هذا سائل يقول ما حكم صوم المسافر مع ان الصوم لا يشق على الصائم في الوقت الحاضر لتوفر وسائل المواصلات الحديثة؟ الله جل وعلا اه جعل من الرخص المبحة للفطر السفر كما دلت عليه الايات. ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. والاية الاخرى فمن كان منكم
مريظنا على سفر فعدة من ايام اخر. فهذا من الرخصة التي رخص الله تعالى فيها لعباده ووسع فيها لهم. ودليل ذلك حديث عمرو بن حمزة الاسلمي انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله
اني كثير السفر واجد به قوة على الصوم افاصوم؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هي رخصة ارخصها الله لعباده فمن اخذ بها فحسن ومن لا فلا جناح عليه. فدل ذلك على ان الفطر رخصة كما دلت عليه
الاية والحديث. السؤال ما هو السفر المبيح للفطر؟ العلماء يقولون السفر المبيح للفطر هو السفر الذي يبيح القصر. فارجع مسألة السفر الذي يبيح الفطر الى مسألة القصر في الصلاة اذ انها اصل الرخص بالنسبة للمسافر. يقول الله تعالى واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا
اصل الرخصة فيما يتعلق المسافر هو قصر الصلاة والصيام ملحق به فكلما اباح قصر الصلاة اباح الفطر للصائم آآ يبقى هل هذه الرخصة مطلقة؟ شق الصوم او لم يشق؟ آآ الاخ يقول ان السفر الان يعني مع تطور وسائل النقل
ووسائل المواصلات اصبح لا مشقة فيه وهذا امر نسبي في الحقيقة. والسفر مهما كانت وسيلته ومهما كانت آآ آآ اداته التي يتم الانتقال بها من مكان الى مكان لا يخرج على الوصف الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب. ولكن هذا يتفاوت ويختلف ولا شك ان
سافر على الاقدام ليس كالسفر على البعير والسفر على السيارة ليس كالسفر على البعير وهلم جر وهذه وسائل كلها مختلفة آآ يستعملها الناس في اسفارهم آآ السفر انما ابيح فيه الفطر لكونه مظنة المشقة
وهذا يعني ان وجود السفر مبيح للفطر ولو لم توجد المشقة لان الحكم اذا انيط بمظنة الشيء فهو ثابت فيه على وجه الاطلاق سواء ان شق او لم يشق مثال ذلك
النوم يعده العلماء ناقضا للوضوء. لا فرق في ذلك بين ان يكون قد تيقن انه حصل منه في نومه شيء من الحدث او لم يحصل بل هو اذا كان نوما غاب فيه الحس غيابا تاما فانه
يجب عليه الوضوء ولو لم يتيقن ولو انه تيقن انه لم يحدث منه شيء. على كل حال المقصود ان السفر من اسباب اباحة آآ الفطر للصائم ولكن هذا ليس منوطا بالمشقة بل هو رخصة. شق الصوم او او لم يشق كما جاء في حديث عمرو ابن حمزة الاسلمي حيث انه قال
اجد بقوة على الصيام فقال هي رخصة فمن اخذ بها فحسن ومن اه احب ان يصوم فلا جناح عليه. وهذا يدلنا على او هذا يسوق هنا الى مسألة وهي ايهما افضل للمسافر؟ هل الافضل له الفطر
او افظل له الصوم. هذي من المسائل التي اختلف فيها العلماء رحمهم الله على اقوال. فمنهم من قال انه مخير ومنهم من قال انشق الصوم. فالفطر احسن ومنهم من قال الفطر
احسن مطلقا شق الصوم ام لم يشق وهذه كلها اقوال وكل من هؤلاء استند الى آآ دليل من الادلة بل من للعلم من ذهب الى وجوب الفطر على المسافر استنادا لما جاء في الصحيح من حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الذين آآ
اضطروا اه صياما مع فطر النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه قال اولئك العصاة اولئك العصاة. وكذلك اه ما جاء في حديث ابن عمر وكذلك في حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس من البر الصوم في السفر وكذلك ليس من وليس الصيام
من البر في السفر وهذا كله يدلنا على ان المسألة فيها نصوص تنازعتها آآ تنازعتها الاراء فمنهم من اخذ هذا النص ومنهم من اخذ بذاك واقرب الاقوال واجمعها للنصوص ان الفطر رخصة
ان الفطرة رخصة واما بالنسبة للفظيلة فالفظيلة تختلف باختلاف احوال الناس فمن شق عليه الصوم فالافضل له الفطر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصوم في السفر ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث انس ذهب المفطرون اليوم بالاجر ولقوله صلى الله عليه
وسلم اولئك العصاة اما اذا كان الانسان يقوى على الصوم ولا يشق عليه وتركه للفطر ليس زهدا في رخصة الله تعالى انما لاجل ان يوافق فظيلة الوقت ولاجل ان يبرئ ذمته عاجلا ولاجل ان يشهد الشهر مع الناس ويوافقهم في صيامه ولغير
ذلك من الاسباب التي تختلف باختلاف احوال الناس. اذا كان الامر كذلك فان الصوم افضل وهذا ما ذهب اليه جمهور العلماء استنادا الى ان النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه انه صام في سفره. ففي حديث آآ آآ ان النبي صلى الله عليه
خرج مع اصحابه فصام هو وعبدالله بن هو وعبدالله بن رواحة في حر شديد حتى ان الصحابي يقول وليس معنا ما نستظل به الا اكفنا واوسعنا ظلا صاحب الكساء معنى هذا انهم كانوا في حر شديد وليس يوجد ما يتوقون به شدة الحر
فافطروا رضي الله عنهم ولم يكن منهم صائم الا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن منهم صائم الا النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم عبد الله ابن رواحة رضي الله عنه. في حديث ابي سعيد وفي حديث انس وفي حديث جابر كلهم قالوا
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعيب الصائم على المفطر ولم يعيب المفطر على وهذا يدل على ان المسألة وان الانسان ينظر الى ما هو ارفق به واهيأ له. اه ما هو السفر الذي اه يبيح القصر اي يبيح
الفطر هل هو فقط في اثناء المسير؟ او طوال مدة السفر حتى لو وصل الى الجهة التي قصدها القصر والفطر وهما رخصتان من رخص السفر ثابتان للمسافر منذ خروجه من بلده الى ان يرجع. ومعنى هذا ان السفر لا ينظر فيه فقط الى
وقت المسير بل السفر هو كل المدة التي يقضيها المسافر منذ خروجه الى ان يرجع فاذا مثلا كان مسافرا الى الرياض على سبيل المثال آآ بقي فيها مدة فبقاؤه مدة آآ اقامته في الرياض هي سفر آآ هذا يرجع ايضا الى مسألة
وهي مسألة هل هناك مدة محددة للسفر او لا؟ لكن آآ لو قدرنا انه سيبقى يومين او سيبقى ثلاثة ايام او ما اشبه ذلك فانه الى ان يرجع
