الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل تدبرنا لكلام ربنا جل وعلا
ونسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يرزقنا بشرى نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم. حيث قالوا ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم. الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة
وذكرهم الله فيمن عنده نسأل الله تعالى من فضله وصلنا الى ختام سورة المنافقون يقول الله تعالى في ختامها يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله
تأمل كيف اختتمت السورة بتحذير المؤمنين من فتنة الدنيا لماذا لان النفاق سببه الحقيقي الافتتان بالدنيا. المنافقون ما نافقوا الا حبا للدنيا ارادوا ان تبقى لهم اه اموالهم واهلوهم فاظهروا الاسلام وابطنوا الكفر
حتى اه تبقى لهم دنياهم هكذا زين لهم ولذلك تأمل في كلامه في كلامهم المتقدم في الايات التي مرت معنا في اه المجلس الماظي يقولون لا تنفقوا على من عند من عند رسول الله حتى ينفضوا
يعني كأنهم يظنون ان اه جلوس الصحابة حول النبي صلى الله عليه وسلم انما هو للدنيا. لان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم من الغنائم  يظنون ان الامر كله يرجع الى الدنيا. هكذا
اشربت قلوبهم حب الدنيا يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل. وهذا ما يقوله الا من تعلق قلبه تعلقا شديدا بالدنيا لان من مظاهر حب الدنيا حب السيادة والرفعة فيها
بل هذي من اعظم شهوات الدنيا هكذا قام في قلوبهم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر الى المدينة واصبحت له العزة وللمؤمنين كأن الدنيا ذهبت عنهم فمنهم من اظهر الكفر من اليهود ومنهم من نافق
فكل امر يرجع الى الدنيا ولذلك المسلم ما يقع في شعب النفاق الا بسبب حب الدنيا اية المنافق ثلاث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا وعد اخلف واذا آآ حدث كذب واذا اؤتمن خان عندما تفكر في هذه الامور طيب ما الذي يحمل المسلم
على الكذب على الخيانة على خلاف الوعد كأنه يريد شيئا من الدنيا يخلف وعد لفلان لانه يطمع في امر دنيوي مثلا الرياء هو من النفاق وحقيقته حب الدنيا يريد الشهرة والسمعة في الدنيا فيرائي
ان يكون والعياذ بالله ذا وجهين يلقى الناس بوجه ويلقى الاخرين بوجه لماذا؟ اه يريد الدنيا في الحقيقة يريد ان يظهر امام هؤلاء بمظهر وامام هؤلاء بمظهر اخر فكله يرجع الى حب الدنيا
كما قيل حب الدنيا رأس كل خطيئة جاء هذا التحذير من الالتهاب بالدنيا يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر  الاموال فيها المتعة الحسية تمتع الانسان بماله وشهواته
والاولاد فيها المتعة. المعنوية ان يأنس باولاده وزوجته واهله وقال لا تؤذيكم اموالكم ولا اولادكم. تأمل كيف قدم المال هنا المال والبنون زينة الحياة الدنيا لان هذا اعظم في تعلق القلب وربما يترك الانسان كثيرا من
اوقات اهله واولاده لاجل المال فقال لا تلهيكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله لان الذي يبقى للانسان في هذه الدنيا ذكر الله وما والاه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا ملعونة
ملعون ما فيها. الا ذكر الله وما والاه. يعني ما يعين على ذكر الله قال او عالما او متعلما اما المال والدنيا كلها تذهب ما احد ينفعك اذا دفنت في قبرك النبي صلى الله عليه وسلم يقول يتبع الميت ثلاثة
يتبعه اهله وماله وولده يتبعه اهله وماله عمله فيرجع اثنان ويبقى واحد. يرجع عنك المال والاهل اسمع خفق نعال اهلك واصحابك ما تحمل معك في قبرك درهما من مالك ما الذي ينفعك؟ قال ويبقى عمله. العمل الصالح ذكر الله هو الذي يؤنسك في قبرك
ذكر الله تعالى انفس من كل شيء في هذه الدنيا هل هناك ساعة انفس من الساعة التي يذكرك الله تعالى فيها من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي والله هذه الساعة لا يساويها شيء
من متاع الدنيا وشهواتها ومحبوباتها مهما عظمت في نفوسنا ان يذكرك الله جل جلاله رب العالمين الملك الجليل يذكرك الله انت والله هذا لا يدانيه شيء من متاع الدنيا العاقل الموفق
في هذه الدنيا هو الذي يقبل على ما ينفعه عند الله. يقبل على ما يبقى له عند الله وهو ذكر الله تعالى. المال والبنون زينة الحياة الدنيا لكن قال والباقيات الصالحات
خير عند ربك ثوابا وخير املا والله هذا الذكر هو خير ما تأمله في مستقبلك لان المستقبل الحقيقي في الاخرة ليس في الدنيا المال يذهب الاولاد يموتون واذا ما ذهب المال عنك او الاولاد عنك انت ستفارقهم لا محالة
لكن ما الذي يبقى معك؟ ما الذي يسعدك؟ ذكر الله نعيم الحقيقي في الدنيا والانس الحقيقي في الدنيا والله ما يكون الا بذكر الله تعالى. مهما حصل الانسان من اموال
مهما متع نفسه تجد بعض اصحاب الثروات والملايين والمليارات ينتحرون في نهاية المطاف لماذا مل من شهوات الدنيا جرب كل شيء وعاش حياة الملل ان ما يوجد شيء يسعد القلب حقا الا ذكر الله
يأنس باولاده واولاده يذهبون عنه اذا كبروا وتزوجوا وانشغلوا فيزداد هما على هم لكن الذي يؤنسك حقا هو ذكر الله هذا النعيم الحقيقي في الدنيا من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيي نحيا طيبة
بالايمان بالعمل الصالح بذكر الله هذا انفس مطلوب واعظم مرغوب في هذه الدنيا يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله وهذا الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم على امته
قال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما الفقر اخشى عليكم لكن اخشى ان تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها اهلككم كما اهلكتهم ما الذي شغل الناس عن ذكر الله وعن الصلاة وعن القرآن
تجد اما مشغولا في تجارته ووظيفته وامواله ومشاريعه او مشغولا مع اهله واولاده وزوجته وهكذا لا ينتهي شغل الدنيا اذا العاقل الموفق هو الذي يقبل على ما ينفعه من ذكر الله. يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله
ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون لانهم قصدوا وظنوا ان الربح والفوز كل الفوز بالاقبال على الدنيا واموالها لكن العكس تماما ومن يفعل ذلك يعني يلهيه ماله ولده عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئكم الخاسرون
لا كما يظنون انهم هم الفائزون فاولئك هم الخاسرون لان الخسارة الحقيقية هي ان تخسر نفسك ان تخسر اهلك يوم القيامة اي خسارة اعظم من هذه الخسارة ان يخسر الانسان نفسه
يشقى في هذه الدنيا يبحث عن السعادة في المال والدنيا ولا يجدها ابدا فهو خسر نفسه في الدنيا قبل الاخرة ثم في الاخرة والعياذ بالله يجد العذاب والشقاء اذا هذا هو الخسران الحقيقي
علينا الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة على ذلك والخسران المبين ولهذا لما حذر من الانشغال بالدنيا حث على انفاق هذه الدنيا وانفاق هذه الاموال. قال مما رزقناكم انفقوا مما من تبعيضية. الله تعالى ما امرنا بان ننفق كل اموالنا
انفقوا مما رزقناكم. يعني الزكاة اثنين ونصف في المئة من المال نسبة يسيرة وكلما انفق المسلم من الصدقات فيشعر بطمأنينة في قلبه وراحة في نفسه وانشراحا في صدره وانفقوا مما رزقناكم من الزكوات والصدقات من المعروف وانفقوا مما رزقناكم ويحثنا ربنا جل وعلا
على المبادرة في الانفاق قال من قبل ان يأتي احدكم الموت اذا جاءك الموت انتبه من غفلتك ماذا تقول؟ فيقول ربي لولا اخرتني. يعني هلا لولا اخرتني الى اجل قريب
يعلم انه لا يمكن ان يعطى عمرا طويلا مرة اخرى لكن يرجو ان يؤخر ولو الى اجل قريب ولو الى دقائق معدودة او يوم الى اجل قريب لماذا فاصدق واكن من الصالحين
فاصدق من المال الذي عندي فاصدق من يعلم هنا ان الدنيا لا تساوي شيئا. سبحان الله الاخوة هذه الدنيا بما آآ تحمله من آآ آآ قدر وعظمة في قلوب الناس
الملايين والمليارات تصبح قيمتها في لحظة الموت صفرا يعني الان لو تسأل هذا التاجر اللي عنده المليارات اذا جاءه الموت ما قيمة هذه العمارة عندك؟ يقول لك ولا شيء ما تدفعني شيء قيمتها صفر عندي. يا عند الناس بالملايين
لكن عنده هو صفر ما تساوي شيئا. لن يعلم ما ينفعه هنا الا ذكر الله ما ينفع هنا الا الصدقة يريد يتصدق يريد ان يذكر الله يريد ان يكون من الصالحين
اين الدنيا؟ متاع الغرور حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت  انها كلمة هو قائلها. ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون اذا وانفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي احدكم الموت. فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق
واكن من الصالحين هنا الفعل مجزوم يعني ما قال فاصدق واكون اكون في قراءة. اخرى واكون من الصالحين. هنا الفعل مجزوم يعني تقدير الجملة فان اخرتني اكن من الصالحين. يعني هذا فيه زيادة في الافتقار والتضرع
واكن من الصالحين لكن ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها كل واحد منا الاخوة الاخوات كتبت ساعة موته السنة التي ستموت فيها الشهر الذي ستموت فيه الدقيق الذي التي ستموت فيها الساعة والدقيقة والثانية. فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون
ساعة ولا يستقدمون ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها اذا اعمل ما دمت حيا وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت الموت يأتي فجأة لا يعرف صحيحا ولا مريضا ولا صغيرا ولا كبيرا اينما تكون يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة
ووقت مسألة وقت ومحدد عند الله تعالى اخفاه الله تعالى عنك رحمة بك لو قيل لك ستموت في الوقت الفلاني والله ما عرفت ان تعيش ابدا لكن على المسلم ان لا ينسى حقيقة الموت هذا يقين لكننا تناسينا
ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها. والاجل يأتي في اي لحظة ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها والله خبير بما تعملون. لا تخفى عليه اعمالكم الباطنة والظاهرة يعلم كل شيء وسيجازيكم عليها
فنسأل الله تعالى ان يحسن خاتمتنا نسأله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
