بسم الله الرحمن الرحيم. فصل وان قال انت علي حرام او كظهر امي فهو بهار ولو نوى به الطلاق. وكذلك ما احل الله علي حرام وان قال ما احل الله علي حرام اعني به الطلاق طلقت ثلاثا وان قال
اعني به طلاقا فواحدة. وان قال كالميتة والدم والخنزير. وقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين وان لم ينوي شيئا فاظهر في هذا الفصل يبين المؤلف رحمه الله ما تدل عليه الكلمات التي يأتي بها الرجل
يخاطب زوجته محرما لها او لجزء من اجزائها او مشبها لها بما هي بما هو حرام عليه. مما يمكن ان يكون ظهارا او طلاقا او يمين. نعم وان قال لزوجته انت علي حرام او كظهر امي فهو ظهار ولو نوى به الطلاق لان
انه صريح في تحريمها اذا قال الرجل لزوجته انت علي حرام او قال انت كظهر امي. او كظهر اختي او كظهر بنتي شبهها بامرأة تحرم عليه على التأبيد ولم يأتي بما يدل
على الطلاق. وانما وقف عند هذه العبارة. بقوله انت علي حرام او انت كظهر امي او اختي او بنتي فيقع عليها الظهار تكون محرمة عليه حتى يكفر عن يمينه كفارة الظهار. ولا يحتسب عليه هذا من عدد الطلاق
فاذا قال مثل هذا القول فلا يجوز له ان يقربها حتى يكفر عن يمينه. انها كفارة كفارة الظهار والكفارة هي عتق رقبة. قبل ان يمسها. فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين. قبل ان يمسها. فان لم يستطع
اطعم ستين مسكينا. ولو جاء وقال انني ما اردت الظهار ولا خطر على بالي. وانما اردت الطلاق. نقول له نحن لا نعلم بما في ضميرك. وانما نحكم على ضوء ما نسمع منه
فانت قلت انت علي حرام وهذا ظهار. او قلت انت علي كظهر امي او اختي او بنتي او بنتي اخي او بنت اختي او نحو ان من المحارم التي هي محرمة على الرجل على التأبيد. فعل
فيه ان يكفر كفارة اليمين كفارة الظهار وهي عتق رقبة. فان لم يجد فليصم شهرين متتابعين. فان لم يستطع اطعم ستين مسكينا يقول المؤلف رحمه الله ولو نوى به الطلاق لو هذه كما تقدم لنا اشارة
الى الخلاف فيرى بعض العلماء انه اذا قال هذا اللفظ وقصد الطلاق وقع الطلاق وان لم يتلفظ به نعم. وكذلك ما احل الله علي حرام او الحل علي حرام وان قاله لمحرمة بحيض او نحوه ونوى انها محرمة به فله. اذا قال ما
احل الله علي حرام. او الحلال حرام او الحل علي حرام. فان كان هذا القول قاله يقصد به طعاما او شرابا مباحا حلالا حرمه على نفسه كفارة ذلك كفارة يمين. واما
اما اذا قصد الزوجة او الزوجات فان هذا يعتبر عليه كفارة الظهار. الا اذا فسر ذلك بان ان امرأته حائض قال انا اقصد حال حيضها انها حرام علي وانا اقصد حال نفاسها بانها حرام علي؟ او انا اقصد حال
كونها صائمة. هي حرام علي. او اقصد كونها محرمة دخلت في نسك ايحرم علي قربانها؟ فاذا فسر ذلك بما يمكن بان كانت محرمة عليه لحيض او نفاس او صيام او احرام
فانه يقبل منه ذلك وليس عليه ظهار لا كفارة ظهار ولا يمين. فهذا يعتبر لغو يعني لا قيمة وذلك كأن تكون المرأة مثلا حائضة فيقول لها الرجل خذني مني فتقول انا حائض فيقول ما احل الله لي
حرام كانه قصد ان يطمئنها بانه لن يقربها حالة حيضها فهذا يعتبر لغط لغو مع انه ينبغي للمرء ان ينزه لسانه عن الكلام المشتبه فيه مثل التحريم وتشبيهها بمحرم او الطلاق او التلاعب بهذه الالفاظ لا ينبغي له ان يتكلم بها
الا حال عزمه على ايقاعها بعد تأمل ما ينتج عنها انه قد ينطق بكلام يستهزئ او يمزح على زوجته فيقع عليها ما تلفظ به من طلاق او ظهار او يمين. نعم
وان قال ما احل الله علي حرام اعني به الطلاق طلقت ثلاثا لان الالف واللام استغراق لعدم معهود يحمل عليه. وان قال ما احل الله علي حرام ولم يسكت بل وصله وقال اعني به الطلاق. او اعني به طلاقا
فرق بين الكلمتين اذا قال ما احل الله علي حرام وسكت فهذه قدمت اذا قال ما احل الله علي حرام وسكت عندها تقدمت ان كان يقصد حال الحيض او وحال النفاس فليس عليه شيء. وان كان يقصد على حالتها وهي حل له فان هذا يعتبر ظهار
واما اذا قال ما احل الله علي حرام اعني به الطلاق. اعني به الطلاق قلنا يقع عليك طلاق. ولم اتيت بالالف واللام؟ ليس هناك معهود تقدم حتى نقول ان اللام الالف واللام للعهد. الالف واللام في هذا الموطن تدل على الاستغراب
والاستغراق معناه نهاية العدد المباح لك وانت لك فاعطيتها اياها دفعة واحدة. بان قلت الطلاق والالف واللام للاستغراق. فمعناه استغرقت ما لك من طلاق. يقول اريد به العهد. نقول هل تقدم كلام يدل على ذلك
فيلزمه في ذلك ثلاث ويرى بعضهم انه لا يلزمه الا واحدة. وقال الالف واللام لا تأتي دائما للاستغراق وانما تأتي للجنس. وتأتي للحقيقة فلعله اراد جنس الطلاق او اراد حقيقة الطلاق فلا يقع عليه الا واحدة. واما اذا قال اعني به طلال
بدون الالف واللام فهذا واحدة كما سيأتي. فاذا فكان الحديث في الطلاق وقال انت علي حرام اعني به الطلاق. قلنا الالف واللام هذه لشيء معهود من قبل لا يقع به الا واحدة. وان قال اعني به الطلاق ولم يتقدم عهد فهذه للعلماء
فيها قولان يقول بعضهم انها للاستغراق وهو الذي مشى عليه المؤلف فيقع بذلك ثلاثا ويقول بعضهم انه ممكن ان تأتي الالف واللام للعهد او للحقيقة تكون واحدة. نعم وان قال اعني به طلاقا فواحدة لعدم ما يدل على الاستغراق. واذا قال لها انت عليه
يا حار انت علي حرام اعني بذلك طلاقا. قلنا يقع بذلك طلقة واحدة لانه لم يأتي بالالف واللام المحتملة للاستغراق فيقع عليه مسمى الطلاق وهو المشروع منه واحدة. نعم. وان قال زوجته
والدم والخنزير وقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين. وان زوجته او قال يخاطبها انت علي كالميتة او كالدم او كالخنزير فهو شبهها بشيء يحرم عليها. فنقول فسر ذلك ان قال اعني به انها تطلق مني وقع منه الطلاق. فيكون واحدا
وان قال اعني به اليمين. قال ان لم تفعلي كذا فانت كالميتة او ان لم تفعلي كذا فانت كالخنزير من باب الحس والالزام بان تفعل او الا تفعل او على نفسه قال ان لم افعل كذا فانت كذا كالميتة او
خنزير او كالدم وقال اني قصدت الحث او الحث على فعل امر من الامور او المنع من فعل امر من الامور. فهذا يكون يمينا عليه كفارة اليمين. وان قال انت كالميتة او كالدم
او كالخنزير واقصد بذلك الظهار احرمها على نفسي. اجعلها المحرم علي فيكون ظهارا. وان قال لم اقصد شيئا ما وقع في ذهنه حال الكلام هذا حينما تكلمت على زوجتي بهذا الكلام السيء ما
خطر على بالي لا طلاق ولا ظهار ولا يمين. فعلى ماذا نحمله؟ نحمله على الظهار لان هذه الاشياء محرمة محرمة عليه فشبه جعل زوجته محرمة عليه والتحريم في الاصل يأتي في الظهار بان يجعل الزوجة كشيء محرم عليه كالبنت والاخت والعمة
والخالة وبنت الاخ وبنت الاخت. فيكون ظهارا؟ فهو اذا شبهها بمحرم فلا يخلو. ان قصد الطلاق نوى الطلاق وقع الطلاق. نوى الظهار وقع الظهار. نوى اليمين وقع اليمين لم ينوي واحدا من هذه وانما جعلها بمثابة هذه الاشياء فينصرف الى
حظهار دون غيره. وفرق بين الظهار واليمين والطلاق الظهار ان يجعل زوجته كامرأة تحرم عليها حرمة مؤبدة. هذا ظهار. عليه في ان اراد الفيء والرجوع عليه الكفارة وكفارة الظهار عتق رقبة. او صيام شهرين متتابعين ان لم يجد الرقبة
او اطعام ستين مسكينا ان لم يستطع الصيام. ولا يحتسب هذا من عدد الطلاق. لو ظهر الرجل من زوجته قبل سنة مرة او كل شهر مرة ما احتسب عليه من عدد الطلاق. مع انه منكر من القول وزور كما قال الله
الواجب على المسلم ان ينزه نفسه عن هذا فلا يتكلم بالظهار وهو منكر وكذب وان قصد الحث او قال افعل كذا قيل له لا ما تفعل ما تستطيع ما تقدر على كذا فقال زوجتك
كالميتة ان لم يفعل. زوجته كالميتة ان لم يترك هذا الشيء زوجته كالميتة ان لم يقل او يفعل ولده كذا وكذا. او ان لم يظرب ولده او ان لم يسافر او ان لم يبقى او ان لم يقل هذا القول فهذا مرادا به
او المنع وهو يمين عليه في ذلك كفارة اليمين. عتق رقبة او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم. بالخيار بين هذه الثلاثة. فان لم يستطع هذه الثلاثة كلها صام ثلاثة ايام. والصيام لا يصح منه وهو يقدر على الاطعام
عام او الكسوة. ان بعض الناس يتوقع ان كفارة اليمين صيام ثلاثة ايام وليس كذلك. وانما كفارة اليمين عتق رقبة. او اطعام عشرة مساكين او كسوتهم هو بالخيار بين هذه مخير بين الثلاثة. فاذا لم يستطع الثلاثة كلها
اما لعدم القدرة عليها من نفسه لا يقدر لا يستطيع ان يطعم ولا يكسو ولا يستطيع ان يعتق واما عدم وجودها او وجود فقير هو في مكان مثلا لا يجد فقيرا مسلما وعليه كفارة يمين
فعليه ان يصوم. اذا لم يستطع الكفارة بواحد من هذه الثلاثة العتق او الاطعام او الكسوة فعليه حينئذ الكفارة الاخرى التي تليها وهي صيام ثلاثة اياه وان قصد بهذا التحريم قال زوجته عليه كالميتة وقال
بذلك اني اطلقها والا انا لا اعرف الظهار وما اظن ان مثل هذا يكون يمينا ما وقع على بالي ان هذا يمين ولا ظهار وانما اردت ان اطلقها. فنقول يقع عليك بهذا الطلاق
ففهمنا من هذا ان الرجل اذا حرم زوجته على نفسه واتبع ذلك بالطلاق فان جاء بلفظ الالف واللام مع الطلاق بان قال زوجته عليه حرام وقال اعني بذلك الطلاق وقع منه الطلاق ثلاثا وان قال اعني
هنالك طلاقا وقع منه واحدة. وان قال هي عليه حرام او كظهر امه او نحو ذلك ولم يأتي الطلاق فانه يقع منه الظهار عليه كفارة ذلك. وان قصد بهذا الكلام
حتى او المنع بعد تشبيهها بشيء محرم عليه فان ذلك كفارة يمين لا يقع به ظهار ولا طلاق وانما عليه كفارة اليمين. واذا قال حرام ولم ينوي شيئا لا ظهارا ولا
ولا طلاقا فانه يقع منه ظهار. لان لفظ والتحريم يدل على الظهار. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
