بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحييكم تحية طيبة عبر اذاعة نداء الاسلام من مكة المكرمة طبتم طابت اوقاتكم جميعا بكل خير واهلا وسهلا بكم معنا. في بداية هذه الحلقة المتجددة لبرنامج الدين والحياة والتي نستمر معكم فيها
على مدى ساعة كاملة بمشيئة الله تعالى في بداية هذه الحلقة مستمعينا الكرام تقبلوا تحيات الزملاء من الاخراج خالد الزهراني ومصطفى الصحفي ومن الهندسة الاذاعية علي مدابغي. وتقبل واجمل تحية
مني محدثكم وائل حمدان الصبحي اهلا وسهلا ومرحبا بكم مستمعينا الكرام ضيفوا حلقات برنامج الدين والحياة هو فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور خالد المصلح استاذ الفقه بجامعة القصيم فضيلة الشيخ السلام عليكم واهلا
اهلا بك معنا في بداية هذه الحلقة ورحمة الله وبركاته مرحبا بك. وحياك الله اهلا وسهلا فضيلة الشيخ مستمعينا الكرام في الدين والحياة نناقش موضوعات تهم المسلم في امور دينه ودنياه ونسلط الضوء عليها اه من كتاب الله عز وجل وسنة المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ونبين اي اذا جاءت الشريعة
يعني فضلها او حذرت منها. في هذه الحلقة سنتحدث بمشيئة الله تعالى على عن الصبر على البلاء. بالتأكيد يمر الانسان الابتلاء في هذه الحياة الدنيا والحياة الدنيا هي دار ابتلاء يبتلي الله عز وجل بها آآ الخلق بالخير
نتحدث في هذه الحلقة عن الصبر على هذا البلاء الذي يبتلي الله عز وجل به آآ عباده سنتحقق سنتكلم عن حقيقة البلاء اولا وعن الصبر على البلاء واوجه الصبر على البلاء وسنتحدث ايضا عن سياقات ذكر
اه البلاء وفضل الصبر على البلاء في كتاب الله عز وجل وسنتحدث اخيرا عن منافع اه الصبر المنافع التي يحصلها الانسان في الحياة الدنيا وفي الاخرة ايضا. ابتداء من فضيلة الشيخ ونحن نتحدث عن هذا الموضوع عن الصبر على البلاء. بودي ان
دع حديثنا آآ بالحديث عن حقيقة البلاء الذي يبتلي الله عز وجل به عباده. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين
نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد  الدنيا خلقها الله تعالى دارا يمتحن بها عبادة. ويختبرهم آآ اختبارا يكون على ضوءه مصيره يكون على ضوءه مصيرهم ومكاهم بالاخرة قال تعالى الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم
ايكم احسن عملا وقال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة والله تعالى يبتلي الناس بما يبتليهم به من انواع البلاء بالدنيا و يختبرهم بانواع من الاختبارات تكون هذه الاختبارات آآ مقدمة
النتائج هذه الاختبارات مقدمة او حالهم في هذه الاختبارات مقدمة لما سيكون عليه مآلهم ومنتهاهم والله جل وعلا اخبر بانه لابد وان يبتلي الناس قال تعالى ان في ذلك لايات وان كنا لمبتلين
فالله تعالى اخبر بانه يبتلي الناس في ما يكون من احوالهم في هذه الدنيا بشتى صنوف الابتلاء الابتلاء يكون على وجه واحد انما يكون بالصحة والمرض يكون بالغنى والفقر يكون بالخير والشر يكون بما يحب الانسان وبما يكره
فالابتلاء من جهة المفهوم العام هو الاختبار والامتحان واما البلاء فهو اخص من الابتلاء لان البلاء نوع خاص من الابتلاء والامتحان وهو الابتلاء والامتحان بما يكون من المكروهات التي لا تلتئم مع
ما يحبه الانسان وما تكون عليه طبيعته وبالتالي نحن مبتلون في هذه الدنيا بلاء ابتلاء عاما يكون في كل احوالنا وشؤوننا ومن ذلك ما يجريه الله تعالى من المكروهات على الانسان
وهذا المكروه يختلف باختلاف الناس باختلاف ما يجريه الله تعالى عليهم من الاقدار فليس البلاء الذي هو الاصابة بالمكروه على وجه واحد بل هو على اوجه مختلفة يكون في النفس
ويكون في المال ويكون في الولد ويكون في الاهل ويكون في الارحام ويكون في الاصدقاء ويكون في الجيران ويكون في الاحباب ويكون في الدين ويكون في الدنيا يكون في خاصة الانسان ويكون في
عامة شؤون الناس وبالتالي جريان المكروه في حياة الناس له صور كثيرة ومتنوعة ومتعددة وقد ذكر الله جل وعلا في محكم كتابه صورا من البلاء الذي اجراه جل وعلا على عباده
وعلى الناس في صنوف متعددة في القرآن فذكر الله تعالى الابتلاء بالمرض وذكر الله تعالى الابتلاء آآ المال واذا كان الله تعالى الابتلاء بالولد وذكر الله تعالى الابتلاء والبلاء آآ النفس
واذا كان الله تعالى البلاء في الدين و الصنوف والوان البلاء لا تنحصر في وجه واحد بل اوجه الابتلاء والبلاء عديدة كثيرة ولذلك ينبغي للمؤمن ان يتلمس الهدي القرآني فيما يتصل
نزول البلاء والمكروه وقد اخبر الله تعالى في كتابه الحكيم عن ان الابتلاء والبلاء مراتب ودرجات يتفاوت فيها الناس وليس وليسوا فيها على درجة واحدة والله تعالى اخبر عن بلاء مبين
وعن بلاء عظيم وكل ذلك توضيح وبيان لمراتب ما يبتلي الله تعالى به الناس فقال تعالى بابتلاء ابراهيم بابنه لما رأى الرؤيا وهي رؤية في ذبح ابنه الذي جاءه على حين كبر
وعلى حين يأس من الولد قال تعالى فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي يعني هذا الغلام الذي بشر به قال يعني ابراهيم يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك
والذبح بلى مبين وعظيم ليس في كونه فقدا للولد فقط بل بكونه فقدا للولد بيد الانسان وفعله اني ارى في المنام اني اذبحك انظر ماذا ترى قال اسماعيل عليه السلام يا ابتي افعل ما تؤمر
ستجدني ان شاء الله من الصابرين. وابتلى الله ابراهيم وابتلى اسماعيل اسماعيل مبتلى وبلاء عظيم اذ انه مبتلى بان اباه سيذبحه ولو كان هذا من عدو لكان اهون واخف على النفس
لكن من الاب وهو احنى ما يكون على الولد وهي ايضا بالوحي يكون ذلك شديدا على النفس و عظيم الوطأة على الانسان مع ذلك قال يا ابتي افعل ما تؤمر فستجد ان شاء الله من الصابرين
لما اسلم ابراهيم واسماعيل لامر الله عز وجل وتله للجبين اي هم بفعل ما امره الله تعالى به واستسلم لذلك اسماعيل وناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا يعني الوحي الذي جاءك في الرؤيا
انا كذلك نجزي المحسنين صدقت الرؤيا شهد الله له بالصدق والتصديق والتسليم له ولابنه ان هذا لهو البلاء المبين ان هذا يعني الذي جرى اسماعيل عليه السلام لابراهيم واسماعيل في شأن ولده. بلاء عظيم
وفق الله تعالى ابراهيم عليه السلام للصبر عليه فكان ذلك فرجا ومخرجا له من ذلك البلاء بالشهادة الالهية بالتصديق والشهادة بالاحسان و ايضا ذكر الله تعالى ابتلاء بني اسرائيل بما ابتلاهم به من تسلط
فرعون وجنوده يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نسائكم قال تعالى وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم فوصف الله تعالى البلاء الذي جرى على بني اسرائيل في ذلك الزمان بانه بلاء عظيم
و هكذا يتبين ان البلاء ان البلاء درجات ومراتب والناس يبتلون على قدر ما يكون معهم من ايمان ويقين وتصديق وان كان لا يسلم احد من البلاء فالجميع مبتلى كل من لاقيت
يشكو دهره ليت شعر هذه الدنيا لمن لكن يتفاوتون في درجات البلاء في صنوفه في انواعه في الوانه وايضا في احوالهم في البلاء بين صابر محتسب وبين راض اسلم وبين ساخط
جزع وكل منهم ينال ما قدمت يده كل نفس بما كسبت رهينة وبالتالي من المهم ان نعرف ان البلاء والابتلاء والصبر عليه مما يتقرب به الى الله عز وجل و
يتعبد به لله عز وجل ولهذا كان الصبر على البلاء في منزلة عالية سامية ودرجة رفيعة عند رب العالمين  فضيلة الشيخ جميل. تحدث في هذه الحلقة مستمعينا الكرام عن الصبر على البلاء. تحدثنا عن حقيقة
آآ البلاء وكيف يكون شاقا على الانسان لكن الله عز وجل يبتلي عباده بالخير والشر. آآ فضيلة الشيخ بودي ان اتحدث عن اه سياقات فكر الصبر على البلاء في كتاب الله عز وجل
وذكر البنات في القرآن العظيم كما ذكرت ان الله تعالى ذكره وبين اختلاف مراتبه من حيث دلالات القرآن في وصف البلاء بالعظيم والمبين ولكن ايضا القرآن الكريم اشار الى نماذج من البلاء الذي يبتلي به الناس
مما يكرهون فقال تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات ثم ذكر ما يقابل به البلاء وبشر الصابرين وقال تعالى لتبلون في اموالكم وانفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم
ومن الذين اشركوا اذى كثيرا. ان ذكر ما يقابل به ذلك في قوله وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور و ذكر ايضا جل في علاه ما ابتلى به
سبحانه وتعالى عموم الخلق بما سخر لهم من زينة الدنيا فقال انا جعلنا ما عليها ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا وانا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا
فالمقصود ان الله تعالى ذكر ابتلاء الانسان بصنوف من البلاء وانواع وهي على نحو ما ذكر جل في علاه من الاختلاف الا ان جميع ذلك وجه الله تعالى الى مقابلته بالصبر
فقال تعالى في ثنث البلاء ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات قال وبشر الصابرين ذكر اجرهم ولم يأمر والبشارة لهم لم يأمر بالصبر في هذه الاية انما ذكر ان الصابرين لهم البشارة
قادرين على ايش؟ على البلاء بالخوف البلاء بالجوع البلاء بنقص الاموال البلاء بنقص الانفس البلاء بنقص الثمرات و كذلك في قوله فيما يتعلق بصنوف البلاء ولنبلونكم في في اموال ولنبلون ولتبلون في اموالكم وانفسكم
اي بما ذكر من النقص والاذى ثم قال ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم الذين اشركوا اذى كثيرا. وهذا الاذى النفسي والجميع من البلاء المذكور سواء كان في الاموال او في الانفس
وسواء كان حسيا او معنويا بما يسمعه الانسان مما يكفه قال وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور فوجه الله تعالى الى الصبر والتقوى الذي به تدرك معاني الامور وتدرك به المصالح ويأمن به الانسان منها
المكاره والشرور وبالتالي الله تعالى في محكم كتابه بينما يقابل به البلاء وما يتجاوز به ما يكون من مكروهات الوقائع والاحداث وان ذلك لا يكون الا بالصبر قال تعالى ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون
فسبح بحمد ربك وكن من شاكر واعبد ربك حتى يأتيك اليقين فالله تعالى امره بالعبادة في مقابلة ما يكون من المكروه وما يكون من الاذى الذي يلقاه من اعدائه وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم
وهو الاسوة والقدوة للامة في مواجهة كل ما تكره ولذلك ايات الصبر في القرآن عديدة وكثيرة ومتنوعة وقد ذكر بعض اهل العلم ان ما ذكره الله تعالى في شأن الصبر في القرآن يتجاوز المئة اية
الامام احمد يقول ذكر الله تعالى الثورة في القرآن في تسعين اية وعدها بعض المعاصرين باللفظ والاشتقاقات فبلغت اكثر من مئة من مئة اية يذكر الله تعالى فيها الصبر ويبين
منزلته ومكانته وهو بمعناه العام الصبر بكل صوره وانواعه لان الصبر انواع ومنه الصبر على البلاء فالصبر يكون على طاعة الله بفعل ما امر الله تعالى ولا يكون هذا الا بصبر. ما يمكن ان يقوم الانسان بالواجبات والتكاليف الشرعية الا بالصبر. وهذا يسمى
الصبر على طاعات الله وايضا يشمل الصبر الصبر عن معصية الله وهذا الذي يكف به الانسان عما يكف به الانسان نفسه عما تشتهي من المحرمات والملذات التي حرمها الله سواء كان ذلك
في آآ خاصة نفسه كمنع نفسه من الخمر منع نفسه من الزنا منع نفسه من النظر المحرم او كان ذلك في معاملته لغيره. كمال نفسه من السرقة منع نفسه من الغيبة منع نفسه من الاعتداء على اعراض
ناس او اموالهم كل هذا من من الصبر الذي آآ يدخل في الصبر عن معصية الله وهو من مما تشتمل عليه الاية او مما تشمله ايات الصبر في الكتاب الحكيم. ومنه الصبر على
على قضاء الله وقدره وهو الصبر على ما يكره من الاقضية والاقدار وهو الصبر على البلاء الذي نتحدث عنه في هذه الحلقة. فالله تعالى ذكر هذه الانواع من الصبر في القرآن الحكيم ورتب عليها
الاجور العظيمة التي لا ينالها الا من وفق الى هذا المقام الكبير والصبر في القرآن العظيم قرنه الله تعالى بايات عظيمة جليلة رفيعة المنزلة فقررنا الله تعالى الصبر باليقين قال وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا
وكانوا باياتنا يوقنون واليقين هو اعلى درجة اعلى وارفع درجات العلم اعلى وارفع درجات العلم اليقين فجعل الله تعالى الصبر قرينا له وذاك انه لا ينال اليقين الا بصبر لا ينال اليقين ولا تبلغ درجته الا بصبغ
وقرنه ايضا بالتوكل. قال تعالى نعم اجر العاملين الذين صبروا على ربهم الذين صبروا على ربهم يتوكلون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون وقرنه الله تعالى بالصلاة وهي طبعا اليقين والتوكل من اعمال القلوب
وكذلك قرنه الله تعالى باعمال الجوارح فقال واستعينوا بالصبر والصلاة وقال يا ايها الذين امنوا استعينوا بالصبر والصلاة وقرنه ايضا بالتقوى في مواضع عديدة. قال وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور
وان تصبروا وتتقوا لا يضركم فايديهم شيئا وقالوا انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين وقرنه بالعمل الصالح على وجه العموم في قوله الذي الا الذين صبروا وعملوا الصالحات
هذا كله يبين ان الصبر يحتاج اليه في كل الاعمال في طاعة الله في ترك ما حرم الله فيما يجري فيما يجريه الله تعالى من الاقضية والاقدار التي يكرهها الناس
فينبغي ان يعرف عظيم منزلة الصبر ورفيع مكانته. ولهذا لا عجب ان يكون جزاء الصبر على نحو ما ذكر الله عز وجل انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب الله تعالى
اخفى اجر الصابرين جعله على نحو لا يمكن حسابه ولا قياسه ولا تقديره ولا العلم به فقال انما وفى الصابرون اجرهم بغير حساب يعني من غير عد وهذا اذا تكلم به من بيده مفاتيح
خزائن السماوات والارض الذي له ما في السماوات والارض الذي ينفق كيف يشاء جل في علاه عرفت تعظيم الاجر والجزاء المرتب على الصبر ولهذا يكون اجر الصابرين يوم القيامة على نحو من
الوصف يفوق يفوق الخيال وذلك ان انه يؤتى يوم القيامة باهل البلاء بشتى صنوفه وانواعه ممن يبتلون في هذه الدنيا للبلاء الذي يكرهونه ثم يكون حالهم يوم القيامة في جزاء صبرهم على نحو
رافعين علي كبير عظيم المقام قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي من حديث جابر يود اهل العافية يوم القيامة اهل العافية الذين لم تنزل بهم بلايا عظيمة
يود اهل العافية يوم القيامة حين يعطى اهل البلاء وهم الذين انزل الله تعالى بهم ما يكرهون في انفسهم في اموالهم في اهليهم في بلادهم في احبابهم في شأنهم انزل بهم ما يكرهون
يقول يود اهل العافية يوم القيامة حين يعطى اهل البلاء الثواب على صبرهم لو ان جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض الله اكبر وهذا يبين عظيم الاجر المرتب على الصبر
لانه ينال الصبر على البلاء ينال بذلك هذا الاجر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وليس شيء اشد من ان تقرب جلوده بالمقارين ومع هذا يود اهل العافية ان ان يكون قد نزل بهم ذلك بما يشاهدونه من عظيم الاجر المحصل
والمدرك من من اهل البلاء والاصابة وفي صحيح الامام مسلم من حديث انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم يؤتى بانعم اهل الدنيا من اهل النار يوم القيامة اكثرهم نعيما
ممن دخل النار وكان من اهلها اعاذنا الله واجارنا الله واياكم منها اصبغ في النار صبغة ثم يقال يا ابن ادم هل رأيت خيرا قط قال هل مر بك نعيم قط
فيقول هذا الذي كان انعم اهل الدنيا لا والله يا رب الله اكبر ينسيه ما لقي من عذاب الله وسخطه كل نعيم مر به ويؤتى باشد الناس بؤسا بالدنيا من اهل الجنة اشد الناس بؤسا يعني بلاء
ومصيبة بتتابع الوان المصاعب عليه في نفسه وماله واهله وولده وسائر شأنه يؤتى به وهو من اهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة اي يناله شيء يسير من نعيمها صبغة من اهل الجنة. صبغة من نعيم الجنة
فيقال له يا ابن ادم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يا رب سبحان الله العظيم لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط
ولا رأيت شدة قط. الله يجعلنا واياكم من الصابرين على البلاء. امين. الفائزين بعظيم الجزاء من رب كريم يعطي على القليل الكثير امين. هذا الاجر يبين لنا عظيم ما يلقاه المؤمن بصبره
واحتسابه على ما يكون من اقضية الله المكروهة والانسان اذا نزل به ما يكره من البلاء بين امرين اما ان يصبر فيفوز بالاجر والمثوبة من الله عز وجل و العون منه جل في علاه الصابر
يصبر ويعان وسدد ويوفق اضافة الى الاجر واما ان يجزع وجزعه لن يدفع عنه ما نزل به من المكروه بل لا يزيده جزعه الا شرا وسوءا. ولذلك يكون الصابر فائزا بخير الدارين والظاجل الجزع
يفوز يناله يناله شر الحال والمآل فلا اجر ولا عزاء فيما نزل بهم المصاب ولهذا ينبغي ان يتذكر المؤمن هذه المآلات العظيمة التي ذكرها الله تعالى وجعلها مرتبة على الصبر
والصبر يرتفع به الانسان مراتب عالية ومنازل رفيعة لا يدركها الا بما بصبره واحتسابه في اجتياز ما يلقاه من مكروهات وما ينزل به من هم سيئاته. جميل. سمعينا الكرام حديثنا مستمر عن الصبر على البلاء وذكرنا في بداية الحلقة حقيقة الصبر وذكرنا
ايضا الصبر على البلاء وذكرنا ايضا سياقات ذكر الصبر في كتاب الله عز وجل. فضيلة الشيخ فيما تبقى من وقت هذه الحلقة نريد ان نتحدث عن الصبر على البلاء. البلاءة كما تقدم الوان واشكال وصور
ومن البلاء ما يبتلي الله تعالى به الناس من الامراض والاسقام والالام في ابدانهم واجسادهم وقد ذكر الله تعالى هذا البلاء في قوله تعالى ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولم يأتكم مثل الذي دخلوا من قبلكم
مستهم البأساء والضراء قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الاية في معنى البأساء والضراء قال هي الامراض والاسقام والالام والمصائب والنوائب وقد اخبر الله تعالى ان هذا جار على
امم السابقة وهو جار على الامم والناس افظل الزمان فان الله تعالى من سنته ان يبتلي الناس بما يكون من سقم في ابدانهم و تعبا في اجسادهم ينالون به اجرا وثوابا
وحطا لخطاياهما وسيئاتهم فمن البلاء البلاء على البلاء الذي يكون بالمرض وقد ابتلى الله تعالى به ايوب رضي الله تعالى عنه  اشتد بلاؤه وطال عناؤه رضي الله عليه الصلاة والسلام
وقد ذكر الله تعالى ذلك في محكم كتابه وشهد له بالصبر على ما نزل به من من مكروه البلاء. قال تعالى واذكر عبدنا ايوب اذ نادى ربه اني مسني الشيطان
بنصب وعذاب وهذا ما كان قد نزل به من المرض ثم ذكر الله تعالى له العلاج وطريق الشفاء اركب برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ثم ذكر المنة عليه بالشفاء وصلاح الحال قال ووهبنا له اهله ومثلهم معهم رحمة منا
وذكرى لاولي الالباب. بعد ذلك قال وخذ بيدك ضغطا فاضرب به ولا تحنث قال انها وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب فذكر الله عز وجل لنبي من انبيائه صلوات الله وسلامه عليه
هذه الميزة وهي الصبر على المرض وما نزل به وقد جاءت الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الاجر المرتب على الصبر على المرض فجاء ذلك في الحمى على سبيل المثال
فان الاحاديث الواردة في فضل الصبر على الحمى وهو نوع من الامراض عديدة كثيرة جاءت عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم و ما ذلك الا ان هذه الامراض
التي تصيب الناس تفقدهم شيئا من لذة الحياة التي الفوها وتمتعوا بها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في عموم ما يدركه الانسان من الاجر بالاصابة في بدنه بالمرض قال ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب
ولا هم ولا حزن ولا اذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه و جاء ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرا
يصب منه يعني ينزل به من البلاء والاحداث والوقائع ما يكره تاء في نفسه او ماله هو الذي هو منه المرض سيكون ذلك من ارادة الخير به وفي خصوص الحمى
ان ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة تدعى ام السائب او ام المثيب فقال لها ما لك تزففين قالت الحمى لا بارك الله فيها قال لا تسب الحمى هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسب المرض
فانها تذهب فانها تذهب خطايا بني ادم كما يذهب الكير خبث الحديد يعني كما يذهب النار ما يكون في الحديد من صدأ وخبث رواه الامام مسلم ولهذا ينبغي الانسان ان
يستحضر هذه المعاني ان المرض اذا نزل به وهو نوع من البلاء فان فانه اذا صبر كان ذلك اجرا له ومثوبة عند الله عز وجل ولهذا المرأة التي كانت تصرع
جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم تطلبه ان يدعو لها قال لها ان شئت دعوت لك وان شئت صبرت ولا في الجنة خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين
امرين بين ان تصبر على ما نزل بها من هذا المصاب وهو الصرع فيكون ذلك موجبا الجنة وان يدعو الله تعالى لها فيزول عنها ما نزل بها وتسلم بالدنيا يفوتها فضل الصبر على المرض
فاختارت رضي الله تعالى عنها ان تصبر على المرض وتنال ما وعد به النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وقد اخبر الملك بن عباس المرأة في في في تلك المرأة
فقال من احب ان ينظر الى امرأة من اهل الجنة فلينظر الى هذه. وقص خبرها وقد كانت رضي الله تعالى عنها اذا صرعت اي اذا نزل بها الصلاة تتكشف فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ان يدعو الله تعالى
ان آآ يسترها والا تتكشف والمقصود ان الصبر على المرض يدرك به الانسان اجرا عظيما خيرا كبيرا اما اوجه الصبر على المرض و سائل ما ينزل بالانسان من المكروه في في الامراض
فيكون على انحاء وبما انه الزمن هذا الذي نحن فيه آآ انتشر في هذا الوباء الذي اسأل الله عنه يرفعه عن العباد وان يرحم الخلق وان يدفع عنهم هذا الوباء وباء كورونا
نحتاج الى ان نلمح الى اوجه الصبر على الاوبئة على وجه الخصوص الصبر على المرض عموما مما يؤجر به الانسان عليه الانسان والوباء على وجه الخصوص ثمة اوجه للصبر نحتاج الى لفت النظر اليها
اولا الصبر على خوف الاصابة به ما في شك انه اذا انتشر الوباء في مكان فان الانسان يخاف على نفسه ان ينزل به البلاء والمرض ولهذا كان اجر الصابر المحتسب
في ارض البلاء كالشهيد كما جاء ذلك فيما روته عائشة رضي الله تعالى عنها انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الطعام وهو وهو وباء شديد الفتك في الناس
فاخبرها صلى الله عليه وسلم عن شأنه ثم قال ليس من احد يقع الطاعون يعني في مكانه وفي ارضه فيمكث في بلده صابرا محتسبا صابرا على ايش قابلا على خوف
الاصابة بالمرض فهو لم يصب لكنه مكيت في الارض التي احتمالية الاصابة فيها عالية ما كان و احتسب وصبر على هذا الخوف واحتسب فانه ينال اجر الشهادة ولو لم يصب بالمرض
ولهذا قال ليس من احد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم انه لا يصيبه الا ما كتب الله له الا كان له مثل اجر الشهيد وهذا بيان عظيم المنزلة والاجر الكبير الذي يناله
الانسان بصبره على الخوف من الاصابة للمرض فانه ينال بذلك اجرا عظيما واذا صدق في توكله على الله دفع الله عنه بالتوكل وصدق اللجأ اليه ما يكره ولذلك قال في هذا الحديث يعلم انه لا يصيبه الا ما كتب الله له. هم. الا كان له مثل اجر شهيد
ايضا من من اوجه الصبر على البلاء والوباء من اوجه الصبر على البلاء بالوباء الصبر على اخذ اسباب الوقاية من الاصابة بهذا المرض او انتقاله او نشره فان النبي صلى الله عليه وسلم وجه توجيهات عديدة تتعلق
بمحاصرة الداء والوبا و تدابير عدم انتشاره من ذلك امره صلى الله عليه وسلم من كان في ارض موبوءة ان يمكث فيها ولا ينتقل الى ارظ سليمة يمكث فيها صابرا محتسبا
يعلم انه لا يصيبه الا ما كتب الله له وجعل على هذا العمل هذا الاجر العظيم وهو ان يبلغ اجر الشهادة ولو لم يصب من التدابير التي جاءت بها السنة
فيما يتعلق الاحتراز من الاصابة بالاوبئة والامراض قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يورد ممرض على مصح لا يريد مصح على ممرض او لا يريد ممرض على مصح وهذا
لتوكل الاصابة فالصبر على امتثال هذا التوجيه النبوي هو مما يؤجر عليه الانسان وهو من اوجه الصبر على البلاء كذلك من اوجه الصبر على البلاء توقي مخالطة المصابين وتقليل الاصابة في حال احتمال
انتشار الوضع تقليل مخالطة في حال انتشار الوباء ومن ذلك ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشريف في قصة وفد ثقيف فان رجلا جاء من الطائف مع قومه ليبايع النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم
على الاسلام وكان مجزوما اي مصابا بالجذام وهو مرض معد لم يلتقه النبي صلى الله عليه وسلم فيما يظهر بل ارسل اليه من يقول له ارجع فقد بايعناك وهذا توقي
المخالطة و المماسة لمن هم مصابون بالمرض وعلم ان مخالطتهم سبب للانتقال فهذا كله من اوجه الصبر على البلاء في اذا انتشر الوباء وشاع بين الناس. جميل. جميل فضيلة الشيخ لم يتوقع امامنا وقت طويل في نصف دقيقة لو تكرمت تختم لنا هذا الحديث
طيب من اوجه الصبر على البلاء بالوباء اذا اصيب الانسان بالوباء ان يصبر ويحتسب الاجر على عند الله عز وجل فيما اصابه ويتخذ تدابير العلاج المتاحة من اوجه الصبر على البلاء بالوباء الصبر على فقد الاحباب عندما يصاب الانسان بفقد حبيب بسبب الولاء بسبب الوباء
من اوجه الصبر على البلاء بالوباء ترك المألوفات الحياتية من اوجه الصبر على الوباء انتظار الفرج الالحاح على الله تعالى بالدعاء ولذلك مما يتعبد الله تعالى به في دفع المكروه من الوباء
ان يلح الانسان على الله عز وجل بالسؤال والدعاء والدعاء من مما يدفع الله تعالى به المكروه ولذلك يصبر الانسان ويحتسب يجتهد في سؤال الله عز وجل وينتظر الفرج من رب كريم يعطي على القليل الكثير
وينبغي ان نحمد الله تعالى على ما يسر لنا في هذه البلاد المباركة بالحرص ولاة امرها على سلامة المواطنين وسلامة المقيمين وسلامة هذا الوطن من كل الافات والاوبئة. فهذه من نعمة الله عز وجل
التي تذكر وتشكر و حق على عموم الناس مهم. ان يشكروا من احسن اليهم من ولاة امرهم ومن عامة الناس ومن اهل الصحة وكل المشاركين في تحقيق التدابير الوقائية التي
اتقي الناس ما يكرهون من من هذا الوباء. وان يلتزموا محتسبين الاجر عند الله جميع التوجيهات الصادرة من الجهات المختصة. وان يكونوا عونا لولاة امرهم وجهاتهم الصحية في تحقيق الغاية والغرض من هذه التدابير
مع الدعاء واللجأ الى الله تعالى وكثرة الاستغفار فان ذلك مما يدفع المكروب وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يدفع عنا الوباء وان يرفع عن بلادنا وعن عن عباده. امين. اه هذا المرض وان يكفينا شر كل ذي شر هو اخذ بنصيبه
هذي بعض الكلمات والتوجيهات حول ما يتعلق بالصبر على البلاء عموما والصبر على البلاء بالوباء على وجه الخصوص اسأل الله تعالى ان ينفع بها وصلى الله وسلم على نبينا محمد
