بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل حلقاتنا في فقه العبادات
ونسأل الله تعالى ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها نسأله تعالى ان يفقهنا في الدين وانتهينا من من اهم المسائل المتعلقة بالاذان والاقامة ثم بعد ذلك آآ يتهيأ اصلي للقاء ربه جل وعلا والقرب منه في الصلاة ويقوم للصلاة مشتاقا للقاء ربه جل وعلا
كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يكره ان يقوم الرجل الى الصلاة وهو كسلان. ولكن يقوم اليها طلق الوجه عظيم الرغبة. شديد الفرح فانه يناجي الله عز وجل. وان الله عز وجل امامه يغفر له ويجيبه اذا دعاه. و
استشعر ان الله تعالى يراك وانت تمشي الى بيته والله تعالى يكرمك ويفرح بك آآ كما ثبت في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في من يمشي الى المسجد قال لم يخطو خطوة الا رفعت له بها درجة وحط
فعنه بها خطيئة آآ جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا يتوضأ احد فيحسن وضوءه ويصبغه ثم يأتي المسجد لا يريد الا الصلاة فيه الا تبشبش الله به. كما يتبشبش اهل الغائب بطلعته
يعني يفرح الله تعالى به كما يفرح اهل الغائب غائبهم اذا وصل اليهم وهذا امر عظيم. الله تعالى غني عنا ونحن الفقراء اليه ولكن هذا من كرمه واحسانه عظيم امتنانه على عباده. فالله تعالى يحبنا
اذا اقتربنا اليه فالله تعالى يذكرنا ويكرمنا اعظم مما نقوم به من عبادات. يمشي المسلم الى المسجد بخشوع وسكينة كما آآ ثبت عن ابي قتادة رضي الله عنه قال بينما نحن نصلي مع النبي
والله عليه وسلم اذ سمع جلبة يعني سوط قال اذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال فما شأنكم؟ قالوا استعجلنا الى الصلاة. قال فلا تفعلوا اذا اتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة. فما ادركتم فصلوا
وما فاتكم فاتموا. فهذا من تمام الادب مع الله جل وعلا. فانت تمشي الى هذه الصلاة التي هي موعد عظيم مع رب العالمين تمشي اليها بسكينة ووقار  اذا اراد الانسان ان يدرك الركعة مثلا لا بأس ان يزيد في آآ سرعته قليلا لكن لا
آآ يجري جريا شديدا. وانما لو زاد في سرعته مثلا بمشيه فقط فهذا لا بأس به كما ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وان كان آآ يعني يفعل هذا بطريقة لا تخرجه عن السكينة والوقار
وآآ بالنسبة آآ الدعاء الوارد آآ عند المشي الى المسجد ورد هذا في بعض حديث ولكن الصحيح ان هذا الدعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله في صلاته او في سجوده اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني
نورا الى اخر الحديث هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به في صلاته. اما وانت تمشي الى المسجد فلم يرد والله اعلم آآ حديث صحيح في هذا فتذكر الله تعالى وتمشي بطمأنينة وسكينة و
اذا دخلت المسجد فاستشعر هيبة هذه البيوت، هذه بيوت الله تعالى. تأمل في حالك اذا دخلت قصر ملك كيف تشعر في قلبك بهيبة؟ فيا ترى هل نشعر في قلوبنا اذا دخلنا المسجد بشيء من
هذه الهيبة التعظيم لله جل وعلا. نسأل الله تعالى ان يحيي قلوبنا اه علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم اذا دخلنا المسجد ان نقول اللهم افتح لي ابواب رحمتك العبد اذا فتحت له ابواب الرحمة
فقد فاز بكل خير. تنتفع بدخولك المسجد تخشع في صلاتك وتطمئن فيها. اذا فتح الله الله تعالى لك ابواب رحمته. واذا خرج قال فليقل اللهم اني اسألك من فضلك فلا غنى للعبد عن فضل الله تعالى اذا آآ اتى الى مصالح دنياه وهكذا يكون قلب العبد معلقا
الله تعالى في كل احواله يرجو رحمة ربه اذا اقبل على عبادة الله اللهم افتح لي ابواب رحمتك ويرجو فضل ربه اذا مشى الى مصالح دنياه وايضا كان النبي صلى الله عليه وسلم ايضا يقول اذا دخل المسجد اعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. قال
فقال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم. فهذا ايضا دعاء اه عظيم. ويدخل المسجد ويقدم دمه اليمنى واذا دخلت المسجد يستحب لك ان تصلي ركعتي تحية المسجد فهذا من تعظيم المسجد. يقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل احدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي
هي ركعتين ركعتا تحية المسجد مستحبة عند عامة العلماء بل نقل النووي رحمه الله تعالى الاجماع على استحبابها ولم يخالف في هذا الا داوود الظاهري ومن تبعه والا فهاتان الركعتان سنة
مؤكدة هو آآ لكن لا ينبغي للمسلم ان آآ يفوت هاتين الركعتين. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم امر ارى من دخل آآ يوم الجمعة وهو يخطب صلى الله عليه وسلم دخل بعض الصحابة احد الصحابة وجلس فقال قم فاركع
ركعتين فهذا يدل على شدة استحبابهما هذا الوقت وقت مبارك بين الاذان والاقامة. قد قال النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لا يرد. بين الاذان والاقامة  فهو من اوقات اجابة الدعاء ولا يزال المصلي في صلاة ما دام في مصلاه يذكر ربه والملائكة
تصلي عليك ما دمت تنتظر الصلاة تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه وكما مر معنا في فوائد التبكير الى الصلاة تصلي السنة الراتبة القبلية ان كان للصلاة سنة راتبة ثم بعد ذلك آآ اذا اقيمت الصلاة عرفنا ما يتعلق بالاقامة من بعض الاحكام
ثم تقف بين يدي ربك وتستشعر قرب الله تعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان احدكم اذا قام يصلي فانما يناجي ربه وهذا القيام وانت في الصلاة ركن في الصلاة فلا يجوز العبد ان يصلي جالسا اذا كان يستطيع ان يقوم
اما المريض فمعذور. فهذا القيام في حد ذاته تعظيم واجلال لله جل وعلا. اما مريض فيعذر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم صلي قائما فان لم تستطع قاعدا فان لم تستطع فعلى جنب
تحب للمصلي اماما كان او منفردا ان يصلي الى سترة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا صلى احدكم الى سترة فليدنو منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ايضا تسوى الصفوف. يقول النبي صلى الله عليه وسلم سووا صفوفكم فان تسوية الصفوف من تمام الصلاة. قال انس رضي الله عنه قد روى
وهذا الحديث قال وكان احدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه. قال وقدمه بقدمه. واليوم مع اه انتشار هذا الوباء كورونا حصل تباعد في الصلاة فهذا من مصلحة المصلين هذا امر جائز لان تسوية الصفوف حكمها كما قال بعض العلماء واجب او مستحب. هذا الامر يسقط للمصلحة
العامة الراجحة من اخذ الاسباب في عدم انتشار هذا المرض. والله تعالى آآ يحفظ عباده ثم آآ النية في الصلاة عرفنا امر النية في الصلاة وانها من شروط في الصلاة ومن اركان الصلاة ومحلها القلب. اه النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح الصلاة بالتكبير كما قالت عائشة
عائشة رضي الله عنها فمجرد انك اتيت المسجد لصلاة العشاء مثلا فهذه نية فليس من السنة ان تقول نويت ان اصلي صلاة العشاء. وهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن اه
الائمة الاربعة وانما قاله بعض الفقهاء المتأخرون كما مر معنا تفصيل ذلك ثم آآ تقوم قل الله اكبر رافعا يديك الى حذو منك منكبيك يعني كتفيك او الى حذو اذنيك. فكل هذا ورد
عن النبي صلى الله عليه وسلم وايضا ورد انه رفع يديه مدا فترفع يديك يعني اما حذو منكبيك يعني كتفيك هكذا او تزيد في الرفع قليلا تكون اليدان مقابلتان للاذنين هكذا. ما ورد حديث انه يمس
بابهامه شحمة اذنيه فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم آآ كذلك الرفع يكون بمد الكفين ويكون وضع الاصابع الوضع الطبيعي لا تفرج بين الاصابع ولا تتعمد ظم الاصابع يعني اه ترفع يديك هكذا الرفع الطبيعي
اه تقول الله اكبر وهناك اه صورتان للتكبير مع الرفع. فالصورة الاولى ان تبتدأ رفع يديك مع ابتداء التكبير. وتنتهي من الرفع مع انتهاء التكبير. يعني هكذا الله اكبر فيكون التكبير مقارنا للرفع. من بدايته الى نهايته. ويدل على هذا
في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال فرفع يديه حين يكبر. حين وقال آآ قال فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه قال النووي اه قال لان الرفع للتكبير فكان معه. هذا الرفع للتكبير فكان مع التكبير مقارنا له
والصورة الثانية ان يرفع يديه بلا تكبير ثم يبدأ التكبير ويداه على ارتفاعهما اذا استقبل بهما القبلة هنا يبدأ التكبير ثم يرسلهما يعني هكذا الله اكبر فيبدأ التكبير اذا كانت يداه تجاه القبلة. هنا يبدأ يقول الله اكبر وينتهي التكبير مع انتهاء هذا الرفع عند ارسالهما. ويدل على هذا
قول اه الصحابة رضي الله عنهم ايضا في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر تأمل في دقة نقلهم لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. فاتان صورتان للرفع مع التكبير
بعضهم يذكر صورة اخرى وهو انه يكبر وينتهي من التكبير ثم يرفع يديه يقول هكذا الله اكبر ثم يرفع يديه لكن هذه الصورة لم يذكرها الفقهاء بل ذكر بعض الفقهاء
آآ ان هذه السورة لا تصح ولا ينبغي للمصلي ان يفعلها. وان كانت وردت بعض الالفاظ كبر ثم رفع يديه لكن هذا اللفظ آآ في الحقيقة لا يثبت واللفظ الصحيح كبر ورفع يديه
وهذا اللفظ يرجع الى آآ يعني الصورة الاولى. المصلي في هذا التكبير والرفع يستشعر عظمة الله جل وعلا. فتأمل كيف تفتتح الصلاة بالتكبير. الله اكبر قلها بقلبك قبل ان تقولها بلسانك. يعني استشعر معنى هذه الكلمة وانت تقولها في صلاتك. وانت تقولها في صلاتك
الله اكبر الله اكبر يعني من كل شيء. الله اكبر هو المعبود الاكبر. الله اكبر هو المحبوب الاكبر. الله اكبر هو المعظم الاكبر لا معبود الا الله ولا محبوب ولا معظم في قلبه الا الله. الله اكبر في ملكه في ربوبيته في اسماءه وصفاته. في عظمته
فيقوم في قلبك تعظيم الله جل وعلا وان الله اكبر من كل هم من كل شغل من كل شهوة من كل مشكلة من الدنيا وما فيها فلا يتعلق قلبك الا بالله. والله لو ان صلحت القلوب بالتكبير وقلنا هذه الكلمة حقا من
قلوبنا لخشعنا في صلاتنا. يقول بعض تلاميذ ابن تيمية رحمه الله تعالى وكان ابن تيمية اذا احرم بالصلاة ويصلي باصحاب صلاة الجماعة. قال فكان اذا قال الله اكبر قال تكاد تنخلع القلوب
لهيبة اتيانه بتكبيرة الاحرام سبحان الله. ثم هذا الرفع تستشعر فيه كمال الاستسلام لله جل وعلا. حتى قال بعض العلماء قال وكان الاسير اذا مد يديه علامة لاستسلامه. وسبحان الله هذه الاشارة هي لغة الاستسلام بكل لغات اهلها
للعالم الشرطة اذا قبضوا على اللص ماذا يفعل يرفع يديه هذه لغة الاشارة عند البشر في التعبير عن الاستسلام. فما اجمل هذه الصلاة التي يدخل فيها المسلم مستسلما لله تعالى مكبرا
يقول الله اكبر وهو يعلن استسلامه التام لله جل وعلا. وقيل هو اشارة الى طرح امور الدنيا. والاقبال بكليته على صلاته. يعني كانه هكذا يطرح امور الدنيا وراء ظهره ويقبل بكليته على صلاته. وصلى محمد ابن الحسن التلميذ ابن
اه تلميذ ابي حنيفة اه بجنب الامام الشافعي ومن المشهور كما سيأتي معنا ان اه ابا حنيفة رحمه الله تعالى في مذهبه ان رفع اليدين فقط يكون عند تكبيرة الاحرام. ولا يرفع يديه عند الركوع وعند القيام من الركوع
خلافا سائر المذاهب. سأل محمد بن الحسن لما رأى الشافعي يرفع يديه في سائر المواظع سأله عن هذا الرفع فقال الشافعي رحمه الله اعظاما لجلال الله واتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهكذا تفتتح الصلاة اه هذا الرفع والتكبير والعبد يدخل على ربه دخول العبد المستسلم الذليل على الملك الجليل الكبير فما اعظمها في صلاة ثم ان شاء الله ستأتي معنا آآ باقي آآ اعمال الصلاة وصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم آآ في الحلقات القادمة
الله تعالى ان آآ يجعل الصلاة قرة عيوننا ولذة قلوبنا نسأله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
