بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى باب التأويل في الحلف. ومعناه ان يريد بلفظه ما يخالف ظاهرة فاذا حلف وتأول يمينه نفعه الا ان يكون ظالما. فان حلفه ظالم ما لزيد
عندك شيء وله وديعة عنده بمكان فنوى غيره او او بما الذي او حلف ما زيد ها هنا ونوى غير مكانه او حلف على امرأته لسرقت مني شيئا فخانته في وديعة ولم ينوها
لم يحنث في الكل. في هذا الباب يبين المؤلف رحمه الله احكام التأويل في الحلف. سواء كان بالطلاق او بالعتاق او يمينا بالله والتأويل   يكون مطلوبا وقد يكون واجبا او مستحبا
وقد يكون محرما وقد يكون مباحا   فاذا حلف  يمينا كاذبة وتأول بقصد انقاذ معصوم من هلكة فان عليه ان يحلف وان كان ظاهر يمينه الكذب مع التعويل لان في ذلك ان قال معصوم من هلكة
الدليل على ذلك ما روى السويد ابن حنظلة قال خرجنا نريد النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر    فرآه عدو له فارادوا اخذه  ليقتلوه  قال فتحرج القوم عن ان يحلفوا او يكذبوا
فحلفت بانه اخي فسلم من شر هذا العدو  ولما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم اخبروه وقال عليه الصلاة والسلام بسويد بن حنظلة انت كنت ابرهم واصدقهم المسلم اخو المسلم
السويد بن حنظلة رضي الله عنه لما رأى العدو يريد اخذ صاحبه حلف انه اخي يعني ليس الرجل الذي تريدون هذا اخي  فتركوه في سويد والسويد تأول في يمينه بانه اخوه
الاسلام وصدقه النبي صلى الله عليه وسلم فقال كنت ابرهم واصدقهم   المسلم اخو المسلم  والتأويل في اليمين في الاشياء المباحة لا حرج في ذلك  او الاخبار على خلاف الحقيقة فيما لا يترتب عليه مظلمة لاحد ولا مضرة على احد
والتأويل في اليمين الفاجرة لا ينفع صاحبها بل هي يمين اثمة فاجرة تأول فيها او لم يتأول نعم باب التأويل في الحلف في الحلف بالطلاق او غيره او غيره المراد
كالعتاق واليمين بالله جل وعلا. نعم ومعناه اي معنى التأويل ان يريد بلفظه ما اي معنى يخالف ظاهره اي ظاهر لفظه كنيته طوالق بناته ونحوهن. ومعناه يعني معنى التأويل في اليمين
ان يريد بلفظه معنى يخالف ظاهره في الحديث المتقدم شوية ابن حنظلة حلف انه اخي ماذا فهم السامعون فهموا انه اخوه من النسب فهو ابن لحنظلة اخ لسويد فتركوه  وسويد ماذا قصد؟ قصد ان هذا اخي في الاسلام
فهو اراد غير ما فهمه السامعون. نعم  فاذا حلف وتأول في يمينه كنيته بنسائه طوال بناته ونحوهن  كان يقال له  عندك زوجات او يسأل عن زوجاته فيقول نسائي  ما قصد
ايقاع الطلاق على زوجاته وانما قصد بنسائه من يحرمن عليه في بيته من بنات واخوات وعمات وخالات النساء ينسبن للقيم عليهن يقول نسائي طوالق يعني هن احرار مني لا يبحن لي
ويقصد بذلك البنات او الاخوات او العمات او الخالات. ممن يحرمن عليه على التأبيد نعم فاذا حلف وتأول في يمينه نفعه التأويل فلا يحنث الا ان يكون ظالما بحلفه فلا ينفعه التأويل
لقوله عليه الصلاة والسلام يمينك على ما يصدقك به صاحبك. رواه مسلم وغيره اذا حلف وتأول في يمينه نفعه ذلك بشرط الا يكون ظالما كما سيأتينا امثلة ذلك    اذا حلف يمينا وتأول فيها
نفعته هذه اليمين فلا يعتبر كاذبة كما روي عن الامام احمد رحمه الله انه طرق عليه شخص الباب يسأله عن احد تلامذته وهو يريد ان يضره رسول ظالم فقيل له انه عندك فقال ليس عندي واراد ان يحلف
فقال والله انه ليس ها هنا واشار باصبعه الى راحته يعني ان الشخص الذي تريد المروذي ليس ها هنا ليس في يدي وداخل البيت  او قيل له فلان عندك فاخرجه لنا
فاشار باصبعه الى ما تحت قدميه وقال انه ليس ها هنا قيل له مثلا انه في المكان الفلاني فقال والله انه ليس في مكان كذا ويقصد غير المكان الذي هو
تعرف انه في فهذا التعويل ينفع ويبرأ به صاحبه. كما روي عن الامام الشافعي رحمه الله انه في ايام الفتنة وفتنة القول بخلق القرآن وحينما استطار شرها ونالت الكثير من الائمة وطلبة العلم وفتنوا في ذلك
فبعضهم تأول وخرج من المحنة وبعضهم لم يتأول فامتحن وعذب واوذي روي عن الشافعي رحمه الله انه لما سئل عن التوراة والانجيل والقرآن وخلقها قال التوراة والانجيل والزبور والقرآن هذه الاربعة
ويشير الى اصابعه رضي الله عنه هذه الاربعة مخلوقة   تأول في قوله ليسلم من شرهم  فتأويل المرء اذا لم يكن ظالما فانه ينفعه ذلك ولا يحنث لو حلف ان هذه الاربعة مخلوقة لبر في يمينه. لانه يقصد بالاربعة الاصابع
اصابعه الاربعة مخلوقة. واما القرآن والتوراة والانجيل والزبور فهذه كلام الله جل وعلا ليست مخلوقة تكلم الله جل وعلا بها على ما يليق بجلاله وعظمته   نعم الا ان يكون ظالما بحلفه فلا ينفعه التأويل
اذا كان ظالما بحلفه  في مجال الخصومة قيل له عندك لفلان كذا وكذا. فلان يدعي عليه بعشرة الاف فقال الحالف حينما توجهت عليه اليمين والله ما عندي لفلان عشرة الاف
ونوى من الابل او من الغنم او من الذهب والذي عنده تراه الفضة يقول اني تأولت في يميني وانا صادق في يميني ما عندي له عشرة الاف من الابل ولا عشرة الاف من الغنم ولا عشرة الاف من كذا
وهو في الحقيقة يعلم ان عنده لصاحبه عشرة الاف ريال فهل يبرأ في يميني هذا ويكون بارا ويسلم من اسمها؟ لا. لما؟ لانه ظالم في يمينه الا ان يكون ظالما بحلفه
فلا ينفعه التعويل. ولما؟ لقوله صلى الله عليه وسلم يمينك على ما فيصدقك به صاحبك رواه مسلم وفي رواية على نية المستحلف   والظالم في يمينه لا يصح منه التأويل ولو تأول
واما المظلوم في يمينه فيصح منه التأويل وكذا من ليس ظالما ولا مظلوما كمن يتكلم بالكلام مع ان الصراحة في ذلك اولى. نعم   فان حلفه ظالم ما لزيد عندك شيء وله اي لزيد عنده اي عند الحالف وديعة بمكان
فحلف ونوى غيره اي غير مكانها او نوى غيرها او نوى بما الذي لم يحنث فان حلفه ظالم   اودعك وديعة وقال لا يعلم عنها احد  وانتبه ان علم عنها فلان ظلمني واخذها منك بالقوة
الا تخبره فجاء هذا الظالم الى المودع فقال عندك لزيد وديعة فان قال نعم اخذها منه بالقوة مسلط وان قال لا ولم يتأول كذب وهو عنده وديعة لكن كيف يتخلص
يتأول في يمينه ان احلفه قال له احلف لي بطلاق امرأتك بانه ليس عندك لزيد وديعة ماذا يقول يحلف له بطلاق امرأته بانه ليس عنده لزيد وديعة من نوع الذهب
اذا كانت دراهم مثلا ما عندي لفلان بزيد وديعة ويقصد ذهبا  ما عندي لفلان وديعة ويقصد بين يدي الان وانما في البيت او يقول ما عندي يحلف ما عندي لفلان وديعة
ويقصد في المحل التجاري بالدكان والوديعة موجودة في المستودع  او يقول ما عندي لزيد وديعة ويقصد  في بلدي كذا مع ان عنده له وديعة في مكان اخر  وهو في بيته والوديعة في البيت فيقول والله ما عندي لزيد وديعة ويقصد المجلس
الذي هو في يتأول في يمينه فينفعه ذلك او نوى بما الذي لم يحنث اذا قال له احلف بالطلاق ما عندك لزيد وديعة فحلف بالطلاق ما عندي لزيد وديعة هل تطلق امرأته
ما تطلب لم؟ لانه نوى بما الذي لم ينوي بها حرف النفي ما عندي لفلان وديعة وانما نوى بنا الذي يعني حلف بطلاق امرأته بان الذي عنده وديعة لسيد حلف قائلا بطلاق امرأته
ان ما عندي وديعة لزيد كأنه يقول الذي عندي وديعة لزيد. فنوى بما يعني لم ينوي بما انها نافية حرف نفي وانما نوى بها اسما موصولا انوى بها الذي كأنه اثبت الوديعة
وبرئ من الظالم  او حلف من ليس ظالما بحلفه ما زيد ها هنا ونوى مكانا غير مكانه بان اشار الى غير مكانه لم يحنث او حلف من ليس ظالما بحلفه ما زيد ها هنا
اذا سئلت عن شخص وانت تعلم عنك الا يخلو اما ان يكون هذا الذي اخفيته انت ظالم باخفائه هذا عليه حق واجب وتريد الولاية الشرعية ان تأخذ على يده وتأخذ الحق منه
فاذا اخفيته فهل تكون ظالما ام غير ظالم؟ ظالم بذلك لانك حلت دون اخذ الحق منه فلا ينفعك ان حلفت متأولا فتكون اثما في يمينك لكن اذا كان الذي يريد زيدا ظالما
وان اخبرت بانه ها هنا اخذ وعذب واوذي وان حلفت بانه ليس ها هنا ذهبوا وتركوه. كما فعل الامام احمد رحمه الله بما تقدم فاذا حلفت ولم تكن ظالما نفعك التأول
فاذا قلت والله ما فلان ها هنا وتقصد بين يديك وانما هو مختفي في مكان اخر من البيت والسامع يظن انك حلفت بانه ليس موجودا في البيت فصدقك فاذا كان هو الظالم وانت تستر عليه
فلا حرج عليك وان كان العكس انت تستر عليه وهو ظالم ومن اراده اراد اخذ الحق منه فلا ينفعك التأول حينئذ  او حلف على امرأته لسرقت مني شيئا فخانته في وديعة ولم ينوها اي لم ينوي الخيانة بحلفه على
لم يحنث في الكل للتأويل المذكور. ولان الخيانة ليست سرقة. او حلف على امرأته لا سرقت مني شيئا فخانته في وديعة او نحوها الرجل قد يتهم امرأته لانها اخذت من ما له شيئا الذي بين يديها
ايحب ان يخوف لاجل الا تأخذ  اودع المال عندها وقال لها ان سرقت مني شيئا فانت طالق ولا يريد طلاق امرأته حتى ولو اخذت من هذا المال شيئا  لكنه اراد تخويفها لا تأخذ
فلو افتاتت عليه واخذت هل تطلق لا اذا كان فقيها عارفا ما قصد الخيانة وانما قصد السرقة. يقول ان سرقتي وهذا المال بين يديها فاذا اخذت المرأة من المال الذي بين يديها لا تعتبر
وانما تعتبر خائنة او قال لها انت طالق ان كنت سرقت مني شيئا يريد ان كانت  اخذت مما بين يديها شيء وتأول في يمينه هذا تأول في لانه قصد السرقة الحقيقية
ولم يقصد الخيانة على فرض انها اخذت منه وما اخفت واخفت ذلك هل يقع عليها الطلاق؟ لا ما يقع اذا كان قد تأول في يمينه بان اراد السرقة الحقيقية ويعرف السرقة الحقيقية تكون من حرز مثلها
وهذا المال الذي اودعه لزوجته ليس محرزا هو سلمها اياه. فهي امينة عليه فاذا اخذت منه شيئا فهل تعتبر سارقة؟ لا وانما تعتبر خائنة فمن قال لها ان كنت اخنتني في شيء فانت طالق
لا هذا اذا كانت قد خانته بشيء طلقته لكنه اتى بلفظ اخر موهم  وقال كانت خانته في شيء ما رجعته فعلم عن ذلك وان كانت ما اخذت شيئا ما يلزمها شيء
وان صارت قوية ولا ارادت ان تبين ما اخذت وخافت من اللوم فاسكتت على الخيانة وقالت لم اخن فهل يقع عليها في حقيقة الامر طلاق؟ لا ما يقع لانه قال ان كنت سرقتي
وهي لم لم تسرق وانما   او حلفة او حلف على امرأته لسرقت مني شيئا فخانته في وديعة ولم ينوها اي لم ينوي الخيانة بحلفه على لم يحنث في الكل للتأويل المذكور ولانه لم يحنث
الكل اي في كل ما تقدم لانه متعول اما اذا كان قد خطر على باله وقصد الخيانة يطلق عليها سرقة فكانت قد خانته فانها تطلق حينئذ لكن اذا قصد السرقة الحقيقية
ولم يقصد الخيانة من المعلوم انه لم يحصل منها سرقة وانما حصل منها ان كان حصل شيء حصل منها خيانة نعم ولان الخيانة ليست سرقة. ولان الخيانة ليست سرقة الخيانة
انت اودعت شخصا ما قريبا او بعيد شيئا من المال فرد عليك بعضه وخانك في بعض هل اذا ثبتت الخيانة تقطع يده ثبت انه اختلس منه شيء تقطع يده؟ لا لا تقطع يده الا في السرقة. وهذه ليست
سرقة وانما خيانة اذا اقفلت بيتك على من وجاء متعد وكسر الباب واخذ منه شيء وثبتت جريمته هذه فهل تقطع يده؟ نعم لانه  لكن اذا وضعت مالا في بيتك واقفلت عليه
وحصنته فاعطيت شخصا المفتاح مقترن بمفاتيح اخرى فذهب بهذا المفتاح ووضع عليه نسخة اخرى ثم ذهب وفتح الباب واخذ من بيتك او من مستودع او نحوه مالا فهل يعتبر سارقا وهو فتح بالمفتاح
لا يعتبر سارقا وانما يعتبر ولا قطع على خائن ولان الخيانة ليست في سرقة نعم فان نوى بالسرقة الخيانة او كان سبب اليمين الذي هيجها الخيانة حنف اذا نوى كان لا يميز بين السرقة والخيانة ونوى في يمينه قال ان كنت سرقتني في شيء فانت طالق
وكانت قد خانته في شيء وهو اراد ان كنت اخذت مني شيئا في الخفاء باي طريقة كانت وكانت قد اخذت فانها نطلق حينئذ لانه لم ينوي بالسرقة السرقة الحقيقية الموصوفة بصفاتها
وانما نوى الخيانة مطلقا. فاذا نوى ذلك وقع المحلوف عليه  والمعاريظ واردة في الشرع وجائزة بل كما تقدم يرغب فيها احيانا لان فيها سلامة بان يؤمنك شخص امانة فاذا علم عنها اخر ظالم ربما اخذها بالقوة
فان حلفت بانها ليست عندك تكون كاذبا وان تأولت كنت صادقا وان سلمتها له براءة من الحلف والكذب وسلمتها له مررت صاحبك فما الاولى في هذه الحال الاولى التعريف والتعويل
يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي ان في المعاريض ممدوحة عن الكذب ان في المعاريض ممدوحة عن الكذب حتى لو لم يكن يمين احببت ان تعتذر لكن بعذر ليس بصحيح
ولا تحب ان تكذب فتتأول في اعتذارك وتعرظ ويقول محمد ابن سيرين رحمه الله احد التابعين الكلام اوسع من ان يكذب ظريف يعني الظريف الذكي المدرك يستطيع يتخلص بدون ان
يكذب في كلامه لان فيه سعة يستطيع اذا عرض عليه الذهاب مع صاحبه مثلا واراد ان يعتذر بعذر مقنع لصاحبه قال له عندي جماعة صاحبه يتوقع ان عنده جماعة اخرون ضيوف وهو مضطر لان يذهب اليهم وهو يقصد اهله
ونحو ذلك من المعاريض مثلا او يقصد مثلا باللباس الليل او يقصد مثلا السقف السمع او نحو ذلك من المعاريض التي يمكن ان تتأتى يتأول في كلامه طلب منه كتاب ما مثلا
عارية ويخشى ان اخذه صاحبه مثلا الا يرده او يضيعه فاراد ان يقنعه بان هذا الكتاب ليس عنده وهو موجود في مكتبته فقال والله ان هذا الكتاب ليس عندي ويقصد الان ليس عندي الان وانما هو في المكتبة
ليس عندي في مكان كذا وانما في مكان اخر وهكذا وممكن ان يتأول ويجتنب الكذب والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض ولا يقول الا حقا وحينما جاءته امرأة عجوز فقالت يا رسول الله ادع الله ان يدخلني الجنة
فقال اما علمت ان الجنة لا يدخلها عجوز  خشيت هي انها المقصودة انها لا تدخل الجنة لانها عجوز فلما تأثرت من ذلك قرأ عليها صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن انا انشأناهن انشاء فجعلناهن ابكارا عربا اتراكا
فالعجوز تصبح في الجنة فتاة والرجل الذي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه ان يحمله يعطيه بعير يحمله نحملك على ولد الناقة وقال وماذا استفيد من ولد الناقة
السامع ظن ان الرسول سيعطيه حاشي صغير لا يركب مثله لانه قال ولد الناقة والجمل الكبير اليس هو ولد الناقة؟ هو ولد الناقة وكان عليه الصلاة والسلام يعرض ولا يقول الا حقا
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله
