الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل مذاكرتنا في فقه العبادات. نسأل الله تعالى ان يزيدنا ايمانا
ويقينا وفقها نسأله تعالى ان ان يفقهنا في الدين. وتوقفنا في الحلقة الماضية عند مسألة مهمة من مسائل الصلاة يسأل عنها كثير من الناس وهي مسألة قراءة الفاتحة للمأموم خلف الامام في الصلاة الجهرية
اسألك سائل يقول هل يجب علي ان اقرأ سورة الفاتحة في الصلاة الجهرية في صلاة الصبح والمغرب والعشاء والامام يقرأ سورة الفاتحة والامام لا يعطيني فرصة لانه لم يرد حديث صحيح في السكتة بعد قراءة الفاتحة فمتى اقرأ
اقرأ الفاتحة وهل يجب علي ان اقرأ الفاتحة او يكفيني ان انصت الى قراءة الامام هذي مسألة عظيمة الاقرب والله اعلم في هذه المسألة ما عليه اكثر العلماء والصحابة رضي الله عنهم انه يكفيك ان تنصت لتلاوة
الامام بسورة الفاتحة ولا يجب عليك ان تقرأ سورة الفاتحة فهذا قول جماهير الصحابة رضي الله عنهم يقول عمر رضي الله عنه تكفيك قراءة الامام وقال ايضا وددت ان الذي يقرأ خلف الامام في فيه حجر. يعني في فمه حجر. وكذلك قال علي رضي الله عنه
من قرأ مع الامام فليس على الفطرة وقال ابن مسعود ملئ فوه ترابا. وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يقرأ في الجهرية. وهكذا قال زيد بن ثابت وجابر ابن كعب رضي الله عنهم فالذي عليه عامة الصحابة رضي الله عنهم هو الانصات خلف الامام وعدم قراءة سورة
حتى قال الامام مالك رحمه الله الامر عندنا آآ على ترك آآ قراءة الفاتحة في الجهرية وكما قال يعني ذكر ان هذا هو الامر عندهم قال ابن عبد البر فهذا يدلك على ان هذا هو عمل موروث بالمدينة
وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. وهو مذهب الشافعية في القديم. فهذا الذي عليه جماهير اهل العلم ومما يدل على هذا ان الله تعالى يقول واذا قرأ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون. يقول الامام احمد
رحمه الله اجمع الناس على انها في الصلاة. يعني هذه الاية تتعلق بالقراءة في الصلاة. واعظم ما يقرأ في صار سورة الفاتحة فهي اه اعظم ما يقرأه المصلي وهي حقيقة الصلاة والمناجاة فكذلك ينبغي ان تكون الفاتحة
اه هي اعظم ما ينصت اليه المأموم اذا قرأ الامام  اه ايضا اه مما يدل على هذا اه جاء في حديث مرسل من كان له امام فقراءة الامام له قراءة
وآآ لو قال قائل طيب هناك حديث اه عند ابي داود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تفعلوا الا بفاتحة الكتاب فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها
وكان هذا في صلاة الفجر في صلاة جهرية. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا تفعلوا الا بفاتحة الكتاب. يعني لا تقرأوا معي الا فاتحة الكتاب فماذا نقول في هذا الحديث؟ هذا الحديث
لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم والله اعلم. يعني لا يثبت لماذا؟ لان هذا الحديث هو نفسه حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه اللفظ المتفق عليه في البخاري ومسلم لا صلاة لمن لم يقرأ
في فاتحة الكتاب هذا هو اللفظ الصحيح اما اللفظ الاخر جاء عن طريق محمد بن اسحاق وقد تفرد بهذا اللفظ ومحمد بن اسحاق اه لا يؤخذ بتفردات في الاحكام الشرعية. فالذي عليه اغلب رواة الحديث اللفظ الاول لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب
فهذا هو الاصل ان قراءة الفاتحة ركن لكن آآ عرفنا من اثار الصحابة رضي الله عنهم انه يستثنى من هذا اه الصلاة الجهرية في قراءة الفاتحة فيكفيك ان تنصت وراء الامام والله اعلم. وايضا مما يدل على هذا ان
اذا كان خلف الامام متى سيقرأ الفاتحة؟ آآ كما عرفنا ليس هناك حديث صحيح في السكتة بعد قراءة الفاتحة فليس هناك زمن يستطيع المأموم ان يقرأ فيه سورة الفاتحة. ولهذا والله اعلم يكفي ان ينصت المسلم للامام ويتدبر
ما يقرأ الامام من سورة الفاتحة وغيرها ثم ايضا من المسائل المتعلقة بسورة الفاتحة انه يستحب ان تقرأ الفاتحة قراءة اه مرتلة وتقف عند كل اية كما قال الله تعالى ورتل القرآن ترتيلا
فلا تستعجل في قراءة الفاتحة بعض الناس يقرأ القرآن في الصلاة قراءة سريعة ولا يدري ما يقول هذا يخالف السنة وكذلك هذه القراءة ليست قراءة خاشعة ما يحقق المقصود من الصلاة. ولهذا جاء في الحديث عند آآ ابي داوود والترمذي وغيرهما
ان آآ بعض التابعين سأل ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها. عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته يقول ثم نعتت يعني وصفت ام سلمة قراءته فاذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا
هكذا كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم. وايضا ثبت في البخاري عن انس رضي الله عنه قال كانت قراءة رسول الله صلى الله الله عليه وسلم مد ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد آآ بالرحيم يعني
في المد الطبيعي المعروف يعني تكون قراءته تكون قراءته آآ قراءة واضحة آآ مفسرة وهذا ادعى للخشوع وحضور القلب والتفكر في المعاني وكذلك بعد قراءة الفاتحة آآ يقول الامام امين
وكلمة امين ليست من الفاتحة وليست من القرآن. ومعناها اللهم استجب فيقول الامام امين وكذلك المأموم يؤمن آآ بعد تأمين الامام كما ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم
وقال اذا امن الامام فامنوا اذا امن الامام فامنوا. يعني متى يؤمن المأموم لا لا يجوز المأموم ان يسبق الامام بالتأمين. بعض الناس يستعجل فاذا قرأ الامام ولا الضالين ولا يزال يموت
الكلمة ولا الضالين اذا بالمأموم يقول امين. قبل ان يبدأ الامام بالتأمين. وهذا من الاخطاء في الصلاة وبعضهم ربما يتأخر كثيرا يعني الامام يقول امين ثم هو ينتبه وبعد ان ينتهي الامام من الكلمة يقول امين. وايضا هذا فيه تأخر
المطلوب المتابعة نعم هناك ايضا صورة اخرى يعني ايضا من الصور الغير صحيحة آآ ان آآ يقول المأموم امين مع الامام. يعني ايضا يكون مستعجلا فيقول امين مع تأمين الامام. لا
مطلوب المتابعة. كيف المتابعة؟ يعني اول ما يبدأ الامام بنطق امين حرف الهمزة انت مباشرة تتابع وتنطق بآمين. فاذا قال من مباشرة انت تقول امين يعني تتابعه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا امن الامام فامنوا
فامنوا بالفاء التي تدل على التعقيب والترتيب فامنوا. والتأمين اه شعار عظيم في الحقيقة بعد الصلاة او بعد قراءة الفاتحة فالفاتحة فيها اعظم دعاء فيدعو المسلمون بالهداية اهدنا الصراط المستقيم. فيؤمنون على هذا الدعاء ويجهرون به
ولذلك اه جاء في رواية فيها ضعف عن ابي هريرة قال فيرتج بها المسجد. وايضا اه جاء في حديث وائل بن حجر عند ابي داود ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا قال ولا الضالين قال امين. يمد بها صوته يمد بها صوته
ايضا آآ جاء ثبت عند عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال قلت له اكان ابن الزبير يؤمن على اثر ام القرآن؟ قال نعم. ويؤمن من وراءه حتى ان للمسجد لجة
يعني يكون للمسجد صوت اه مرتفع صوت شديد بالتأمين فهذا من السنة مد الصوت بالتأمين امين. او حتى لو مد في اولها امين يعني هذا كله جائز لانه هذي كلها اه اوجه سائغة في اللغة. وايضا يرفع صوته بالتأمين
وهذه سنة ايضا يقصر فيها بعض الناس تجد يعني الامام يقول امين ولا تجد الاصوات ترتفع. بل هنا هذا من كمال تعظيم الله جل وعلا. ومن كمال اه يعني معرفة يعني اهمية هذا الدعاء العظيم في سورة الفاتحة
وكأنه من اه حرص المسلم على ان يستجيب الله تعالى له هذا الدعاء يؤمن بقوة ويرفع صوته بالتأمين. والله اعلم. ثم سورة فاتحة آآ في الحقيقة هي حقيقة الصلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي
عن الله جل وعلا قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فالصلاة في هذا الحديث معناها الفاتحة ولهذا ينبغي للعبد ان يحرص غاية الحرص. على تدبر الفاتحة في صلاته. وان يقف معها عند كل اية
ولعلنا في هذه الحلقة ما نستطيع ان آآ نقف مع ايات الفاتحة ان شاء الله لعله هذا يأتي معنا في الحلقة القادمة لكن في ختام هذه الحلقة اقف عند هذا الحديث القدسي
ويكفي والله لو ان المصلي في صلاته ما قام في قلبه الا هذه المناجاة بينه وبين الله وهو يقرأ سورة الفاتحة لكفاه ذلك. في حصول الخشوع في قلبه تذكر دائما هذه المناجاة بينك وبين الله
تأمل في هذا الحديث القدسي العظيم. الله تعالى يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. فاذا قال الحمد لله رب عالمين قال الله حمدني عبدي هذا اولا على الحقيقة يعني الله تعالى يتكلم كما يليق بجلاله
ويقول لكل مصل يقرأ سورة الفاتحة حمدني عبدي والله على كل شيء قدير. لا تقل كيف يكون ذلك؟ اه ملايين من المسلمين يصلون في وقت واحد ويقرأون الفاتحة في وقت واحد
نعم الله تعالى على كل شيء قدير اه لا تقس قدرة الله على قدرة الانسان كما ان الله تعالى يرزق الخلق دفعة واحدة فكذلك يكلمهم ويحاسبهم سبحانه جل وعلا فهذا معنى عظيم
استشعر ان الله تعالى يكلمك انت وانت في صلاتك يناجيك اذا قلت الحمد لله رب العالمين قف هنيهة. وكأنك تسمع مناجاة الله تعالى وتنتظر جواب الله يقول حمدني عبدي. فاذا قال الرحمن الرحيم قال الله
اثنى علي عبدي فاذا قال ما لك يوم الدين هكذا تنتظر جواب ربك قال الله مجدني عبدي فاذا قال اياك نعبد واياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. لان اياك نعبد هذه حق الله
جل وعلا العبادة حق خالص لله. واياك نستعين هذا يتعلق طلب العبد انت المحتاج الى ان تستعين بالله ولن تحقق عبادة الله الا اذا استعنت بالله فنصف الفاتحة الاول كله ثناء على الله واعتراف بالعبودية لله جل وعلا. ثم النصف الثاني من اياك نستعين الى اخرها كله
يتعلق بحاجة العبد الى اه الاستعانة بالله وسؤال الهداية ثم اذا قلت اذا قال العبد اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الله هذا
عبدي ولعبدي ما سأل تأمل في كرم الله تعالى علينا يعني انت لو ذهبت عند ملك وكنت تريد حاجة وتقدم مقدمة طويلة اه تثني على الملك وتمدحه اه جزاك الله خيرا ما قصرت فينا اعطيتنا واكرمتنا
سابق وو الملك قد يسكت وانت تتكلم ثم تطلب حاجتك تقول انا اريد كذا وكذا يقول خير ان شاء الله او يقول لك تم بكلمة واحدة انت يطير قلبك من الفرح وتستبشر. فما ظنك بالله جل وعلا تأمل في اكرم الاكرمين سبحانه
عند كل جملة تناجي بها ربك الله تعالى يجيبك يعني ما جاءت الاجابة عند اخر الفاتحة يقول هذا لعبدي ولعبدي ما سأل لا. تقول الحمد لله رب العالمين الله تعالى يقول لك حمدني عبدي. الرحمن الرحيم اثنى
عبدي مجدني عبدي هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل  هذا لعبدي ولعبدي ما سأل تأمل في كرم الله تعالى علينا. وهو الغني عنا هو الملك الجليل ونحن الفقراء اليه. ومع ذلك
يقبل على مناجاتنا عند كل جملة نناجي فيها ربنا جل وعلا. فسبحانه ما اكرمه! ما ارحمه! جل جلاله والله انا اقول لو انه ما قام في قلبك وانت تقرأ الفاتحة ما تذكرت معاني الفاتحة ولا آآ حقائقها ما قام في قلبك الا
الحقيقة انك تقرأ كل اية وتستشعر ان الله يكلمك حمدني عبدي. اثنى علي عبدي. مجدني عبدي. والله يكفيك هذا في خشوع في صلاتك فهذا حديث جليل ينبغي علينا ان لا ننساه في صلاتنا طرفة عين
وكم نسينا وكم صلينا من صلاة ونحن ما نشعر بهذه المناجاة. ولا نشعر ان الله يكلمنا وتذهب قلوبنا يمينا ويسارا وتجول في الدنيا وشهواتها. وانت واقف امام ربك والله تعالى يناجيك يقبل عليك
فنسأل الله تعالى ان يحضر قلوبنا عند آآ قراءة الفاتحة وفي صلاتنا نسأله تعالى ان يعفو عنا ولعلنا نقف يعني ايضا وقفة مع تدبر الفاتحة حتى نخشع في صلواتنا نسأل الله تعالى ان يوفقنا
ويأتي هذا معنا في الحلقة القادمة ان شاء الله. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأله تعالى ان يفقهنا في الدين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
