الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. ايها الاخوة والاخوات نواصل مجالسنا في فقه العبادات ونسأل الله تعالى
ان يفقهنا في الدين نسأله تعالى ان يزيدنا ايمانا ويقينا وفقها. حديثنا اليوم عن صلاة الاستسقاء  اعظم ما نطرق به بابا الملك الاعلى جل جلاله الصلاة ان نصلي لله تعالى
خاشعين متضرعين الصلاة اعظم سورة منصور الافتقار والانكسار لله تعالى ولهذا جاءت صلاة الاستسقاء بطلب الغيث عند حصول الجذب  تشرع صلاة الاستسقاء اذا حل بالناس الجدب والقحط او اذا كانوا
ليسوا في تلك الحالة لكن  ان لم يسقوا يضيق بهم الامر وان كانوا يجدون سعة او دون السعة وايضا هنا تشرع الصلاة يعني حتى لو كانوا غير مضطرين لكن تأخر المطر
لو اقتصروا على ما هم عليه فوجدوا الكفاية او ما هو دون السعة فيحتاجون الى المطر وكذلك قال جماهير العلماء انه يجوز ان يصلي المسلمون الاستسقاء في بقعة لان يستسقوا لاخوانهم المسلمين في بقعة اخرى اصابها القحط والجذب والمجاعة
حتى لو كانوا هم في غنى لكن يستسقون لغيرهم وهذا ايضا جائز عند جماهير العلماء وكذلك عند جماهير العلماء انه يستحب ويجوز تكرار صلاة الاستسقاء ان لم يسقوا اتذكر اصبغ
رحمه الله من علماء المالكية انهم صلوا انهم صلوا في مصر خمسة وعشرين مرة متتالية. يعني يوم بعد يوم بعد يوم هكذا حتى سقاهم الله تعالى. فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا
وصلاة الاستسقاء سنة مؤكدة عند جماهير العلماء  يمكن ان تكون بدون صلاة بان يدعو الامام في خطبة الجمعة هذا من صور الاستسقاء. او يدعو كل مسلم اه هكذا دعاء خاصا
هذا استسقاء لكن هذه الصلاة آآ النبي صلى الله عليه وسلم فعلها خرج الى المصلى وصلى صلاة خاصة للاستسقاء  يذكر بعض العلماء آآ بعض السنن قبل صلاة الاستسقاء فيستحب ان يذكر الامام الناس بالتوبة ورد المظالم والرجوع الى الله لان سبب
حبس المطر عن الناس اه الذنوب والمعاصي كما قال الله تعالى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون  كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
اه وما منع قوم زكاة اموالهم الا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ثم ايضا يستحب قبل صلاة الاستسقاء ان يصوم الناس بعض الفقهاء يقول يصومون ثلاثة ايام يخرجون
اليوم الرابع صائمين ويصلون في اليوم الرابع. وبعضهم قال يخرجون في اليوم الثالث يعني ليس في هذا اه شي معين لكن المقصود ان الصيام من اعظم اسباب اجابة الدعاء وفيه تذلل لله تعالى
وايضا الاكثار من الصدقة وايضا عند جماهير العلماء يستحب خروج الشيوخ والضعفا والعجزة والصبيان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم هل ترزقون وتنصرون الا بضعفائكم في صلاتهم واخلاصهم ودعائهم
فهذا مما ذكره بعض العلماء  كيف يخرج المسلم لصلاة الاستسقاء قال ابن عباس رضي الله عنهما خرج النبي صلى الله عليه وسلم خرج يعني الى المصلى المستحب في صلاة الاستسقاء ان تكون في المصلى لان هذا ابلغ في الافتقار الى الله جل وعلا. ويجوز ان تصلى في المساجد
قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعا متبذلا والتبذل ترك الزينة  قال متبذلا متخشعا مترسلا يعني متأنيا غير مستعجل متضرعا حتى اتى المصلى ورق على المنبر يعني هو خطب خطبة الاستسقاء قال ثم صلى ركعتين
كما يصلي في العيد لم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد كما في رواية هكذا يخرج المسلم بهذا الادب متواضعا متبذلا متخشعا مترسلا متضرعا
اه هذا من ادب الخروج لهذه الصلاة وثم الخطبة يجوز ان تكون قبل الصلاة تقدم على الصلاة وكذا ثبت في احاديث كثيرة  يعني اكثر الاحاديث تجد فيها ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب
ثم نزل من المنبر وصلى ركعتين وهذا ذهب اليه بعض العلماء  ايضا جاء في بعض الاحاديث وان كان هذا مذهب جماهير العلماء انهم انه يصلي اولا ثم بعد ذلك يخطب
وهذا يعني هو المشهور والمعمول به في هذه الايام وهو المشهور من يعني مذاهب جماهير العلماء وبالنسبة لصلاة الاستسقاء الذي آآ يدل عليه ظاهر حديث ابن عباس قال فصلى ركعتين كما يصلي في العيد
انها مثل صلاة العيد يكبر في الركعة الاولى سبع تكبيرات والظاهر ان تكبيرة الاحرام منها ثم التكبيرة الثانية يكبر خمس تكبيرات ويقرأ في الركعة الاولى الاعلى وفي الركعة الثانية بالغاشية
وان كان عند المالكية انه يصلي ركعتين كصلاة التطوع بدون تكبيرات  لكن الظاهر والله اعلم كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما وهو مذهب الشافعية الحنابلة وقول ابن المسيب
رحمه الله تعالى وعمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى فاذا صلى الناس صلاة الاستسقاء ثم بالنسبة للخطبة اه ايضا اه عند المالكية والشافعية انها خطبتان وعند الحنابلة انها خطبة واحدة والامر في هذا واسع
فظواهر بعظ الاحاديث ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب خطبة واحدة  لو خطب خطبة واحدة فهذا يكفي ولو خطب خطبتين فهو جائز والله اعلم وايضا عند المالكية والشافعية انه
يستفتح الخطبة بالاستغفار بمناسبته للمقام كما اه جاء عن عمر رضي الله عنه انه صعد المنبر فلم يزد على الاستغفار فقيل له ما استسقيت وقال لقد استسقيت بمجاديح السماء لو سألت الله تعالى بمجاديح السماء. يعني هذا اعظم سبب لي
الاستسقاء كما قال الله تعالى عن نبيه نوح عليه الصلاة والسلام فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا  اه اذا ممكن ان يستغفر وان كان عند الحنابلة
انه يكبر خطبة العيد والامر في هذا ايضا واسع لو افتتح بالحمد او بالتكبير او بالاستغفار هذا كله واسع والله اعلم اه ثم يخطب الامام الخطبة جاء في حديث عائشة رضي الله عنها
عند ابي داود قالت شكى الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فامر بمنبر فوضع له في المصلى وهذا يدل على ان الخطبة تكون على المنبر قالوا وعد الناس يوما يخرجون فيه
وخرج حين بدا حاجب الشمس فصلاة الاستسقاء يبدأ وقتها من ارتفاع الشمس حين بدا حاجب الشمس المقصود عند زوال وقت الكراهة يعني بعد الشروق بربع ساعة تقريبا مع بداية وقف صلاة الضحى
وصلاة العيد كذلك يبدأ وقت صلاة الاستسقاء وعند  طبعا هذا هو الوقت الفاضل لها. ان تصلى في هذا الوقت او في وقت الضحى   عند  يعني جمهور العلماء انها تصلى في اي وقت بعد ذلك يعني يمتد
وقتها الا اوقات الكراهة لا يمكن ان تصلى في النهار او في الليل. فاذا صليت بعد الزوال يعني بعد الظهر فهذا جائز عند جماهير العلماء. وان كان المالكية يمنعون ويقولون يعني وقت صلاة الاستسقاء مثل وقت صلاة العيد
يعني الى اه يعني قبيل الزوال ينتهي وقتها  لكن الجماهير على انه يجوز ان تصلى بعد الزوال فهذا باذن الله ليس في حرج لانه لم يثبت حديث في تحديد وقتها
والله اعلم قال قالت فقعد على المنبر فكبر وحمد الله اذا جاء في يعني خطبة النبي صلى الله عليه وسلم انه كبر وحمد الله جل وعلا. ثم قال انكم شكوتم جذب دياركم
واستأخار المطر عن ابان زمانه عنكم وقد امركم الله ان تدعوا ووعدكم ان يستجيب لكم. ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. لا اله الا الله يفعل ما يريد. اللهم انت الله لا اله
الا انت انت الغني ونحن الفقراء. انزل علينا الغيث واجعل ما انزلت لنا قوة وبلاغا الى حين ثم رفع يديه فلم يزل حتى رؤيا بياض ابطيه ثم حول الى الناس ظهره
وقال برداءه وهو رافع يديه ثم اقبل على الناس ونزل وصلى ركعتين فانشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم امطرت رواه ابو داوود فاذا هنا تلاحظ ان النبي صلى الله عليه وسلم دعا في الخطبة
ثم لم يزل حتى رؤي بياض ابطيه ثم حول الى الناس ظهره يعني بعد الخطبة ايضا مع الدعاء الذي في الخطبة يتحول الخطيب الى جهة القبلة ويستمر في الدعاء لكن هنا يقلب رداءه
قلب الرداء هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة قلب الرداء يعني اذا كان كما تعرفون كانوا يلبسون الرداء يعني مثل لباس الاحرام وكذلك اليوم مثل الذي يلبس الغترة الغترة مثلا
او البشت مثلا فيقلبه يجعل اليمين جهة اليسار واليسار جهة اليمين. كما جاء في بعض الروايات اه هذه صفات القلب ما يكون من الاعلى للاسفل آآ كما جاء عن بعض العلماء وكما ورد يعني في بعض الروايات التي فيها ضعف
اه الطريقة ان يجعل اليمين جهة اليسار واليسار جهة اليمين. وهذا القلب كما اه قال ابو جعفر الباقر محمد ابن علي ابن الحسين ابن علي ابن ابي طالب قال وحول رداءه ليتحول القحط
يعني هو من باب التفاؤل بتحويل القحط كما يتحول اه الرداء آآ كما يحول رداءه فكذلك كان هذا فيه استبشار وتفاؤل بتحول الحال وتغير الحال ثم يعني يرفع يديه ايضا يستمر في الدعاء
فترة ثم ينزل ويصلي او اذا كان قد صلى يعني آآ يدعو وتنتهي الخطبة وينتهي الدعاء بهذا لكن نبه العلماء ان انه لا يعني يحول رداؤه مرة اخرى الا اذا خلعه. يعني يستمر على حاله الا اذا خلعه
اه ثم بالنسبة لرفع اليدين في صلاة الاستسقاء في الدعاء ثبت عند مسلم من حديث انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فاشار بظهر كفيه الى السماء
فاشار بظهر كفيه الى السماء الدعاء في الاستسقاء يختلف عن الدعاء العام اه ذكر هذا الفقهاء في كتبهم من اهل المذاهب وذكروا انه هذا على ظاهره انه يقلب كفيه ويجعل ظهورهما مما يلي السماء
وبطونهما مما يلي الارض. مع مد اليدين رفعهما الى السماء فتكون يعني صفة الدعاء هكذا حتى لو بالغ في رفع اليدين لكن ما يدعو هكذا الصفة المعروفة وانما يقلب كفيه يدعو هكذا
وقالوا آآ هذا جاء في حديث انس وكذلك جاءت بعض الروايات يعني بسط يديه وجعل ظاهرهما مما يلي السماء  جاء في حديث  ايضا  يعني رؤية بعض الاحاديث في هذا وان كان في اسانيدها ضعف
لكن اه هذا يعني ورد عن بعض السلف قال ابن سيرين اذا سألت الله فسل ببطن كفيك واذا استجرت الله فقل هكذا  ووجه يديه الى الارض يعني كان هذا فيه يعني
سؤال كشف الضر ورفع الضر فانت لا تطلب وانما تسأل دفع الضر وقالوا هذا يناسبه ان يكون الكفان مقلوبتين يكون ظاهر الكفين الى السماء قال ابن رجب وقد تأول بعض المتأخرين حديث انس على ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد قلب كفيه
انما حصل له من شدة رفع يديه آآ انحناء بطونهما الى الارض وليس الامر كما ظنه بل هو صفة مقصودة او قال بل هو صفة اه مقصودة لنفسها في رفع اليدين في الدعاء
وذكر اثر ابن سيرين الذي تقدم معنا يعني ابن رجب يقول بعض العلماء تأولوا هذا الحديث على ان النبي صلى الله عليه وسلم من مبالغته في رفع اليدين يعني كأنه يرفع يديه الى السماء لكن لما بالغ حصل هكذا
ما كان يقصد يعني الرفع بهذه الطريقة وانما هو رفع يديه هكذا لكن اصبح الظهر من شدة رفع اليدين اصبح ظهر الكفين الى السماء. يعني هكذا يرفع يديه لكن ابن رجب رد هذا القول قال وليس الامر كما ظنه هؤلاء
بل هو صفة مقصودة في ذاتها. انه يرفع يديه هكذا يرفع يديه كما ترفع يديك هكذا لكن تقلب الكفين ويكون الرفع هكذا من باب كشف الضر وهذا بالفعل يعني اه
قال حرب رأيت الحميدي من كبار المحدثين مد يديه وجعل كفيه الى الارض قال وهكذا الابتهال وذكر هذا يعني مالك ايضا اه رؤيا مالك رافعا يديه في الاستسقاء قال وقد جعل بطونهما مما يلي الارض
وقال ان كان الرفع فهكذا وهكذا ذكر يعني الشافعي هذا هذا يذكره اذا الفقهاء في يعني كتبهم والله اعلم ثم آآ من آآ الصيغ الواردة في رفع اليدين آآ او في من الصيغ الواردة في آآ في في دعاء الاستسقاء
ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم اغثنا اللهم اغثنا اللهم اغثنا كما دعا وهو على المنبر فطلعت سحابة من ورائي الجبل جبل سلع في المدينة ثم انتشرت
وغطت السماء وامطرت فلم يروا الشمس اسبوعا  يعني هذا كان على المنبر. وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك واحي بلدك الميت
وايضا كان يقول صلى الله عليه وسلم اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا يعني هنيء العاقبة قال اه مريئا يعني محمود العاقبة وهنيئا قال مريعا يعني ذو المراعى والخصب يقال امرع الوادي اذا اخصب
قال مريئا نافعا غير ضار عاجلا غير اجل قال فاطبقت عليهم السماء وهكذا يعني كما جاء في بعض الادعية اه فاذا رأى نزول المطر قال اللهم صيبا نافعا اللهم صيبا نافعا يعني مطرا يصوب
يعني وينزل بكثرة صيبا نافعا وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ايضا انه اذا نزل المطر حصر ثوبه حتى يصيبه المطر. كان يحسر عن ثوبه حتى يصيبه المطر. يعني يكشف هكذا ذراعيه ورأسه
وقال انه حديث عهد بربه انه حديث عهد بربه سبحان الله. يعني هذا من الفرح بنعمة الله تعالى وان كان الناس الحمد لله في غنى وعافية لكن هذا في الحقيقة عندما لا ينزل المطر
هذه علامة تدل والله اعلم على شيء من اه انتشار الذنوب المعاصي بين العباد والا لماذا لا يرزقون في مواسم المطر ولهذا اذا نزل المطر فتستبشر القلوب المؤمنة وتفرح برحمة الله تعالى
وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد  لان نزول المطر علامة على رحمة الله تعالى بعباده  اذا هذه بعض الاداب ومن الاحاديث اللطيفة في هذا
ما ورد وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال خرج سليمان عليه الصلاة والسلام يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها الى السماء. تقول اللهم انا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك
وقال ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم فنسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يسقينا وان ينزل علينا الغيث وان لا يجعلنا من القانطين. اسأله تعالى ان يغفر لنا ولوالدينا
وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد
