والانساك المشروعة ثلاثة. وهي التمتع والقران والافراد. فاما التمتع فهو ان يحرم بالعمرة في اشهر الحج. ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه. فلا بد ان العمرة في اشهر الحج ولابد ان يفرغ منها ولابد ان يحج من عامه. فلو احرم بالعمرة في رمضان ثم حج
فليس بمتمتع بان العمرة لم تقع في اشهر الحج. ولو احرم بالعمرة في اشهر الحج ثم حجت من قابل. يعني من العام الثاني فليس بمتمتع لانه لم يجمع بين الحج والعمرة في عام واحد. ولو احرم بالعمرة في اشهر الحج
ولم يفرغ منها فليس بمتمتع بل يكون في هذه الحال قارنا. اما النوع الثاني من الاساس فهو القران وهو ان يجمع بين الحج والعمرة. والقران له ثلاث سور. الصورة الاولى ان يحرم
بالعمرة والحج معا بان يقول لبيك عمرة وحجا. والسورة الثانية ان يحرم عمرة اولا ثم يدخل عليها الحج في خشية فوات زمنها. كما حصل لعائشة رضي الله عنها فانها اول ما احرمت على انها متمتعة. اي انها نوت العمرة ولكن اصابها الحيض او اتاها الحيض وهي
فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال لها ما يبكيك لعلك نفست؟ ثم قال لها فان هذا امر هم قد كتبه الله على بنات ادم افعلي ما يفعل الحاج غير الا تطوفي بالبيت حتى تطهري. والصورة الثالثة من
صور القران ان يحرم بالحج اولا. ثم يدخل العمرة عليها. ويدل لذلك ان النبي صلى الله عليه كلما اتاه جبريل في وادي العقيق وقال يا محمد صلي في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة. اما
النوع الثالث من الانساك فهو الافراد. وهو ان يحرم بالحج وحده. وليعلم ان عمل القارن والمفرد الى حد سواء فلا فرق بين القارئ والمفرد من حيث الافعال. فافعالهما على حد سواء الا انهما يفترقان في امرين
الامر الاول ان القارن يحصل على نسكين. على حج وعمرة. واما المفرد فعلى نسك واحد والحج. والثاني ان القارن يجب عليه الهدي كما يجب على المتمتع. واما المفرد فلا هدي عليه
وافضل هذه الانساك التمتع الا من ساق الهدي. فالافضل في حقه ان يكون قارنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لولا اني سقت الهدي لاحللت معكم ولجعلتها عمرة. وانما كان التمتع هو الافضل
اولا لانه هو النسك الذي ارشد النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه اليه. ولانه اكثر عملا لانه يأتي بعمرة مستقلة وبحج مستقل. ولانه ايسر على المكلف غالبا لانه يتمتع بما
اباح الله له وما احل له بين عمرته وبين حجه
