بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الكريم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين قال المصنف رحمه الله تعالى عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من نسي وهو صائم فاكل او شرب فليتم صومه فانما اطعمه الله وسقاه متفق عليه. وللحاكم من افطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة وهو الصحيح. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد
وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه تبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم اثر النسيان في وقوع شيء من المفطرات فالصائم ممنوع من الاكل والشرب والجماع
كما قال تعالى فالان بشروهن وابلغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اصم ثم اتموا الصيام الى الليل. فهو ممنوع من هذه الامور الثلاثة. اذا وقع منها اذا وقع منها شيء منها وهو ناس
فما اثر ذلك على صومه يقول النبي صلى الله عليه وسلم من نسي وهو صائم فاكل او شرب فليتم صومه فانما اطعمه الله وسقاه هذا الحديث بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم
انه لا اثم على من اكل او شرب حال صيامه سواء كان صيام فرض او صيام نفل سواء كان صيام رمضان او كان صيام غيره من  المشروع من الصيام وانه يتم صومه. حيث قال
وصلى الله على حيث قال صلى الله عليه وسلم فليتم صومه. ثم قال فانما اطعمه الله وسقاه. اضاف الفعلة الى غير الفاعل المباشر له وهو الانسان فجعله مضافا الى الله الذي قدره وقظاه وشاءه
وخلق وبحمده و في هذه الرواية ذكر الاكل والشرب وفي رواية الحاكم قال من افطر وهو صائم  فليتم صومه فلا قضاء ولا كفارة فاخبر بنفي القضاء والكفارة بعد ذكر عموم المفطرات في قوله من افطر وهو صائم فلا قظى عليه ولا كفارة
الحديث فيه مسائل المسألة الاولى ان من اكل وهو صائم ناسيا وكذلك اذا شرب فانه لا يؤثر ذلك على صحة صومه فصومه صحيح ولا يفسد بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم فليتم صومه فسماه صياما
ولانه صلى الله عليه وسلم بين ان هذا الفعل لا يضاف اليه بل يضاف الى الله عز وجل حيث قال فانما اطعمه الله وسقاه. والى هذا ذهب جمهور العلماء خلافا لما ذهب اليه الامام مالك من انه لا اثم عليه وعليه
القضاء والصواب انه لا يفسد صومه ولا اثم عليه اما ما اما المسألة الثانية فهي ان من وقع منه ذلك اي اكل او شرب فانه لا قظاء عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم انما امره
بالاتمام ونفى عنه المؤاخذة بقوله فانما اطعمه الله وسقاه وفي رواية الحاكم قال صلى الله عليه وسلم فلا قضاء عليه ولا كفارة وبالتالي اذا اكل الانسان او شرب ناسيا حال صيامه فرضا كان او نفلا
فانه لا قضاء عليه فينتفي في حقه الاثم وينتفي في حقه ايظا وجوب القظا لان هذا النسيان وقع حال لان هذا الاكل تلو الشرب والاخلال بالصيام وقع حال عذر فلا يؤاخذ به. والله تعالى يقول ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا واخطأنا وهنا
في عدم الاثم والمؤاخذة ايضا في اتمام الصوم وعدم وجوب القضاء. المسألة الثالثة النبي صلى الله عليه وسلم نص على الاكل والشرب فهل ما عداهما من المفطرات يأخذ الحكم نفسه بمعنى انه لو جامع ناسيا
والجماع من المفطرات هل يفسد صومه بذلك جمهور العلماء على ان الجماع يختلف عن الاكل والشرب فاذا وقع منه جماع فسد صومه واختلفوا في وجوب الكفارة مع وجوب القضاء والصواب انه لا فرق بين الجماع وغيره من المفطرات
لان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الاكل والشرب وهما مما يمنع منه الصائم ومعلوم ان ذكر بعض احكام الصيام يجري على بقية المفطرات وذلك ان الشرع سوى بين هذه الامور الثلاثة في حصول الفطر
فحكمها واحد في افساد الصوم وعدمه. فلما نفى فساد الصوم والاثم والكفارة في الاكل والشرب كذلك يثبت الحكم في الجماع ويدل له ايضا رواية الحاكم حيث قال صلى الله عليه وسلم من افطر وهو صائم والفطر هنا يكون بكل المفطرات
من المسائل التي تذكر في هذا الحديث ان من افسد صومه متعمدا باكل او شرب او غير ذلك فانه يجب عليه ان يمسك بقية يومه وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم
امر من اكل او شرب معذورا بالنسيان ان يتم صومه فمن افسد الصوم من غير عذر فانه اولى بوجوب حفظ حرمة اليوم والامساك عن المفطر. هكذا ذكر فقهاء المالكية وهم يرون ان الصوم يفسد
بهذا وان كان معذورا اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح وان يبلغنا فضائله وان يرزقنا ما يرظى به عنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد

