الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل حلقاتنا في فقه العبادات ونسأل الله تعالى
ان يرزقنا الفقه في الدين. نسأله تعالى ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها ولا نزال مع صفة صلاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وهو القائل صلوا كما رأيتموني اصلي وانتهينا في الحلقة الماضية
من ركن القيام من الركوع اه يقول المصلي سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وعرفنا شيئا من المحامد العظيمة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها في صلاته. ثم
ينزل المصلي الى السجود وتأتي هنا مسألة وهي هل ينزل المصلي اذا اراد ان يسجد هل ينزل على ركبتيه ثم يضع يديه على الارض او يقدم يديه ثم يضع ركبتيه على الارض
هذه مسألة اجمع العلماء فيها على جواز الامرين كما ذكر ذلك النووي وغيره فالحمد لله الامر واسع يجوز لك ان تقدم ركبتيك ثم تضع يديك او تقدم يديك ثم تضع اه ركبتيك
ولكن اختلف العلماء في الافضل والذي عليه جماهير اهل العلم ان تقديم الركبتين هو الافضل فاذا سجدت تنزل على ركبتيك اولا ثم تضع يديك على الارض ثم تضع اه وجهك وهذا هو
النزول الطبيعي للانسان اذا اراد ان ينزل اه ساجدا على الارض  روي عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه انه كان يضع ركبتيه
آآ قبل يديه فهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم  اه ثبت عن عمر رضي الله عنه انه كان اذا سجد يضع اه ركبتيه قبل يديه اه وهذا هو قول جماهير اهل العلم
هناك حديث آآ يروى في هذه المسألة وهو حديث ابي هريرة آآ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا سجد احدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه
لكن هذا الحديث لا يثبت ضعفه الامام البخاري رحمه الله تعالى غيره من نقاد الحديث  لم يثبت في هذا حديث في تقديم اليدين على الركبتين. بل الثابت عن عمر رضي الله عنه
ويروى عن غيره من الصحابة تقديم الركبتين على اليدين والحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في تقديم الركبتين على اليدين اقوى مما روي عنه من تقديم اليدين على الركبتين
وكما عرفنا الامر في هذا واسع والله اعلم ثم اه المصلي يسجد اه على الارض  اه ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم امرت ان اسجد على سبعة اعظم
على الجبهة واشار بيده الى انفه واليدين والركبتين واطراف القدمين ولعلنا نقف في هذه الحلقة وقفة طويلة مع اه حقيقة السجود  اه نتأمل في هذه الهيئة من هيئات الصلاة قبل ان نأتي على صفة سجود النبي صلى الله عليه وسلم وماذا يقول في سجوده؟ لعلنا اليوم في هذه
الحلقة آآ نقف مع فضل السجود وعظم شأن السجود. لان السجود اعظم ركن عملي في الصلاة. والفاتحة هي اعظم ركن قولي فيها  اه السجود شأنه عظيم ثبت عند مسلم من حديث معدان ابن ابي طلحة
قال لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت اخبرني بعمل افعله ادخل به الجنة او قلت باحب الاعمال الى الله فسكت فكررها ثلاث مرات. ثم قال له ثوبان رضي الله عنه
سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليك بكثرة السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة فهذا حديث عظيم في فضل السجود
يدل على ان السجود احب الاعمال الى الله  اه ثبت عند مسلم من حديث ربيعة بن كعب الاسلمي رضي الله عنه وهو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كنت ابيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاتيه بوضوئه وحاجته فقال لي ذات يوم سل فقلت اسألك مرافقتك في الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم او غير ذلك قلت هو ذاك قال فاعني على نفسك بكثرة السجود
فمن اراد الدرجات العالية في الجنة. من اراد الفردوس الاعلى من الجنة من اراد مرافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة فعلي بكثرة السجود لله جل وعلا لان
السجود قرب لله فكلما عظم قربك لله في هذه الدنيا قربك الله تعالى منه يوم القيامة في دار كرامته  الذين يدخلون النار من عصاة الموحدين الله تعالى يحرم على النار ان تأكل مواضع السجود منهم
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وحرم الله على النار ان تأكل اثر السجود فيخرجون من النار فكل ابن ادم تأكله النار الا اثر السجود هذا من فضل السجود لله جل وعلا الى غير ذلك من الاحاديث العظيمة
اه لذلك نقرأ هنا كلاما بديعا لابن القيم رحمه الله تعالى ذكره في كتابه الصلاة اه يتكلم عن السجود قال وشرع السجود على اكمل الهيئة وابلغها في العبودية واعملها نساء واعمها لسائر الاعضاء
بحيث يأخذ كل جزء من البدن بحظه من العبودية والسجود سر الصلاة وركنها الاعظم وخاتمة الركعة وما قبله من الاركان كالمقدمات له تأمل قيامك وقراءتك في الصلاة وركوعك وحمدك لله كأنه مقدمة
للسجود لله جل وعلا قال فهو شبه طواف الزيارة في الحج فانه مقصود الحج ومحل الدخول على الله وزيارته وما قبله كالمقدمات له ولهذا اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
تأمل في الحج طواف الافاضة وليطوفوا بالبيت العتيق هو مقصود الحج لان مقصود الحج القرب من الله تعالى عند بيته والقرب من الله تعالى في الحج انما يحصل في طواف الزيارة. تأمل كيف يسمى طواف الزيارة
فهي زيارة كريمة لله جل وعلا عند بيته كما قبله كالمقدمة وقف آآ عرفة كانها وقفة عند باب الملك. عند عتبة الباب ثم هكذا تزدلف تقترب وهكذا لا تزال تقترب حتى تطوف بالبيت
فكذلك السجود هو ركن الصلاة الاعظم قال اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد كما قاله صلى الله عليه وسلم. قال وافضل الاحوال له حال يكون فيها اقرب الى الله
ولهذا كان الدعاء في هذا المحل اقرب الى الاجابة ولما خلق الله سبحانه العبد من الارض كان جديرا بان لا يخرج من اصله بل يرجع اليه اذا تقاضاه الطبع والنفس بالخروج عنه
فان العبد لو ترك لطبعه ودواعي نفسه لتكبر واشر وخرج عن اصله الذي خلق منه ولوثب على حق ربه من الكبرياء والعظمة قال وامر بالسجود خضوعا لعظمة ربه وفاطره وخشوعا له وتذللا بين يديه وانكسارا له فيكون هذا الخشوع والخضوع
والتذلل ردا له الى حكم العبودية. ويتدارك ما حصل له من الهفوة والغفلة والاعراض الذي خرج به عن اصله فتمثل له اه حقيقة التراب الذي خلق منه تأمل ان الانسان خلق من الارض
وآآ في حياته تصيبه الغفلة والهفوة وربما يشعر بعظمة في نفسه اه وشيء من العجب بعمله والغرور لما يسجد لله هذا السجود يكسر ما في نفسه من العجب والغرور والكبرياء
وربما آآ تكبر على المسكين او آآ يشعر في نفسه بانه اعلى من غيره فهذا السجود يرجعه الى اصله فيسجد على الارض التي خلق منها قال وهو يضع اشرف شيء منه واعلاه وهو الوجه وقد صار اعلاه اسفله خضوعا بين يدي ربه الاعلى
وخشوعا له وتذللا لعظمته واستكانة لعزته. وهذا غاية خشوع الظاهر قال فان الله سبحانه خلقه من الارض التي هي مذللة للوطء بالاقدام واستعمله فيها ورده اليها آآ الى ان قال
فيعفر وجهه في التراب استكانة وتواضعا وخضوعا والقاء باليدين قال مسروق لسعيد بن جبير رحمهما الله تعالى ما بقي شيء يرغب فيه الا ان نعفر وجوهنا في التراب  سبحان الله! والله
ما بقي شيء حقا في هذه الدنيا يستحق ان ترغب فيه وان تصرف فيه اوقاتك الا السجود لله هذا الحال حال السجود هو اعظم حال للعبد في هذه الدنيا على الاطلاق
لا يوجد حال اعظم من هذا الحال لانك تكون اقرب ما ما تكون الى الله وانت ساجد فالسعيد الموفق في هذه الدنيا هو الذي صرف اوقاتا طويلة في حياته في السجود لله جل وعلا
وهذا كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطيل السجود لله جل وعلا حتى قالت عائشة رضي الله عنها كما في البخاري كان يصلي احدى عشرة ركعة يعني في قيام الليل
قال قالت فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ احدكم خمسين اية تأمل سجود النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل بمقدار قراءة خمسين اية يعني يسجد لله تعالى ثلث ساعة نصف ساعة وهو ساجد لله جل وعلا
يقول ابن وهب رأيت الثوري رحمه الله في الحرم بعد المغرب صلى ثم سجد سجدة فلم يرفع رأسه حتى نودي بالعشاء ويقول ابو بكر بن عياش رحمه الله رأيت حبيب ابن ابي ثابت رحمه الله ساجدا فلو رأيته قلت ميت
يعني من طول السجود وكان سليمان التيمي رحمه الله تعالى يسبح في كل سجدة سبعين تسبيحة هكذا كان السلف رحمهم الله كما وصف الله تعالى الصحابة رضي الله عنهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا
وقال تعالى امن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما. يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون  قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتقي الارض بوجهه قصدا. بل اذا اتفق له ذلك فعله. ولذلك سجد في الماء والطين
يعني من السنة ان لا اه تجعل هناك حائلا اه بين الجبهة وبين الارض او بين الجبهة وبين السجاد التي تسجد عليها فما تسجد على كور العمامة مثلا اه او على غترتك بل تسجد على الارض او على السجاد الذي هو على الارض مفروش على الارض لان هذا ابلغ في التواضع لله
جل وعلا وهذا آآ هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما سجد في الماء والطين اه عندما كان يصلي باصحابه اه صلاة الفجر في رمضان  اه يقول ابن القيم رحمه الله تعالى ومن كماله
ان يكون على هيئة يأخذ فيها كل عضو من البدن بحظه من الخضوع فيقل بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ويجافي عضديه عن جنبيه ولا يفرشهما على الارض ليستقل كل
منه بالعبودية وهذا سيأتي معنا في صفة سجود النبي صلى الله عليه وسلم الى ان قال ولذلك اثنى الله سبحانه على الذين يخرون سجدا عند سماع كلامه. وذم من لا يقع ساجدا عنده
ولذلك آآ لما علمت السحرة صدق موسى وكذب فرعون خروا سجدا لربهم فكانت تلك السجدة اول سعادته وغفران ما افنوا فيه اعمارهم من السحر. ولذلك اخبر سبحانه عن سجود جميع المخلوقات له. فقال تعالى ولله
جدد ما في السماوات وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون. يخافون ربهم من فوقهم يسألون ما يؤمرون. وقال تعالى الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر
الدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب. ومن يهن الله فما له من مكرم. ان الله يفعل ما يشاء قال فالذي حق عليه العذاب هو الذي لا يسجد له سبحانه. وهو الذي اهانه بترك السجود له. واخبر انه لا مكرم له
وقد هان على ربه حيث لم يسجد له فالسجود اذا كرامة من الله تعالى. هو الذي اكرمك فاسجدك بين يديه  فهذا بعض ما جاء آآ في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى
في آآ هذا الركن العظيم  سيأتي معنا ان شاء الله في الحلقة القادمة الحديث عن صفة سجود النبي صلى الله عليه وسلم على وجه التفصيل كيف كان يضع اه وجهه اه على الارض ويديه وكيف تكون اعضاءه في السجود وكذلك ماذا كان
في سجوده صلى الله عليه وسلم سيأتي معنا هذا في الحلقة القادمة ان شاء الله نسأل الله تعالى ان يجعل الصلاة قرة عيوننا قلوبنا نسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأله تعالى ان
وفق ولاة امورنا لما يحب ويرضى. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
