لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فقد نقل النووي رحمه الله في باب وجوب الصوم وبيان فضله عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل
كل عمل ابن ادم له الا الصيام فانه لي وان اجزي به هذا الحديث الشريف في الصحيحين في البخاري ومسلم وهو يبين ما خص الله تعالى به هذه العبادة الصوم
فان النبي صلى الله عليه وسلم بين ما اختصت به من الفضائل في جملة من الكلمات من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله عن الله عز وجل قال الله تعالى كل عمل
ابن ادم له له اي انه قد بين له ثوابه واجره فالحسنة بعشر امثالها وقد جاء ذلك مفسرا في رواية اخرى قال صلى الله عليه وسلم يضاعف له الحسنة بعشر امثالها الى سبع مئة ضعف الا الصوم
فانه لي وانا اجزي به. اي فان اجره علي والاثابة بقدر الحسنات لا يعلمها الا الله جل في علاه ولذا قال الا الصوم فانه لي اي قدر الاثابة عليه وانا اجزي به يعني وانا اتكفل
بايصال الثواب الى صاحبه وهذا يبين ان الصوم قد فضل عن العمل باختصاص المضاعفة فيه بالله عز وجل فانه لا علم لاحد بقدر المضاعفة التي تكون في الصوم. ولهذا قال بعض اهل العلم
ثواب الصوم جاز قانون التقدير والحساب. يعني لا يجري فيه قانون التقدير والحساب لان الله تعالى قد تكفل فيه اثابة دون تحديد وقد قال الله تعالى في الصبر والصوم منه كما جاء في بعض الاحاديث فعن رجل من بني سليم قال صلى الله عليه وسلم
الصوم نصف الصبر. نصف الصبر. وذلك ان الصوم يدخل في عموم قول الله عز وجل انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب. جعلنا الله تعالى واياكم منهم. هذا معنى قوله صلى الله
عليه وسلم كل عمل ابن ادم له يعني بين له ثوابه. وهذا الاقرب في معنى الحديث. وقد جاء مفسرا في رواية اخرى وقال بعض اهل العلم ان قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه كل عمل ابن ادم له الا الصوم قال كل عمل ابن ادم
يعني له فيه نصيب وحظ. لاطلاع الناس عليه ومعرفتهم به. ونحو ذلك مما يكون في الاعمال نصلي جماعة ويرانا الناس وقد يمدحنا من يمدحنا بالمحافظة على صلاة الجماعة. فننال بذلك شيئا من الحظ الدنيوي الحظ النفسي. اما الصوم
انه لا حظ فيه للانسان اذ انه لا يعلم به الا الخبير العليم جل في علاه ما يعلم به الا الله عز وجل ولهذا فسر بعض اهل العلم هذا الحديث بهذا المعنى والذي يظهر والله تعالى اعلم ان المعنى الاول هو الاقرب لمجيئه في رواية اخرى
وان كان المعنى الثاني الذي ذكره بعض اهل العلم له وجه فان من الاعمال ما يدرك الانسان فيه شيئا من حظ نفسه في الدنيا. وان كان ذلك لم يقصده ولم يرده
بمعنى انه ما صلى لاجل ان يمدحه الناس لكن اذا جاءه مدح استبشر وسماه النبي صلى الله عليه وسلم فتلك عاجل بشرى المؤمن ان يثنى عليه بعمل يقصد به الله عز وجل ولا ولا يرقب من الناس ثناء فيثنى عليه به. والمقصود ان
ثوابه على الله عز وجل وما كان ثوابه على الله فهو عظيم جليل وهو محقق الوقوع. حيث قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه الا الصوم فانه لي. يعني تقدير الجزاء. وانا اجزي به هذا تأكيد
وتحقق حصول الثواب للصائم وانه لا يفوته ثواب ما يلقاه من عنت بصيامه في امتناعه عما يحب ويشتهي رغبة فيما عند الله وطلبا للثواب منه. لا يرجو من الناس على ذلك ثوابا او
بل لا يمتنع الا لله. ذلك ان الصايم لا بد ان يخلو بنفسه في برهة من الزمن ولو لحظة من اللحظات وهو يستطيع ان يقع في شيء مما منع لكنه يمتنع ولو في هذه اللحظة لاجل الله عز وجل
خشية عقوبته ورجاء ما عنده من الثواب. فنسأل الله ان يعينا واياكم على الصيام والقيام. وان يرزقنا ذلك ايمانا واحتسابا وان ييسر لنا صالح الاعمال وصلى الله وسلم على نبينا محمد
