بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فقال ابن قيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد فائدة
انزهوا الموجودات واظهرها وانورها واشرفها واعلاها ذاتا وقدرا واوسعها عرش الرحمن جل جلاله ولذلك صلح لاستوائه عليه وكل ما كان اقرب الى العرش كان انور وانزه واشرف مما بعد عنه. ولهذا كانت جنة الفردوس اعلى الجنان واشرفها وانورها واجلها لقربها
من العرش اذ هو سقفها وكل ما بعد عنه كان اظلم واضيق. ولهذا كان اسفل سافلين شرا شر الامكنة واضيقها وابعدها من كل خير وخلق الله القلوب وجعلها محلا لمعرفته ومحبته وارادته. فهي عرش المثل الاعلى الذي هو معرفته ومحبته
وارادته قال تعالى للذين لا يؤمنون بالاخرة مثل السوء ولله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم. وقال تعالى وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه. وله المثل الاعلى في السماوات والارض. وهو العزيز الحكيم. وقال تعالى
ليس كمثله شيء فهذا من المثل الاعلى وهو مستو على قلب المؤمن فهو عرشه وان لم يكن اطهر الاشياء وانزهها واطيبها وابعدها من كل دنس وخبث لم يصلح لاستواء المثل الاعلى عليه
معرفة ومحبة وارادة. فاستوى عليه مثل الدنيا الاسفل ومحبتها وارادتها والتعلق بها. فضاق واظلم وبعد من وبعد من كماله وفلاحه حتى تعود القلوب على قلبين قلب هو عرش الرحمن. ففيه النور والحياة والفرح والسرور والبهجة وذخائر الخير
وقلب هو عرش الشيطان فهناك الضيق والظلمة والموت والحزن والغم والهم فهو حزين على ما مضى. مهموم بما يستقبل مغموم في الحال وقد روى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا دخل النور قلب امسح وانشرح
قالوا فما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال الانابة الى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل قبل نزوله والنور الذي يدخل القلب انما هو من اثار المثل الاعلى. فلذلك ينفسخ وينشرح
عندي بالخاء والنور الذي يدخل القلب انما هو من اثار المثل الاعلى. فلذلك ينفسح وينشرح. واذا لم يكن فيه معرفة رحمة الله ومحبته فحظه الظلمة والضيق الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد
وعلى اله واصحابه اجمعين. هذه الفائدة مقصود المؤلف فيها بيان شريف قدر القلب وان القلب له من المنزلة والمكانة ما اختصه الله تعالى ب خصائص عظيمة وقال تعالى مثل نوره كمشكاة فيها مصباح
المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه  الله تعالى اختص القلب بان جعله محل نوره سبحانه وبحمده وظرب لذلك مثلا
ومن ومما اختص به القلب انه موضع نظر الرب جل في علاه. ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اجسامكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم  ذكر العرش وانه انزه المخلوقات
واطهرها انورها واشرفها واعلاها لذلك اختصه الله بما اختصه به من الاستواء فعلا عليه علوا خاصا جل في علاه الرحمن وعلى العرش استوى. وقد اثبت الله العلو في كتابه في مواضع عديدة في
مواضع من القرآن الكريم يقول الله تعالى الرحمن على العرش استوى يخبر باستوائه على عرشه سبحانه وبحمده. واستواؤه يليق لا نقول كيف ولا نبين صفة لذلك لاننا جاهلون به كما قال الامام مالك رحمه الله لما سئل الرحمن على العرش
تستوى كيف استوى؟ قال الاستواء معلوم  الكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة فلما خصه الله فلما كان على هذه الصفة من الشرف والمنزلة والمكانة خصه الله بهذه الخاصية
خلق الله القلوب وجعلها محلا لمعرفته ومحبته وارادته يقول رحمه الله فهي عرش المثل الاعلى يقصد العلم يقصد هي عرش للعلم به سبحانه وبحمده ولذلك قال هي عرش المثل الاعلى الذي هو معرفة ومحبته وارادته
قال الله تعالى للذين لا يؤمنون بالاخرة مثل السوء بما يعتقدونه يظنونه برب العالمين ولله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم ومعنى قوله وله المثل الاعلى ايش وله الصفة العليا له الصفة العليا فالمثل هنا بمعنى الصفة
الذين لا يؤمنون بالاخرة لهم الصفة لهم صفة السوء والله تعالى له المثل الاعلى له صفة التي لا يظارعها ولا يماثله فيها احد سبحانه وتعالى. وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه. وله المثل الاعلى في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم. وقال
تعالى ليس كمثله شيء ثم قال فهذا من المثل الاعلى وهو مستو على قلب المؤمن فهو عرشه اي العلم بالله ومعرفة ومحبته وتعظيمه وارادته وقصده محل ذلك كله القلب الذي هو اشرف ما في الانسان من الاعضاء الا وان في الجسد مضاف اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد
الجسد كله. ولذلك ينبغي للمؤمن ان يعتني بتطهير قلبه وان يبعد عنه كل ما يدنسه وليعلم ان كل طاعة هي طهارة لقلبه هو ان كل معصية مهما دقت ظاهرة او خفية معلنة او مستترة هي مما
يظلم به القلب ومما يدنس القلب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا. فايما قلب انكرها ردها ولم يقبل عليها ولم يقبلها
نكتت فيه نكتة بيضاء هذا مثل المؤمن في رده المعاصي والذنوب وما يفتن به الناس من محبوبات النفوس التي توردهم المهالك وايما قلب اشربها يعني قبلها وايما قلب اشربها نكتت فيه نكتة
سوداء وانظر كيف قال اشربها للدلالة على تمكن حب المعصية في القلب كما تشرب الاسفنجة الماء فانها تأخذ قدرا كبيرا من الماء وذلك بما تشربته واستوعب جميع اجزائها. فكذلك القلب
فالنكتة ليست ظاهرية يعني لما تجي لشيء تحط عليه علامة خارجية يسهل ايش تنقيته وازالته. لكن لما يتشرف الشيء فاز التنظيف تطهيره عسير ويحتاج الى جهد مضاعف فكذلك القلب اذا اشرب الفتن
نكتت فيه نكتة سوداء وتعود القلوب بعد ذلك الى قلبين على ابيض مثل مثل الصفا لا تضره فتنة نسأل الله ان يجعل قلوبنا من هذه القلوب وعلى اسود مرباد مجخي اسود بهيم مظلم هذا معنى السواد السواد ليس سواد لون انما ظلمة
ولذلك قال اسود مرباد اي شديد اه الظلمة وشديد القتامة لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا انطمست عليه البصيرة فلا يرى حقا ولا يميز هدى عن ظلال بل هو في هواه
يعمى يعمى ويمضي هذا ما اشار اليه المؤلف رحمه الله ثم بين انه كلما ازداد الانسان علما بربه انفسح صدره وانشرح قلبه وكلما اعرض عنه كان على خلاف ذلك وساق في ذلك ما رواه
آآ الترمذي رحمه الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل النور القلب انفسح النور نور الهداية والايمان انفسح وانشرح كما قال كما قال تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام
ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء. يعني كأنما يتنفس في العلو هذا معنى قوله الصاعد في السماء يتنفس في منطقة عالية معلوم ان التنفس في المناطق العالية
صعب لان كمية الهواء الاكسجين في الهواء قليلة فبالتالي ماذا يحتاج الانسان؟ يحتاج الى ان يدخل الى صدره كما كبيرا من الهواء اخذ البدن ما يحتاجه فتجده كالذي يلذ. لانه يريد ان يأخذ اكبر قدر من الهواء حتى يلبي حاجة البدن
والاكسجين في في في المناطق العالية قليل فيكون ما يتنفسه لا يفي حاجته فيكون كالذي يلهلك. كما قال كانما يصعد في السماء. وهذه صفة القلب الحرج الظيق المظلم الذي انطمست
عليه الانوار فلا يرى حقا ولا يعرفه داء قال رحمه الله فيما ساقه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل النور القلب انفسح وانشرح التوسع وانشرح قال فما علامة ذلك يا رسول الله
ذكر لذلك ثلاث علامات الانابة الى دار الخلود الانابة معناها الرجوع ودار الخلود الجنة وهي الدار الاخرة والتجافي عن دار الغرور والبعد عن دار الغرور اي ناب لدار الخلود بماذا تكون؟ بالعمل الصالح
والتخفف من السيئات ومعرفة حقيقة الدنيا. واذا قال والتجافي عن دار الغرور. لانها تغر الناس. فيظنون فيها طول بقاء ويظنون ان نعيمها لا يصاحبه كدر وانه ساغنيهم عما يكون مما يلقون في الاخرة
فيغترون بها لانها عاجل الان انت تصلي على سبيل المثال نظرب مثلا لذلك بالسنن الرواتب. ماذا قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال من من صلى لله اثنتين
عشرة ركعة فيهم بنى الله له بيتا في الجنة ثنتي عشرة ركعة لو ان الانسان اناب الى دار الخلود لاستشعر في نهاية كل يوم انه ملك بيتا بصلاته ثنتي عشرة ركعة
واذا فاته شيء من هذه الصلاة شعر انه خاسر تماما لو كان في الدنيا لو يقال لك لو تفعل شيئا كل يوم بهذا القدر سنعطيك بيتا. اما تظن انه من الخسارة ان يمضي اليوم ولا تملك بيتا؟ تمام. لو قال ما هو ببيت لو قيل لك ارظ
متر في ارض لا استكثر الناس من ذلك العمل حتى يفوزوا بايش بما وعدوا به من امتار او اراضي او بيوت في الدنيا او عقارات في حين ان هذه العقارات مهما عظمت
فهي الى زوال يرتحل عنه الانسان. خلاف بيوت الاخرة تبني بيت وانت فيه على وجه الدوام لكن الفرق بين هذا وذاك ان هذا معجل يأخذه وهو حاظر فيجد فيه ما
يريد اما ذاك مؤجل لكن شتان بين الدارين. هذا حاضر سرعان ما يزول وذاك مؤجل باق دائم ما دامت السماوات والارض ثم انما يتنعم به في هذه الدار لا يخلو من
اه من كدر جبلت على كدر وانت تريدها صفوا من الاقدار والاقدار ومكلف الايام ضد طباعها متطلب في النار جذوة متطلب في الماء جذوة نار لكن تلك ليس فيها كدر بل هي نعيم خالص لا خوف عليهم
ولا هم يحزنون اسأل الله ان يجعلنا واياكم منهم. فلذلك التجافي عن دار الغرور هو معرفة حقيقة الدنيا. من عرف حقيقة الدنيا زهد فيها ولكن لما كان اكثر الناس عن حقيقتها في غفلة اغتروا بها. قال في العلامة الثالثة قال والاستعداد للموت قبل نزوله
ولابد نازل ما تدري متى ما وما تدني نفس باي ارض تموت لا تأتيكم الا بغداد. الساعة. الساعة لا تأتيكم الا بغداد. الساعة العامة والساعة الخاصة فينبغي للانسان ان يستعد لها
بالعمل الصالح حتى اذا نزل به الموت وهو على ما يسره عند لقاء ربه اللهم اجعلنا كذلك يا رب العالمين نعم هذي خلاصة الفائدة وهي فائدة قيمة اسأل الله يعني ملخصها بيان اهمية العناية بالقلب
قال رحمه الله فائدة تأمل خطاب القرآن تجد ملكا له الملك كله وله الحمد كله ازمة الامور كلها بيده ومصدرها منه ومردها اليه مستويا على سرير ملكه لا تخفى عليه خافية في اقطار مملكته
عالما بما في نفوس عبيده مطلعا على اسرارهم وعلانيتهم منفردا بتدبير المملكة يسمع ويرى ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب ويكرم ويهين ويخلق ويرزق ويميت ويحيي ويقدر ويقضي ويدبر. الامور نازلة من عنده دقيقها وجليلها
اليه لا تتحرك ذرة الا باذنه. ولا تسقط ورقة الا بعلمه فتأمل كيف تجده يثني على نفسه ويمجد نفسه ويحمد نفسه وينصح عباده ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم. ويرغبهم فيه ويحذرهم مما فيه
في هلاكهم ويتعرف اليهم باسمائه وصفاته. ويتحبب اليهم بنعمه والائه. فيذكرهم بنعمه عليهم ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها. ويحذرهم من نقمه. ويذكرهم بما اعد لهم من الكرامة ان طاعوه وما اعد لهم من العقوبة ان عصوا
ويخبرهم بصنعه في اوليائه واعدائه وكيف كان عاقبة هؤلاء وهؤلاء ويثني على اوليائه بصالح اعمالهم واحسن اوصافهم ويذم اعداءه بسيء اعمالهم وقبيح صفاتهم ويضرب الامثال وينوع الادلة والبراهين. ويجيب عن شبه اعدائه احسن الاجوبة
ويصدق الصادق ويكذب الكاذب ويقول الحق ويهدي السبيل ويدعو الى دار السلام ويذكر اوصافها وحسنها ونعيمها ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها والامها. ويذكر عباده فقرهم اليه. وشدة حاجتهم اليه من كل وجه
وانهم لا غنى لهم عنه طرفة عين ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات. وانه الغني بنفسه عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير اليه بنفسه. وانه لا ينال احد ذرة من الخير فما فوقها الا بفضله
رحمته ولا ذرة من الشر فما فوقها الا بعدله وحكمته ويشهد من خطابه عتابه لاحبابه الطف عتاب وانه مع ذلك مقيل عثراتهم. وغافر زلاتهم. ومقيم اعذارهم. ومصلح فسادهم عنهم والمحامي عنهم والناصر لهم والكفيل بمصالحهم والمنجي لهم من كل كرب والموفي لهم بوعده
وانه وليهم الذي لا ولي لهم سواه. فهو مولاهم الحق ومصيرهم على عدوهم فنعم المولى ونعم النصير فاذا شهدت القلوب من القرآن ملكا عظيما رحيما جوادا جميلا هذا شأنه فكيف لا تحبه
في القرب منه وتنفق انفاسها في التودد اليه. ويكون احب اليها من كل ما سواه. ورضاه ورضاه اثر عندها من رضا كل ما سواه وكيف لا تلهج بذكره ويصير حبه والشوق اليه والانس به هو غذائها وقوتها ودواءها
بحيث ان فقدت ذلك فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها هذه الفائدة خلاصتها ان القرآن كلما اقبل عليه الانسان في معرفة ربه جل في علاه وما ذكره سبحانه وبحمده من جل صفاته
بديع افعاله وصنعه واخباره وما شرعه لعباده يأسر القلوب فلا تجد الا محبة له وتعظيما و اه اقبالا عليه وادبارا عن كل ما نهى عنه سبحانه وبحمده وما يبغضه جل في علاه. ولهذا بعد ان ذكر ما في
قال من معاني قال تأمل خطاب القرآن اي تفكر فيه وتدبر معانيه تجد ملكا له الملك كله وشرع في ذكر جملة في ذكر جملة من اوصاف الله عز وجل ثم قال بعد ذلك
الامور نازلة من عنده وبعده قال ويثني على اوليائه وذكر شرعه وما آآ آآ فعله بما يفعله باولياءه واعدائه ثم قال فاذا شهدت القلوب من القرآن اي اذا علمت وادركت بالتدبر من القرآن ملكا
وهو الله جل في علاه عظيما رحيما جوادا جميلا هذا شأنه يعني هذا امره وهذه حاله وهذه فعله وهذه صفاته فكيف لا تحبه؟ لا تجد القلوب الا ان تحبه سبحانه وبحمده وتسعى في القرب
منه سبحانه وبحمده وآآ تجتهد في السعي في مراضيه وادراك رضاه جل في علاه. قال رحمه الله وكيف لا بذكره ويصير حبه والشوق اليه والانس به هو غذاؤها وقوتها ودواؤها
ثم قال بحيث اذا فقدت ذلك فسدت وهلكت يعني حياتها في اقبالها على ربها ونعيمها في الاستكثار من القرب منه والسعي في رضاه والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
اخذ التفسير بعد الاذان ان شاء الله ادي الصلاة يا الله
