بسم الله الرحمن الرحيم باب الرجعة وهي اعادة مطلقة غير باء الى ما كانت عليه بغير عقد. الرجعة  تلفظ رجعة ورجعة بكسر الراء وفتحها وهي اعادة مطلقة غير باء واما البائن
فلا رجعة فيها البائن في تمام العدد من الطلاق ثلاث او البائن بدفع عوض او بيفسخ فلا رجعة فيها الى ما كانت عليه يعني الى النكاح السابق والعقد السابق من دون عقد جديد
قال ابن المنذر اجمع اهل العلم على ان الحر اذا طلق دون الثلاث والعبد دون اثنتين ان لهما الرجع في العدة يقول ابن المنذر رحمه الله اجمع اهل العلم على ان الحر اذا طلق دون الثلاث
والعبد اذا طلق دون الاثنتين فان لكل واحد منهما الرجعة والرجعة واردة في الكتاب العزيز والسنة المطهرة واجماع المسلمين   اما القرآن فوردت فيه كثير من ذلك قوله جل وعلا احق بردهن في ذلك ان ارادوا اصلاحا
وغير ذلك من الايات والاحاديث قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما اخبره ان ابنه عبد الله طلق امرأته وهي حائض قال له مره فليراجعها
واخبر عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة رضي الله عنها وراجعها واجمع العلماء على جواز الرجعة وصحتها  من طلق بلا عوض زوجته بنكاح صحيح مدخولا بها او غير مدخولا بها او مخلوا بها دون
ما له من العدد بان طلق حر دون ثلاث وعبد دون اثنتين فله اي للمطلق حرا كان عبدا ولوليه اذا كان مجنونا رجعتها ما دامت في عدتها ولو كرهت لقوله تعالى
احق بردهن في ذلك. هذه شروط صحة الرجعة يقول رحمه الله من طلق بلا عوظ وفهم من هذا ان من طلق على عوض ولو عشرة ريالات فليس من حقه ان يراجع زوجته
رجل طلق زوجته على  مئة او الف او عشرة او اكثر من ذلك او اقل فليس من حقه ان يراجع زوجته. لان زوجته افتدت نفسها وكأنها اشترت نفسها من زوجها
ببذل هذا العوظ فليس من حقه ان يسترجعها. اذا بذلت له العوظ وقبله  بنكاح صحيح يخرج النكاح الفاسد ومن المعلوم ان النكاح الباطل لا ليس فيه طلاق يفرق بينهما فقط
واما النكاح الفاسد هو الذي يؤمر الزوج بان يطلق فاذا طلق في نكاح فاسد فهل من حقه ان يراجع؟ لا ليس له ذلك قوله مدخولا بها او مخلو بها لان المدخول بها التي وطأت
او مخلو بها حصلت الخلوة بينها وبين زوجها هذه لها عدة والرجعة زمن العدة واما غير المدخول بها الى دخول ولا خلوة. رجل خطب امرأة وعقد عليها ولم يخلو بها
وان اجتمع بها مع اهلها او مع احد من محارمها او من اقاربها من رجال او نساء فلا يعتبر ذلك خلوة رجل عقد على امرأة واخذ يتردد عليها ويجلس معها ومعهما
غيرهما وقبل الدخول والخلوة قبل الزواج حصل الطلاق فاذا طلق في هذه الحال قبل الدخول والخلوة فلا عدة واذا كان لا عدة فلا رجعة  لان الرجعة تكون في زمن العدة
لانها وقت خيار للرجل يراجع زوجته او لا يراجعها فاذا طلق قبل الدخول والخلوة فلا عدة ولا رجعة حينئذ اما اذا كان قد خلا بها عقد عليها ويأتيها عند اهلها
ويجلس واياها وحدهما في مكان يغلقون بابا او يرخون سترا ويخلو بها في هذه الحال يكون عليها العدة لو طلقها ولو لم يحصل وطن ولو كان هناك مانع من الوطن
بان كانت حائضة المرأة حينما خلا بها كانت حائض فاذا طلقها بعد هذه الخلوة فعليها العدة او طلق او خلا بها وهما صائمان. او احدهما صائم  ثم طلقها بعد هذه الخلوة فعليها العدة
العدة  بالدخول والمراد به الوطء وبالخلوة اذا خلا بها جلسا وحدهما وارخي سترا او اغلقا بابا وجبت العدة  فاذا طلقها بعد الدخول والخلوة فعليها العدة وله حق الرجعة بشروطها فان
طلقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة عليها ولا رجعة له عليها. نعم دون ما له من العدد هذا شرط رجل طلق امرأته ثلاثا. هل له رجعة؟ لا لانه اعطاها كل ما له من العدد
رقيق طلق امرأته طلقتين هل له رجعة خلال العدة؟ ليس له ذلك لانه اعطاها كل ما يملك من العدد    ولي المطلق قد يكون المطلق صغيرا او مجنونا او مغمى عليه
او في حال غيبوبة فطلق وليه  فللولي حق الرجعة ما دامت المطلقة في العدة لان الرجعة حق للزوج فاذا نظر الولي ان في مصلحة الزوج الرجعة فله رجعتها يقول ما دامت في العدة
رجل طلق امرأته وتركها حتى انقضت عدتها والعدة يتفاوت   عدة الحامل في وضعي الحمد  وعدة الصغيرة التي لم تحظ والكبيرة التي انقطع حيظها ثلاثة اشهر وعدة ذات الاقرا ثلاث حيض
فاذا وضعت الحامل حملها   او اكملت الصغيرة او الكبيرة ثلاثة اشهر بعد الطلاق او اكملت ذات الحيض ثلاث حيض بعد الطلاق فليس لزوجها حق رجعتها لانها تمت عدتها وبانت منه
يحق له الرجعة ما دامت في العدة حاضت الحيضة الثالثة يحق له ان يسترجعها والرجعة تصح حال الحيض لان الشارع يتشوف اليها ويرغب فيها وتصح حان الحيض كما تصح حالة الاحرام
في حج او عمرة سواء كان المحرم الزوج او الزوجة بخلاف الطلاق فلا يصح حال الحيض والنكاح لا يصح حالة احرام الزوج او احرام الزوجة واما الرجعة فتصح في حال الحيض
وتصح في حالة الاحرام وفي سائر الاحوال ما دامت العدة باقية لم تنتهي استدل المؤلف رحمه الله على جواز الرجعة في العدة قوله جل وعلا وبعولتهن احق بردهن في ذلك ان ارادوا
الفلاحة والبعولة هو الزوج فهو احق من غيره واستنتج شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله من قوله جل وعلا ان ارادوا اصلاح على انه اذا لم يرد الزوج الاصلاح هلا
يحق له ان يراجع اذا لم يرد الزوج الاصلاح فلا يحق له ان يراجع  واما من طلق في نكاح فاسد او بعوض او خالع او طلق قبل الدخول والخلوة فلا رجعة بل
يعتبر عقد بشروطه هذه محتجزات ما تقدم من طلق في نكاح فاسد تبين مثلا ان النكاح بلا ولي امرأة انكحت نفسها او ذهبت الى من ينكحها غير اوليائها وقلنا النكاح فاسد
لقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح الا بولي والنكاح حينئذ فاسد نأمره بالطلاق فاذا طلق فهل له ان يراجع ما دامت في العدة ليس له ذلك لانه مأمور بالطلاق
لان النكاح فاسد  او كان الطلاق بعوض. دفعت هي مال من اجل ان يطلقها  يحق له ان يراجع او خالع يعني كان خلعا قالت له اخلعني على كذا واعطته شيئا معينا من اجل ان يخلعها. وخلعها فهل له ان يراجع؟ ليس له ذلك
او طلق قبل الدخول والخلوة فليس له ان يراجع لانها تبين بمجرد ما ينطق بالطلاق فلا عدة عليها فلا يملك رجعتها   ومن طلق نهاية عدده لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وتقدم ويأتي
ومن طلق نهاية عدده الحر طلق ثلاثا هل له ان يعقد عليها ليس له ذلك. هل له ان يراجعها؟ ليس له ذلك لا بعقد ولا مراجعة الى متى حتى تنكح زوجا غيره ويطلقها ذلك الزوج وتتم العدة
ويكون النكاح بينهما نكاح رغبة لا نكاح تحليل فنكاح التحليل محرم والرجل الذي يقدم على نكاح المرأة من اجل ان يحللها لزوجها الاول ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. ويسمى التيس المستعار
فلا بد ان يكون الزوج الذي نكح المرأة بعد ان طلقها زوجها الاول ثلاثا ان يكون بقصد الاستدامة ولم يقصد تحليلها لزوجها اذا طلقها دون ما له من العدد وتمت عدتها
فله ان يعقد عليها وان لم تتزوج زوجا غيره. ما دام لم يكمل العدد الذي    وتحصل الرجعة بلفظ راجعت امرأتي ونحوه كارتجعتها ورددتها وامسكتها واعدتها بماذا تحصل الرجعة يحصل بامور
منها النطق ومنها الفعل النطق باللسان هو ما عبر عنه بقوله في لفظ راجعتها يقول راجعة زوجتي فلانة او يقول ارتجعتها او يقول رددتها او يقول امسكتها او يأتي بلفظ يدل على ذلك
اذا تلفظ بلفظ يدل على ذلك عادت الى عصمته واصبحت زوجته  هذا اللفظ واما الفعل فسيأتي في درس الغد ان شاء الله  نعم  ولا تصح الرجعة بلفظ نكحتها ونحوه فتزوجتها لان ذلك كناية والرجعة استباحة بضع مقصود
فلا تحصل بالكناية. ولا تصح الرجعة بلفظ نكحتها  لان الرجعة لا يعبر عنها بالنكاح لان النكاح سابق وقد فسخته فاذا قلت اعدتها او استرجعتها او رجعتها او رددتها صحا واما لفظ النكاح فلا يؤدي ذلك لان هذا كناية. ولا تكفي الكناية في الرجعة
ويسن الاشهاد على الرجعة وليس شرطا فيها لانها لا تفتقر الى قبول فلم تفتقر الى اشهاد ويسن للرجل اذا اراد استرجاع زوجته المطلقة حال عدتها ان يشهد على ذلك ويرى بعض العلماء الوجوب
فاذا قال بنفسه ولو لم يشهد رجعت زوجتي فلانة او استرجعتها  او راجعتها او اعدتها الى عصمتي او رددتها صح ذلك وكفى وان اشهد فهو اكمل  وجملة ذلك يقول لانه لا يفتقر الى قبول
فهو من حقه ان يسترجع الزوجة رضيت ام كرهت شاءت ام ابت اذا تلفظ بالرجعة رجعت لعصمته  وما دام لا يتوقف على القبول فلا يتوقف على الاشهاد واذا اشهد فهو اكمل
وجملة ذلك ان الرجعة لا تفتقر الى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة ولا علمها والرجعة لا تفتقروا الى وليكم لا يحتاج ان يذهب الى ولي المرأة ويقول اعلم بانني
استرجعت زوجتي او هل توافق انت على ان ارجعها لعصمتي او اريد ان اخذ موافقتك على استرجاعها لا يلزم ذلك هو يقرر ارجاع زوجته الى عصمته ما دامت في العدة فترجع
ولا يفتقر الى ولي. ولا يلزم لها صداق  لا يلزم لها صداق ولا يلزم ان يعطيها شيئا يرضيها به من حقه ان يسترجعها بدون ان يدفع لها ريالا واحدا ولا تقول المرأة مثلا لا ارجع
اليك حتى ترضيني او حتى تعطيني شيئا وانت طلقت باختيارك فلا اقبل رجوعك. ليس لها حق في ذلك الزوج يسرجيعها رضيت ام ابت. رضي وليها ام لم يرضى ولا تحتاج الى عقد
ولا تحتاج الى صداق ولا الى شيء يرضيها به ان دفع شيئا خاطر منه ارضاء لزوجته فحسن. ما يطيب الخاطر يستحسن واما ان يجب عليه ان يدفع لزوجته مقابل طلاقه لها ما يرضيه بها ما يرضيها به فلا يلزمه ذلك
وهي اي الرجعية زوجة يملك منها ما يملك ممن لم يطلقها. وهي اي الرجعية المطلقة مطلقتان رجعية وباء الرجعية في حكم الزوجة يجلس معه في البيت ولو انه وحده ويخلو بها
وتخدمه وتتهيأ له وتتحسن امامه وتتجمل لعله ان يراجعها قولا او فعلا  الكلام او بالفعل بان يجامعها ولا ينبغي للمطلقة الرجعية ان تخرج من بيت زوجها. بل تبقى معه في بيته
ولو طلقها ما دامت رجعية يملك رجعتها هو لو مات في هذه الحال لورثته ولو ماتت هي لورثها ويصح ان يأخذ منها الفداء من اجل ان يطلقها طلقة اخرى ويصح ان تطلب منه الخلع
ان تدفع له مال ليخلعها عليه فهي في حكم الزوجة ويملك منها ما يملك من زوجته التي في عصمته  ولها ما للزوجات من نفقة وكسوة ومسكن المطلقة الرجعية لها النفقة على زوجها
ولا هالسكن على زوجها والاهل الكسوة على زوجها. فحكمها حكم الزوجات الا في امر واحد وهو القسم. فقط  وعليها حكم الزوجات من لزوم مسكن ونحوه وعليها حكم الزوجات بان تلزم مسكينة
ولا تخرج الا باذنه وتقدم طاعته على طاعة غيره في غير معصية الله ولا تخالف امره فهي زوجته اما لها. اذا كان الرجل عنده اربع زوجات وطلق واحدة منهم من
هذه الاربع طلاقا رجعيا تبقى معه وحكمها حكم زوجاته الثلاث الا انه في القسم لا يلزمه ان يقسم لها   لا يصح ان تطلق وتلاعن ويلحقها ظهاره وايلاؤه فيصح ان تطلق
يعني يطلقها مرة اخرى طلقة ثانية ما دامت في العدة ويصح ان يلاعن منها لان في حكم الزوجة والمطلقة التي بانت لا يلحقها نعام لان اللعان بين الزوجين وهذه ما دامت في العدة
لو طلقها مثلا وهي في عدتها طلاق الرجعي ثم رآها وقعت في محرم  فمن حقه ان يلاعن ان يلاعنها ومن حقه ان يتبرأ من حملها اذا لم يكن منه وكان من غيره
المطلقة طلاقا رجعيا يصح ان يطلقها طلقة اخرى ويصح ان يلاعن منها ويلحقها ظهاره لو ظاهر منها ثم اراد ان يراجع بعد ذلك الطلاق قلنا يجب عليك كفارة الظهار مع ذلك
رجل مثلا طلق امرأته الطلاق الرجعية فقيل له يا فلان كيف تطلق زوجتك؟ ام اولادك استرجعها من اجل اطفالك الصغار ورغب في هذا  غضب وقال هي عليه كظهر امه ثم بعد ذلك ندم على الطلاق وعلى الظهار. ما الذي يلزم
اذا رغب في الرجعة عن الطلاق فله حق الرجعة وفي الظهار يجب عليه كفارة الظهار. نعم  ولها ان تتشرف له وتتزين ولها ان تتشرف له وتتزين. يعني تتهيأ امامه وتتجمل بين يديه
وتظهر بالمظهر اللائق بين يديه وتسارع في امتثال امره وخدمته والاستجابة لما يريد منها لعله يسر جهها قولا او يجامعها فتكون الرجعة الفعلية فلا يجوز للمرأة اذا طلقها زوجها طلاقا
رجعيا ان تخرج من بيته. بل عليها ان تعتد عنده في بيته. وتتهيأ له   تستجيب لما يريد منها وتتزين بين يديه لعله يراجعها فتعود الى عصمته والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله
وصحبه اجمعين
