باب وليمة العرس تسن بشاة فاقل وتجب في اول مرة اجابة مسلم يحرم هجره اليها ان عينه ولم يكن ثم منكر فان دعي الجفلة نعم خوف دعا فان دعا الجفل او في اليوم الثالث او دعاه ذمي كرهت الاجابة ومن صومه واجب
دعا ثم دعا وانصرف. والمتنفل يفطر ان جذر. ولا يجب الاكل واباحته متوقفة على صريح اذن او قرينة. ابو وليمة العرس  في هذا الباب يذكر رحمه الله وليمة العرس وانها مستحبة
ومقدار هذه الوليمة وشيئا من احكام الاكل والشرب. وحكم اجابة الدعوة    وليمة العرس كلمة وليمة تدل على الاجتماع او الاكتمال يقال اولم الرجل الى كون عقله  اول ما الرجل  اولم الرجل اذا اكتمل عقله
وكلمة او لما تدل على الاجتماع وعلى الاكتمال والعرس  بضم فسكون ويصح بضمتين العرس والعريس يطلق على الرجل والمرأة في ايام زفافهما اي في ايام عرسهما   والوليمة  انواع  الاجتماع على الاكل
وضع الاكل ودعوة الناس له انواعه كثيرة ومتعددة  نصل الى العشرة او تزيد   ومنها نوع يسمى الحذاق وهي الاجتماع على الطعام الذي يوضع عند حفظ الصبي للقرآن او شيء منه
تسمى حذاء  وعذيرة واعذار  للطعام الذي يوضع بعد ختان الصبي  وخريصة خرسية وخرص  لطعام الولادة او خرس بالظم لطعام الولادة الذي يوضع عند ولادة المرأة ويدعى له الناس  ووكيرة للطعام الذي يوضع عند نزول الانسان في بيت جديد
يقال له لها وكيرة  ونقيعة للدعوة للطعام الذي يوضع بعد قدوم الغائب وعقيقة  للطعام الذي يوضع بعد ولادة الصبي او او البنت الذكر او الانثى وتكون يوم سابعه استحبابا فان لم يتيسر ففي اربعة عشر
فان لم يتيسر ففي احدى وعشرين من ولادته وما ادوبة للطعام الذي يوضع لسبب او بدون سبب هذه عامة  ووخيمة وخيمة للطعام الذي يوضع ويدعى له الناس بعد الموت  ويقال لها المأتم
وتحفة  للطعام الذي يوضع للقادم فالتحفة اذا وضعت منه يعني من القادم والنقيعة اذا وضعت له يعني اذا عمل للقادم وليمة يقال لها نقيعة واذا وظعها هو ودع الناس يقال لها تحفة
وشمخية للطعام الذي يوضع بعد العقد بعد عقد الزوجية  لختم القارئ للقرآن وهذه كلها جائزة من باب الجواز ما عدا المأتم والتي سميت وخيمة هذه مكروهة والعقيقة ووليمة العرس مستحبة
فهذه الدعوات منها ما هو مستحب وليمة العرس والعقيقة ومنها ما هو مباح كبقيتها ما عدا هذه وما عدا المأتم ومن ما هو مكروه وهو المأتم اي الطعام الذي يوضع بعد موت المرء
اصل الوليمة تمام الشيء واجتماعه ثم اصل الوليمة في اللغة تمام الشيء واجتماعه. يقال اولم الرجل بمعناه تم عقله  ثم نقلت لطعام العرس خاصة لاجتماع الرجل والمرأة. ثم نقل هذا الاسم للطعام
الذي يوضع للعرس خاصة من اجل اجتماع الرجل والمرأة   يسن الوليمة بعقد ولو بشاة فاقل فاقل من شاة لقوله عليه السلام لعبد الرحمن ابن عوف حين قال له تزوجت او لم ولو بشاه
تسن الوليمة بعقد يرى بعض العلماء ان سنية الوليمة وليمة الزواج عند العقد وبعضهم يرى عند الدخول ولعلها عند الدخول اقرب لان هو الذي يجتمع ويحصل به الانس والفرح والسرور
فتكون عند الدخول ويجوز عند العقد وتكون بشاة فاقل وان زادت عن الشاة فلا بأس ان زادت عن الشاة فلا بأس لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف او لم ولو بشأت فدل قوله صلى الله
عليه وسلم ولو بشاة ان الشاة هي اقل شيء في الوليمة. وان الزيادة عليها لا بأس بذلك وقال بشاة فاقل ويرى بعض العلماء ان ما هو اقل من الشاة افضل لفعل النبي صلى الله عليه وسلم
لان النبي صلى الله عليه وسلم اولم باقل من شاة هؤلاء وقد يؤلم بطعام لا لحم فيه. بالتمر والسمن وقد يؤلم بالتمر والسمن والدقيق وقد يكون بلحم فاولى ما على بعض لبعض نسائه باللحم
والطعام واولم على بعضهن بالتمر والسمن. عليه الصلاة والسلام     واولى واولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية بحيس وضعه على نطع صغير كما في الصحيحين عن واولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية يعني حينما بنى بصفية بنت حيي لانها
وقعت في السبي واصطفاها صلى الله عليه وسلم لنفسه. ثم اعتقها وجعل عتقها صداقها. فهي من امهات المؤمن رضي الله عنهن جميعا وليست من الاماء وانما هي وقعت في السبي
واصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه فنظر الصحابة رظوان الله عليهم قالوا ان حجبها فهي من امهات مؤمنين وان لم يحجبها فهي امام فاعتقها عليه الصلاة والسلام وجعل عتقها صداقها وتزوجها. واولم على ذلك بحيس
وضعه على مطعم صغير والحيس هو الدقيق والسمن ومعه الاقط دقيق وسمن واقط وضعه على نطع صغير والنطع هو الفراش من الجلد من الجلد المدبوغ وضع هذا الطعام عليه الصلاة والسلام على هذا النطع ودعا له الناس
فهذه وليمته صلى الله عليه وسلم فهي وليمة مختصرة يحصر بها المقصود بدون خلفة ومشقة. وبدون تضييع للاموال بلا فائدة كما يفعله الكثير من الناس اليوم يضيعون كثيرا من الاموال ولا يستفاد منها
هل ترمى في الاماكن البعيدة بعد ان يضع الناس ايديهم عليها ويأكلون منها الشيء اليسير والكثير يرمى في الاماكن البعيدة. وهذا من التبذير ومن الاسراف ومن البذخ المنهي عنه في الشريعة الاسلامية. فلا ينبغي ان يوضع طعام الاب
ولا ينبغي ان يزيد عن قدر الحاجة فان زاد فقد يصل الى حد الاسراف وحد كفران النعمة واذا كفر العبد نعمة ربه بان استعملها في غير ما يسرها الله جل وعلا لعبده استعملها في غير ذلك. فقد يكون كافرا بنعمة الله عليه
ويخشى عليه من تحول النعمة عنه الى غيره يخشى عليه من تحول النعمة لان الله جل وعلا يقول واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد والكفر نوعان
كفر النعمة وكفر بالله العظيم فاذا استعمل المرء نعمة الله جل وعلا في غير وجهها. فقد كفر هذه النعمة واشرف فيها وبذلها في غير ما اوجدت له ويخشى عليه حينئذ من العقوبة
فعلى المسلمين ان يقتصدوا في هذه الولائم ويقللوا منها قدر الامكان. ولا يجعل الا بقدر الحاجة بقدر ما يكفي الحاضرين او يزيد قليلا احتمال وجود زيادة اشخاص لا بأس بذلك. لكن المنهي عنه هو الاسراف والبذخ
وتضييع الاموال بلا فائدة فهذا اذا فعله المرء اسرف في ذلك فيخشى عليه من عقوبة الدنيا مع عقوبة الاخرة بان يحول الله نعمته عنه الى غيره ويستحق العقاب على ذلك ان لم يعفو الله جل وعلا عن عبده
والنبي صلى الله عليه وسلم بعدما دخل على صفية اقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال قال انس فدعوت المسلمين الى وليمته ما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها الا ان امر بالامطار يعني الجلوس
بسطت فالقي عليها التمر والاقط والسمن فدل هذا على اجزاء الوليمة بدون لحم وبدون خبز وبدون ما اعتمده الكثير من الناس من الاطعمة بانها لا تكون وليمة الا اذا وضع فيها هذا
فاذا دعا الناس على التمر او على الدقيق او على السمن  او على الدقيق المعمول فحسن هذا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حفظا لنعمة الله جل وعلا من الضياع
لكن قال جمع يستحب الا تنقص عن شاة  يرى بعض العلماء انه يستحب اذا اولم باللحم اذا اولم باللحم الا تنقص عن شاة وان اولم بغير ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فاللحم ليس
نعم وتجب في اول مرة اي في اليوم الاول اجابة مسلم يحرم هجره بخلاف نحو رافضي جاهر بمعصية. نعم. كمل. ان دعاه. ان دعاه اليها اي الى الوليمة ان عينه الداعي. وتجب
في اول مرة اي في اليوم الاول اجابة مسلم يحرم هجره وضع الوليمة مستحب وليس بواجب وانما اذا وضع المرء الوليمة ودعا اليها فيجب على المدعو ان يستجيب بشروط يجب عليه ان يستجيب بشروط. اذا كان في اليوم الاول
اما اذا كرر الدعوة اليوم وغدا وبعد غد واستمر في الدعوة فهذا لا تجب اجابته وانما تجب اجابة متى؟ في اليوم الاول فقط وبشرط ان يكون هذا المسلم يحرم هجره يعني مسلم مستقيم مستور الحال. اما ان كان مجاهرا بالمعصية فهذا
يجب هجره ولا تجب اجابة دعوته  او كان من المبتدعة من الرافضة من الجهمية  من الفرق الضالة التي لديها مخالفة في اصول اهل السنة والجماعة فهذا يهجر ولا تجب اجابته بل تكره او تحرم على حسب حاله
ان دعاه اليها اي ان عينه  قال يا فلان اجب دعوتي للغداء او للعشاء غدا او بعد كذا يوم عندنا واما ان دعا الناس عموما جاءهم مجتمعون في مجلس او مكان ما قال انتم ايها الاخوة مدعوون
على الغداء او على العشاء يوم كذا وكذا. فهذا لا تجب اجابته لانه لم يخصص قال بعض العلماء ينبغي اه لاهل الكرم والشيمة الا يحضروا مثل هذه الدعوة. لان هذه تسمى دعوة الجفلا
فمن دعا الجفل لا تجب اجابته بل تجوز وليست بواجبة لكن اذا خصص صاحبه قال يا فلان خصصه او ارسل له دعوة باسمه وكتب عليها اسمه فمعناه انه خصصه واما اذا كانت بطاقات
يوزع بدون اسماء فهذا لا تجب الاجابة الرجل الذي يبعث شخصا ويقول ادع لي من لقيت لماذا لا تجب اجابته وانما الذي تجب اجابته هو من عين المدعو اما بان ارسل له خصيصا او ارسل له بطاقة باسمه مكتوب عليها اسمه
او كلمه بنفسه ودعاه ولم يكن ثم في محل الوليمة منكر فان كان في مكان الوليمة منكر يا غنى وزمر ورقص او اختلاط رجال بنساء وجد فيها شيء من الامور المحرمة
او وجد فيها مما يشرب او يؤكل من المحرم فهذا لا تجب اجابته  لو دعا وخصص فلا تجب اجابته  ولم يكن ثم اي في محل الوليمة منكر لحديث حديث ابي هريرة يرفعه شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها يمنعه. يمنعها من يأتيها ويدعى
اليها من يأباها ولا يجب ولا يجب ومن ومن لا يجب فقد عصى الله ورسوله رواه مسلم دليل الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها
ويدعى اليها من يأباها ومن لا يجب فقد عصى فقد عصى الله ورسوله الشاهد عندنا قوله صلى الله عليه وسلم ومن لا يجب فقد عصى الله ورسوله  الكلام الاول لا يدل على ان الوليمة شر
لا يدل على ان الوليمة شر وانما اذا اتصفت الوليمة بهذه الصفة المذكورة في الحديث فهي شر اذا دعي اليها الكبراء والاعيان وامتنعوا ومن يحرص عليها ويتطلع لها ممن هو في حاجة
من الجيران او الاقارب او من حول المرء لا يدعى اليها الغالب في الولائم هذه الصفة انه يدعى اليها من لا يحرص عليها. ولا يستجيب ومن يحرص ان يأتيها ويحب ذلك لا يدعى
اذا اذا كانت بهذا الشكل فهي شر الطعام وقوله صلى الله عليه وسلم ومن لا يجب فقد عصى الله ورسوله اذا لم يجب دعوة اخيه المسلم وقد عصى الله ورسوله. متى
خلت من الموانع اما اذا لم تكن خالية من الموانع بل هناك ما يدعو لعدم الاجابة فلا حرج على من امتنع بل قد يؤجر بامتناعه عن الحضور اذا كان الداعي مثلا صاحب منكر
او صاحب بدعة او في هذا المكان منكر الا ان استطاع تغيير المنكر وجب عليه ان يجيب ويغير   فان دعاه الجفل بفتح الفاء كقوله يا ايها الناس هلموا الى الطعام لم تجبوا الاجابة. فان دعاه
الجفلا يعني دعا الناس الجهلة نادى هلموا الى الطعام او قال يا جماعة الى جماعة كثير في مكان ما انتم مدعوون عندي للطعام يوم كذا وكذا. او ليلة كذا وكذا ولم يخصص
اشخاصا بايانهم او كل واحد باسمه فهذا يسمى الجفلة  كما قال الشاعر نحن في المشتات ندعو الجفن لا ترى الادب فينا ينتقر لا ترى الادب فينا ينتقل يعني هذا يمدح قومه يقول نحن في الشتاء وقت حاجة الناس ورغبتهم في الطعام
اذا وضع الشخص منا المأدبة يعني الطعام فانا ندعو الناس عموما ولا ننتقر بمن نخصص واحد واحد هذا يمدح بذلك قومه بانهم يدعون الناس عموما للطعام ندعوا الجهلة واذا كانت الدعوة
وليمة العرس الجهلة فلا يجب على المرء ان يجيب لانه لم يقصد بالدعوة وحده ولم يوجه اليه الدعاء الدعوة بعينه. نعم او دعاه في اليوم الثالث كرهت اجابته لقوله عليه السلام الوليمة اول يوم حق والثاني معروف والثالث
رياء وسمعة. رواه ابو داود وغيره. فان دعاه في يوم الثالث كرهت اجابته في اليوم الاول واجب اذا لم يكن ثم مانع ولا منكر وفي اليوم الثاني مباح وفي اليوم الثالث مكروه
لم لان الدعوة في اليوم الاول مستحبة والاجابة واجبة كما قال عليه الصلاة والسلام الولية اول يوم حق والثاني معروف لا بأس بذلك فيحسن الاستجابة والثالث رياء وسمعة يعني زيادة
مجاوزة للحد وانما هي مفاخرة ورياء وسمعة فتكره الاجابة حينئذ  وتسن في ثاني يوم لذلك الخبر. يعني تجب الاجابة في اليوم الاول وتسن في اليوم الثاني وتكره في اليوم الثالث نعم
او دعاه ذمي او من في ما له حرام كرهت الاجابة لان المطلوب اذلال اهل الذمة والتباعد عن الشبهة او ما حرام او ما فيه الحرام لئلا يواقعه وسائر الدعوات مباحة
او دعاه ذمي يعني يهودي او نصراني فيكره له الاجابة لان هؤلاء لا يرغب في اكرامهم وتقديرهم واستجابة دعوتهم وانما يمتهنون ويحتقرون لعلهم يأنفون مما هم عليه من الكفر فيدخلون في الاسلام
او من في ما له حرام انسان معروف انه يجمع الاموال من حلال وحرام فاذا عرف ان ماله كله حرام يجب الامتناع عنه واذا عرف ان في ماله حرام وفي ماله حلال كرهت الاستجابة له
وكره اكل شيء من طعامه ولا يحرم حينئذ لانه يحتمل انك تأكل من طعامه الحلال وامثال هؤلاء مثلا من يشتغل بالربا من يتعامل بالربا او يتعامل بالقمار او يتعامل بالكسب المحرم في جمع الاموال من حلال وحرام
فاذا دعاك المرابي ونحوه فلا تستجب لدعوته لان المرابي يجب هجره اذا ما انتهى عما هو فيه من الربا لان المرابي محارب لله الله ورسوله والمحارب لله ورسوله يجب علينا هجره
يقول لان المطلوب اذلال اهل الذمة والتباعد عن الشبهة  ينبغي للمرء ان يتباعد عن ادخال جوفه شيء من الطعام فيه شبهة  ينقي طعامه كما قال عليه الصلاة والسلام لسعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه
يا رسول الله ادعوا الله ان يجعلني مستجاب الدعوة. فقال عليه الصلاة والسلام لسعد اطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة. اجعل طعامك حلال من كسب حلال لا يخالف الحرام. فاذا اطبت مطعمك كنت مستجاب الدعوة
ورد قوله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليقرض في جوفه اللقمة من الحرام لا يقبل له صلاة كذا وكذا يوما كما او كما قال صلى الله عليه وسلم فمن كان طعامه فيه شبهة
مختلط بالحرام فينبغي للمسلم ان يبتعد عن الاكل من هذا الطعام نعم. وسائل الدعوات مباحة غير عقيقة فتسن ومأتم فتقرأ وسائر الدعوات المتقدم ذكرها الاجتماعات على الطعام. يعني بعد الولادة او بعد قدوم السفر. او
بعد حفظ الصبي للقرآن او غير ذلك كلها مباحة ان اجبت فحسن وان لم تجب فلا شيء عليك. ما عدا الدعوة لوليمة العقيقة فهذه تستحب الاجابة لها. والدعوة لوليمة المأتم
تكره الاجابة اذا دعاك احد وظع طعاما بعد موت قريبه فلا تجب وان اجبت فقد وقعت في المكروه والمكروه هو الذي يساب تاركه ولا يعاقب فاعله والنبي صلى الله عليه وسلم امر
ودعا بان يوظع لاهل الميت طعام ويدعون اليه او يرسل اليهم  فلا يستحب لهم ان يضعوا الطعام هم للناس. فان وضعوهم وضعوا الطعام للناس فقد وقعوا في المنكر فان كان الطعام الموظوع هذا من مال الميت. وقد ترك اطفالا
ونساء  فيحرم على الواضع ان يضعه لانه وضعه من مال الغير فتعدى على اموال اليتامى والنساء بوضع مالهم طعاما للناس الاخرين فان كان الواظع للطعام هذا من ما له الخاص بعد الموت فقد وقع في المنكر
وان كان قد وضعه من مال الايتام يعني مما خلفه الميت فقد تجاوز المكروه ووقع في الحرام. وقع في اكل اموال اليتامى ظلما. والله جل وعلا يقول ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
وحذر جل وعلا في ايات عن اموال اليتامى. وحذر المصطفى صلى الله عليه وسلم من ذلك. فلا يجوز لمسلم ان يتعدى على مال يتيم بان يضعه وليمة او نحو ذلك او يأكل منه او يهديه بغير
حق والاجابة الى غير الوليمة مستحبة غير مأتم فتكره. نعم ومن صومه واجب كنذر وقضاء رمضان اذا دعي للوليمة يعني وضع الوليمة مكروهة والاجابة من يجيب للاكل من هذا الطعام واقع في المكروه
ومن صومه واجب كنذر وقضاء رمضان اذا دعي للوليمة حضر وجوبا ودعى استحباب هذا وانصرف لحديث ابي هريرة يرفعه اذا دعي احدكم فليجب فان كان صائما فليدعو وان كان مفطرا
رواه ابو داوود. ومن دعي لوليمة العرس وهو صائم عليه ان يجيب. وان كان صائما. لان الاجابة ليس الغرض منها الاكل ايجيب ولا يأكل. فان كان صومه واجب. كان يكون يصوم قضاء من رمضان
او يصوم نذر او كفارة او غيرها من الصيام الواجب مما وجب باصل الشرع او اوجبه المرء على نفسه فيجيب يعني يحضر الدعوة ولا يطعم وانما عليه ان يدعو. يحذر ليرى بانه دخل بيت جاره او صديقه او صاحبه لئلا يتساءل
ناس مثلا اين فلان وقد يقول بعضهم ان بينه وبين صاحب الوليمة عداوة او شحناء فعليه ان يأتي احظر ويجلس ويدعو لهم فان شاء جلس واستمر وان شاء انصرف فاذا رؤي انه دخل البيت واجتمع بالناس فان شاء ان ينصرف فلينصرف. وهذا كله محافظة من اجل الا يتوحد
ان بينه وبين صاحب الوليمة جفاء او عداوة او منازعة او غير ذلك هذا اذا كان صومه واجب فلا يأكل. بل عليه ان يستمر في صومه لانه يجب على من دخل في صيام واجب ان
ختم يتم صيامه. واما ان كان نفل؟ نعم. والصائم المتنفل اذا دعي اجاب ويفطر وان جبر قلب اخيه المسلم وادخل عليه السرور لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل اعتزل عن القوم ناحية وقال
قال اني صائم دعاكم اخوكم وتكلف لكم كل يوما ثم صم يوما مكانه ان شئت. واما الصائم صيام نفل  ودعي لوليمة العرس فان كان اكله من الوليمة يدخل السرور على صاحب الوليمة ويستأنس بذلك
وينجبر خاطره استحب للصائم ان يفطر ويأكل من الوليمة وان ان يصوم يوما بدله وان شاء فلا يصم وقد حصل على اجر الصيام وحصل على اجر جبر خاطر في اخيه المسلم
واما اذا كان اكله وعدم اكله سيان اذا حظر ودخل البيت وروي مع فلا عليه ان شاء ان يأكل وان شاء فليتم صومه. لكن اذا كان اكله فيه جبر خاطر اخيه المسلم الاولى له والافضل ان يأكل ويفطر هذا اليوم لقوله صلى الله عليه
وسلم لرجل اعتزل عن القوم ناحية وامتنع عن الاكل. وقال اني صائم. قال عليه الصلاة والسلام دعاكم اخوكم وتكلف لكم. كل يوم ثم صم يوما مكانه ان شئت. ما دام الصيام نفل فالامر فيه سعة. كل من طعام وضعه اخوه
واحب ان تأكل منه وصم يوما بدله. وان شئت الا تصوم فلا حرج عليك. لان قضاء النفل اذا افطر الصائم لا حرج عليه. ان شاء ان يتمه وان شاء ان يفطره ثم اذا افطره ان شاء قضى
وان شاء لم يقضه فلا حرج عليه. نعم. ولا يجب على من حضر الاكل مفطرا لقوله عليه السلام اذا دعي احدكم فليجب. فان شاء اكل وان شاء ترك. قال في شرح المقنع
صحيح ويستحب الاكل لما تقدم. ولا يجب على من حضر الاكل الاكل ليس بواجب. وانما الواجب حضور الدعوة والاستجابة الرجل دعي لا ينبغي له ان يقول لن احظر لانه لن يكون في الوليمة شيء
لي في الاكل. انا ممنوع مثلا من كذا وكذا وكذا من الاكل. واكلي نوع خاص فلا نستجيب. نقول يجب عليك ان تجيب دعوة اخيك المسلم ولا يلزمك ان تأكل. احضر مع الناس وكل ما
كل من هذا الطعام او اخرج بدون اكل لا حرج عليك. فلا يجب على من حضر ان يأكل لان الاكل قد يظره  والاسلام لا يأمره بما يضره او مما منع منه من الطعام فلا يلزمه ان يأكل وانما يحضر ويدعو
مع الناس ثم ان شاء ان ينصرف فلينصرف. والدليل على التخيير في الاكل قوله صلى الله عليه وسلم اذا دعي احدكم فليجبه. اذا دعي فليجب. فان شاء هكذا وان شاء ترك. وبالخيار قدم طعام لا يناسب لك. لا يلزمك ان تلزم نفسك بالاكل من
شيء يضرك او تتأثر فيه لا تأكل. اجلس مع الناس وادعو ولا حرج عليك الا تأكل. نعم. واباحته اي اباحة الاكل متوقفة على صريح اذن قرينة ولو من بيت قريب او صديق لم لم يحرزه عنه لحديث ابن عمر من دخل على غير دعوة دخل سارق
وخرج مغيرا. واباحة الطعام واباحة الاكل. متوقفة على اذن او قرينة. هل يجوز لكل واحد ان يأكل من طعام الوليمة قدم له او لم وهل يلزم ان يؤذن له بعينه؟ فيقال له
قل يا فلان من هذا الطعام والا فلا يحل له ان يأكل؟ لا ليس هذا بلازم ولا ذاك وانما اذا قدم الطعام ووضع بين ايدي الناس فهذا قرينه. وان قال تفضلوا وكلوا فهذا
صريح فيتوقف الاذن يعني اباحة الاكل للانسان على صريح اذن على صريح اذن او قرينة. يعني لفظ بالاذن تفظلوا او كلوا او نحو ذلك. او قرينة بان يضع الطعام بين ايديهم وينصرف. فاذا وضع الطعام بين ايديهم وانصرف وان لم يقل شيئا فقد ابيح لهم ان يأكلوا
من وكذلك يباح للمرء ان يأكل من طعام قريبه او صديقه ان لم يأذن له اذا كان غير مخبأ عنه اما اذا دخلت بيت قريبك وكان الطعام مخبأ في مكان ممنوع. فتذهب وتأكل منه لا يحل لك
كذلك حتى يأذن او تعرف رضاه بان الطعام لم يكن موضوعا في مكان بعيد عن الانظار وانما كان في متناول يد الانسان. وهذا الحديث الذي استدل المؤلف رحمه الله قال عنه ابن عدي هذا حديث منكر يعني لا يصلح للاحتجاج به لقوله من دخل على غير دعوة دخل سارقا
وخرج مغيرا لانه قد يدخل الانسان على غير دعوة بيت صديقه او قريبه او من يحب فلا يعتبر سارقا ولا مغيرا. وهذا الحديث آآ يدل منطوقه على عدم صحته والله
الله اعلم. نعم. والدعاء الى الوليمة وتقديم الطعام اذن فيه. والدعاء الى غنيمة دعوة الناس الى الوليمة وتقديم الطعام بين ايديهم. هذا اذن فيه وان لم يأذن صاحب الطعام نطقا وان لم يقل كلوا نعم. ولا يملك من قدم اليه بل يهلكوا على مال صاحبه
ولا يملكه من قدم اليه. ان توضع بين يديك طعام هل يسوغ لك ان تحمل منه؟ لا. وانما مأذون لك بماذا؟ بالاكل فقط. واما الحمل يتوقف على اذن من صاحب المحل. ان اذن لك في ان تأخذ فلك ذلك. واما اذا لم يأذن فلا يحل لك
ولا يملكه من قدم اليه. لا يقل المرء هذا طعام مقدم لي من اجلي. انا احمله واذهب به لعيالي لا يجوز هذا وانما هو قدم بين يديك من اجل ان تأكل. فلا يحل لك ان تأخذ منه
تحمله ومن هذا يرى بعض العلماء انه لا يجوز للانسان ان يأخذ من الطعام هذا الاخرين لانه اذن لك بالاكل في منه انت. ولم يؤذن لك بان توزعه على من على يمينك او شمالك
دعهم كل يأكل ما يريد. اما ان تتكرم انت وتعطيهم من هذا الطعام الذي لم تملك اياه فلا ينبغي هذا الا ان كان عاجز عن التناول وتقرب له انت فلعله لا حرج في ذلك. واما ان
اذا لم يكن عاجز فلا ينبغي ان تقدم له انت طعام غيرك وانما دعه يأكل ما يستطيع ويبقى البقية لمن بعدكم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله
نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
