الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله ايها الاخوة الاخوات ها هو شهر رمضان قد اقترب منا
والقلوب مشتاقة الى شهر رمضان ونفحاته وبركاته وخيراته هذا شهر المغفرة والرضوان شهر الرحمة والعتق من النيران نسأل الله تعالى ان يبلغنا شهر رمضان. قد كان بعض السلف رحمهم الله تعالى يدعون الله تعالى ستة اشهر
قبل شهر رمظان ان يبلغهم شهر رمظان فادراك شهر رمضان نعمة عظيمة ومما يدل على ذلك ما ثبت في قصة الصحابيين الذين جاهدا مع النبي صلى الله عليه وسلم استشهد احدهما في غزوة ثم تأخر صاحبه بعده بعام فمات على فراشه
يقول طلحة بن عبيد الله فرأيت في المنام ان المؤخر دخل الجنة قبل الشهيد تعجب طلحة لما اصبح اخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اليس قد صام بعده رمضان؟ اليس قد صام
وبعده رمضان وصلى كذا وكذا ركعة صلاة سنة. فلما بينهما ابعد مما بين السماء والارض حقا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم طوبى لمن طال عمره وحسن عمله كم من الناس صاموا رمضان معنا
في السنة الماضية وهم الان في قبورهم تحت الارض فرادى. فادراك رمظان الاخوة نعمة عظيمة على المسلم ان يهيئ نفسه لهذه النعمة ان يتوب الى الله تعالى قبل ان يدخل عليه شهر رمظان وان يستعد في شهر شعبان
بالاكثار من الصيام وتلاوة القرآن هذا شهر ترفع فيه الاعمال الى رب العالمين  فيدخل عليك رمظان وانت قد تهيأت لتحقيق اعلى المراتب في عبادة الله تعالى في القيام والصيام وتلاوة القرآن والاحسان
الى الناس ونتذاكر في هذه المجالس شيئا من مقاصد الصيام وفضائله واحكامه نسأل الله  ان يوفقنا لحسن عبادته. من اعظم ما ينبغي للمسلم ان يتعلمه وهذا يدخل في التهيؤ لشهر رمضان ان تتعلم مقاصد هذه العبادة العظيمة. مقاصد الصيام
لان شهر رمظان هو شهر الصيام هذه العبادة التي تميز هذا الشهر. الله تعالى افترض علينا هذه العبادة الصيام الذي هو ركن من اركان الاسلام فرضها الله تعالى علينا في شهر رمضان
فعليك ان تعرف حقيقة هذه العبادة. وكيف تؤديها على اكمل الوجوه  المسلمون غالبهم معظمهم يصومون لكن يتفاوتون في صيامهم كما بين السماء والارض ترى اثنين في بيت واحد في منطقة واحدة يصومون نفس عدد الساعات
ولكن ما بينهما عند الله تعالى كما بين السماء والارض. هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون هذه الاعمال الظاهرة ترجع الى اعمال في القلوب اذا حققها المتعبد لله فاز باعلى الدرجات عند الله تعالى
ولهذا تأمل كيف قال الله تعالى في بيان حقيقة الصيام ومقصوده الاعظم يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لماذا قال لعلكم تتقون فالمقصود الاعظم من الصيام تحقيق تقوى الله جل وعلا
تقوى الله يكون في قلبك مراقبة وخوف من الله تعالى ومحبة لله تعالى. تدعوك الى طاعته واجتناب معصيته. وهكذا تجد هذه المعاني في الصيام فالصيام الحقيقي اولا هو توبة لله تعالى
كيف لا تتوب وقد دخل عليك شهر رمضان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا جاء رمظان فتحت ابواب ابواب الجنة. وغلقت ابواب النار وصفدت الشياطين. فالاجواء مهيئة للرجوع الى الله
ثم تأمل في حقيقة صيامك انت ماذا تفعل في صيامك انت تترك الحلال المباح تقربا الى الله تترك طعاما وشرابا وشهوة هي في الاصل حلال لك تتركها تقربا الى الله فكيف بعد ذلك تقع في الحرام
كيف تترك الحلال تقربا الى الله؟ ثم انت تفعل الحرام في شهر رمضان والعياذ بالله بعض الناس يفطر على الدخان قل ما اصبر وبعض الناس في رمضان نهاره كسل ونوم. ثم اذا افطر
يقضي ليله في السهرات النظر الى المسلسلات واللعب واللهو وهكذا يقضي شهر رمضان فهذا يصدق عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل
فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه الله تعالى عندما فرض علينا الصيام ما يريد ان يتعبنا وان يجيعنا وان آآ يجعلنا نتعب ونشقى بالصيام ابدا هذا الصيام فيه رحمة لنا فيه مصلحة لنا فيه تزكية لنفوسنا فيه تطهير لقلوبنا وتهذيب لاخلاقنا
فالله تعالى عندما ارى امرنا بالصيام هو الغني الحميد. ونحن محتاجون الى هذا الصيام. على الاقل في الشهر في السنة مرة شهر نصوم حتى نتجرد لله تعالى ونترك المحرمات تعيننا الصيام على ترك المحرمات بل الشهوات والمباحات تقربا الى الله
فاذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل والجهل هذه كلمة بمعنى السب والشتم صياح من اعمال اهل الجهل. وكذلك يدخل فيها اي معصية لله. لان كل من عصى الله فهو جاهل بعظمة الله
فالذي يصوم وما يترك المعاصي في صيامه النبي صلى الله عليه وسلم يقول فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه يعني الله ما يريد منك هذا الصيام ليس معنى هذا انك ما تصوم لا تصوم. لكن ذهبت الاجور والحسنات. الله ما يريد منك هذا الصيام. الله يريد منك الصيام الذي يقربك
اليه الصيام الذي يجعلك تتوب فيه الى الله تعالى فانت تترك الحلال كيف تقع في الحرام؟ هذا تناقض. مثل واحد يصلي النوافل ويترك صلاة الفريضة. هذا ما ينفعه شيئا ولهذا ينبغي على الصائم ان يكون تقيا لله محافظا على صلواته. محافظا على واجباته. محافظا على الصلاة في المسجد
يترك المحرمات تتوب الى الله من تضييع الصلوات وتأخير الصلاة عن وقتها تتوب الى الله من عقوق الوالدين. تتوب الى الله من قطيعة الارحام. تتوب الى من الغيبة والنميمة تتوب الى الله من مظالم الناس. تتوب الى الله تعالى من الغش والخيانة. تتوب الى الله تعالى من الغنى
تتوب الى الله تعالى من المخدرات المسكرات تتوب الى الله تعالى من شرب الخمور والزنا. تتوب الى الله تعالى من الدخان والربا. تتوب الى الله تعالى من كل المعاصي. هذا الصيام الحقيقي
ليش الصيام عن الاكل والشرب؟ انما الصيام الحقيقي هو صيام المسلم عن المحرمات. لانه يصوم عن المباحات. فكيف يصوم عن المحرمات. ولهذا قال جابر رضي الله عنه اذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم
ودع اذى الخادم والجار وليكن عليك سكينة ووقار ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء فالصيام يجعل المسلم قريبا من الله تائبا لله تعالى. كذلك من مقاصد الصيام ان الصيام في حقيقته مراقبة لله جل جلاله. وهذه حقيقة التقوى
التقوى ان تجعل بينك وبين الحرام وقاية كما عرفنا توبة وهذا في الحقيقة ما يكون الا اذا كان في قلبك مراقبة لله الذي يراقب الله تعالى دائما في كل احواله
في كل اعماله في كل معاملاته سيخاف من الله تعالى ولن يقع في الحرام ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه اتق الله حيثما كنت في اي مكان في اي حال في اي وقت. في خلوتك في علانيتك في كل مكان. اتق الله حيثما كنت. وهكذا الصيام
يربي نفوسنا على مراقبة الله تعالى. كيف ذلك؟ لانك في صيامك تستطيع ان تخلو بنفسك في غرفتك ما يراك احد تأكل وتشرب ما احد يراك. وتخرج امام الناس تقول انا صائم
لكن تأمل ما يفعل هذا الصائم حتى الطفل الصغير حتى الصغير لما يصوم رمظان يتعب ما يأكل ولا يشرب سرا لماذا؟ يقول الله يراني. انا لماذا اخادع نفسي؟ لماذا اه اتعب نفسي
وانافق واتظاهر امام الناس اني صائم وانا مفطر هذا بعيد عن الايمان. ولا يفعل هذا مؤمن باذن الله فتجد الصائم يراقب الله في كل احواله. طيب اذا كنت تراقب الله تعالى في شهر رمضان في خلوتك وفي علانيتك. حتى
بعض الصائمين يأتيك ويسألك يقول انا بالغت في المضمضة وما اشعر آآ دخلت في حلقي قطرة ماء هل انا مفطر او صائم يخاف على صيامه تأمل كيف وصلت المراقبة الى اعلى درجاتها
استشعر ان الله يرى قطرة الماء وهي تنزل الى بلعومه خوفا من الله. خوفا ان يفسد صيامه فكيف بعد ذلك لا يراقب الله تعالى في نظرات ينظر الى المسلسلات والحرام ويسمع الموسيقى
حرام ويتكلم بلسانه بالغيبة والنميمة والشتام. كيف بعد ذلك لا يراقب الله تعالى في اعماله اين الصيام اذا؟ اين مراقبة الله تعالى ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي كل عمل ابن ادم له الا الصوم فانه لي
من معاني هذا الحديث العظيم وفيه معاني جليلة كلها صحيحة لكن من المعاني الا الصوم فانه لي يعني السر بيني وبين عبدي لا يعلم حقيقة انك صائم الا الله ما احد يعرف انك صائم على الحقيقة الا الله. وذلك يقولون الصيام لا يدخله رياء. يعني من الناحية
فعلية من الناحية القولية ممكن واحد يتظاهر امام الناس يقول انا صائم في ايام التطوع مثلا يكون رائا لكن بالنظر الى ذات العبادة ما يدخلها رياء. كيف الان واحد مثلا قام يصلي كل الناس يرونه يعرفون ان فلان يصلي. واحد تصدق على فقير كل الناس يرونه يعرفون فلان تصدق
على فقير فلان حج البيت كل الناس يرونه يقف معهم بعرفات. لكن الصيام انت ماذا تفعل؟ ما تفعل شيء في الصيام انت تمسك تمتنع  فهذا الامتناع ما يطلع على حقيقته الا الله جل جلاله. الله وحده هو الذي يعرف حقيقة انك صائم. فهذا يربي مراقبة
في نفوسنا الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين انه هو السميع العليم. فالمسلم اذا راقب الله دائما في كل كل حركاته وسكناته ونظراته وخطواته يستقيم على طاعة الله. بل اذا
عظمت مراقبتك لله تصل الى اعلى مقامات الايمان الذي هو مقام الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه. فان لم كنت اراه فانه يراك. فاذا هذان مقصدان عظيمان من مقاصد الصيام الصيام توبة لله والصيام مراقبة لله
وستأتي معنا مقاصد عظيمة ان شاء الله في المجالس القادمة. نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا نسأله تعالى ان يغفر لنا وللمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات. نسأل الله تعالى ان يبلغنا شهر رمضان وان يعيننا فيه على احسان الصيام والقيام وتلاوة القرآن
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
