الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات نواصل حلقاتنا في فقه العبادات. ونسأل الله تعالى ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها. ولا نزال
مع بعض الاحكام المتعلقة بالسنن الرواتب والنوافل عموما ومن هذه الاحكام قضاء النوافل والسنن الرواتب. فاذا فاتت السنة الراتبة مثلا آآ نام المسلم عن سنة الفجر  ما ادرك الا صلاة الفجر او فاتته سنة الظهر او فاتته سنة الضحى او قيام الليل
فهل يستحب له ان يقضي هذه النوافل والسنن الرواتب فعند جمع من اهل العلم وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. انه يستحب قضاء هذه السنن والنوافل. وقد ثبت في هذا اه حديث في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم
ذات اليوم رجع من صلاة العصر فدخل بيت ام سلمة واذا به يصلي ركعتين. ومن المعلوم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الصلاة بعد العصر. حتى تغرب الشمس
فام سلمة رضي الله عنها تعجبت من هذا الفعل فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بنت ابي امية سألتي عن الركعتين بعد العصر انه اتاني ناس من عبد القيس بالاسلام
قال فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان فالنبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الظهر في ذلك اليوم انشغل مع وفد عبد القيس  تعرفون الوفود وفدت على المدينة في عام الوفود وتزاحموا على النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم شغل بتعليمهم
يعلمهم القرآن والاسلام وهذا اوجب الواجبات فجلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الظهر الى اذان العصر وهكذا الى صلاة العصر فما تمكن النبي صلى الله عليه وسلم من ان يصلي سنة الظهر البعدية ركعتين
تأملوا لما رجع الى بيت ام سلمة بعد العصر صلى ركعتين وذكر انهما الركعتان بعد الظهر. فهذا حديث صحيح يدل على قضاء السنن الرواتب وكذلك روي اه حديث وان كان في سنده ضعف ان
قيس آآ خرج قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقيمت الصلاة. يعني صلاة الصبح فصليت معه ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني اصلي. فقال مهلا يا قيس اصلا معا
قلت يا رسول الله اني لم اكن ركعت ركعتي الفجر قال فلا اذن هذا الحديث يعني رجح بعض العلماء انه فيه ضعف فيه ارسال لكن هذا المعنى ثبت كما عرفنا في اه سنة الظهر
هنا تنبيه آآ المسلم اذا تكاسل عن السنة حتى خرج وقتها. كان بامكانه ان يصلي سنة الفجر او الظهر. لكنه هو الذي ترك عمدا بدون عذر فهذا لا يجوز له ان يقضيها
يعني هو الذي فوتها على نفسه. لكن اذا فاتت بعذر وما يكون متهاونا يعني ما يكون دائما ينام عن سنة الفجر مثلا يقول انا ما اقوم الا على صلاة الفجر
فهذا هو الذي فوت على نفسه لكنه اذا فاتته في بعض الاوقات آآ اخذته نومة حتى قام على اقامة الصلاة. فهذا يجوز له ويستحب له ان يقضي هذه السنة وكذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي معنا ان شاء الله انه كان اذا فاته ورده من الليل آآ قضاه في وقت الضحى ولكن يصلي
شفعا يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان اكثر هدي انه يصلي احدى عشرة ركعة في الليل فاذا فاتته يصليها ثنتي عشرة ركعة في وقت الضحى وكذلك اذا فاتت المسلم صلاة الضحى اذا فاتته صلاة الليل فيقضي هذه النوافل وهذا يدل على حرص العبد على طاعة
الله جل وعلا. ثم ايضا هذا القضاء الاخوة يجوز ان يكون في وقت النهي. آآ يعني بعد صلاة الصبح او بعد صلاة العصر نعم لا يكون في الوقت الذي يشتد فيه التحريم يعني عند طلوع الشمس او عند غروبها بل يؤخر
اه لكن اذا اه صلى سنة الفجر مثلا فاتته سنة الفجر فصلاها بعد الصلاة مباشرة بعد ان ذكر اذكار الصلاة مثلا قام صلى ركعتين فهذا يعني جائز كما روي في حديث قيس وكذلك آآ هذا يعني يعني
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عرفنا في سنة الظهر انه صلاها بعد صلاة العصر مباشرة ووقت اه منهي عنه. اه يعني ينهى فيه عن الصلاة اه لكن يعني استحب ايضا كثير من العلماء ان يقضيها بعد اه مرور وقت النهي. يعني يؤخر قضاء سنة الفجر
الى ما بعد ارتفاع الشمس فهذا روي عن ابن عمر رضي الله عنه انه دخل المسجد وهم في صلاة الصبح فصلى معهم الصبح ثم بعد ذلك انتظر حتى اذا طلعت الشمس اه وحلت الصلاة صلى سنة الفجر فهذا روي عن ابن عمر وعن جمع من التابعين وهو قول
كثير من اهل العلم وان كان ايضا ورد في حديث لكن ايضا يعني لا يصح من لم يصلي ركعتي الفجر فليصليهما بعد ما تطلع الشمس يعني هذا حديث لكنه لا يصح لكن اذا فعل المسلم هذا وكان يعرف من نفسه انه يصلي سنة الفجر بعد
طلوع الشمس فهذا طيب حتى لا يصلي في وقت يعني الصلاة تنهى فيه اه لكن اذا صلاها بعد صلاة الفجر فهذا جائز. كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى سنة الظهر. بعد صلاة العصر مباشرة ووقت
ينهى فيه عن الصلاة. لكن لما كان هذا من باب القضاء فكان جائزا والله اعلم اه هذا ما يتعلق بقضاء اه السنن اه الرواتب والنوافل ثم كذلك من الاحكام المتعلقة بصلاة التطوع
هل يجوز ان نصلي صلاة النافلة او السنن الرواتب جماعة؟ طبعا هناك صلوات من النوافل يستحب فيها آآ ان تكون في جماعة مثل صلاة التراويح يستحب فيها ان تكون اه في المسجد
فهذه شعيرة رمظان ويجتمع المسلمون على اقامتها وكذلك اه بعض الصلوات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل صلاة الاستسقاء صلاة الكسوف صلاة العيدين فهذه يجتمع فيها مسلمون اما بقية التطوعات مثل السنن الرواتب مثلا وقيام الليل في سائر الايام في غير رمظان
فهذا اه ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه صلى احيانا ببعض اصحابه جماعة فمثلا ثبت في الصحيحين من حديث انس رضي الله عنه ان جدته مليكة رضي الله عنها دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له. فاكل منه ثم قال قوموا فلاصلي لكم
فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم جماعة لعلها كانت صلاة الضحى مثلا او نافلة مطلقة فهذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان اكثر تطوعه كان اكثر تطوعه ان يصلي منفردا لكن احيانا كان يصلي جماعة باصحابه آآ كما
لا معه حذيفة ذات ليلة فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم البقرة والنساء وال عمران في ركعة وكما نام عبدالله بن عباس ذات ليلة عند ميمونة رضي الله عنها حتى ينظر في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل فقام فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل جماعة
وآآ كما يعني عرفنا في حديث انس انه صلى بانس يعني مليكة جدته يعني ايضا كان معهم غلام. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان احيانا صلي جماعة باصحابه صلاة الليل وبعض النوافل
فاذا هذا الاصل فيه الجواز انه يجوز لكن لا يتواطأ الناس عليه يعني يتفقون ويحددون موعدا ويقولون اليوم سنحيي هذه الليلة. من اراد ان يحيي هذه الليلة يأتي المسجد ثم يجتمع جماعة
الناس ويصلون جماعة في ليلة من الليالي في السنة فهذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. لان النبي صلى الله عليه وسلم ما كان  يجمع الصحابة على هذا وانما كان يقع مثل هذا اتفاقا
وتبعا يعني هو يقوم الليل فيأتي عبدالله بن عباس يصلي معه فيصلي يدخل معه في الصلاة. اما ان آآ يجتمع باصحابه على هذه فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم. اذا
آآ نقول الاصل في هذا الجواز ان يصلي جماعة يعني مثلا الزوج قام يصلي فقامت زوجته تصلي معه صلاة كما جاء في الحديث رحم الله امرأ قام من الليل فصلى ثم ايقظ اهله فان ابت رش في وجهه الماء
فقاما فصليا فيعني لو صلى مع زوجته احيانا صلاة الليل وحتى السنة دخل الزوج بيته يصلي سنة المغرب فجمع اولاده قال تعالوا نصلي هيا نصلي الصلاة فاجتمعوا خلفه وصلى بهم مثلا فهذا جائز لكن لا يكون هذا بصفة دائمة بحيث
انه يكون الاكثر في صلاة الرواتب او يعني النوافل انها تكون جماعة هذا يعني خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وانما يكون هذا تبعا واتفاقا ويكون في بعض الاحيان والله اعلم. كذلك نختم بهذه المسألة وهي مسألة يعني ايضا مهمة
هل يستحب ان يحافظ المسلم على السنن الرواتب في السفر من المعلوم ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في السفر اينما توجهت به. صلي النافلة المطلقة يصلي صلاة الليل. يصلي صلاة الضحى
كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عام الفتح انه صلى ثماني ركعات بعضهم قال هذه صلاة الفتح وبعضهم قال هذه سنة الضحى الشاهد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي السنن النوافل المطلقة
لكن اه بالنسبة للسنن الرواتب القبلية والبعدية المتعلقة بالصلوات الخمس هل يستحب للمسلم ان يحافظ عليها اه في السفر الامر في هذا واسع والحمد لله والمستحب اذا لم يكن هناك مشقة فالمستحب للمسلم ان يصلي هذه السنن الرواتب. يصليها
كلها سنة الفجر وسنة الظهر والمغرب والعشاء. يحافظ عليها كما يحافظ عليها في الحضر يحافظ عليها في السفر واذا كان هناك مشقة اه يترك هذه السنن من باب الرخصة اذا كان هناك مشقة عليه وهذا قول جماهير اهل العلم وهو قول وهو قول الائمة الاربعة رحمهم الله تعالى وهو قول
اكثر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال الحسن البصري رحمه الله تعالى وافقنا اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فكانوا يصلون قبله الفريضة وبعدها يعني في السفر فهذا يعني نقل عن الحسن البصري ينقل عن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انهم كانوا يصلون السنن الرواتب القبلية والبعدية في السفر
وعن ابراهيم ان عمر وابن مسعود رضي الله عنهما كانا يصليان في السفر قبل المكتوبة وبعدها. قال عبد الرزاق بعد روى هذا الاثر ورأيت انا الثوري يفعله. وعن مجاهد رحمه الله ان ابا ذر وعمر كانا يتطوعان في السفر. وآآ
يقول هشام ابن عروة قال كان ابي يصلي على اثري على اثر على اثر مكتوبة في السفر وورد هذا عن علي اه وعائشة وابن عباس وانس اه او عن عائشة نعم وجابر وابن عباس وانس فاذا هذا هو الوارد عن اكثر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انه
ان كانوا يصلون السنن الرواتب القبلية والبعدية بالنسبة لسنة الفجر يتأكد المسلم ان يحافظ عليها ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا في سنة الفجر انه كان يصلي آآ سنة الفجر
في السفر يعني ايضا يعني نسينا ان نذكر في قضاء السنن الرواتب حديث ابي قتادة لما مر معنا الحديث في قظاء الصلوات لما نام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رظي الله عنهم معه ناموا عن صلاة الفجر وما
ايقظهم الا حر الشمس فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا في سفر هذا منزل حضرنا الشيطان فيه. فتحولوا عن منزلهم ثم آآ صلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة الفجر وهذا بعد طلوع الشمس ثم صلوا صلاة الفجر. فالنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يترك سنة
يعني في آآ سفر ولا حضر لكن باقي اه السنن كما عرفنا اكثر الصحابة على استحباب صلاة السنن الرواتب في السفر لكن آآ قد يقول قائل ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه نقل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ما كان يصلي السنن الرواتب
وهذا يعني ثابت عن ابن عمر انه رأى ناسا يصلون السنن الرواتب في السفر. فقال ما يصنع هؤلاء؟ فقالوا يسبحون يعني يصلون السنة فقال ابن عمر لو كنت مسبحا لاتممت صلاتي. اذا انا ساصلي ركعتين قبل الصلاة او اربع ركعات قبل الصلاة وركعتين بعد الصلاة. فسأصلي
مثلا صلاة الظهر اربع ركعات بدل ان اقصرها واصليها ركعتين. فاين التخفيف هنا هكذا يعني يقول ابن عمر هل لو كنت مسبحا لاتممت صلاتي. ثم قال يا ابن اخي اني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبظه الله. وصحبت ابا بكر
فلم يزد على ركعتين حتى قبظه الله وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبظه الله ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى الله. وقد قال الله لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. فهذا حديث صريح
في ترك السنن الرواتب في السفر لكن الان عندك هذا الحديث عن ابن عمر وينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر اه انهم اه كانوا يتركون اه وعثمان ايضا انهم كانوا لا يصلون السنن الرواتب. ثم في المقابل
ثبت عن جمع كثير من الصحابة والتابعين انهم كانوا يصلون السنن الرواتب فالجمع بين هذه الاثار والاحاديث كما قال الترمذي رحمه الله تعالى في سننه قال ومعنى من لم يتطوع في السفر قبول
الرخصة ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير. وهو قول اكثر اهل العلم يختارون التطوع في السفر والمثبت مقدم على النافي ما دام ان اكثر الصحابة فعلوا هذا فهذا هو الافضل
وترك النبي صلى الله عليه وسلم هنا يفسر انه من باب الرخصة فمن شق عليه الامر وترك السنن الرواتب لاجل مشقة السفر فهذا على السنة والحمد لله وفعل الافضل ومن اه كان عنده استطاعة او وقت
وحافظ عليها فقد اخذ بخير وايضا هذا من هدي الصحابة وسنتهم رضي الله عنهم بل نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وان كانت في احاديث ظعيفة انه كان يصلي آآ سنة الرواتب في السفر
هذا ايضا ورد عن ابن عمر نفسه الذي نفى لكن بسبب هذا التعارض يعني ظعف هذا الحديث. وان كان بعظهم استأنس به لكنه ثابت عن الصحابة رضي الله عنهم قال ابن جريج آآ عن عطاء انه سأله قال اذا سافرت
فقصرت الصلاة اصلي قبلها ان شئت او بعدها قال عطاء رحمه الله نعم قال آآ اخذ بالرخصة والسنة فاقصر ثم احب زيادة الخير فاتطوع في التطوع اذا لا يمكن ان ينهى عنه
لان ترك النبي صلى الله عليه وسلم هنا اه يحتمل احتمالا كبيرا ان يكون من باب الاخذ بالرخصة. وهذا لا يعني اه النهي عن السنن والمحافظة عليها. ولهذا يقول ابن المنذر رحمه الله تعالى والذين كانوا يتنفلون في السفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة ومنع البر وعمل الخير
غير جائز فما دام ان هذا ثبت عن اكثر الصحابة رضي الله عنهم الاصل في هذا انه يعني مستحب ولا ينكر على من فعله و من اخذ بالرخصة وترك سنن الرواتب
هذا يعني اذا كان في حال يشق عليه فهذا جائز والله اعلم بهذا نكون قد آآ مررنا على اهم المسائل المتعلقة بالسنن الرواتب ونسأل الله تعالى ان يهدينا وان يسددنا
وان يتوب علينا نسأله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يفقهنا في الدين. اسأله تعالى ان يعفو عنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
