الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة الاخوات نواصل حلقاتنا في فقه العبادات ولا نزال مع صفة صلاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو القائل صلوا كما رأيتموني اصلي
وانتهينا بحمد الله تعالى من آآ مسائل السجود وصفتي السجود واذكاره ثم بعد السجود يرفع المصلي رأسه مكبرا تقول الله اكبر ولا يرفع يديه في هذا الموضع لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم
ويجلس بين سجدتين يجلس يفرش رجله اليسرى اه يقعد على قدمه اليسرى وينصب رجله اليمنى ويجعل اصابع قدمه اليمنى تجاه القبلة وهذه تسمى جلسة الافتراش وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطمئن في جلوسه بين السجدتين
ويطيل هذا الركن حتى يكون قريبا من سجوده ثبت عند مسلم عن انس رضي الله عنه قال اني لا ال يعني لا اقصر ان اصلي بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا
قال الراوي عنه فكان انس رضي الله عنه يصنع شيئا لا اراكم تصنعونه كان اذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي واذا رفع رأسه من السجدة
مكث حتى يقول القائل قد نسي وهذه سنة يغفل عنها كثير من الناس الا من رحم الله  كثير من الناس يظن ان الجلوس بين السجدتين مجرد فاصل بين السجدتين فلا يعطي هذا الركن حقه من العبودية لله جل وعلا
وها هنا كلام جميل لابن القيم رحمه الله تعالى في اه هذه الجلسة بين سجدتين يقول ابن القيم رحمه الله فهذا الركن يعني الجلوس بين السجدتين مقصوده الدعاء فهو ركن وضع للرغبة وطلب العفو والمغفرة والرحمة
فان العبد لما اتى بالقيام والحمد والثناء والمجد ثم اتى بالخضوع وتنزيه الرب وتعظيمه يعني في الركوع ثم عاد الى الحمد والثناء بعد الركوع ثم كمل ذلك بغاية التذلل والخضوع والاستكانة يعني في السجود بقي سؤال حاجته
واعتذاره وتنصله فشرع له ان يتمثل في الخدمة فيقعد قال فيقعد آآ قاعدة العبد الذليل جاثيا على ركبتيه كهيئة الملقي نفسه بين يدي سيده قال راغبا راهبا معتذرا اليه مستعديا اليه على نفسه الامارة بالسوء
هذه الجلسة اذا ركن عظيم  لذلك يستحب للمصلي فيها ان يدعو الله تعالى بما يشاء ومما ورد في ذلك ما جاء عند ابي داود عن رجل من بني عبس عن حذيفة رضي الله عنه انه رأى رسول
الله صلى الله عليه وسلم يصلي قال وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده وكان يقول ربي اغفر لي ربي اغفر لي  فهذا دعاء ورد في حديث حذيفة لكن راوي عن حذيفة رجل غير معروف
وبعضهم لاجل ذلك يضاعف هذا الحديث لكن هذا الحديث مما اخذ به عامة اهل العلم واحتج به الامام احمد رحمه الله تعالى وقد سئل الامام احمد عما يقوله المصلي بين السجدتين فقال ربي اغفر لي
قال حديث حذيفة وكأنه اه واضح انه احتج بحديث حذيفة والجهالة في التابعين يتسامح فيها  كذلك قال اسحاق بن راهويه قال ان شاء قال ذلك ثلاثا وان شاء قال اللهم اغفر لي وارحمني. وعافني واهدني وارزقني
لان كليهما يذكران عن النبي صلى الله عليه وسلم بين السجدتين وحديث حذيفة اه اصح واقوى من الحديث الاخر في الحديث الاخر ورد عند ابي داوود من حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني
ارزقني وهناك اه زيادات والفاظ اخرى لكن هذا الحديث اه في الحقيقة اصله في الصحيحين ولم ترد في هذه الزيادة والذي تفرد بهذه الزيادة كامل ابو العلاء وعنده بعض المناكير
اه في رواياته ولذلك ضعف الترمذي هذا الحديث فقال غريب  لكن هذا الموضع يمكن ان يدعو فيه المصلي بما يشاء كما قال ابراهيم رحمه الله ليس فيه شيء مؤقت يعني محدد
وعرفنا انه ورد في حديث حذيفة هذا من اقوى ما ورد  اه لو قال ربي اغفر لي ربي اغفر لي فهذا مستحب وطيب ولو دعا بما يتيسر فهذا ايضا حسن
جميل بن مسلم ان يستشعر في هذا الدعاء كمال الافتقار الى الله تعالى. تم البعد ان تسجد والسجود هو مقصود الصلاة كما عرفنا تقوم من سجودك واذا بك تفتقر الى مغفرة الله
قد يظن الظان انه بعد السجود بعد هذي العبادة العظيمة بعد ان تذللت لله هذا التذلل العظيم تستحق هنا ان تسأل اعلى المطالب مثلا. ان تسأل الفردوس الاعلى او غير ذلك. واذا بك تسأل الله تعالى مغفرته. رب اغفر لي
رب اغفر لي وهذا في الحقيقة هو كمال معرفة العبد ربه جل وعلا لان المسلم مهما عبد الله تعالى فلن يوفي حقه من التعظيم كمال الله تعالى لا نهاية له
فمهما سجدت لله ومهما عبدت الله فانت مفتقر الى مغفرته جل وعلا فيشعر المصلي في هذا الركن بكمال الانكسار والافتقار الى الله جل وعلا. وربي اغفر لي رب اغفر لي. وكأن ايضا هذا الجلوس
بين السجدتين تهيئة ومقدمة للسجدة الثانية حتى يكمل حاله في السجود فلا يزال يسأل الله تعالى المغفرة واذا غفر الله تعالى لك ذنوبك ثم سجدت لله  انت آآ نقي من الذنوب فهذا انفع في حصول الانس بالله وكمال مناجاته جل وعلا
فهكذا آآ يستشعر العبد هذه المعاني في سؤاله المغفرة وكما عرفنا اه هذا الموضع اه من المواضع التي يمكن ان يدعو فيها المسلم آآ دعاء مطلقا قال النووي رحمه الله تعالى
قال صاحب التتمة ولا تعين هذا الدعاء يعني ما ورد في حديث آآ ابن عباس او حذيفة لكنه افضل لانه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم اه بالنسبة للجلسة بين السجدتين
عرفنا ان السنة ان يجلس جلسة الافتراش. وجلسة الافتراش هي الجلسة التي يجلسها المصلي في صلاته في اه ما بين سجدتين وفي التشهد الاول يعني الجلسة المعروفة انه آآ يجلس على قدمه اليسرى
وينصب بجانبها قدمه اليمنى وتكون اصابع اليمنى تجاه القبلة يعني يثني اصابع قدمه اليمنى آآ هنا جلسة اخرى اختلف فيها العلماء وهي الاقعاء الاقعاء له معنيان معنى عند العرب وهو ان يجلس الرجل
على مقعدته يعني تلصق مقعدتك بالارظ  تنصب فخذيك مثل اقعاء الكلب والسبع فهذا مكروه باتفاق العلماء فهذا اقعاء الكلب والسبع في الصلاة  فاذا جلس على مقعدته سواء كان نصب فخذيه او
اه يعني اه فرش ساقيه بجانبهما فهذا كله مكروه باتفاق العلماء المعنى الثاني وهو الذي اختلف فيه اهل العلم وهو ان ينصب قدميه او يفرشهما ويجلس على عقبيه يفرش قدميه او ينصبهما ويضع مقعدته
على عقبيه. العقب هو مؤخرة القدم يجلس على عقبيه في الصلاة فهذه الجلسة مكروهة عند عامة العلماء مكروهة عند الائمة الاربعة واكثر الصحابة رضي الله عنهم ايضا كرهوها وهناك بعض العلماء
اه يستحبوا هذه الجلسة  ورد حديث عن ابن عباس عند مسلم عند طاووس قال قلنا لابن عباس في الاقعاء على القدمين فقال ابن عباس هي السنة فقلنا له انا لنراه جفاء بالرجل
فقال ابن عباس بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم  اه وردت هذه الجلسة الايقاع وان يجلس المصلي على عقبيه على قدميه عن العباد الى عبد الله بن الزبير وابن عمر وابن عباس
لكن لماذا لم يقل اكثر العلماء بهذه آآ الجلسة ولم يستحبوها لان اكثر الصحابة رضي الله عنهم اه كرهوا هذه الجلسة وخالفوا عبد الله بن عباس اه بالنسبة ما ورد عن ابن عمر
ابن عمر كان يجلس على عقبيه او قدميه لعذر كما في الموطأ انه آآ جلس على اه عقبيه فلما انصرف سئل عن ذلك وقال انها ليست سنة انها ليست سنة الصلاة
وانما افعل هذا من اجل اني اشتكي واضح ان ابن عمر لا يقول بالاقعاء ويقول سعيد المقبوري رحمه الله تعالى صليت الى جنب ابي هريرة فانتصبت على صدور قدمي يعني جلس
على صدور قدميه ووضع مقعدته على عقبيه. قال فجذبني حتى اطمأننت وكذلك ورد عن علي رضي الله عنه انه كان يكره في الصلاة  اه وقالوا اه ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما
ربما يكون منسوخا ولان العمل عند اهل العلم على الاحاديث الاخرى الثابتة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم اقتصروا على الافتراش وكأن الصحابة الذين كرهوا هذه الجلسة آآ
عندهم علم اه ان هذا ليس من السنة كما جزم بذلك عبدالله بن عمر وحملوا اه حديث عائشة على هذا اه كما عند مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت وكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن عقبة الشيطان. وفي رواية عن عقب الشيطان
وفسروا آآ هذا الحديث الجلوس على اه القدمين على العقبين فقالوا لعل هذا ينسخ حديث ابن عباس وحديث ابن عباس كان في بداية الامر اه والله اعلم  من جميل ادب الامام احمد رحمه الله في هذه المسألة انه لما سئل عنها قال لا افعله ولا اعيب من فعله
قال لان العبادلة كانوا يفعلونه  هذا الكلام حسن وجميل فيقول انا لا افعله لان عامة اهل العلم ما ذهبوا الى هذه الجلسة واكثر الصحابة كرهوها ولكن لا يعيب على من فعله لان
هذا مما ورد اه عن اه ابن عباس وقال هي السنة والله اعلم ثم اه بعد ذلك آآ  المصلي يسجد السجدة الثانية   تأمل كيف ان السجود يتكرر في الركعة الواحدة مرتين
وهذا مما يدلك على ان السجود اعظم ركن عملي في الصلاة وهو سر الصلاة ومقصودها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
تأمل بعد هذه الجلسة ترجع مرة اخرى وتسجد لله جل وعلا يقول ابن القيم رحمه الله في هذا  آآ قال  ثم شرع له تكرير هذه العبودية مرة بعد مرة الى اتمام الاربع
يعني يسجد سجدتين في الركعة الواحدة وهكذا الركعة الثانية في الركعتين اربع سجدات قال كما شرع له تكرير الذكر مرة بعد مرة لانه ابلغ في حصول المقصود وادعى الى الاستكانة والخضوع
ايضا  اذا يكرر السجود مرة ثانية وهذا كما عرفنا فيه يعني بيان ايضا شأن السجود فينبغي على المصلي ان يعطي السجود حقه من العبودية وهكذا سائر اركان الصلاة وبعد ذلك اه طبعا بهذا انتهينا من اه صفة اه الصلاة في ركعة واحدة
ثم سنعرف ان شاء الله كيف يقوم المصلي من الركعة الاولى الى الركعة الثانية اه سبحان الله الصحابة رضي الله عنهم نقلوا لنا صفة صلاة نبينا صلى الله عليه وسلم حركة حركة. حتى كيف يقوم
هذا نقل لنا هل يجلس او يقوم مباشرة؟ يقوم على يديه. يقوم على صدور قدميه هذا كله ان شاء الله يأتي معنا مع تكملة سائر او باقي الاحكام او ما يكون بعد ذلك من احكام في الصلاة يأتي معنا ان شاء الله في الحلقة القادمة نسأل الله تعالى
ان يجعل الصلاة قرة عيوننا ولذة ارواحنا وانسنا في هذه الدنيا نسأل الله تعالى ان يعيننا على الخشوع فيها واتمامها وان نصلي كما صلى نبينا صلى الله عليه وسلم نسأل الله تعالى ان
لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأله تعالى ان يوفق ولاة امورنا لما يحب ويرضى. والحمد لله رب رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
