالانسان المبهوت المدهوش الذي يعني ينظر الى امر غريب فيمد عنقه ويديم نظر والى هذا الشيء فالله تعالى ينكر عليهم يعجب من حالهم يقول فما للذين كفروا قبلك مهطعين
عن اليمين وعن الشمال عزين. يعني كان المشركون هكذا اه يأتون الى النبي صلى الله عليه وسلم او مجلس النبي صلى الله عليه وسلم واذا بهم هكذا يديمون النظر اليه ومهطيعين
مادي اعناقهم يديمون النظر اليه وسبحان الله كأن هذا من يعني تأثير القرآن لكنهم يعاندون قال عن اليمين وعن الشمال عزين يعني لا يجلسون عند النبي صلى الله عليه وسلم ويجتمعون حوله. ويستجيبون وانما يتفرقون. ولهذا قال عن اليمين وعن الشمال عزين
يعني متفرقين  اه واصلها عزوة. يعني الفرقة والفرقة آآ يعني آآ التي تعتزي اه الى امر والاخرى كذلك تعتزي الى امر اخر. فيطلق عليها يعني اه عزوة يعني جماعة تخالف الجماعة الاخرى. فالجماعات المتخالفة اه يقال فيها عزين يعني فرقا فرقا لا تجتمع
فقال الله تعالى عن اليمين وعن الشمال عزين كما قال الله تعالى كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة. فيتفرقون فرقا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مشهد يعني فيه غرابة. طيب ليش هم يقبلون اولا ويمدون اعناقهم وينظرون الى النبي صلى الله عليه وسلم وكأن
امر يهمهم ثم بعد ذلك يتفرقون لماذا ما السبب؟ يقول الله تعالى ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم يعني هل يريدون بهذا او يطمعون ان الله تعالى يدخلهم الجنة
وهذا طبعا من غرورهم. وسفههم يعني كما قال الله تعالى عنهم اه ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى. هكذا كانوا يتمنون اه على الله الاماني وهذا من غرورهم
قال ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم؟ قال الله تعالى كلا كلا لن يدخلوا الجنة ما داموا مشركين كلا ثم قال الله تعالى يبين يعني آآ يعني دليلا واضحا على
انهم لا يدخلون الجنة وهم على هذه الحال حال الكفر. يقول الله تعالى انا خلقناهم مما يعلمون يعني اي شيء يميزهم عن غيرهم من بني ادم. انا خلقناهم مما يعلمون يعني من نطفة
ثم علق ثم مضغة فهم بالنظر الى اصل الخلق كباقي الناس طيب ما الذي يميزهم حتى يدخلوا الجنة ما داموا مشركين فاذا آآ ما عندهم اي سبب يدخلهم الجنة. حالهم كحال باقي الناس خلقهم كخلق باقي الناس
لم يخلقهم الله تعالى خلقا عظيما بحيث انهم يدخلهم الجنة هكذا بلا عمل ولا سبب؟ لا فالله تعالى خلق الناس كلهم سواسية. من نطفة ثم علق ثم مضغة وهكذا الذي يجعل الانسان يدخل الجنة هو عمله الصالح، هذا السبب في دخول الجنة
ما يدخلك الجنة اصلك ولا فصلك ولا نسبك ولا مالك ولا جاهك ولا ملكك ما يدخلك الجنة الا عملك الصالح وهذا العمل انما هو رحمة من الله تعالى وفضل من الله عليك
حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم ان يدخل الجنة احدكم عمله. قالوا ولا انت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمة منه وفضل قال كلا انا خلقناهم مما يعلمون. وتأمل كيف الله تعالى هنا مسح كبريائهم
يعني بدون ان يقول لهم كلمة نابية. وهذا من ادب القرآن. كلا انا خلقناهم ما يعلمون هم يعلمون ان اصلهم من نطفة فكيف يطمعون بدخول الجنة بدون عمل صالح بدون ايمان
وهذا يجعل انسان يتواضع لربه جل وعلا. كلا ان خلقناهم مما يعلمون. فلماذا تتكبر؟ ولهذا المهلب بن ابي صفرة كان يمشي مشية فيها تكبر وقال لبعض السلف الا تعرفني فقال نعم
اولك نطفة مذرة. واخرك جيفة قذرة. وانت تحمل بين عين بين جنبيك العذرة. او كما قال يعني هذا هو الانسان. فلماذا يتكبر؟ هذي حقيقة الانسان كلا انا خلقناهم مما يعلمون
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه. لك انت من القبيلة الفلانية او من كذا ابدا كلا ان خلقناهم مما يعلمون. وتأمل هنا سبحان الله في هذا المشهد يذكر الله تعالى ايضا عجلتهم
يعني لما يأتون مهبطين ينظرون الى النبي صلى الله عليه وسلم ثم سرعان ما تفرقون عن عن اليمين وعن الشمال ازيد. هذا يعني من استعجالهم في الكفر ولهذا ايضا قيل في قول الله تعالى مهبطين يعني مسرعين. الاسراع مع مد العنق فهذا من عجلتهم كما عرفنا سورة المعارج. يعني
اه برز في موظوع العجلة ثم بعد ذلك يقول الله تعالى يقرر يعني ما دام انه ذكر الجنة والميعاد جاء هذا القسم في يعني آآ تقرير هذا الامر او يعني ايضا
هذا القسم ايضا فيه تهوين من امرهم  يقول الله تعالى فلا اقسم برب المشارق والمغارب انا لقادرون على ان نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين فلا اقسم برب المشارق والمغارب
وهذه اية من ايات الله تعالى ونعمة جليلة من نعم الله تعالى. قال فلا اقسم برب المشارق والمغارب فهذا يدلنا على ان الشمس تطلع كل يوم من مشرق كانه نافذة لها
تطلع من خلالها على الناس وتغرب كل يوم ايضا من يعني من مكان ثلاثمائة وستين مطلع وثلاثمائة وستين يعني مغرب لها. وهذا كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال فلا اقسم برب المشارق والمغارب وهكذا هذا معلوم عند يعني الفلكيين. وهذا من يعني دقيق صنع الله تعالى في هذا الكون وبسببه ينتج يعني اختلاف الليل والنهار في الطول والقصر يعني سبحان الله يعني
درجات دقيقة جدا اليوم الشروق الساعة كذا غدا كذا غدا كذا وهكذا بالدقائق. هذا كله يتبع اختلاف مطالع الشمس ومغاربها. فلا اقسم برب المشارق والمغارب انا لقادرون. طبعا هذه الاية تدل على قدرة الله تعالى
وعلى تصرفه كيف يشاء. وانظر كيف يبدل الله تعالى مشارق الشمس كل يوم من مشرق. ثلاث مئة وستين مشرق ثلاث مئة وستين مغرب هذا القسم يدلك على ان الله يبدل الاحوال والامور من حال الى حال قال انا لقادرون
على ان نبدل خيرا منهم كما يبدل الله تعالى مطالع الشمس ومغاربها كذلك يقسم على هذا. انا لقادرون على ان نبدل خيرا منهم يعني ان نذهب بهؤلاء الكفار ونأتي بعباد لله تعالى يطيعون الله ولا يعصون
يكونون خيرا منهم. كما قال الله تعالى وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم هذا في وعيد شديد. هذا يجعل المسلم يفتقر الى الله اسأل الله ان لا يكون من من يذهبه الله تعالى ويأتي بغير ممن يحب الله ويعبد الله. بل هو يكون من عباد الله
المخلصين المحبين لربه يعني المقبلين على على الله جل وعلا. قال انا لقادرون على ان نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين. يعني ما نحن بعاجزين لان العاجز يسبق. يسبقه غيره
اذا حصل هناك سباق الذي يعني يسبق يكون عاجزا والسابق هو الذي عنده القدرة والقوة. فهذه الكلمة تدل على يعني العجز قال وما نحن بمسبوقين يعني الله تعالى لا يعجزه شيء سبحانه جل وعلا
قال فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون. مع هذا يعني الانذار والتخويف لكنهم لا يستجيبون ولا يعني يوقظهم مثل هذا القسم او العتاب. فقال فذرهم اتركهم يخوضوا بالباطل
ويلعب في شهوات الدنيا. حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون. ثم يصور الله تعالى خروج هؤلاء من قبورهم يوم يخرجون من الاجداث سراعا الاجداث القبور. وتأمل كيف قال صراعا يعني يخرجون من القبور مسرعين فزعين سراعا كانهم الى نصب يوفضون والنصب يعني علامات
يستبقون اليها وكذلك يدخل في معنى هذه الاية النصب يعني الانصاب يعني كما انهم كانوا يسارعون او يسرعون الى كالهتهم الانصاب التي حجارة كانت تنصب وتعبد من دون الله. فكانوا يذهبون اليها ويسرعون اليها ويعظمونها
يصور حالهم كحال في الدنيا عندما كانوا يسرعون الى انصابهم واصنامهم. كانهم الى نصب يوفضون يوفضون يعني يسرعون قال كانهم الى نصب يوفضون وسبحان الله انظر الى آآ يعني السورة آآ برز فيها موظوع العجلة فسبحان الله كما استعجلوا بالكفر
يعني في الدنيا وسبحان الله هنا يرجع اخر السورة على اولها يعني اه لأنهم كانوا يستعجلون بالعذاب. سأل سائل بعذاب الواقع استعجالا واستهزاء. فكذلك يوم القيامة يخرجون صراعا آآ من قبورهم فزعين. قال خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة. خاشعة ابصارهم خشوع مذلة
ولهذا قال ترهقهم ذلة تغشاهم ذلة. حتى تظهر على ابصارهم قال ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون. ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون وهو ات لا محالة وهو اليوم الذي كانوا به يستعجلون في الدنيا ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين؟ ويسألون سأل سائل بعذاب واقع. فهو ات الله
حالة وهكذا يكون حالكم فيه فاذا هذا يجعل الانسان آآ يترك آآ العجلة بالمعاصي والكفر يعني يتريث ويتفكر في امر اخرته في امر دنياه. يستعد للقاء ربه جل وعلا. نسأل الله تعالى
ان يغفر لنا ويرحمنا. نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى على اله وصحبه اجمعين
