بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام في كل مكان. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. طبتم وطابت اوقاتكم جميعا بكل خير نحييكم تحية طيبة عبر اذاعة نداء الاسلام من مكة المكرمة في هذه الحلقة لبرنامج الدين والحياة والذي
نمر معكم فيه على مدى ساعة كاملة بمشيئة الله تعالى. والذي نشرف فيه واياكم بضيف حلقات هذا البرنامج وهو فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح استاذ الفقه بجامعة القصيم. فضيلة الشيخ السلام عليكم واهلا وسهلا بك معنا في بداية هذه الحلقة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مرحبا بك حياك الله واهلا وسهلا حياك الله فضيلة الشيخ مستمعينا الكرام في برنامج الدين والحياة نناقش موضوعات تهم المسلمة في امور دينه ودنياه ويسعد بها في دنياه واخرته بمشيئة الله تعالى. من هذه الموضوعات التي سنناقشها ونطرق بابها وهو موضوع
الملل وهو افة العصر. سنتحدث عن آآ حقيقته واثاره. ايضا وايضا آآ سنتحدث عن آآ سبل بعلاجه. فضيلة الشيخ اسمح لي ان اقسم الحلقة الى اجزاء نتناول فيها هذا الموضوع. نتكلم عن حقيقة اه الملل
تحدث في جزء اخر عن اثاره وايضا في الجزء الاخير سنتحدث عن سبل آآ علاج هذه آآ الظاهرة او هذا آآ الامر. لكن ابتداء الشيخ نريد ان نتحدث عن سياقات ذكر الملل في الدين الاسلامي اين وردت؟ وكيف جاءت في الكتاب والسنة؟ هل وردت على سبيل التحذير؟ هل
وردت بالحلول ام غيرها اه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تحية طيبة لك اخي وائل وللاخوة والاخوات المستمعين والمستمعات واسأل الله تعالى ان يجعله لقاء نافعا مباركا
فيما يتصل بموضوع الملل موضوع الملل موضوع اه جاء ذكره في الكتاب والسنة اما في القرآن الكريم وقد جاء النهي عنه في قوله تعالى ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا او كبيرا
الى اجل وحتى يتضح ارتباط استقامة بالملل نحتاج الى ان نعرف ابتداء حقيقة الملل ما هو الملل؟ مهم. الملل الذي نتحدث عن هو حالة تصيب الانسان ينفر فيها عن الاشياء
وتستثقل نفسه الامور وتضجر وتسعى  ملل حال تكون فيها نفس الانسان نافرة من الشيء. تستثقله تفجر منه تسأم ويعبر عنه عبارات مختلفة متنوعة فيعبر عنه بالملل والطفش والسآمة وما لي خلق
وما اشبه ذلك من عبارات التي وان اختلفت الفاظها الا انها تعبر عن حالة نفسية. هم من النفور والضيق والتثاقل وكراهية الشيء واستقامة منه والضجر هذا ما يعنيه الملل وهو حالة نفسية
تصيب الانسان جبلة وطبيعة ومنه ما هو طبيعي يعالج اه الاسباب التي تزيله ويتعايش معه ويتعامل ومنه ما هو مرضي ينتقل الى كونه اه تمكن من الانسان اصبح اه اه يحتاج الى
علاج والى آآ حسن آآ ادارة حتى يخرج الانسان من من اثاره مثل ما تفضلت قبل قليل فيما يتعلق بذكر الملل في الكتاب والسنة نعم جاء ذكر الملل في الكتاب والسنة اثباتا ونفيا
فقال الله تعالى ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا او كبيرا الى اجله. هذا في اية الدين الله تعالى بعد ان ذكر الديون ما شرعه من توثيقها وكتابتها لئلا آآ تظيع وآآ تقع الخصومات والمنازعات بين الناس. قال ولا تسأموا
ايلا تملو ان تكتبوه اي الدين الذي يقع بينكم في المعاملات صغيرا او كبيرا يعني سواء كان دينا في شيء صغير من المال او في شيء كبير الى اجله يعني مقيدين الاجل الذي يثبت به
آآ الحق وفي سور ما ذكر الله تعالى من الملل في قوله تعالى لا يسأم الانسان من دعاء الخير وان مسه الشر فذو دعاء عريض فقوله تعالى لا يسلم الانسان نفى الله تعالى في هذا
في هذه الاية تأمة الانسان وملله من دعاء الخير وان مسه الشر فيؤوس قنوط لا يسأم الانسان من دعاء الخير وان مسه الخير الشر فاؤوس قنوط فلا يمل للانسان من سؤال الله تعالى الخير
ولكنه اذا نزل به ما يكره اصابه ما ذكر الله تعالى من من آآ شدة اليأس والقنوط اما السنة نعم وايضا جاء ذكر بعض الاعمال التي آآ فسرت بانها ناتجة عن الملل. مهم
في القرآن الكريم من ذلك قوله تعالى واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد في قول بني اسرائيل النبي موسى عليه السلام لما خرجوا من مصر قالوا لموسى لن نصبر على طعام واحد. وقد من الله تعالى عليهم
بالمن والسلوى دون كد ولا تعب ولا عناء فلما طال عليهم العهد في اكل هذا الطعام ملوه وتذكروا ما كانوا فيه من عيش وان كان رديئا من عيش في مصر قبل
خروجهم مع موسى وان كان رديئا من البصل والثوم وما اشبه ذلك من اه البقول التي لها روائح كريهة فقالوا لن نستطيع اطعام واحد فادع ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقرها وفومها وعدسها وبصرها
قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير واشار الى ان هذا الملل الذي اصابهم من  هذا النوع من الطعام منشأه يعني اولا فيما يظهر من منشأه الملل ومآله انهم
تركوا الافضل واخذوا المفضول من الطعام ومنه ايضا ما قصه الله تعالى في سورة سبأ في خبر ما من به على اهل سبأ من النعم حيث قال تعالى وجعلنا بينهم
وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي واياما امنين. هذه الاية ذكر الله تعالى فيها ما تفضل به على اهل سبأ من تقارب المسافات
بينهم وبين مقتلهم في الشام. فاهل سبع في اليمن والقرى التي بارك الله تعالى فيها هي للشام وكانوا يرحلون من سبأ من اليمن الى الشام في رحلتي تزود وتجارة ونحو ذلك
فيسر الله عليهم الامر بان جعل بين هذين اه مكانين قرى ظاهرة اي قرى مدن بينة وعامرة آآ يقف فيها المسافرون فيقضون حوائجهم ينقضون ما اصابهم من وعساء السفر وتعب
لكن هؤلاء لم يشكروا هذه النعمة بل ملوها فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا وظلموا انفسهم. يقول الحسن في تفسير الاعياد الحسن البصري ملوا النعمة وهي تقارب المسافات ويوسع الارتحال والسفر ما بين اليمن
والشام هذه بعض المواضع التي جاء فيها ذكر الملل والسآمة في القرآن الكريم اما صراحة واما ضمنا فيما ذكره الله تعالى من قصص الامم السابقة واما السنة النبوية فان الملل
جاء ذكره في قوله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يمل حتى تملوا والحديث في الصحيحين عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم من هذه
فقالوا فلانة سموها ثم قال قالت رضي الله تعالى عنها قالت عائشة تذكر من صلاتها اي انها تذكر انها تصلي كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم مه اي لتكف عن هذا
فاهمة كلمة تفيد طلب الكف اسم فعل يفيد طلب الكف عن الشيء اي لتكف عن هذا الذي تشتغل بهم العبادة الكثيرة المثقل لها وثم قال صلى الله عليه وسلم عليكم
ما تطيق عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان احب الدين اليه ما دام عليه صاحبه وفي الحديث الاخر حديث صلاة الصحابة خلف النبي صلى الله عليه وسلم
في رمظان آآ كونهم اجتمعوا ليصلي بهم اكثر من ليلة قال لهم صلى الله عليه وسلم ان الله لا يمل حتى تمله و مما لاحظ فيه النبي صلى الله عليه وسلم
جانب الملل ماذا ما جاء في حديث ابن مسعود حيث قال له بعض اصحابه لولا حدثتنا كل يوم وكان يحدثهم مرة في الاسبوع فقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة يتخولنا اذا تعهدنا بالموعظة ويطلب الوقت المناسب بالتذكير في الايام ثم ذكر علة ان ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدم
التذكير لاصحابه بل كان يتحين ذلك ويتخوله قال كراهة السامة كراهة السآمة علينا وفي رواية مخافة السآمة علينا يعني ان النبي خاف ان يملوا من كثرة وعظه لهم اذا اكثر فكان يقتصر على الوعظ
القليل حتى يعقل عنه الناس ويأخذ عنه بنشاط وهمة واقبال فهذه النصوص كلها مما اشارت فيها آآ الى الملل  اثاره ومعالجته وما ينبغي ان اه منه و الشريعة المطهرة في بنائها
في فرائضها وواجباتها راعت هذه الطبيعة البشرية وهي الملل كذلك في الفروض وفي النواة او في النوافل حيث نوعت العبادات وصنفت القربات على نحو يأخذ فيه الانسان من كل تنفذ من هذه الاصناف العبادية
بما يفتح الله تعالى له دون ان يصيبه تعامل او ملل او يتطرق الى قلبه استثقال وكراهية وضجر من هذه العبادات والطاعات مهم. هذا ما يتعلق الجزئية الاولى التي تتصل بحقيقة
ملل وما شاء من النصوص في الكتاب والسنة في شأن هذه آآ الخصلة. جميل. فضيلة الشيخ آآ نخلص من من خلال هذه المقدمة ومن خلال هذا الجزء الى ان الملل والسآمة قد تكون
طبيعة جبلية في خلق الانسان. لذلك جاءت الشريعة مرات بمعالجة هذا الامر ومرات بالتحذير منه اه وهذا يعني اه فيه رد على من من يقول ان يعني كل الملل والسأم لا يأتي فقط الا
عندما اه يكون الانسان بعيدا اه عن عن ذكر الله وعن طاعة الله عز وجل لا يعني اذا كانت اذا كانت يتطرق للعبادات وللذكر وللطاعة فبالتأكيد انه يكون في كل الامور والجامع لكل صور الملل انه يأتي الانسان حال الاكثار من الشيء
هم. وهذا يجعلنا نشير الى اهم اسباب الملل اهم اسباب الملل هو الاكثار من الشيء فعلا او قولا فكلما اكثر الانسان من شيء كان ذلك من اسباب وقوعه في الملل او تطرق الملل الى قلبه
وثمة اسباب اخرى. مهم. لكن هذا السبب يشير الى ان الاكثار من الشيء يوجب الملل ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ان احب الاعمال الى الله ادومه او ما داوم عليه صاحبه او ما دام
عليه صاحبه وفي رواية وان قل يعني وان كان قليلا لان المداومة استمرار ومواصلة بخلاف الكثرة المنقطعة فان تأثيرها يزول بالانقطاع. ولذلك قال ان احب الاعمال الى الله ما دام
وان قل. مهم. فالمقصود ان الملل امر طبيعي يعتري كل البشر ويعتري الجميع الصالح وغيره ويتطرق للعبادات وللعادات ويتطرق لجميع احوال الانسان. بل حتى يسلم الانسان من حياته اذا طال عمره كما قال اشتعل سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا اب لك يسأم
طول العهد وطول العمر احيانا قد يكون من اسباب التآمة والملل فطبيعة البشر انهم يملون من مما يطول ولهذا كان آآ من نعيم الجنة ما ما ما ما هو آآ متنوع باشكاله وصوره حتى انهم لا يدركون هل هذا الذي يتنعمون به هو الاول او او غيره
كما قال تعالى واتوا به متشابها يعني يؤتون بالنعيم متشابه فيشتبه عليهم اه هل هو هو الاول او غيره وهذا من فظل الله على اهل الجنة ان نوع لهم في النعيم اسأل الله ان يجعلنا من اهلها
لهم فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. هم. اللهم امين. فضيلة الشيخ نكمل ما بدأنا اه الحديث به وهو عن الملل والسآمة وذكرنا حقيقة الملل وذكرنا ايضا آآ السياقات التي ذكر فيها الملل في الكتاب والسنة نريد ان نتحدث في هذا الجزء
عن الاثار ما هي الاثار المترتبة على الملل؟ هل هناك اثار آآ سلبية تكون على الفرد وعلى المجتمع من هذا الملل اه قبل ان نتحدث عن هذا لو نشير فقط الى يعني شيء من الاسباب اشرت قبل قليل الى ان من اهم
آآ آآ وقوع الملل وتطرق الملل للنفوس. الاكثار من الشيء قولا او فعلا سواء كان الشيء عملا او كان الشيء طعاما او كان الشيء شرابا او لباسا او مركوبا او ما الى
ذلك من الامور التي يلابسها الانسان في في معاشه فالاكثار من اي شيء هو نوع من هو سبب من اسباب اه المال. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم نبه الى اه اه العناية
هذا الامر البعد عن تحميل النفس ما يثقلها وما تكرهه. فقال صلى الله عليه وسلم آآ ان الله لا يمل حتى تملها وجاء جاء ذكر هذا في مناسبة آآ وهي طلب الاستكثار
فان النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على عائلته عندها المرأة التي ذكرت من شأن صلاتها وكثرتها ما ذكرت قال له عليكم بما تطيقون اي بما آآ آآ تسعه طاقتكم وتتحملونه دون ان يكون في ذلك مشقة او عناء فوالله لا يمل
وحتى تملوا وكان احب الدين اليه ما دام عليه صاحبه وآآ وهذا اشارة الى ان ان كثرة الشيء آآ تكون سببا للملل وهذا ذكره ايضا في آآ قوله صلى الله عليه وسلم خذوا من العمل ما تطيقون فان الله لا يمل حتى
تملك لما صلى بالناس صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه آآ ان يصلي بهم في الليلة الثانية قال يا ايها الناس عليكم من الاعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا وان احب الاعمال الى الله ما ما دوم عليه يعني ما استمر عليه صاحبه
وان قل فهذه الاحاديث كلها تشير الى ان لا يكثر الانسان حتى العبادة لا يكثر منها. كلوا واشربوا وتصدقوا صدقة عبادة من غير شرف ولا مخيلا الوقفة عند قول من غير سرق
يعني من غير تجاوز للحد المعتاد او مطلوب في هذه الامور فان الزيادة في ذلك لها افات من افاتها الانقطاع من افاتها الملل من افاتها السآمة التي تحمل الانسان هذا الترك
من اسباب ايضا وقوع الملل في نفوس الناس وتطرق الملل اليهم آآ تكرار الشيء فان الشيء اذا تكرر آآ سئمه الانسان وآآ لذلك آآ قال تعالى ولا تسأموا في اية كتابة الدين قال ولا تسأموا ان تكتموه صغيرا او
كبيرا الى اجله  لما كانت الديون تدور عليها معاملات الناس. كثير من الناس يسأم ويمل ويقول ما له داعي تكتب خلاص نبني الامور على الثقة لا شك ان الثقة اصل نجاح كل المعاملات ولا
تتم المعاملات الا على آآ قاعدة الثقة في في التعامل بين الناس لكن التوثيق والكتابة ليست منافية للثقة وليست منافية للامانة بل هي وسيلة من وسائل آآ ابعاد الاوهام والشكوك والظنون والمنازعات التي تنشأ عن النسيان والغفلة قال الله تعالى لا تسأموا ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا او كبيرا الى
اجل تثار الشيك عندما تثار عليك الشيء قد يكون هذا من اسباب السآمة فتمل وتتهاون في في في امر دين او في امر دنيا فلا تتنبه اليه ولا ولا ولا
تنشط له لكونه يتكرر من اسباب الملل ايضا عدم معرفة قدر فق فقدان النعمة وهذا هذي مشكلة كبيرة يقع فيها الكثير من الناس يملون لانهم ما قدر النعمة التي بين يديه هي جاءته يسيرة
جاءته من غير عناء ولا تعب. فبالتالي لا لا يشعر بقيمتها فيملها لا لانها مملة لكن لانه لا يعرف قدرها ولهذا معرفة قدر النعمة التي انعم الله تعالى عليه سواء كان ذلك في صحتك سواء كان ذلك في مالك في جاهك في امن بلدك
في آآ سعة رزقك في في اي جانب من جوانب النعمة. معرفة قدر النعمة آآ يحمل النفس على بها وعلى المحافظة عليها وعلى عدم الملل منها لذلك يمل كثير من الناس
هذه النعم فيتركونها لا لانها ليست ذات قيمة لكن لانهم لا يعرفون قيمتها فيجحدون النعم ويملونها ومن ذلك ما دسره الله تعالى في قصة بني اسرائيل لما قالوا لموسى واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد. استبدلوا
المن والسلوى ومن خير الطعام واشتاه والذه بما هو ردي من الثوم والبصل والعدس وما اشبه ذلك من البقول وايضا اولئك الذين يسر الله لهم آآ سهولة التنقلات في الاسفار
في قصة قوم سبأ ملوا هذا التقارب وقالوا يعني نريد آآ سفرا نكون فيه يعني على حال من التباعد في مناطق النزول ما حمله من قالوا باعد بين اكفارنا وقالوا ربنا باعد بين اسفارنا. فكان من دعائهم انهم سألوا الله عز وجل ان
آآ يباعد بين اسفارهم وآآ يجعل بينها وبينها من المسافات ما تحصل لهم به مشقة فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا وظلم انفسهم فجعلناهم احاديث ومزقناهم كل ممزق ان في ذلك لايات لكل صبان شكور. فعدم معرفة قدر النعمة يجعل الانسان يمل منها
ولذلك تجد من يمل من صحته يمل من عافيته تجد من يمل من فراغه في حين ان الفراغ من اعظم النعم التي ينعم الله تعالى بها الانسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ لكن هو ليكون هذا هذه هذا الوقت
وهذا الزمن وهذا الفراغ لا قيمة له عنده ما له اه معرفة قيمته وان له اه منزلة كبرى اذ الوقت هو الحياة تجده ملء شعر بالطفش والزه وبدأ يبدد الوقت يمنة ويسرة. هذي بعض الاسباب التي
ينشأ عنها الملل اجمالا الاكثار من الشيء والاسراف فيه تكرر الشيء وآآ معاودته آآ عدم معرفة قدر ما انعم الله تعالى به على الانسان اما ما يتعلق بالجزئية الثانية اه اشرت اليها وهي ما يتعلق
اثار الملل الاثار لا شك ان الملل  وعندما تتمكن من نفس الانسان فانها ستحمله على ان لم يعالجها ويقومها ويهددها تحمله على آآ فوائد خير كثير ابن ملل ينقطع الاجر
وتنقطع الخيرات والفضائل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا يمل حتى تملوا اتلفوا من الاعمال ما تطيقون فاذا مل الانسان من الطاعة بعد كانت واجبة او كانت مستحبة
ترتب على ذلك الاثم فيما اذا كان ما تركه من الواجبات من من العبادات واجبا وفوات الفضل والاجر والخير فيما اذا كان ما تركه من العبادات مستحبا ومن من النوافل والتطوعات
من اثار الملل ايضا انقطاع مصالح الانسان في الدنيا فان الذي يمل لا يصل الى ما يرجو ويؤمن بل تجده آآ آآ لا يصل الى آآ فضل ولا يحقق مجد ولهذا
قال الشاعر ذببت للمجد يحكي حال شخص. مهم. انه في سعيه الى ما يريد من اه الفضائل والمكرمات والمنازل العاليات سار سير الذي يدب وهو السير الخفيف الواني الظعيف دببته للمجد والساعون قد بلغوا جهد النفوس
وشدوا دونه الازر ثم قال وكابدوا المجد اي عانوا في تحصيله حتى من لا اثرهم. هذا حال الناس وعانق المجد اي ادرك الفضل من اوفى ومن صبر لا تحسب المجد
تمرا انت اكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر ولهذا من اثار الملل فوات الفضائل دينية ودنيوية ولا يسود للقوم ملول ولا يبلغ الفضل صاحب سأم يستجيب لسانه ما في انسان ما يمل. لكن نختلف في معالجتنا للملل
وطريقة تعاملنا معه ومحاولة التخلص من اثاره وسلبياته مما  ينتج عن الملل الكسل والتهاون في الفضائل يمل فيكفل والكسل مصدر كل شر ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله عز وجل
من العجز والكسل العجز ترك ما لا ترك الفضائل آآ لعدم القدرة عليها والكسل ترك الفضائل للتهاون في طلبها هذا الفرق بينهما وكلاهما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم
العجز هو ان تترك فضيلة لا تقدر عليها وهنا لا يلام الانسان لكن ان يستعيذ الانسان بالله من العجز لانه تفوته في النهاية الفضيلة بسبب عدم قدرته عليها واما الكسل
فانه ترك ما يقدر عليه من الفضائل ولهذا كان ما من اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم انه يقول اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل او في الجبن والهرم واعوذ بك من فتنة المحيا والممات واعوذ بك
من عذاب القبر كان صلى الله عليه وسلم يقول في اذكار الصباح والمساء اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل وآآ العجز والكسل واعوذ بك من ضلع الدين وقهر الرجال
فالمقصود ان آآ من اثار الملل الكسل والتهاون بالفظائل وعدم الاشتغال بما ينفع من اثار الكسل الاصابة بالامراض النفسية. مهم. من اثار الملل الاصابة بالامراض النفسية لان الملول سيقعد عن العمل
وآآ لا ينتج ولا يثمر والانسان اذا قعد عن العمل لم يشغل نفسه بخير فبالتأكيد ستشغله بباطل الباطن هنا ليس بالضرورة ان يكون اشتغال بمحرم لا الباطل يشمل كل ما لا فائدة فيه
بل يشمل كل ما فيه مضرة سواء كان ذلك بالوساوس والافكار والهواجس او كان ذلك بامور اخرى بان يسخر نفسه بما لا فائدة فيه من افات الملل ومن اثاره الرديئة انه
من صور كفران النعم وعدم شكرها وكفر النعماء موجب لزوالها. قال الله تعالى واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد فا الماء الملول لا يشكر نعمة بل هو في الحقيقة غافل عن النعمة
فالذي يمل من الفراغ ولا يستثمره في نافع هذا مغافل عن نعمة الفراغ. ولهذا مقبول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ
وكذلك الذي لا يقدر اه نعمة الامن التي تفضل الله تعالى بها عليه في نفسه واهله وماله وبلده تجده قد يفرط في اسباب الامن ولا يأخذ الوسائل التي تحقق الامن
لانه لا يقدر هذه النعمة قدرها ولا يعرف عظيم انعام الله تعالى عليه بها وبالتالي يمل من اخذ الاسباب الموصلة اليها ومن هذا ما نشاهده في حال كثير من الناس مثلا
آآ في تفريطهم باخذ اسباب السلامة سواء كان ذلك في البيوت او كان ذلك في المراكب او كان كذلك في آآ الاجتماعات او كان ذلك في الاعمال او التعاملات ما يأخذ الانسان باسباب السلامة لانه يعني يمل من
اخذ التدابير التي يسلم بها. على سبيل المثال يعني حتى تتضح الصورة. تجد يركب السيارة ولا يربط الامان على سبيل المثال لانه ده يعني يحصل تكرار هذا ويقول انا ركبت وركبت ولم يحصل لي شيء لكن هو لو ادرك انه
يعني هذا الفعل اولا لا ينقصه ولا اه يضره في في باقامته وانه سبب من اسباب كلامته وحصول النجاة له فيما اذا قرأ طارئ او حصل مكروه كان ذلك من دواعي
اخذ هذه الاسباب التي تفظي الى الطمأنينة والراحة. فالمقصود ان الانسان اذا آآ استجاب للامن فاتته خيرات كثيرة في دينه ودنياه تورط في آآ اشكالات كثيرة ومنها ايظا اظاعة الحقوق فان الملل سبب لاظاعة الحق
وهذا سواء كان في حق في حفل حقوق في حقوق الله او في حقوق الخلق في حقوق الوالدين او في حقوق الارحام او في حقوق الجيران او في حقوق عموم الناس من من من اهل الاسلام وغيرهم
غيرهم او الحقوق الناشئة عن التعاملات الوفاء بالعهود والعقود. مهم. كل هذه الاثار تنتج عن الملل وعدم آآ معالجته والاستجابة له في تضييع في ترك ما لا بد للانسان منه على نحو من الالتزام الذي يحصل له به
طرح دينه ودنياه جميل فضيلة الشيخ كنا نتحدث عن الملل وتحدثنا في البداية عن عن حقيقته وتحدثنا ايضا عن آآ سياقات ذكر الملل في الكتاب سنة ثم بعد ذلك تحدثنا عن بعض الاسباب المؤدية آآ الملل وتحدثنا ايضا عن بعض الاثار
لهذه آآ الافة الاثار السيئة والسلبية على حياة الانسان. نريد ان نتحدث آآ فضيلة الشيخ في الجزء المتبقي عن آآ بعض سبل والعلاج هذه الافة  ما يتعلق بعلاج الملل من اسباب علاج الملل
الا يكثر الانسان من آآ الالتزامات او الاعمال التي آآ تشق عليه وترهق نفسه فان ذلك توجيه نبوي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ان الله اكلفوا من الاعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا. فلا يحمل الانسان نفسه اكثر مما يطيق سواء كانت في عمل طاعة وعبادة او
في عمل دنيا يعني بعض الناس مثلا في آآ يعني اعمال آآ استثمار الوقت في الاجازات الصيفية مثلا قد يملأ وقت وقته او يعني الوالد والوالدة يضعون جداول لابنائهم تكون
مم مليئة بصورة لا تترك لهم آآ آآ مساحة لتلبية حوائجهم النفسية بل تثقلهم وبالتالي ينقطعون فيحققون المقصود من استثمار الوقت او الاستفادة او بناء النبت او اه اكتساب مهارات او التعلم وما الى ذلك. فمن
المهم في علاج الملل في الاعمال العبادية وفي الاعمال آآ العادية وآآ الدنيوية الا يحمل الانسان نفسه اكثر مما يطيق وآآ هذا ليس ما دعاة الى التهاون في القيام بالواجبات ولا آآ مدعاة الى آآ الاغراق في آآ
آآ اعطاء النفس ملذاتها نفس ان اعطيت هوائها لم تنكف ولن تنزجر كما قال الشاعر والنفس كالطفل ان تفطمه ونفسه كالطفل انت آآ ان تهمله شب على حب الرضاعة وان تفطمه ينفطم. فلابد من
سياسة للنفس بحيث تأخذ قدرا من الاستجمام والراحة لكن لا تفوت ما لابد لها منه وما فيها وما فيه صلاحها في دينها ودنياها. اذا الامر الاول الاخذ بالتوجيه النبوي في امور الدين وامور الدنيا اكلفوا من الاعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا. الامر الثاني آآ
آآ آآ ادراك اهمية ما تقوم به من عمل فكلما اتضح لك اهمية العمل الذي تقوم فيه تضايقت وانحسرت مساحة الملل فكان الانسان نشيطا مقداما بادي لك في تحقيق اراضه. لكن اللي بيعمل العمل وهو لا يعرف قيمته
اصلي ولا اعرف اثر الصلاة وقيمة الصلاة آآ يشتغل بكسب الحلال ولا ولا يعرف اثر هذا الكسب لاكسابه مهارة ومعرفة وحصول الكفاية له ولمن يعوله وفي بناء مستقبله. بالتالي آآ لا يعرف
قيمة ما يشتغل به و من مهمات اتقان الاعمال وآآ الاتيان بها على وجه الكمال الممكن قال لي يعرف الانسان قيمة ما يشتغل به آآ ولهذا اه ذكر الله تعالى بالنعم
وبين اهميتها واه عددها على وجه اه البيان في مواضع عديدة من كتابه ليعرف الناس قيمة هذه الدعوة فيشكر الله تعالى عليها ويستثمروها فيما فيما يفيد. اه النقطة الثالثة مما يعالج به الملل
اعطاء النفس حظها من ارفاح والسعة وآآ التلويح الذي آآ ينتج عملا ويكون آآ سببا لمزيد عطاء ومزيد اشتغال بنافع ومنه ما جرى في قصة حنظلة انه لقي ابا بكر
رضي الله تعالى عنه فسأله عن حاله فقال نافق حنظلة فقال له ان فقال اه له وما ذاك؟ يعني ما سبب هذه المقولة؟ ان تصف نفسك يا حنظلة وهو ومن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. آآ بالنفاق آآ قال له اننا نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم
في مجلس الذكر فنسمع منهما ما نسمع آآ آآ ثم اذا خرجنا منه عافسنا النساء والاولاد وحصل من آآ منا ما ما يحصل من من آآ مقتضيات في الحياة الطبيعية من آآ ان تكون حل ان تكون حالنا
في معاشنا اقل مما نكون عليه عند النبي صلى الله عليه وسلم  سمع ابو بكر هذه المقالة فذهب هو وحنظلة الى النبي صلى الله عليه وسلم ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
حنظلة فقال حنظلة نافق حنظلة يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم وما ذاك فقال فقال حنظلة للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأن صائعين يعني كأننا نبصر
الجنة والنار من شدة يقينا وتصديقنا بخبره. فاذا خرجنا من عندك عافسنا الازواج والاولاد والضيعات نسينا كثيرا يعني ذهب عنا ما نجده من اثر حديثك الذي آآ نجده عندما تحدثنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده
الا الا وتدومون على ما ما تكونون عندي يعني لو انك استمرت حالكم على الحال التي تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على وفي طرقكم لسلامتكم من كل الذنوب واجلالا واكراما لكم
ولكن يا ولكن يا حظنا ساعة وساعة. هم. كما رأى صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات يا حنظلة ساعة وساعة ثم انحل عند حنظلة بينه له النبي صلى الله عليه وسلم من ان النفوس تحتاج الى ترويح
جميل. طبعا مسألة ساعة وساعة بعض الناس يظن انه ساعة طاعة وساعة معصية وهذا ليس بصحيح وبه نعلم انه من اخطر اسباب وطرق علاج الملل الوقوع في المعصية بعض الناس يعالج الملل التورط بالمعاصي
وقد يزين له الشيطان هذا ويقول لك يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال يا حنظلة ساعة وساعة. هم. والذي ذكره حنظلة لم يذكر معصية  ما قال انه يكون عندك في الذكر على حال من الطاعة والاحسان. ثم اذا خرجنا عصينا وفعلنا من المحرمات ما فعلنا. لا قال فاذا اخذنا من عندك عاف
النساء الازواج والاولاد والضيعات يعني خالطنا الحياة العادية الطبيعية فيحصل منا من الغفلة ما يحصل وينسى انه يقع في محرم او ذنب فلا فلا دليل في قوله ساعة وسعة على من يظع هذا في غير موظعه فيقول انه ساعة للطاعة المعصية. مهم
فعل ربك وسعى لقلبك بل الساعة قلبك لله بكل احواله حتى في حال اشتغالك بالدنيا قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين وبذلك اثبت وانا اول  من اسباب العفو اخيرا الملل التنويع. مهم. والا يلزم الانسان عملا بعين
او حالا بعينه بل ينوع فيما فيه تنويع سواء كان ذلك في العبادات او كان ذلك في اعمال آآ المعاش والدنيا فمثلا الصلاة مثلا مرة يقرأ الفاتحة والسورة من من من قصار السور ما شيء واحد الاستفتاح
تنوعها في اذكار السجود والركوع. وكذلك في الاعمال المعاشية ينوع. والتنويع من اسباب ازالة السعادة ما هو الملل؟ لان الاكثار من الشيء آآ يوجب الملل منه. ولهذا قال وملني الفراش وكان جنبي
على لقياه آآ في كل عام. يعني آآ يعني حتى الان راح الان بعض الناس يطيل النوم. ويبقى في فراش مدة طويلة ايه ده! يمله الفراش ولا يكتسب من ذلك راحة لانه الراحة تحصل بقدر معين من النوم والبقاء في
في مخدعك وفي فراشك فاذا قالوا تجاوز كان ذلك من دوائر الظرر عليك في صحتك وفي معاشك وفي معاد شكر الله لك وكتب الله اجرك فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح استاذ الفقه بجامعة القصيم شكرا جزيلا فضيلة الشيخ على ما اجدته وافدت به في هذه الحلقة. الله يحفظك ويبارك فيك
والشكر موصول للجميع واسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يملأ اوقاتنا واعمارنا بما فيه الخير وان يحفظ ولاتنا وبلادنا من كل سوء بشر وان يدفع عنا وعن المسلمين ما ذكره وان يعم بالخير البشرية وصلى الله وسلم على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة
الله وبركاته. اذا مستمعينا الكرام وصلنا لختام هذه الحلقة من برنامج الدين والحياة في نهايتها تقبلوا تحياتي محدثكم وائل حمدان الصبحي
