بسم الله الرحمن الرحيم. ولا يقع بكناية ولو ظاهرة طلاق الا بنية مقارنة الا حال خصومة او غضب او جواب او جواب سؤالها. فلو لم يرد لو لم يرده فلو لم يرده فلو لم يرده او اراد غيره في هذه الاحوال لم يقبل حكما
ويقع مع النية بالظاهرة ثلاث وان نوى واحدة. وبالخفية ما نوى في هذا الجزء من هذا الفصل يبين المؤلف رحمه الله حكم ما اذا تكلم او القى الزوج على زوجته كناية
من كنايات الطلاق الظاهرة او الخفية هل يقع الطلاق بمجرد القاء هذه الكلمة عليها او لابد من اقتران النية فلا يقع باللفظ وحده طلاق وانما يقع الطلاق مع النية والفرق بين الكناية الظاهرة
والكناية الخفية. وتقدم لنا في الدرس السابق ان الكنايات الظاهرة هي خمسة عشرة كلمة والكنايات الخفية هي عشرون وعرفنا ذلك فيما مضى. نعم. نعم. ولا يقع. ولا يقع ولا يقع بكناية
ولو كانت ظاهرة طلاق الا بنية مقارنة لللفظ. لانه موضوع لما يشابهه ويجانسه فيتعين لذلك لارادته له. فان لم ينوي لم يقع يقول رحمه الله ولا يقع بكناية ولو ظاهرة
اذا قال الرجل لزوجته كلمة من كنايات الطلاق الظاهرة فانه لا يقع بذلك طلاق بمجرد القائها. وانما يقع الطلاق اذا القاها مع نية الطلاق. وقول المؤلف رحمه الله ولو ظاهرة. اشارة الى خلاف الامام مالك رحمه الله. فانه يرى
ان الكناية اذا كانت ظاهرة يقع بها الطلاق واما ولو لم ينوي ذلك. واذا كانت الكناية خفية فانه لا يقع بها الطلاق الا مع النية. فاتيان المؤلف رحمه الله بلو ولو كان
اشارة الى خلاف الامام مالك. فالجمهور على انه لا يقع بالكنانة الظاهرة طلاق الا مع النية. والامام ما لك رحمه الله ومن اخذ قوله قالوا اذا القى الكناية الظاهرة وقع بها
طلاق وان لم ينوه. لان الكناية الظاهرة دالة على الطلاق فيقع بها كما تقدم في الطلاق الصريح ولو لم ينوه. والجمهور من العلماء قالوا لا يقع بالكناية الظاهرة طلاق. ما دام لم ينوه لان قلنا عنها
انها كناية ظاهرة ولم نقل صريحة في الطلاق فهي محتملة لارادة ومحتمل انه يريد غير الطلاق. وما هو الذي يخصصها للطلاق ويجعلها له هو النية. فلا يقع بالكناية ولو كان
ظاهرة طلاق الا بنية. الا بنية مقارنة لللفظ اذا قال لها انت بتة. او بتلة. ولم يخطر على باله طلاق ثم قيل له بعد ساعة او ساعتين انت قلت لزوجتك انت بت انت بتة او بتلة
هل نويت بذلك الطلاق؟ قال حينما قلت هذا القول لم انوي الطلاق وانما الان انوي ولم يتكلم بالطلاق. وانما احال النية على لفظ سابق. هل يقع بهذا طلاق؟ لا لانه لا يقع بالكناية طلاق الا بشرط اقتران النية مع
يلفظ باللفظ ويريد بقلبه الطلاق في هذه الحالة يقع لكن اذا تلفظ بالطلاق بالكناية اولا ثم سكت و اشتغل بغيرها ثم قال حينما قلت ذلك القول ما اردت الطلاق لكن الان اريده ولم
تكلم بالطلاق. هل يقع؟ لا. اقترن اللفظ بالنية. لكن بعد فاصل طويل فلا يقع حينئذ الا بنية مقارنة لللفظ اذا اقترنت النية مع اللفظ وقع. وان حصل فاصل بين النية وبين اللفظ
فانه لا يقع باللفظ السابق طلاق. نعم. يقول لانه لانه ما هو الكناية الظاهرة موضوع لما يشابهه ويجانسه هي موظوعة تصلح تكون للطلاق وتصلح تكون لغير الطلاق. فمن الذي يعينها
في الطلاق النية فتتعين للطلاق بالنية فاذا لم تقترن فلا طلاق حينئذ. نعم. الا حال او حال غضب او حال جواب سؤالها فيقع الطلاق في هذه الاحوال بالكناية ولو لم ينوه للقرينة
لا حال خصومة. هو يتخاصم مع زوجته. ويتنازعان في امر من الامور ثم فقال لها انت بطة او انت بتة. او انت باء او انت وقال ما اردت الطلاق. نقول لا ما دام حصل بينكما النزاع
وقلت هذا القول فالنزاع يجعلنا نستدل على ان هذا قول مراد به الطلاق. فيقع عليك اوحال سؤالها قالت له طلقني او ارحني منك. او اريد او اريد الطلاق او اريد الخلع
سألته فقال لها انت بطة او بتلة او كلمة غير هذه من كنايات الطلاق الظاهرة فانه يقع بذلك الطلاق. لانه كأنه اجابها على سؤالها فهي تسأل الطلاق واتى بهذه الكناية فهذا فاتيان
وبالكناية بعد السؤال دليل على انه قصد اجابتها على ما طلبت فيقع بذلك الطلاق. فيقع الطلاق في هذه الاحوال بالكناية. ولو لم ينوه للقرينة. ما هي القرينة؟ هي حال خصومة. او حال غضب بينها وبين زوجته او هو غضب
عليها تكلم عليها ووبخها واتهمها بامور ولو لم تتكلم هي لم تسأل ولم تنازع وانما ساكتة لكن هو تكلم عليها ووبخها اظهر غضبه عليها ثم قال لها انت بتة او بتلة او نحو ذلك
فان حالة الغضب تدل على انه قصد الطلاق. حال المنازعة تدل على انه قصد الطلاق. حان سؤالها كونها تسأل الطلاق ثم يجيبها بهذا دليل على انه قصد الطلاق لقيام هذه القرينة
مقام النية. فهذه القرينة كانها دالة على النية. نعم فلو لم يرده في هذه الاحوال او اراد غيره في هذه الاحوال لم يقبل منه حكما فلو لم يرده في هذه الاحوال او اراد غيره. قال ما اردت الطلاق
او قال اردت غير هذا وفسره هو فلا نقبل منه. لان اتيانه بكناية من كنايات الطلاق عقب الخصومة او عقب الغضب او في حال الغضب او عقب سؤالها دليل على انه قصد الطلاق موقع عليه ما تكلم به يلزمه. نلزمه
تكلم به لم يقبل حكما. تقدم لنا مثل هذه العبارة قلنا لم يقبل حكم واما فيما بينه وبين الله فهو يدين في هذا ان كان ما خطر على باله الطلاق ولا قصد فهي زوجته
وان كان قد خطر على باله الطلاق وقصد ذلك فهي تحرم عليه. ودورنا متى؟ في حال المحاكمة اذا تحاكم الينا قلنا لا تحل لك. وان لم يتحاكما في دين فيما بينه وبين
الله لانه تكلم بكلام نحن استدللنا به على الطلاق وهو لا ندري عما نيته لكن اذا رجع الينا حكمنا عليه بما ظهر لنا وان لم يرجع الينا فقلنا يدين نعم. لانه
خلاف الظاهر من دلالة الحال ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. لانه خلاف الظاهر الذي يظهر لنا انه اذا تكلم بكناية من كنايات الطلاق بعد ان قال بعد الغضب او في حال الغضب او بعد سؤالها او بعد مخاصمة فالذي يظهر لنا انه قصد الطلاق
ونيته لا نعلم عنها. نعم. ويقع مع النية بالكناية الظاهرة ثلاث. وان سنة واحدة لقول علماء الصحابة منهم ابن عباس وابو هريرة وعائشة رضي الله عنهم ماذا يقع بالكناية من كنايات الطلاق؟ عرفنا ان الكناية
ظاهرة وخفية. فاذا تكلم بكناية ظاهرة من كنايات الطلاق فما الذي يلزمه؟ واحدة ام ثلاث واذا تكلم بكناية من كنايات الطلاق الخفية. فما الذي يلزم واحدة او ثلاث او ما نوى
يبين المؤلف رحمه الله ذلك فيقول ويقع مع النية بالكناية ظاهرة ثلاث اذا قال لزوجته اتى بلفظ من الفاظ الكناية الظاهرة قد كان قال لها انت خلية او قال لها انت برية؟ او قال لها انت بائن؟ او
وبتة او بتلة او انت حرة او انت الحرج او حبلك على غاربك او تزوجي من شئت وحللتي للازواج ولا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك واعتقتك وغطي شعرك
معي اذا قال لها كلمة من هذه الكلمات فهل يقع منه طلقة واحدة ام ثلاث عدد من علماء الصحابة رضي الله عنهم وجمهور من العلماء بعدهم قالوا يلزمه بذلك ثلاث
اذا قال لها حبلك على غاربك ونوى الطلاق قلنا يقع بهذه ثلاث فلا رجعة له عليها. وهو قول ابن عباس من الصحابة رضي الله عنهم وقول ابي هريرة وقول عائشة وقول
ابو علي وابن عمر وزيد ابن ثابت في وقائع مختلفة يعني مسائل مختلفة واحوال مختلفة وقعت ليس في مسألة واحدة وانما وقائع مختلفة افتوا بها رضي الله عنهم. فقالوا لمن تكلم
بكلمة من هذه الكلمات على زوجته وقصد الطلاق فانها بذلك تبين منه. يكون ثلاث وهو قول مالك رحمه الله وعندهم لا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها. وقول جمهور العلماء على ان
الكناية الظاهرة اذا تكلم بها الزوج لزوجته وقصد بذلك الطلاق فانه يقع منه ثلاث وتكون بائنا. لا رجعة له عليها ويرى بعض العلماء انه يقع بهذه الكناية الظاهرة واحدة. لا يقع بها ثلاث
قالوا الكناية الظاهرة يقع بها واحدة ولا يقع بها او يقع بها ما نواه. ان نوى واحدة وقع واحدة وان نوى ثلاثا وقع ثلاث. وهذا القول اختاره جمع من العلماء منهم ابو الخطاب
واستدلوا بما روى الترمذي وغيره وصححه ان ركانة طلق امرأته البتة طلقها بلفظ البتة فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ما اردت ما اردت الا واحدة فقال اي ما اردت الا واحدة. فردها عليه الرسول صلى الله عليه وسلم. فاستدلوا بهذا
على ان الرجل اذا طلق زوجته البتة ومن المعلوم ان البتة من كنايات الطلاق الظاهرة فاذا قالها الزوج لزوجته وقع منه عليها طلقة واحدة على هذا الرأي وهو رواية عن الامام احمد رحمه الله. والرسول
الله عليه وسلم قال للمرأة التي قالت له اعوذ بالله منك قال لها عليه الصلاة والسلام الحقي باهلك والحقي باهلك كناية من كنايات الطلاق وهي كناية خفية وليست بظاهرة كناية من الكنايات الخفية. والكناية الخفية يقع بها واحدة. ومن المعلوم قطعا ان النبي صلى الله عليه
وسلم لا يطلق ثلاثا. وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن ذلك. فالكناية يقع بها ما نوى على هذا القول والقول الاول وهو قول الجمهور على انه يقع بالكناية الظاهرة ثلاث وبالخفية ما نوى
الخفية والرسول صلى الله عليه وسلم لما قال للمرأة الحقي باهلك اهي من الكنايات الظاهرة ام من الخفية بل من الكنايات الخفية. وليست من الظاهرة وانما كعب بن مالك قال لامرأته لما امره الرسول صلى الله عليه
وسلم ان يعتزلها قال لها الحقي باهلك حتى يقضي الله في هذا الامر يعتبر في حقه طلاق لانه ما قصد الطلاق. نعم. ويقع بالخوف ما نواه من واحدة او اكثر فان والطلاق فقط فواحدة. ويقع
خفية ما نواه. الخفية اضعف من الكناية الظاهرة واقل دلالة. فاذا بالكناية الخفية كان قال لها الحقي باهلك. وقصد الطلاق. وقع واحدة. وان قصد الثلاث وقعت الثلاث بخلاف الظاهرة فقلنا قول الجمهور على انه يقع بها
الثلاث الخفية يقع بها واحدة او ما نوى. يعني ان نوى الثلاثة وقعت وان وواحدة وقعت. ويقع بالخفية ما نواه من واحدة يعني طلقة واحدة او اكثر من ذلك نعم. وقول انا طالق او باء او كلي او اشربي او اقعدي او بارك الله
عليك ونحوه لغو ولو نواه طلاقا. اذا قال الرجل لزوجته طالق او قال انا بائن ونوى بذلك الطلاق لزوجته فهل يقع لا يقع لانه هو يتكلم عن نفسه يقول انا طالق
وانا بائن فلا يقع بذلك طلاق ولو نوى الطلاق. يعتبر هذا الكلام له لا قيمة له ولا يقع به طلاق لانه ما اوقع الطلاق على زوجته وانما اوقع الطلاق على نفسه. او قال لها
بنزر وغضب كلي او اشربي او اقعدي او بارك الله عليك ونحو هذه الكلمات فلا يقع بهذه طلاق ولو نواة. لان هذه العبارات وهذه الالفاظ لا اتدل على الطلاق لا دلالة لا كناية ظاهرة ولا كناية خفية وليست بلفظ صريح الله
هذه الكلمات لا تدل على الطلاق. فان قصد بها الطلاق فلا يقع بها. لان الفاظ الطلاق معروفة ومحدودة الفاظه الصريحة معروفة والفاظ الكناية الظاهرة والخفية معروفة. ولا يأتي المرء قابل للطلاق من عند نفسه. يقول لامرأته اشربي او كلي. ويقول قصدت بذلك الطلاق. لا يقع
او بهذا طلاق بل هذا لغو يعني لا قيمة له. ولو نوى به الطلاق قال انا قصدت بهذا الطلاق نقول لا يقع بهذا الطلاق. لان الطلاق لا يقع بمجرد النية. لو نوى الرجل ان يطلق زوجته
نوع وعزم في قلبه ان يطلق واخذ معه شاهدين قال اذهبا معي الى المحكمة لاني اريد الطلاق مثلا اريد ما قد طلقت قال اريد الطلاق وعازم على الطلاق وجاء المحكمة وقع منه شيء. فالعزم على الطلاق ونية الطلاق والذهاب
المحكمة او الى طالب علم ليكتب له الطلاق لا يقع بهذا طلاق. وانما متى يقع الطلاق باللفظ الصريح من الفاظ الطلاق او بالكناية من كنايات الطلاق مع النية. واما مجرد العزم
او التفكير فيه او توعدها بالطلاق او اي ارادة من نحو ذلك غير اللفظ الطلاق الصريح او كنايته فانه لا يقع بذلك طلاق. لانه لا بد من اللفظ. فمجرد النية لا يقع بها
لا شيء والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
