بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى وان قال ان كان هذا الطائر غرابا ففلانة طالق وان كان حماما ففلانة طالق وجهل لم تطلقا وان قال لزوجته واجنبيته اسمها هند احداكما او هند طالق طلقت امرأته وان قال اردت
اجنبية لم يقبل حكما الا بقرينه وان قال لمن ظنها زوجته انت طالق طلقت الزوجة وكذا عكسها في هذا الجزء من هذا الباب استكمال لبقية  باب الشك في عدد الطلاق ووقوعه
وذلك اذا اوقع الرجل طلاق امرأته على شيء لم يتبين بعد او القى الطلاق على اجنبية يظنها زوجته او القى الطلاق على امرأتين احداهما زوجته والاخرى اجنبية وسماهما باسم واحد
هذا ما سنعرفه في هذا الجزء من هذا الباب ان شاء الله نعم وان قال لزوجته ان كان هذا الطائر غرابا ففلانة اي هند مثلا طالق وان كان حماما ففلانة
اي حفصة مثلا طالق وجهل الطائر لم تطلق لاحتمال كون الطائر ليس غرابا ولا حماما اذا قال الرجل لزوجتيه احداهما اسمها هند والاخرى اسمها حفصة فمر طائر واختلفوا فيه فقال ان كان هذا الطائر غرابا فهند طالق
وان كان هذا الطائر حماما فحفصة طالق تبين الطائر انه غراب فتطلق هند او تبين انه حمام فتطلق حفصة الطائر مضى لسبيله ولم يدركوه ولم يتميز لم يظهر اهوى غراب
حمام غير ذلك. الطيور كثيرة وانواعها كثيرة فما الحكم ما الحكم اذا جهل الامر واوقع طلاق على هند ان كان الطائر غرابا واوقع طلاقا على حفصة ان كان الطائر حماما
ولم يتبين اهو غراب ام حمام ام غيرهما فلا تطلق لا هند ولا حفصة لان عقد النكاح متيقن ووقوع الطلاق على هند مشكوك فيه ووقوع الطلاق على حفصة مشكوك فيه
فلا تطلق واحدة منهما لان وقوع طلاقهما بالشك والنكاح متيقن الا يزول اليقين بالشك وذلك لاحتمال ان يكون الطائر غير حمام ولا غراب محتمل ان يكون حمام ومحتمل ان يكون غراب
ومحتمل ان يكون نوعا اخر من انواع الطيور غير هذين فاذا الطلاق وقوعه على واحدة منهما مشكوك فيه ونكاح كل واحدة منهما متيقن فلا يزول اليقين بالشك فلا تطلقوا واحدة من الزوجتين
نعم وان قال ان كان غرابا ففلانة طالق والا ففلانة ولم يعلم وقع باحداهما وتعين بقرعة  هذه صورة اخرى اذا قال ان كان هذا الطائر غرابا فهند طالق وان كان غير غراب
فحفصة طالق ثم لم يتبين الامر لا ندري اهو غراب ام غير غراب في هذه الحال وقوع الطلاق على واحدة لا بعينها لانه لا يخلو من احد امرين. اما ان يكون غرابا او يكون غير غراب
فان كان غراب فهند طالق وان كان الطائر غير غراب فحفصة طالق اذا لابد ان يكون وقع الطلاق على واحدة منهما ولا يحتمل عدم وقوع الطلاق على الجميع وقوع الطلاق على واحدة متيقن
لا مشكوك فيه. لكن هل يا هند ام حفصة؟ لا ندري كيف نميز بينهما فنوقع الطلاق على واحدة دون الاخرى يميز ذلك بماذا؟ بالقرعة وهناك فرق بين هذه الصورة والصورة التي قبلها
الصورة التي قبلها يحتمل ان يكون غراب فتكون هند طالق يحتمل ان يكون حماما فتكون حفصة طالق يحتمل ان يكون نوعا اخر من انواع الطيور الكثيرة فلا تطلق لا هند ولا حفصة
اذا فغير متيقن وقوع الطلاق على واحدة منهما مشكوك فيه مشكوك في وقوع الطلاق على واحدة منهما فلا تقلق واحدة منهما وفي الصورة الاخرى التمثيل الاخر ان كان غرابا ففلانة طالق والا ففلانة طالق
هو لا يخلو اما ان يكون غرابا او غيره فان كان الطائر غرابا فهند طالق وان كان غير غراب فحفصة طالق والطلاق اذا متيقن على واحدة منهما وما الطائر ولا ندري اهو غراب ام
غيره كيف نوقع الطلاق على واحدة منهما بماذا؟ بالقرعة نقرأ بينهما فايتها خرجت لها القرعة وقع عليها الطلاق. نعم وان قال لزوجته واجنبية اسمها هند احداكما طالق طلقت امرأته  زوجته اسمها هند
ومعها امرأة اخرى اسمها هند فزوجته واخرى كل واحدة منهما اسمها هند دخل عليهما الرجل وقال احداكما طالق او قال هند طالق على من يقع الطلاق على امرأة الجيران  قال احداكما
عنده امرأتان واحدة زوجته واخرى زوجة جاره هل يستطيع الرجل ان يطلق زوجة جاره؟ لا الهنا اسمها هند. فقال هند طالق هل يحتمل ان نقول هند زوجة الجار طلقها؟ لا
على من يقع الطلاق في هذه في الصورة يقع على امرأته لماذا لا نلغي هذا الكلام؟ لانه مبهم نقول لا الاصل في كلام المكلفين الاعتبار ما يقال هذا كلام لغو لا قيمة له
الاصل في كلام المكلفين الاعتبار فهو مؤاخذ بنطقه وكلامه ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد فليس للانسان ان يطلق لسانه على ما يريد من الكلام بدون مبالاة وبدون ان يحسب عليه كلامه
يقول له انت تكلمت بكلام تؤخذ به لانك عاقل وقلت هند طالق ولا تستطيع ان تطلق هند امرأة جارك وطلقت ماذا امرأتك  او قلت لهما احداكما طالق ولا تستطيع ان تطلق امرأة جارك وانما تطلق من من الاثنتين
ما هي في عصمتك وتطلق في هذه الحال امرأة  او قال لهما هند طالق طلقت امرأته لانه لا يملك طلاق غيرها كذلك. نعم وكذا لو قال لحماته ولها بنات بنتك طالق طلقت زوجته. رجل
قال لامي زوجته قال لام زوجته التي هي حماته ولها بنات اخريات مزوجات من رجال اخرين فقال لها يخاطبها يخاطب ام زوجته قال بنتك   هل يستطيع ان يطلق اخوات زوجته
لا يستطيع لانهن في عصمة رجال غيره فاذا خاطبها بالطلاق ابنتها فعلى من ينصرف هذا الطلاق ينصرف لامرأته فقط ويلزمه ذلك بان تطلق امرأته  وان قال اردت الاجنبية دين لاحتمال صدقه لان لفظه يحتمل
وان قال فيما تقدم بالامثلة المتقدمة قال ما خطر على بالي طلاق زوجتي. انا تلفظت بلفظ وما نويت طلاق زوجتي ولا خاطبت زوجتي بقول لها انت طالق انا لو اردت طلاق زوجتي
لقلت لها انت طالق لكني ما اردت ولم يخطر على بالي طلاق زوجتي فهل نقبل منه قوله ام لا ان لم يترافعا في دين يعني يقال انت وذمتك  توقعت المرأة
كذب زوجها في انه يريدها ثم عدل وترافع الينا فانا نؤاخذه بما نطق به وقد لا نؤاخذه بما نطق به اذا وجد قرينه تدل على انه اراد غير زوجته اذا وجد قرينه تدل على انه اراد غير زوجته
كان يقول اردت اخبار هند الجالسة مع امرأتي بانها مطلقة طلقها زوجها فجئت الى امرأتي واسمها هند وجئت ومعها امرأة الجيران اسمها هند فاردت ان اخبر زوجة جاري بان زوجها طلقها فقلت هند مطلقة او طالق
اردت الاخبار عن شيء واقع صادر من غيري هذه قرينة تدل على  او كان معه  القى القبض عليه وقال لا افكك حتى تطلق امرأتك مسك في حلقه او قبض على ساقه
او مسك شيئا يؤثر عليه او توعده بالسجن او بالعذاب ان لم يطلق زوجته فاوقع الطلاق على سبيل التورية  وعلى سبيل التأول ما اراد ايقاع الطلاق على زوجته وانما قال ليرضي من معه الظالم الذي اخذ على يده
وقال تطلق امرأتك؟ قال هند طالق يقول بنيتي اني اقول هذا الكلام لامرأة الجيران. لاتخلص من هذا الظالم والا فلا خطر على بالي طلاق زوجتي  او وقف عليهما ومعه الظالم الذي اخذ بيده
فقال احداكما طالق. الظالم اكتفى بهذا لانه قال طلق امرأته ولا يطلق امرأة الجيران فوجود الظالم القابض على على الرجل والمجبر له على طلاق امرأته وهو لا يريده على انه لم يرد
زوجته وانما اراد غيرها اذا اذا قال الرجل لامرأته ومعها اخرى احداكما طالق او كلاهما اسمها هند وقال هند طالق او قال لام زوجته بنتك طالق فان قال لم ارد زوجتي
ولم يترافعا الينا دينا فان رفعت الامر الينا الزوجة وطالبت الحكم في القضية فاننا نحكم عليه بفراقها بطلاقها ان كان رجعيا قلنا له بامكانك ان ترجع زوجتك والا فالطلاق وقع. وان كان طلاقا بائنا فلا رجعة له عليها
الا اذا وجد قرينه تدل على انه لم يرد زوجته كأن يكون اراد نقلا قول عن غيره او اراد التخلص من ظالم اضطره لان يطلق امرأته واخرج هذا الكلام للتخلص من الظالم ولم يرد ايقاع الطلاق على زوجته فحينئذ لا نحكم
بطلاق امرأته نعم  ولم يقبل منه حكما يعني اذا تحاكم الينا لا نقبل قوله وان لم يتحاكما في دين. نعم لانه خلاف الظاهر الا بقرينة دالة على ارادة الاجنبية مثل ان يدفع بذلك ظالما او
نصبه من مكروه فيقبل لوجود دليله؟ نعم اذا كان القاؤه هذا الكلام ليدفع بذلك ظالما او ليتخلص من مكروه اصابه فيقبل منه ذلك ولا تطلق زوجته  وان قال لمن ظنها زوجته انت طالق طلقت الزوجة. لان الاعتبار في الطلاق بالقصد دون الخطاب. رجل
قابل امرأة ظنها زوجته ان يكون دخل داره فلم يجد امرأته وغضب عليها ثم دخلت امرأة  قبل ان يتحقق اهي زوجته ام غيرها قابلها بالطلاق وقال لها انت طالق انت طالق
وكرر ما شاء ثم تبين له ان هذه امرأة اخرى غير زوجته فهل يقع الطلاق ام لا هو جابها امرأة اجنبية بالطلاق وقابلها به يظنها زوجته تطلق زوجته في هذه الحال
لانه بهذا الكلام الصابر منه قصد تطليق زوجته فلو ان الرجل لم ير زوجته ولم يقابلها وقال هي طالق طالق الى اخره وقع الطلاق فهو حينما اخرج الكلام نوى طلاق زوجته. وانما ظن هذه المرأة هي زوجته فاراد ان
يغيظها بذلك والا هو حينما اراد ان يطلق ما اراد ان يطلق امرأة اجنبية وانما اراد ان يطلق زوجته فيقع الطلاق حينئذ  يقع الطلاق لانه نوى طلاق زوجته فيؤاخذ بذلك
وقد يكون الحامل له الغضب والتأثر والغضب اذا سيطر على الانسان ذرة وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغضب واوصى من طلب منه النصيحة بان لا يغضب وكرر الرجل يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم النصيحة وهو عليه الصلاة والسلام يقول لا تغضب
لان الغضب اساس لكل خطيئة والعياذ بالله  وكذا عكسها بان قال لمن ظنها اجنبية انت طالق فبانت زوجته طلقت لانه واجهها بصريح الطلب  وكذا عكسها رجل مقابل امرأة يظنها غير زوجته
وقال لها انت طالق ثم تبين له بعد ذلك انها زوجته وندم على ما قال لانه لم يقصد زوجته وانما قصد مجابهة هذه المرأة الاجنبية بهذا الكلام السيء يقول المؤلف
يقع عليه يؤخذ بما تكلم به يقع الطلاق على زوجته لانه قال لها انت طالق وخاطبها بهذا الكلام ومن هي هي تبين انها زوجته فخرج منه كلام له حكم وقد جابه به هذه المرأة وقابلها به
فوقع عليها وان كان في الاصل يظنها غير زوجته وهذا هو الذي سار عليه المؤلف رحمه الله وجمع من العلماء والقول الاخر انها لا تطلق زوجته لانه تكلم بهذا الكلام لا يقصد زوجته
وانما قصد امرأة اجنبية. يظنها في نفسه انها فلانة غير بخلاف المسألة الاولى والمسألة الاولى واضح انه اراد زوجته لكن قابل امرأة اجنبية ظنها زوجته. وقد طلق من طلق زوجته
فيقع الطلاق بخلاف هذه الصورة العكس فهو طلق امرأة اجنبية لا يصح ان يطلقها مثله ثم تبين ان هذه المرأة هي زوجته. وما اراد ايقاع الطلاق على زوجته فلذا اختلف فيها العلماء رحمهم الله منهم من واخذه بقوله واوقع الطلاق على امرأته ومنهم من لم يؤاخذه بقوله
وقال انه قصد امرأة اجنبية ولم يقصد زوجته ولا خطر على باله طلاق زوجته فلا يقع على زوجته طلاق في هذه  نعم وكذا اقرأ كذا عكسها وكذا عكسها بان قال لمن ظنها اجنبية انت طالق فبانت زوجتك
طلقت لانه واجهها بصريح الطلاق. هو في الحقيقة واجهها بصريح الطلاق لكن ما قصدها قصد غيرها وانها امرأة اخرى ولذا وجد الخلاف وحكم الحاكم يرفع الخلاف والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
وعلى اله وصحبه اجمعين
