مستمعينا الكرام ضيف حلقات برنامج الدين والحياة هو فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور خالد المصلح استاذ الفقه بجامعة القصيم. فضيلة الشيخ السلام عليكم واهلا وسهلا بك معنا في بداية هذه الحلقة. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مرحبا بك حياك الله اخي وائل اهلا وسهلا. اهلا وسهلا فضيلة الشيخ بمشيئة الله تعالى. اه
مثل حلقات مواضيع حلقات برنامج الدين والحياة في كل حلقة نطرح موضوعات تهم المسلمة في امور دينه ودنياه ونحاول ان نسلط الضوء عليها من خلال كتاب الله عز وجل ومن خلال سنة المصطفى عليه افضل الصلاة واتم التسليم. ومدى اهميتها وضروريتها في حياة المسلم في هذه
الحلقة سنتحدث حول الصبر ولا نجاح الا بصبر سنتحدث عن اه هذا الخلق عن اهميته وعن وعن وعن انواعه وايضا سياقات ذكره في كتاب الله عز وجل وفي سنة المصطفى عليه افضل الصلاة واتم التسليم والان نبدأ الحديث فضيلة الشيخ
ابتداء بالحديث عن الصبر وانه ضرورة حياتية واهميته في حياة الانسان عموما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تحية طيبة لك اخي وائل وللاخوة والاخوات المستمعين والمستمعات اسأل الله ان يجعلنا واياكم من المباركين
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد موظوع الصبر موظوع في غاية الاهمية في تحقيق كل الامال البشرية فانه لا سبيل
لحياة اه هنيئة ولا لمعاش اه اه مريح ولا اهداف اه اه تحقق الا بالصبر ولذلك الصبر ظرورة حياتية قبل ان يكون فريضة دينية شرعية فلا نجاح  احد الا بالصبر لا فلاح في دنيا ولا نجاح في اخرة
الا بالصبر فلا تتحقق الامال ولا تنجح المقاصد ولا يؤتي عمل اكله الا بالصبر ولك ان تشهد هذا في كل الانجازات البشرية لولا الصبر ما حصد الزارع الزارع زرعه الزرع يبذر
بذرة ثم ينتظر تمام زرعه مع جهده وبذله في تحقيق ما يكون من مصالحه وما جنى الغارس ثمرة ولا حصل الساعي قصده الا بالصبر فكل الناجحين في الدنيا بمقاصدهم انما حققوا
ما يؤمنون وما يطمحون اليه بالصبر ولذلك كل المطالب لا تدرك الا بالصبر فالناجحون الذين ادركوا امالهم ووصلوا الى مقاصدهم وحققوا اهدافهم لم يبلغوا ذلك بدعة جزع وثوان واهمال بل استمرأ المر واستعذبوا العذاب واستهانوا بالصعاب
مشوا على الشوك وطنوا انفسهم على احتمال المهالك دون المكاره دون ضجر وطنوا انفسهم على انتظار النتائج دون ملل واجهوا العقبات دون كلل مظوا في طريقهم لا ونين ولا متوقفين
بل وصلوا الى ذلك كله بصبر بصبر وثبات فمن صبر بصره وقد قيل اني رأيت وفي الايام تجربة للصبر عاقبة محمودة الاثر وقل من جد في امر يحاوله فاستصحب الصبر
الا فاز بالظفر ولذلك قيل الصبر طريق المجد والصبر سبل المعاني الرفعة في الدنيا لا تنال الا بركوب المشقات وتجرع الغصص فهؤلاء الذين حققوا انجازاتهم في دنياهم وبلغوا مآربهم لم يدركوا ذلك الا
عناء ومشقة ولقد قيل لا يبلغ لا يبلغ الانسان مأموله من الراحة الا على جسر من التعب فمن اختط طريقا يبلغ به امانيه غيرا الصبر وغير آآ المكابدة للمشاق فقد اخطأ الطريق وظل السبيل
وقد قال الشاعر مقالة في غاية الدقة لا تحسب المجد تمرا انت اكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر فاذا كانت هذه الحال في ضرورة الانسان الى الصبر في امر دنياه
على ان الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة ولا يحصل الانسان فيها مطالبه الا بالصبر والمصابرة فكيف بجنة عرضها السماوات والارض عرضها السماوات والارض  اعد الله فيها لاوليائه مالا عين رأت ولا اذن سمعت
ولا خطر على قلب بشر ايظن العاقل ان هذه المنحة العظيمة والمنة الكبيرة والحسنى والطوبى لا يمكن ان تدرك بالكسل والضجر والعجز آآ جزع وآآ التواني آآ اكيد ان ذلك
خطأ في الفهم حاجة طلاب الاخرة وخطة بالجنة الى الصبر احوج والزم وبهذا يتبين انه لا سبيل الى نجاح في دنيا ولا سبيل الى نجاح باخرة الا الصبر وهذا سر احتفاء القرآن الكريم بالصبر
حتى ان الله تعالى ذكره في كتابه في قريب من تسعين موضعا ذكر الله تعالى الصبر اثنى على اهله وبين منزلته وآآ بين جزاءه وعظيم الاجر الحاصل للصابرين بل جعل اجره على نحو مختلف
عن سائر العمل فقال تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب الصابرون الذين كابدوا في سبيل تحقيق مرضاة الله عز وجل وعدهم الله تعالى اجرا عظيما فقال انما وفى الصابرون اجرهم بغير حساب فلا يجري في جزاء وثواب
الصبر قانون حساب او تقدير بل جاز قانون حسابي والتقدير اذا كان عمل من ثمار او من صور الصبر آآ استأثر الله تعالى باثابته فكيف سائر الاعمال التي لا بد فيها من صبر؟ جاء في
الصحيحين من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الصوم لي وانا اجزي به الصوم لي وانا اجزي به فجعل جزاء الصوم مغيبا دون تقديم او حساب
لكونه من مفردات الصبر ولكونه عبادة بر بين العبد وربه والمقصود ان الصبر له منزلة كبيرة ولهذا كرر الله تعالى الامر وبه في كتابه  رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
وامر به  خيار الخلق ووصفوتهم فقال جل وعلا انا نحن انزل انا نحن نزلنا الذكر نعم آآ قال جل وعلا وفصل لحكم ربك في في اكثر من موضع يأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر الى لحكم الله تعالى
اه وهذا اه امر له صلى الله عليه وسلم وهو امر لكل مؤمن سائر على طريقه صلوات الله وسلامه عليه. فامر الله تعالى بالصبر رسوله صلى الله عليه وسلم ووعده
العناية والكفاية قال تعالى فاصبر قال تعالى اه واصبر لحكم ربك فانك باعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم وفي اية اخرى قال فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت اذ نادى وهو مكظوم وقال انا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا. اصبر لحكم ربك
ولا تطع منهم اثما او كفورا فالامر بالصبر وجهه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وبين ان هذا طريق خيار خلق الله تعالى من اولي العزم من الرسل قال له جل في علاه
اصبر كما صبر اولي العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون امر الله تعالى المؤمنين
بالصبر على وجه العموم واكد ذلك تأكيدا بالغا فقال يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون الصبر معلوم والمثابرة المبالغة في تحقيقه والمرابطة هي لا تتحقق لاحد
الا  الصبر فانه لا يتحقق لاحد ما يؤمله من من من رباط وامتثال امر الله عز وجل الا بالصبر وقد جعل الله تعالى عاقبة الصبر في كتابه حميدة في مواضع عديدة يثني الله تعالى على
آآ الصابرين ويبين عظيم الاجر الحاصل لهم ليس فقط في الاخرة بل حتى في الدنيا. يقول الله تعالى واورثنا القوم الذين مشارق الارض ومغاربها وهم بنو اسرائيل اظهرهم الله على عدوهم فرعون
فقال تعالى واورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون في اذلال تسلط فرعون عليهم مشارق الارض ومغاربها. التي باركنا فيها ثم يقول وتمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرائيل ماذا ما سبب هذا الاتمام
وهذا الاظهار قال بما صبروا. وتمت كلمة ربك على بني اسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعيشون قال جل وعلا في بيان  العمل الصالح الذي
يدرك به الانسان آآ اجرا عظيما في الاخرة. قال تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا اجرهم باحسن ما كانوا يعملون  كذلك يقول الله تعالى اني جزيتهم اليوم بما صبروا انهم هم الفائزون
وقال تعالى ليجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما وقال تعالى اولئك يؤتون اجرهم مرتين بما صبروا ويدعون بالحسنة السيئة وآآ الايات في بيان عاقبة الصبر في الاخرة وفي الدنيا عظيمة وهي من
وهي من الخصال صبر من الخصال التي ينال بها الانسان الامامة في الخير كما قال تعالى في سورة السجدة وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون  جعل الجنة جزاء للصابرين. قال تعالى وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم
حث الله تعالى على الصبر في ادراك المطالب واخبر بانه خير للانسان من الاستعجال الذي يوقعه فيما حرم عليه. قال تعالى ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون ولو انهم صبروا
حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم الصبر في القرآن العظيم له منزلة عظيمة ومكانة رفيعة بينها الله جل في علاه بيانا واضحا يدرك به الانسان عظيم ما
يحصل له بالصبر وانه يحصل له بالصبر ما لا يحصل له بغيره من العمل ولهذا جاءت السنة معززة لهذا المعنى في بيان فضل الصبر ومنزلته ومكانته قال النبي صلى الله عليه وسلم وما اعطي احد
عطاء اوثى خيرا ولا اوسع من الصبر آآ بين النبي صلى الله عليه وسلم ان من خير ما يعطاه الانسان في دنياه ان يوفق الى الصبر وانه لا يعطى من الدنيا
شيئا من العطايا اعلى واوفى واكرم من الصبر فانه يدرك به الانسان من الفضل والخير ما لا يدرك بغيره ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وما اعطي احدا عطاء خيرا ولا اوسع
من الصبر لما فيه من جميل الخصال وكريم العاقبة التي يدرك بها الانسان خيرا عظيما. ولهذا كان المؤمن مأمورا بالصبر وهو بين حالين لا يخلو منهما مؤمن ينال به الاجر والفضل. قال صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير
ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له الانسان فيما يجريه الله تعالى عليه من الاقضية والاقدار بين الصبر والشكر الصبر على المكروه والشكر على
ما يكون من محبوب يدرك به شيئا من مراغبه ومحابه ولهذا قيل ان الدين نصفان نصف صبر ونصف شكر الصبر في ازاء ما ينعم الله تعالى به على العبد والصبر فيما فيه زعما يبتلي الله تعالى به العبد من المكاره والشكر في مقابل ما يكون من المحاب والمراغب
طالب جاء في حديث انس آآ رظي الله تعالى عنه في شعاب الايمان عند البيهقي الايمان نصفان نصف في الصبر ونصف في الشكر ولهذا لا يستغني احد عن الصبر في تحقيق
ما امره الله تعالى به وفي بلوغ ما يؤمله من خير الدنيا والاخرة هذه لمحة موجزة عن ما يتعلق اهمية الصبر ومنزلته واستعراض اجمالي لما كان لما ذكره الله تعالى
في شأن الصبر في محكم كتابه وما ذكره آآ النبي صلى الله عليه وسلم في شأن هذه الخاصة الجليلة العظيمة واخي الكريم يعني الصبر يحتاجه كل انسان  في مقابل كل الاحوال بمعنى
انه الصبر حتى على النعم يحتاج فيها الانسان الى صبر وذلك انه لا يمكن ان يحقق الشكر الذي امر به الا بان يصبر نفسه على ما امر الله تعالى  وهذا معنى آآ ما جاء عن بعض آآ الصحابة والسلف الصالح في في في معنى الصبر
هذا من ذلك قول عبد الرحمن ابن عوف رضي الله تعالى عنه بلينا بفتنة الظراء فصبرنا بلينا اي اختبرنا بفتنة الظراء وهي ما نكره فصبرنا وبلينا بفتنة السراء فلم نصبر
وذلك انه يحتاج الانسان الصبر في كل احواله. حتى قال بعظهم فتنة الظراء يصبر عليها البر والفاجر يعني فتنة المكروه حتى الفاجر قد يصبر عليها لكن في فتنة السراء لا يصبر الا
الصادقون ولذلك قال ولا يصبر على فتنة السراء الا تطبيق ولما ابتلي الامام احمد بفتنة الظراء صبر ولم يجزع وقال كانت زيادة في ايماني فلما ابتلي بفتنة السراء رضي الله تعالى عنه وهو ما كتب الله له من القبول
وشيوع ذكره في الخلق واقبال الناس عليه رحمه الله ورضي عنه. آآ وجد ثقلا لذلك قلت حتى كان يرقب الموت صباح مساء وخشي ان يكون هذا الذي نزل به من السراء فتنة له في دينه
اه الصبر يحتاجه الانسان في كل اه امور معاشه يحتاجه في حال النعمة كما يحتاج في حال اه الكربة والشدة. اه لا شك انه يظهر اه الصبر عند الظراء والمأوى والنوازل بصورة اظهر لكن الانسان لا يخلو من اه اه من
يحتاجه في كل احواله وفي كل شؤونه. ولا يتحقق له النجاح الا بقدر ما حقق من من الصبر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم واعلم ان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا
نعم وهذا كله يبين ما يدركه الانسان آآ في في في آآ مسيره الى ربه جل في علاه من اه وفي مسيره في دنياه من الفضل من خلال هذه الخصلة ومن خلال هذه اه الصفة الكريمة
التي اثنى عليها القرآن وحث عليها كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى اله وسلم آآ اذا الصبر ليس فقط فيما يكرهه الانسان او في الشدائد بل حتى في السراء يحتاج الانسان الى ان يستعمل الصبر لتحقيق امر الله عز
وجل وامر رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن صبر واتقى آآ فانه يكتب له من التوفيق والتشديد والاعانة ما لا يدركه بغير ذلك ولهذا يقول الله تعالى وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدكم شيئا. في مقابل كيد الكائدين واذى
المؤذين لك ان استعملت هذه الخصلة الصبر والتقوى الصبر على ما يكون من الاذى ودفعه بالمستطاع والتقوى وهي مراقبة الله عز وجل فانه يدرك بذلك الرشد ويدرك بذلك الخير الكبير. ولهذا قال وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور
وقال تعالى انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين. كل هذه الايات وغيرها كثير تبين ان الانسان يدرك بالصبر خيرا كثيرا وسبقا كبيرا ادراكا لما يؤمله من
بالمعاش وسلامة والسلامة في المعادن اما ما يتعلق بانواع الصبر فالصبر انواع وقد ذكر العلماء رحمهم الله للصبر اه عدة انواع وهي في مجملها اه تحتوي كل ما كن تشتمل على كل ما يكون من شأن الانسان. وبمعنى انه لا يخلو منها حال من احوال الانسان. نحن نحن نحتاج
الى الصبر في فعل ما امرنا الله تعالى به ونحتاج الى الصبر في ترك ما نهانا الله تعالى عنه ونحتاج الى الصبر في مقابلة ما يجريه الله تعالى على العباد مما يكرهون
سواء كان ذلك من حلول كرب او نزول ضيم وبلاء فالصبر لازم للبشر في كل احوالهم الصبر على طاعة الله وذلك بان يحمل الانسان نفسه على فعل ما امر الله تعالى
فانه لا يتحقق له ذلك الا بالصبر والمجاهدة والمعاناة التي يتحقق له بها امتثال امر الله تعالى وامتثال امر رسوله صلوات الله وسلامه عليه واظرب لذلك مثلا بما ذكره الله تعالى في محكم كتابه في شأن الصلاة. الصلاة فريضة متكررة
نحتاج في فعلها الى صبر مصادرة لامتثال ما امرك الله تعالى به من هذه العبادة الجليلة. ولهذا قال الله تعالى وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليه ياه فضل عليها في فعلها في نفسك واصطبر عليها في ما امرك الله تعالى به من امر اولادك
ذكورا واناثا ابناء وبناتا من تحت ولايتك او من تحت ولايتك من اه اه ممن تتولى ممن يتولى الانسان امرهم فانه يحتاج في امرهم بالصلاة والمحافظة عليها الى معاناة والى مصادرة حتى يدرك ذلك
آآ الصبر في الصيام فانه لا يتحقق الصوم الا بصبر وهو ان يحبس نفسه عن ملذاته ومشتهياته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اصفي ما يرويه في الحديث الالهي فيما يرويه عن ربه الصوم لي وانا اجزي به يدع طعامه
وشرابه وشهوته من اجلي. فكل هذا يحتاج فيه الانسان الى صبر. الزكاة يحتاج فيها الانسان الى صبر فانه لا تطيب نفسه باخراج ما له الا بمقابل. والمقابل مؤخر وهو ما يكون من الثواب
في الاخرة غير ما يكون من ثواب في الدنيا فانه ما من احد ينفق نفقة الا يخلف الله تعالى عليه من قال فيما يكون عوضا مباركا. والمقصود ان كل العبادات بلا استثناء يحتاج فيها الانسان الى
مصادرة والى صبر ولا تتحقق له الطاعة الا بصبر. برك بوالديك نحتاج الى صبر ولذلك قال الله تعالى اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا
الكريمة ثم يؤكد هذا المعنى يقول واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا. صلة الارحام تحتاج الى صبر وتحتاج الى ان يبذل الانسان اه من نفسه حتى يحقق ما امره الله تعالى
آآ به من آآ صلة رحمه على الوجه آآ المأمور به. ولهذا اه اه قال النبي صلى الله عليه وسلم اه في رجل جاء فقال يا رسول الله يا رسول الله ان لي قرابة
احسن اليهم ويسيئون الي. احسن اليهم بانواع من الاحسان وفي مقابل هذا الاحسان يكون من هم اساءة وتقصير اصلهم ويقطعون فهذا يكون منه الجميل لقراباته ويواجهونه اه بنقيض ذلك فهو يصلهم ولكنهم لا لا
لا يقابل هذا هذا الوصل بالاحسان بل يقابلونه القطيعة ثم قال آآ له ثم قال له النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لما ذكر من حال هؤلاء ما ذكر من آآ
سوء معاملاتهم وسوء عشرتهم انه يصلهم ويقطعون ويسيئون اليه واحلم عنهم ويجهلون علي قال لان كنت كما قلت فكأنما تسفهم المال فكأنما تسفهم المل يعني تطعمهم الرماد الحار فيجتمع لهم اكل ما لا فائدة فيه مع التأدي بحرارة
ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك. وهذا الحديث لا يمكن ان يحققه الانسان ولا ان يبلغه شخص الا بالصبر. لا يمكن ان يتحقق لك مقابلة آآ
الصبر على مقابلة اه اساءة هؤلاء اه بالاحسان ومقابلة قطيعتهم بالوصل ومقابلة آآ جهلهم بالحلم الا بالصبر ولهذا يحتاج الانسان الصبر على آآ طاعة ربه فيما ما يتعلق بعلاقته بالله عز وجل وفيما يتعلق بعلاقته بالخلق فيما يتصل بالقريب والبعيد حتى الصاحب الصديق
الجار كل هؤلاء لا يمكن ان تدرك السلامة في معاملتهم الا الصبر والمصادرة في حقوقهم والصبر عليهم فيما يمكن ان يكون من تقصير او اساءة في آآ معاملاتهم. آآ اذا نحن بحاجة الى
الصبر في تحقيق طاعة الله عز وجل. كما اننا نحتاج الى الصبر في كف انفسنا عن اه اه عما حرم الله عز وجل فانه لا سبيلا الى بلوغ المأمول من الفوز برضى الله عز وجل والسلامة في الدنيا والاخرة الا بالصبر
قال الله تعالى سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار عن الشهوات والملذات هو مما يتحقق للانسان به خير عظيم ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره. ولا يمكن ان تجتاز هذه المكاره الا بالصبر
والمثابرة وحفت النار بالشهوات الملذات فاذا تركها سلم من اه شؤمها واه سلم من الشرور المترتبة عليها. فالنفس ميالة الى الاثام تواقة الى الشهوات والملذات ان لم يلجمها الانسان بلجام التقوى ويحكمها بالصبر
وقعت في الاثام وتلطخت بالاوزار. فالاعراض عن الملاهي والادبار عن الشهوات لا يتأتى الا لمن لبس توبة صبر قد قال الله تعالى ولا ولا يلقاها الا الصابرون. وقد امر الله تعالى رسوله بالصبر على طاعة
لي هو حجز النفس عن معصيته فقال واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وهذا صبر على طاعة الله ولا تعدوا هناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا وهذا صبر عن معصية الله. فالانسان محتاج الى الصبر في هذا وذاك واذا
تحقق الصبر في ما يتعلق بصلته بربه جل في علاه. فكف نفسه عن المحرمات. كف نفسه عن عن عن السيئات اه اه صبر نفسه عن معصية رب الارض والسماوات فاز بالاجر العظيم فعاقبة الصبر الجميل جميلة واحسن اخلاق الرجال التحفظ
لا تحصل الفضائل ولا تدرك الا بحسن الصبر. ايا صاحبي ان رمت ان تكسب العلا وترقى الى العالياء غير مزاحم فعليك بحسن الصبر في كل حالة فما صابر فيما يروم بنادم لا يندم ابدا بل يدرك مأموله ويفوز بمطلوبه في العاجل والاجل
اذا فضيلة انواع الصبر التي نحتاجها هو الصبر عن معصية الله عز وجل ان نصبر انفسنا عما نشتهيه. فهل كانت شهوة بطن او شهوة فرج او شهوة لسان او شهوة نظر او شهوة سمع
كل انواع الملذات والمشتهيات اذا كففت نفسك عنها صابرا محتسبا كان ما يعيظك الله تعالى من الخير والاجر والثواب العاجل والاجل ما يفوق ما تؤمله من التنعم بتلك المعاصي. ولهذا قال الله تعالى
قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك بهذا الغضب وذلك الحفظ ذلك اذكى لهم ان الله خبير بما يصنعون. اذكى لهم اطيب لقلوبهم. واطهر لنفوسهم. واوسع لارواحهم واهنأ لعيشهم فيدركون بطاعة الله عز وجل واللذة امتثال امره
بعد عما حرمه ونهى عنه ما لا يدركونه بتلك المعاصي. فما صابر فيما يروم بنادم؟ هذا ما يتصل صبر على معصية الصبر عن معصية الله. اذا صبر على طاعة الله به يفعل الانسان ما امره الله تعالى به من الطاعات
وصبر عن معصية الله وهذا يسلم به من المحرمات التي توبق الانسان وتهلكه لو اقبل عليها وسلم نفسه لها اما ثالث انواع الصبر التي نحتاجها في معاشنا وحياتنا فهي اه فهو الصبر على
الاقدام اقدار الله تعالى منها ما هو محبوب ومنها ما هو مكروه. المحبوب يقابل بالرضا والشكر والصبر على طاعة الله في تلك النعم وظعها في محلها والمكروه وهو ما يكون من
الشدائد والبلايا والضوائق التي آآ تدهى الناس وتنزل بهم يضيق بها معاشهم وتتوالى عليهم بها المكروهات من النكبات والخطوب اه لا يمكن ان ان يتخطاها الانسان ويتجاوزها الا بالصبر لتخطي تلك الظلمات
فالصبر سبيل النجاة من تلك الكرب والمصائب والمدلهمات لا يمكن ان يسلم الانسان ويطيب عيشه في بما اذا نزل به مكروه الا بالصبر كما قال الله تعالى انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين
وكما قال تعالى ما اصاب من مصيبة الا باذن الله. ومن ومن يؤمن بالله يهدي قلبه والله وكل شيء عليم. فجعل الله تعالى طريق يكون القلب وطريق راحته وسلامته من
اثار البلايا والكروب والنوازل ان يقابل ذلك بالصبر على ما قضاه الله تعالى وقدره ولذلك ينبغي للانسان ان يستشعر هذا المعنى ليسلم مما في الدنيا من منغصات وغصص في الدنيا مليئة بالغصص والمنغصات لقد خلقنا الانسان في كبد
فمن ذا الذي فمن ذا الذي لا يشكو هما من ذا الذي لا يحمل هما؟ من ذا الذي لا لم تطرقه الدواهي وتخشاه الكروب طبعت على كدر هذه الدنيا وانت تريدها صفوا من الاقذار
والاكدار ومكلف الايام ضد طباعها متطلب في الماء جدوة نار ولذلك كل بني ادم لابد له من نازل ينزل به يشعر به فيه بضيم يحمل به هما كما قال تعالى لقد خلقنا الانسان في كبد اي عناء ومشقة
كل من لاقيت يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن؟ والناس ازاء هذه الحقيقة الخلقية القدرية الكونية وان الدنيا لا تصفو لاحد على قسمين قوم قابلوا اقدار الله تعالى بالسخط
فاذا نزل بهم شيء من المكاره فقدان حبيب خسارة مال فقدان وظيفة اصابة بمرض نزول مكروه في نفس او اهل او بلد قابلوا ذلك بالسخط والضجر والجزاء فخسروا دينهم ودنياهم
واضعوا ما يهنأ به عيشهم فلذلك آآ يتورطون فيما هو اشد من المصيبة وذلك ان الجزع والضجر هو في الاثم والوزر من فعل الانسان ولذلك يكون عليه يكون شؤمه على الانسان اعظم مما نزل به مما لا يدع له فيه. مما لم يتسبب فيه لنفسه. فلذلك
اذا قابلوا هذا بالضجر كان ذلك من شؤم حالهم فلا يرفع بضجرهم خطب ولا يكشف كرب بل هو اثم وذم وقوم يوفقون في نزول المصائب الى الاحتساب والصبر والى الرضا بقضاء الله تعالى وقدره وبذل الاسباب في دفع ما يكرهون مما نزل به من المصائب
فيستصحبون الصبر وينجون بذلك من شؤم هذه الحوادث والكروب. كما قال تعالى ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن ومن ومن يهدي ومن يؤمن بالله يهدي قلبه والله بكل شيء عليم. هؤلاء قوم قابلوا الحوادث والمكروهات
بالصبر  الرضا بقضاء الله تعالى وفزعوا الى ما امروا به من قول انا لله وانا اليه راجعون في المكروه كما قال هلا والله نبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والثمرات وبشر الصابرين. من هم؟ الذين اذا اصابتهم مصيبة
ثم قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك اي الذين صبروا وقالوا هذه المقالة عند نزول المكروه بهم اولئك عليهم صلوات من من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. وقد جاء في
وقد جاء في صحيح الامام مسلم من حديث ام سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من احد تصيبه مصيبة احد ذكر او انثى صغير او كبير تصيبه مصيبة في نفسه او اهله او ماله او ولده
او شأنه او من يحب فيقول انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي واخلف علي خيرا منها الا اجاره الله في مصيبته واخلف له خيرا منها هذا الحديث يتضمن البشارة للصابر بانه لن يدوم ما
يكون من مكروه وسيدرك ما يؤمل من محبوب فانه ما من احد تصيبه مصيبة فيقول يعني عند المصيبة انا لله وانا اليه راجعون فنحن ملكه جل في علاه واليه نرجع
فيفعل بنا ما يشاء جل في علاه ونحتسب ما نزل بنا من مكروه في في رجوعنا اليه اللهم اجرني في مصيبتي اي اجعل هذه المصيبة سببا للاثابة والاجر لتكفير الخطايا ورفع الدرجات
واخلف لي خيرا منها الا اجاره الله في مصيبته وعد لا يخلف واخلف له خيرا منها فينبغي للمؤمن ان يسترجع عند نزول المكروه وان يصبر وان يوقظ ان ذلك خير له من ان يتمادى مع ما يقوم في نفسه من جزع
فان الجزع والتسخط لا يزيدان العبد الا آآ شرا وكلما بادر الانسان الى الصبر عند اول المصيبة هانت عليه وهذا من اعانة الله وتوفيقه ولذلك لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تبكي عند قبر ابنها قال اتق الله واصبري فامرها بتقوى الله لترك ما
عليه من المجيء الى هذا المكان وامرها بالصبر فقال واصبري اي على ما نزل بك من مصاب فقد ولدك فقال فقالت اليك عني لم تعرفه صلى الله عليه وسلم فلما اخبرت لانه رسول الله جاءت اليه فقالت اني لم اعرف فقال النبي صلى الله عليه وسلم انما الصبر عند
الاولى الصبر عند الصدمة الاولى اي عند نزول اول المكروه ينبغي للانسان ان يتجلد وان يصبر وان لا ينفعل والا يجزع فان صبره سيكون جميل العاقبة فحسن النهاية واذا ترك الصبر كان ذلك
خسارة له في دينه بما في في دنياه بما جرى من مصاب وفي اخرته بما ترتب على جزعه من عقوبة التي آآ جعلها الله تعالى على ترك ما يجب من الصبر والصبر باتفاق اهل العلم يصافح الصبر
وعلى اقدار الله وعلى اقضيته المؤلمة مما اجمع العلماء على آآ الندب اليه وعلى وجوبه وانه آآ مما يدرك الانسان به خيرا كثيرا في دنياه وفي اخرته. جميل. فضيلة الشيخ آآ ودنا نختم بنقطة اريد ان اسألك عنها فيما يتعلق بالصبر على
لله عز وجل هل يستلزم منا الصبر عدم التسخط وعدم يعني في بعض الاحيان قد يعالج الانسان شعور داخلي بالحزن وغيره هل يستلزم من الصبر ان لا يحزن الانسان ايضا على هذا المصاب الذي اصابه
لا لا تلازم بين هذا وذاك. بمعنى ان الانسان اذا نزل به ما يكفاه. مهم. اه يحزن وهذا الحزن اه اه الطبيعي اه في حده الذي لا يخرج الانسان الى الضجر
ولذلك لما مات ابن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم آآ وجد لفقده صلى الله عليه وسلم الما وقال آآ صلى الله عليه وسلم آآ قال آآ صلى الله عليه وسلم في ابراهيم وان على فراقك ان العين لتدمع والقلب ليحزن فاثبت دمع العين وهو
الحزن واثبت اه حزن القلب وهو المه بالمصاب ثم قال ولا نقول الا ما يرضي ربنا الحزن وجمع العين  معتاد الطبيعي الذي لا يصل الى حد الضجر والجزع مما اذنت فيه الشريعة ما تقتضيه
آآ الطبيعة لكن الممنوع هو ان ينفع لذلك اه ترك ما امر الله تعالى به ورسوله من الصبر ولهذا قال تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول الا ما يرضي ربنا. يا ابراهيم انا بك لمحزونون. فاثبت الحزن لكن قيده
بما لا يوقع العبد في اه مخالفة ما امر الله تعالى به من الصبر فالعين تدمع والقلب يحزن لكن لا ينفع على الانسان لحزن قلبه ودمع عينه الى ان يكون
اه جزعا بنياحة او ظرب للخدود او شق للجيوب فليصبر ويحتسب. واذا عود الانسان نفسه على هذه  عود نفسه على الصبر ومن يتصبر يصبره الله اذا عود نفسه على التصبر على المكروه اعانه الله وصبره. وجعل ما يكون منه عند المصيبة غير
مخرج له عما عليه اهل الصراط المستقيم من الرضا من الصبر على قضاء الله تعالى وقدره وطاعته فيما امر جل في علاه الله يعطيك العافية يا فضيلة الشيخ شكر الله لك وكتب الله اجرك فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور خالد المصلحي استاذ الفقه بجامعة القصيم شكرا جزيلا فضيلة الشيخ على ما اجدت به وافدت
تلاقي هذه الحلقة وانا اشكركم واسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد وان يفرق علينا صبرا ويثبت اقدامنا وان يلهمنا رشدنا وان يعيذنا من نزغات وان يجعلنا من الصابرين الشاكرين وان يحفظ بلادنا من كل سوء وشر وبلاد المسلمين وان يوفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده
الى ما يحب ويرضى وان يسددهم في الاقوال والاعمال وصلى الله وسلم على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
