بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحييكم تحية طيبة عبر اذاعة نداء الاسلام من مكة المكرمة في هذه الحلقة المتجددة لبرنامج الدين والحياة والتي نستمر معكم فيها على مدى ساعة كاملة بمشيئة الله تعالى
في بداية هذه الحلقة تقبلوا تحياتي محدثكم وائل حمدان الصبحي ومن الاخراج سالم بلقاسم وياسر زيدان مستمعينا الكرام ضيف حلقات برنامج الدين والحياة وهو فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح استاذ الفقه بجامعة القصيم. فضيلة الشيخ السلام عليكم
اهلا وسهلا بك معنا في بداية هذه الحلقة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبا بك اخي وائل وحيا الله الاخوة والاخوات المستمعين والمستمعات اهلا وسهلا فضيلة الشيخ مستمعينا الكرام في حلقات
في برنامج الدين والحياة. نناقش موضوعات تهم المسلمة في امور دينه ودنياه. من هذه الموضوعات التي سنتحدث عنها ما سنتحدث في هذه الحلقة حول مضمون الاية الكريمة والعافين عن الناس حول هذا الخلق العظيم. وديننا الاسلامي ما ترك خير
الا ودلنا عليه وحثنا اليه وندبنا لفعله. وما ترك شرا الا حذرنا منه. وعندما نتحدث عن خلق العفو والله تبارك وتعالى سمى نفسه باسم العفو. سنتحدث بمشيئة الله تعالى بشكل اكثر سهابا وبنقاط متفرقة مع
فضيلة الشيخ خالد المصلح حول هذا الموضوع. فضيلة الشيخ بمشيئة الله تعالى سيكون حديثنا حول العافين عن الناس حول هذا الخلق العظيم الجليل الذي حثنا ديننا الاسلامي عليه لكن ابتداء فضيلة الشيخ نريد ان نتحدث عن العفو وفضله في كتاب الله عز وجل
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد العفو خلق عظيم جليل ندب اليه الله عز وجل في كتابه في مواضع عديدة
فامر الله تعالى به وحث عليه وبين عظيم الاجر المرتب عليه  وظح في ايات عدة صلة العفو  استقامة الاحوال  ادراك الفضائل وقد امر الله تعالى بالعفو ورسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه
ومن ذلك قوله جل وعلا ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ثم قال فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الارض و امر الله تعالى المؤمنين على وجه العموم
بالمبادرة الى العفو والصفح فقال تعالى وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم الايات النادمة للعفو العامرة به الحاسة عليه انس كثيرة في كتاب الله عز وجل وفي سنة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
من ذلك ان الله تعالى قال  ما يتعلق العفو العام عن كل اساءة في سورة النساء قال ان تبدوا خيرا او تخفوه او تعفو عنه ذكر الله تعالى عمل الخير
ظاهرا وخفيا. ان تبدوا خيرا او تخفوه او تعفو عن سوء اي تتجاوز عن اساءة المسيئين سواء كانت الاساءة تتعلق بالدماء او كانت النساء تتعلق بالاعراض او كانت النساء تتعلق بالاموال
او كاتب الاساءة تتعلق بالظلم ينبغي او بالاعتداء او بمنع الحقوق. قال الله تعالى فان الله كان عفوا قديرا فان الله عز وجل بين في هذه الاية عظيم الاجر المرتب
على العفو بقوله فان الله كان عفوا قديرا والاشارة الى هذين المعنيين من اسماء الله عز وجل لبيان ان العفو يقاتل بمثله من الله عز وجل وان من عفا عن الناس
ادرك من الله عفوا وادرك من الله جزاء وعطاء بنظير ما عمل به الخلق ولهذا من مهم ان يستحضر ان الاساءات الموجهة للانسان للانسان فيها خيارات بينها الله عز وجل
في كتابه بيانا واضحة قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ثم قال فمن عفا واصلح فاجره على الله ثم قال انه لا يحب الظالمين فذكر الله تعالى للاساءة الحاصلة من الناس
وموجهة للشخص سواء كانت في دم او في مال او في عام ثلاثة مراكز للانسان فيها ثلاث مراتب. المرتبة الاولى العدل وهو مقابلة الاساءة بمثلها قال تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها
المرتبة الثانية من مراتب مقابلة الاساءة العفو قال تعالى فمن عفا واصبح فاجره على الله المرتبة الثالثة الظلم وهو مقابلة الاساءة بما لا يجوز اما باكثر منها او بمثلها اذا كانت محرمة
يعني يقذف الانسان شخصا مثلا  تهمة هو منها بريء فيقابله بمثلها فيقول مثلا يا سارق او يا زاني و يقول من وجه اليه ذلك الوصف يا سارق يا ساني هنا لا يصلح
لان هذه اوصاف لا يجوز اطلاقها في مقابلة من اطلقها عليك لانه لا يجوز مقابلة الظلم بالظلم ولا المحرم بالمحرم ولا الشر بالشر انما تقابل الاساءة بمثلها اذا كانت جائزة كان يعتدي على مالك فتأخذ من ما له نظير ما اخذ من ماله
ان يسبك في شخصك بما لا يتضمن اه ممنوعا شرعيا كالقذف وتسبه بنظير ذلك يعني يقول مثلا يشبه بحيوان او يقول يا غبي او نحو ذلك. مهم. فيقابله بمثلها فهذا يدخل فيه وجزاء سيئة سيئة مثلها
اما اذا كانت الاساءة مما لا يجوز ان تقابل بمثلها فهذه تكون من الظلم ولهذا ذكر الله تعالى لساعة ثلاثة مراتب المرتبة الاولى العدل والمرتبة الثانية الفضل والمرتبة الثالثة الظلم
فالعدل جزاء سيئة سيئة مثلها والعدل فمن عفا واصلح فاجره على الله والظلم انه لا يحب الظالمين وقد امر الله تعالى اخذ العفو في معاملة الناس فقد العفو وامر بالعرف واعرض على الجاهلين
وهذه الاية جمعت مكارم الاخلاق وطيب الخصال على نحو لا يشز عنه خلق فاضل فامر الله تعالى باخذ العفو والعفو هنا يشمل اخذ ما تيسر من اخلاق الناس وعدم تكليفهم ما لا يطيقون. والتجاوز والاغظاء
الاعراض عما يمكن ان يكون من اساءاتهم و امر بالعرف وهذا امر بالمبادرة الى طيب عمل في القول والمعاملة والاعراض عن الجاهلين تحقيق ليه معنى العفو بعدم مقابلة ممارسة الجاهلية بمثلها
هذا ما بينه الله عز وجل في هذه الاية الكريمة الايات الكلمات في كتاب الله عز وجل ندبت اهل الايمان الى كل فضيلة وحثتهم على كل ما يكون سببا لي
طيب المعاش فان العفو فضيلة كبرى في معاملة الخلق وهذا لا يقتصر على من يكون ممن يوافقك في الدين بل حتى في معاملة المخالف في الدين ندب الله تعالى الى العفو
في سورة المائدة يقول الله تعالى في سياق ما اخبر به عن بني اسرائيل قال فبما نقضهم ميثاقهم لعلهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلمة عن مواضعه ولا تلحظ مما ذكروا به
كل هذا بيان لخصال واجه بها هؤلاء النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الانبياء قال ولا تزال تطلع على خائنة منهم ثم قال الا قليلا منهم يعني ان فئة قليلة تفي بالعهد
ثم بعد ان دثر هذه الخصال التي فيها اعتداء تجاوز وبغي وظلم قال فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين فامر الله تعالى بالعفو مع المخالف للدين فيما اذا كان ذلك
مما يحقق الاحسان للخلق والخير في التعامل معهم ولذلك قال فاعف عنهم وزاد الامر آآ تأكيدا بالصفح والصفح عدم الالتفات الى الزلات والى الخيانة والى ما كان من سيء العمل
فهو زائد على مجرد المحو لان العفو ترك العقوبة. لكن الصفح تجاهل الاساءة ونسيان سوء المعاملة ولهذا قال فاعف عنهم واصفح اما بالعفو والصفح العفو محو وترك مؤاخذة وعقوبة والصفح
النسيان وتجاهل وتغافل عن ما كان من سيء العمل ثم بعد ذلك قال ان الله يحب المحسنين الاشارة الى ان هذه المعاملة هي مما يندرج في الاحسان الذي يحبه الله عز وجل
ويجزي عليه اعظم الجزاء ولهذا كانت القاعدة ان العفو من الاحسان وهو مأمور به في معاملة كل انسان في العصر سواء كان قريبا او كان اجنبيا عن الانسان لا تصل ليس بينه وبينه قرابة
او كان موافقا في الدين او مخالفا في الديانة وما يؤكد هذا المعنى ان الله عز وجل ذكر بصفات من اعد لهم جزيل الاحسان وعظيم المن قال جل وعلا الذين ينفقون في السراء والضراء
والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين جل وعلا في هذه الاية انه يحب المحسنين وبعد ان دفى الخصال من الانفاق في السراء والضراء وهذا نافع للخلق والكاظمين الغيظ وهو من من يمسك نفسه في ساعة الغظب فلا ينفذ
آآ ما تقتضيه الانفعالات الغضبية من قول او معاملة يعني سواء كان في القول بالسباق والكلام او في المعاملة للبطش في اليد او نحو ذلك ثم ارتفع الامر الى ما ارتفع اعلى من الكظم وهو العفو فقال والعافين عن الناس
وتبين بهذا ان كل هذه الخصال من الاحسان فكفر غيظي والعفو عن الناس هو احسان من الانسان لنفسه واحسان من الانسان لغيره والله تعالى يحب المحسنين ويجزيهم على احسانهم نظير ما كان من صالح عملهم كما قال تعالى
هل جزاء الاحسان الا الاحسان ولهذا ايات الكتاب الحكيم جاءت امرة بالعفو مطلقا ثم جاء النص على العفو في مواطن عديدة في حقوق مختلفة فجعل العفو عن اهل الكفر المعاندين الذين يسعون
في الاضرار باهل الاسلام والنيل منهم ثم جاء العفو عن حقوق خاصة  العفو عن آآ آآ ما يكون بين الازواج من من حقوق ومترتبات مالية بسبب العقد كما قال الله تعالى آآ في في في عفو في العفو عن آآ
عن المهر آآ وفي حال آآ آآ في حال الفراق آآ بين الزوجين قبل آآ تمام العقد كما آآ في في في حال تنصيف المهر اه فجعل الله تعالى اه من بيده
العقد مندوبا الى العفو عنه ما يكون من اه اه حقوق مالية بين بين الزوجين ونذهب الى عدم نسيان الفضل بين الازواج وهذا ندب الى ان يكون الازواج على تمون في الاخلاق
بالبعد عن كل ما يكون من اسباب الشقاق الفراق لان الله تعالى امر آآ اهل الاسلام بجميل المعاملة وطيب اه العشرة و كريم الفراق مساكم بمعروف او تسريح باحسان ومثله ايضا
العفو عن اعظم الجنايات فيما يتعلق في جناية القتل قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى ثم قال فمن عفي له من اخيه شيء
اي من اخيه المقتول من حقه اتباع بالمعروف واداء اليه باحسان وهذا لدي الى ان يبعد الانسان عن  الاخذ والشفاء للحقوق على وجه الكمال فكان العفو في هاتين الصورتين عن حقوق خاصة
عن الحق في الدم في قوله تعالى فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بمعروف واداء اليه باحسان وفيما يتعلق بالحقوق المترتبة على العقل الزوجية. قال تعالى وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن. وقد فرضتمهن فريضة ما فرضتم الا
يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح وان تعفو اقرب للتقوى فحصل الطرفين الزوج والمستحق للمال وهو الزوجة اذا حصل فراغ قبل الخلوة والمساس ان يعفو وبين ان العفو اقرب للتقوى يعني
يدري الانسان من خصال التقوى ومن خصال البر ومن خصال الاحساس ثم قال ولا تنسوا الفضل بينكم ولذلك القرآن مليء بما يكون من الندب الى اوجه الاحسان المختلفة سواء كانت
هذه في الحقوق الخاصة وفي الحقوق العامة اه وفي اه ما يتعلق بمعاملة الانسان مع الموافق او المخالف الا انه ينبغي ان يلاحظ ان العفو بكتاب الله تعالى نص فيه الله عز وجل
على ملاحظة معنى مهم وهو الا يكون العفو موجبا  فسعد لان المقصود من العفو والاصلاح المقصود من العفو الاحسان المقصود من العفو اه رأب الصدع استقامة الحال فاذا كان العفو
يأتي بنتيجة عكسية يأتي بخلاف ما هو مطلوب ففي هذه الحال يكون العفو غير مأمور به ولا مندوب ولا ولا غير مأمور به ولا مندوب اليه قال الله تعالى فمن عفا واصلح
فاجره على الله هذه الاية الكريمة ذكرت العفو وندبت اليه لكن ذلك لم يكن مطلقا في كل عفو انما العفو الذي ينتج عنه مطلوب من مطالب الشريعة وهو الاصلاح والاحسان
ولذلك شرط الله في العفو والاصلاح فيه وهذا يدل على انه اذا كان الجاني لا يليق العفو به ولا يفضي الى مصلحة بل يأتي نقيس ذلك فالعقوبة هنا اولى من العفو
ومثال ذلك اذا كان العفو عن الجناية مثلا سواء جناية خاصة او عامة يترتب عليها مزيد فشل واغراء  في الشر والفساد  المضاربة وفي هذه الحال يقال للشخص ان تستوفي حقك ولا تعفو اولى من
العفو الذي يترتب عليه فساد ولهذا العفو المندوب اليه والمأمور به هو ما كان محققا للاصلاح. طبعا احيانا الانسان قد يتردد لا يدري هل يترتب على العفو اصلاح. مهم او لا يترتب عليه اصلاح. الاصل
هو النجم الى العفو هذا هو الاصل بمعنى انه يندم الانسان الى ان يعفو ولذلك جاءت الايات امرة بالعفو لكن عندما يتبين له ويتضح له انه اذ عفا كان هذا موجبا
للاستطالة والزيادة في الشر والفساد من المعفو عنه من الجاني سواء كانت جناية على نفس او على عرض ففي هذه الحال يقال العفو في هذه الصورة غير مندوب اليه غير داخل فيما جاءت به النصوص من
الاحسان بالعفو لان العفو في هذه الحال يفضي الى مواظب لذلك مثلا يعني مثل عملي احيانا بالحوادث المرورية يحصل حادث وقد يتدخل اطراف مسامحة المتجاوز  يقال الاصل ان ندب الى العفو
لكن عندما يكون العفو مغريا للطرف المختفي هذا الحادث المروري انه يكرر هذا الحدث يعني يقول خلاص انا مثلا اقطع الاشارة واذا حصل حادث سيعفو عني الناس ويجي من يتوسط للعفو عني. قال له لا
في هذا الحال لا تعفو لان العفو في هذه الحال مفضي الى مفسدة وهو اغراء من عفي عنه في مثل هذه الحال بمزيد اساءة بمزيد خطأ او العفو انما يقصد بالاصلاح ولزلك قال فمن عفا واصلح
فاذا كان المتجاوز الذي وقع منه آآ الخطأ وترتب على خطأه الحادث اذا كان يعني نادم واظهر الحسرة على ما وقع وعدم آآ يعني عدم بل آآ اللامبالاة او عدم المبالاة وما الى ذلك مما يكون من بعض من يتجاوز في مثل هذه المواقف فيقال
هنا الاصل العفو والعفو اعظم اجرا عند الله عز وجل من مقابلة من اتفاع الحقوق او فضيلة الشيخ فضيلة الشيخ خلاصة ما دلت عليه الايات الكريمات ان العفو فضيلة وخصلة مندوبة على وجه العموم
لكل صاحب الاساءة سواء كانت الاساءة متعلقة بالمال طبعا كانت الاساءة متعلقة بالنفس بالجناية عليها او متعلقة بالعرظ ثم بعد ذلك ينبغي ان نلاحظ المشتغل بالعفو ان عفوه يكون سببا للاصلاح
فانه يكون في هذه الحال مندوبا اليه ومأمورا به هذا ما يتعلق بما جاءت به الايات فيما يتصل بهذا خلق عظيم وهذا هذه الخطوة الكريمة وهي خاصة يا اخي. فضيلة الشيخ نتحدث عن العفو ايضا
بسنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه. النصوص الاحداث التي وقعت في النبي عليه الصلاة والسلام. العفو في سنة نبينا الان اكرم عليها افضل الصلاة واتم التسليم العفو خلق القرآن عظيم بين الله عز وجل فضله وندب اليه. والنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
ترجمان القرآن وهو صلى الله عليه وعلى اله وسلم آآ امام الهدى الذي يؤتى به ويقتدى في دقيق الامر وجليله وصغيره وكبيره النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان
اكمل الناس خلقا كما ذكر الله تعالى في قوله وانك لعلى خلق عظيم وبينت عائشة رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن لما سألها
رجل عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن وهذا بيان ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يترجم القرآن في معاملته وفي آآ آآ سائر ما يكون منه صلى الله عليه وعلى اله وسلم فلم يكن صلى الله عليه وسلم
اه اه بعيدا عن هدايات القرآن في معاملة الناس وفي ما يكون من احوالهم آآ لذلك كان صلى الله عليه وسلم من سماته العصيبة اخلاقه الكريمة صلى الله عليه وسلم
انه لن يكن آآ يغضب لنفسه صلى الله عليه وعلى اله وسلم. بل كان يغلب الصفح والعفو والتجاوز في معاملته للناس صلوات الله وسلامه عليه حتى انه لم يكن صلى الله عليه وسلم ينتقم لنفسه
وهذا تأكيد بمعنى العفو انه صلى الله عليه وسلم كان فيما يتعلق بحقوقه يعامل بالعفو ولكن اذا انتهكت محارم الله كان صلى الله عليه وسلم يستوفي حق الله عز وجل غضبا له
اه اه غيرة على حدوده واشتغالا بحقه جل في علاه وكان صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق نفسه لا ينتقم. عائشة تقول ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادما ولا امرأة ولا دابة ولا شيئا قط
الا ان نجاهد في سبيل الله ثم قالت ولا دين منه شيء قط فانتقى لنفسه يعني لم يعهد عنه انه اه سأرى لما وجه اليه لم يقابل ساعة بمثلها ولا نيل منه شيء قط
فانتقم لنفسه لكن فيما يتعلق بحقوق الله عز وجل الا ان تنتهك محارم الله فاذا انتهكت محارم الله شيء حتى ينتقم لا حد عن الله عز وجل و عادة طول المعاشرة وطول المعاملة لا سيما مع من يعني يكون آآ تحت يد الانسان من ولد او خال
قادما او نحو ذلك يجري نوع من التجاوز فقد يظهر من الانسان نوع من المؤاخذة والمعاقبة على ما يكون من صيغة واساءة النبي صلى الله عليه وسلم قدمه انس ابن مالك وهو صغير عشر سنين. يقول انس
فما قال لي اف قط ما صدر منه تأنيب لفظي لانس طيلة هذه المدة من الخدمة. وانس طغيس يعني هو الصغير يتوقع منه حصول ما يكون من اسباب المعاقبة والمؤاخذة
لكن مع هذا يقول انس خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي اف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولن يشيء الا ما افعله لما لا فعلت
و هذا في تصرفه ومعاملته التي تصدر عنها صلى الله عليه وسلم ولم يقتصر هذا على ما يكون من نفسه بل حتى من اهله يقول فهو يقول انس رضي الله تعالى عنه في ما يتصل بي ما يكون من اهل
النبي صلى الله عليه وسلم يقول وكان بعض اهله يعني بعض اهل النبي صلى الله عليه وسلم اذا عاتبوني على شيء يعني لاموني على شيء اما بتقصير او فعل ما لا
ينبغي يقول صلى الله عليه وسلم لهم دعوه يعني لا تلوموه ولا تعاتبوه قالوا قلت له شيء لكان هذا بيان الكريم منه صلى الله عليه وسلم لهذه الخصلة ترجمة عملية
للعفو عن الحقوق والتجاوز عنها الترجمة لقول الله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض على الجاهلين. وهذا لا يعني الا يقاوم الخطأ. ولا ينبه الى مكارم الشيم والاخلاق وينصح الناس بما هو اولى لا ابدا. العفو لا يستلزم
الاقرار على الاخطاء انما العفو هو ترك المعاقبة. ترك المؤاخذة لكن التقويم هو من حق من وقع في خطأ ينصح الدين النصيحة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة الدين النصيحة فكون الانسان
يوجه الى الاكمل الى الاحسن هذا لا يدخل فيما نتكلم عنه مما يتعلق بالعفو فالنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال اه في معاملته لصغير وضع بين يديه صلى الله عليه وسلم
آآ فجاء آآ ليأكل من الصحفة التي كان يأكل منها صلى الله عليه وسلم فطاشت يده في الصفحة الصحفة يعني آآ صار يأكل من آآ من من من من الصحة في في آآ غير الموضع الذي آآ يليه ويقرب منه فوجهه النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة الى
كما ينبغي ان يكون عليه من ملاحظة الادب في آآ الطعام ولم يكن هذا آآ تأنيبا ولم يكن هذا خارج عما ينبغي عن اه ما ينبغي من العفو جاء روى الامام البخاري في صحيحه من حديث
عمر ابن ابي سالم هاه يقول كنت غلاما في الحج لرسول الله صلى الله عليه وسلم اي في رعايته وتحت تربيته لانه ابن زوجته ام سلمة رضي الله تعالى عنها وكانت يديك تنشف الصحفة
يعني ما تأكل يمين ويسار مما يليه ومما يلي غيره. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل ما يليك توجهه صلى الله عليه وسلم الى ما ينبغي ان يراعى ولم يكن هذا خارجا عما كان عليه صلى الله عليه وسلم
للعفو وهذا تنبيه مهم لانه بعض الناس يعني قد يفهم من كلام انس رضي الله تعالى عنه وان النبي صلى الله عليه وسلم آآ لم يقل له اف آآ اف قط
ولم يقل لشيء فعل لما فعلته ولا لشيء لم يفعل لما لم تفعل ما كان منه صلى الله عليه وسلم هذا اغفال للتوجيه الحسن والتربية والتقويم بل كان هذا اسقاط للحق
الشخصي عدم المؤاخذة وعدم المعاتبة وعدم المعاقبة على ما يكون من اساءة وتقصير ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويوجه وقد بينت عائشة رضي الله تعالى عنها انه فيما يتعلق بحقوق الله
يغير ما ينبغي ان يكون فقالت وما لي منه شيء قط فانتقم لنفسه الا ان تنتهك محارم الله. يعني ذلك يبين ما ينبغي ان يكون في حقوق الله عز وجل
العفو جاءت النصوص في بيان فضله وشريف منزلته في كلام النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. ففي الصحيح من حديث ابي هريرة قال صلى الله عليه وسلم وما زاد الله عبدا بعفو الا عزة
وهذا تنبيه لمانع من موانع العفو ان الشيطان قد يدخل على الانسان مدخلا يمنعه من العفو وهو ان يصور في ذهن ان العفو ضعف وان العفو ذل وهذا خلاف الحقيقة فالعفو سمو
العفو قوة العفو عاقبته عزة ولذلك قال وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا اي الا امتناعا العلم يقتضي امرين امتناع من ان يبلغوا ان ان تبلغه اساءة والثاني انه ظهور
على من اعتدى عليه وانتصار على من تجاوز في حقه. هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا هذا في العاجل واما في العاجل فهو ما رتبه الله تعالى من عظيم الاجر
الذي يناله بالعفو كما قال تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله وقد جاء بفضيلة العفو ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر انه يوم القيامة ينادى فيقال من كان اجرها ليقم من كان اجره على الله
و من هؤلاء واوى اليهم واباتهم من استعمل العفو في معاملة الخلق واستحضره في معاملة آآ الناس لهذا من المهم يا اخوة ويا اخوات ان ان ان ندرك هذا المعنى وان نسعى
جهدنا في ان نترجمه في معاملاتنا وفي اخلاقنا وفي آآ ممارستنا شو هالحياة؟ نظريا قد يظهر سمو العفو لكن يظهر ذلك جليا وبينا في ما اذا كان الانسان ممارسا لذلك
بالعمل ممارسا لذلك   تعامل مع الخلق ولهذا اوصي نفسي واخواني ترجمت هذا الى واقع عملي ونحتسب الاجر عند الله عز وجل في طبعا النفوس يعني قد تشح بذلك قد تغضب في ان تستوفي حقها لكن المؤمن الذي يدرك ان ما عند الله خير وابقى
وهذا ما عند الله عز وجل اجل واعلى واننا عند الله عز وجل اكرم واوفى فانه ما يكون بالحق رجاء ما عند الله عز وجل. طبعا احيانا اه يعني تأتي عوام وموانع نفسية في في فيما يتعلق
آآ العفو ولكن يزول كل هذا عندما يتعامل الانسان مع الله ولهذا معيار السعادة في آآ آآ معاملة الناس وفي ادراك كريم الفضائل وعالي الشيم ان يعامل الانسان الله عز وجل في الخلق
بمعنى انه انت عندما تعفو لا لا تنتظر من من اه من المعفو مقابل ولا من الناس عشر انما ترجو ذلك من الكريم المنان الذي يعطي على القليل الكثير فمن عامل الله
للخلق فاز وسعد واطمئن وارتاح لانه لا ينتظر للناس مقابل. انما ينتظر من الله تعالى المثوبة والاجر. سيدرك ذلك عاجلا واجلا عاجلا  العز والطمأنينة والانشراح وعاجلا بما آآ يكون من آآ آآ عظيم الاجر المرتب
على العفو بين يدي الله عز وجل اسأل الله ان يعيننا واياكم على طاعته وان يستعملنا بما يحب ويرضى من الخصال والاعمال الظاهرة والباطنة. اللهم امين. فضيلة الشيخ لم يتبقى امامنا وقت كبير جدا بودي ان اتحدث عن شرط العفو الا وهو
الاصلاح في بعض الاحيان فضيلة الشيخ اه يعني في العفو عن بعض الامور المادية مثلا المالية اه قد تجعل المعفي عنه يتمادى في اه في اكل لحقوق الناس مثلا نعم هذا الذي ذكرت
واقع وهو ان بعض الناس العفو يغريه بمزيد اساءة العفو آآ يشجعه على مزيد هذا العفو يوقعه في سبيل آآ تجاوز معالجة في مثل هذا ان ينعم ما ذكره الله تعالى في العفو. قال تعالى جزاء سيئة سيئة مثلها
وهذي المرتبة الاولى وهي مرتبة العدل. فمن عفا واصلح هذه المرتبة الثانية وهي مرتبة السمو في التجاوز والصفح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين وهذه المرتبة الثالثة وهي الوقوع في
التجاوز في مقابلة الاساءة بما لا يجوز ان تقابل به ثم تفعيل هذا المعنى يحصل به سامحني الناس عن زيادة في الشام والفساد ولهذا ينبغي للمؤمن ان يعتني بهذا المعنى وهو انه
يتلمس العفو تحقيق المقصود الشرعي. مهم جميل فضيلة الشيخ حسام اي تفضل فلذلك ينبغي ان ان يلاحظ هذا المعنى انه عند الاصلاح ابحث عند العفو ابحث عن هل سيتحقق بالعفو مصلحة؟ او لا؟ اها اذا كان الانسان احيانا قد يلتمس عليه ما يدري وهذه يعني قضية مهمة انه احيانا
لا يعرف هل سيحصل له مطلوبه بالعفو والاصلاح اولى ففي هذه الحال الاصل العفو يعني احيانا يقول والله ما ادري انا لو عفوت عن الرجل او عن من اساء الى قد يكون هذا سبب للاصلاح وقد لا يكون سبب الاصلاح
نقول الاصل عفو لكن ان تحققت او غلب على ظنك ان العفو سيفظي الى مفسدة فهناك اعلم ان العفو ليس مأمورا به ولا اليه لان الله ما يأمر الا بالخير ولا يأمر الا بالاحسان. ولما يكون العفو مغري للشخص لمزيد اساءة
ومزيد اعتداء لا يكون العفو مأمورا به. هم. وهنا يعني ينبغي ان يعلم ان العفو كل الحقوق سواء كانت الحقوق المتعلقة بالاموال والحقوق المتعلقة بالدماء او الحقوق المتعلقة بالاعراض و
عندما يكون الحق مما يتعلق بالله ويثبت به حق الله عز وجل بان يرفع فيه الى الجهات ذات الاختصاص ويقضي فيه القاضي بالقضاء بحق مثلا الحدود هنا الحدود اذا ثبت
الحق الذي لله بحكم شرعي اه فليس لمن له الحق ان يعفو. وقد حصل هذا ان رجلا اه سرق من واحد اليومية رضي الله تعالى عنه رداءه فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم به يعني لما
آآ شرعا لمشرفية اقامة الحد عليه حد السرقة عفى صفوان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا كان هذا قبل ان تأتيني يعني في في في بعض الحقوق العفو لا يكون نافذا فيما يتعلق بالحدود. ولهذا ينبغي ان يعرف
حكم العفو وموضعه وانه يحقق الاصلاح والا تسقط به حدود الله عز وجل بعد ثبوتها شكروا ما لك وكتب الله اجرك فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح استاذ الفقه بجامعة القصيم شكرا جزيلا فضيلة الشيخ على ثراءك لهذه الحلقة وعلى ما جدت ووافقت به. وشكرا
فلكم عسى الله ان يرزقنا واياكم البر والتقوى وان يعفو عنا الخطأ والزلل. امين. ومن عفا عفا الله عنه. وفق الله الجميع لما فيه الخير وصلى الله وسلم على نبينا
يا محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
