وانزلنا من السماء ماء طهورا بناء على المسألة السابقة وهي مسألة الطهور ما معناه هل هو الطاهر بنفسه المطهر لغيره او هو الطاهر ذكرنا خلاف اهل العلم وان الجمهور قال بان الطهور هو الطاهر بنفسه المطهر لغيره
وان ابا حنيفة رحمه الله اخذ او قال بان الطهور هو الطاهر بنفسه ذكرنا هذا الخلاف وما استدل به كل من اهل العلم واتضح لنا الرأي الصحيح في ذلك بناء على هذه المسألة
قسم العلماء المياه شرعا الى ثلاثة اقسام الطهور والطاهر والماء النجس اما الطهور بفتح الطهور بالفتح هو المذكور في الايات وفي قوله تعالى وانزلنا من السماء ماء طهورا وهو ما اتصف بصفتي
ظاهر في ذاته ومطهر لغيره وهو الماء النازل من السماء او الخارج من الارض الباقي على خلقته الامطار والسيول والابار والعيون والانهار والبحار ونحوها فما نزل من السماء او نبعة من الارض او خلقها الله على الارض
كالبحار والانهار فهذا ماء طهور طاهر بنفسه ومطهر لغيره رافع للحدث ومزيل للنجس وهذا الماء الباقي على خلقته له احكام اولا انه يحل به رفع الحدث الحكمي من جنابة او حيض او نفاس
او نحوه كما يحل به ازالة الخبث الحسي الماء الطهور الباقي على خلقته يرفع الحدث الحكم من جنابة او حيض او نفاس او حدث اصغر كالبول والغائط والنوم ونحوه ويزيل
ايضا الخبث الحسي من بول وغائط ودم وخمر ونحو ذلك ويدل على طهارة هذا القسم قوله سبحانه وتعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وفي قوله تعالى وانزلنا من السماء ماء طهورا
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وعلم من هذا وغيره ان الماء الطهور ظاهر بنفسه مطهر لغيره
