بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فقال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد
قال ثم ذكر صفات هذا الملقى فذكر له ست صفات احدها انه كفار لنعم الله وحقوقه كفار بدينه وتوحيده واسمائه وصفاته كفار برسله وملائكته كفار بكتبه ولقائه الثانية انه معاند للحق بدفعه جحدا وعنادا
الثالثة انه مناع للخير. وهذا يعم منعه للخير الذي هو احسان الى نفسه من الطاعات والقرب الى الله والخير الذي هو احسان الى الناس فليس فيه خير لنفسه ولا لبني جنسه كما هو حال اكثر الخلق
الرابعة انه مع منعه للخير معتد على الناس ظلوم غشوم معتد عليهم بيده ولسانه الخامسة انه مريب اي صاحب ريب اي صاحب ريب وشك. ومع هذا فهو ات لكل ريبة يقال فلان مريب اذا كان صاحب ريبة
السادسة انه مع ذلك مشرك بالله. قد اتخذ مع الله الها اخر يعبده. ويحبه ويغضب له ويرضى له ويحلف باسمه وينظر له ويوالي فيه ويعادي فيه فيختصم هو وقرينه من الشياطين ويحيل الامر عليه. وانه هو الذي اطغاه واضله. فيقول قرينه لم يكن
قوة ان اضله واطغيه ولكن كان في ضلال بعيد اختاره لنفسه واثره على الحق كما قال ابليس لاهل النار وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم وعلى هذا فالقرين هنا هو شيطانه يختصمان عند الله
وقالت طائفة بل قرينه ها هنا هو الملك فيدعي عليه انه زاد عليه فيما كتبه عليه وطغى وانه لم يفعل ذلك كله وانه اعجله بالكتابة عن التوبة. ولم يمهله حتى يتوب. فيقول الملك ما زدت في
كتابة على ما عمل ولا اعجلته عن التوبة. ولكن كان في ضلال بعيد. فيقول الرب تعالى لا تختصموا  وقد اخبر سبحانه عن اختصام الطير. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد
هذا بيان من آآ الشيخ ابن ابن القيم الجوزية رحمه الله في بيان صفات الملقى في النار الذي قال الله تعالى في شأنه القي في جهنم كل كفار عنيد وذلك في خبره جل وعلا عن القيامة الكبرى
التي يساق فيها الناس لرب العالمين ويؤتى بهم ويقوم فيه الاشهاد لله عز وجل وتوضع فيه الموازين. يفصل فيه بين الناس ذكر الله تعالى في صفات هذا الملقى الذي اخبر عنه ستة ستة صفات
اجملها بينها المؤلف رحمه الله. وقد اه ذكرها الله تعالى تباعا فقال القيا في جهنم جهنم هي دار العذاب اعاذنا الله تعالى واياكم منها. القيها في جهنم كلا كفار هذا الوصف الاول. كفار
عظيم الكفر وفسره المؤلف هنا بانه كفار لنعم الله وحقوقه ليشمل جميع اوجه الكفر كفار لنعم الله بجحودها بجحودها. وعدم اه اقامة حق الله تعالى فيها وحقوقه اي ما يجب له من الايمان به. وسائر اصول الايمان وكذلك كفار لحقوقه. من الواجبات
التي فرضها الله تعالى عليه ولذلك قال كفار بدينه وتوحيده واسمائه وصفاته كفار برسله وملائكته كفار بكتبه ولقائه. يعني شديد الكفر بعدم ايمانه بما يجب الايمان به وبجحوده لما انعم الله تعالى عليه
فلا يعرف لله حقا بل كما قال كما قال قارون وغيره آآ انما اوتيته على علم فينسب ما يكون من النعم الى نفسه او الى غيره من الخلق. الثاني من الصفات عنيد
والعنيد هو الذي يخالف الحق والهدى مراغمة مع مع تبين الهدى والحق فالعنيد هو من ترك الحق مراغما له ومحادا له فلم يخفى عليه الحق بل هو علم هو عالم به
واتضح له ولم يقتصر على تركه بل تركه على وجه المراغمة والمحادة التي توصف بالمعاندة واللي قال معاند للحق بدفعه جحدا وعنادا. الثالثة من صفاته مناع شف الصفات كفار تدل على المبالغة عنيد فعيل
وهي من صيغ المبالغة آآ مناع كذلك صفة مبالغة وذلك لبيان عظيم ما اتصف به من الخصال الموجبة لهذه العقوبة. وانه مستحق لهذا الذي ذكره الله تعالى من الالقاء في النار
مناع للخير اي يمنع كل خير سواء من منه او من غيره وهذا آآ هذا هو الشح هذا هو الشح وهو اعلى درجة من البخل لان البخل منع منع دون الشح
اذ ان البخل منع ما يجب آآ والشح اوسع من ذلك دلالة فهو منع ما يجب ومنع ما يبذل من خير منع الحقوق في المال والحقوق في سائر ما فرضه الله تعالى من الحقوق التي تكون على الانسان لغيره. وكذلك يشح بالخير على غيره فيكره الخير الى غيره. من
للخير معتد على الناس هذا وصف الرابع اه والاعتداء فعل ما لا يجوز بتجاوز الحقوق وظلم الخلق. الخامس انه مريب معتد مريب مريب اي صاحب شك واضطراب وعدم يقين و
هذه الريبة تجعل قلبه في قلق وظنك فان الشك والريب اذا ملأ القلب لم يسكن ولم يطمئن بل كما بل كان كما قال الله تعالى بل كذبوا بالحق لما جاءهم
فهم في امر مريج اي مضطرب لا سكن فيه ولا قرار السادس من الصفات التي ذكرها الله تعالى الذي جعل مع الله الها اخر الذي جعل مع الله الها اخر اي سوى مع الله غيره بالمحبة والتعظيم
وصرف مال الله لغيره فكان بذلك من المشركين. الذي جعل مع الله الها اخر بعد ان ذكر الله تعالى صفات صفات الموجبة للالقاء في النار عادة مؤكدا قال فالقياه الظمير يعود الى صاحب الصفات السابقة في العذاب الشديد
بعد ذلك عاد الى ذكر كلام القرين قال قرينه هل هذا القرين؟ هو القرين الاول؟ لان الله عز وجل قال في ما قد تقدم لقد كنت في غفلة من هذا. وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وجاءت كل نفس معها
سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد. بعد ذلك قال وقال قرينه هنا من هو الملك اما الملك الذي يكتب عليه عمله او السائق والشهيد الذي وكل به لاحضاره بين يدي رب
لكن القرين الثاني في قوله قال قرينه هل هو الاول ام انه غيره ذكر في ذلك قولين؟ القول الاول للذكر والمؤلف انه قرينه من الشياطين فيقع الخصومة بينه وبين القرين
اذ انهم ينحي بهذا الذي ذكره الله من الصفات من الكفر المنع للخير والاعتداء وما الى ذلك من الصفات بانها من تزيين القرين ويعتذر بالقرين عما كان منه من عمل
والقول الثاني ان المقصود بالقرين هنا هو الملكي حيث يقول الملك الملك الموكل برصد عمله قال قرينه ربنا ما اطغيته ولكن كان في ضلال بعيد اي لم ازد عليه حيث انه يقول اه انه زاد علي في في العمل واتى بما لم اعمله وهذا يظهر لي انه بعيد سياق الاية
يظهر منه ان القرين الثاني هو الشيطان الذي زين له سيء الاعمال وليس الملك والانسان له قريب من الملائكة وله قرين من الشياطين فبدأ بذكر قرين الملائكة ثم بعد ذلك جاء ببيان حال قرينه من الشياطين
قال قرينه ربنا ما اطغيته اي ما اوقعته في هذه الصفات والخصال من دون آآ رغبة منه وعمل منه ولكن كان في ضلال بعيد. يعني هو الذي استجاب وهو الذي اقدم وهو الذي اه اه انساق وراء تلك الاعمال الرديئة التي اوجبت له هذه الخاتمة
السيئة. قال لا تختصموا لدي وقد قدمت اليكم بالوعيد لا تختصموا لدي فنهى الله تعالى عن الاختصام بين يديه فيفصل بالحق جل في علاه قطع حجة الجميع بانه قد تقدم الوعيد
اي تقدم الانذار وبه ينقطع الاعذار ثم ذكر المؤلف رحمه الله ان الخصومة يعني مما يؤكد ان او مما يدل على ان آآ القرين هنا هو الشيطان ما ذكره في مواضع اخر من الاختصام بين يدي الله عز وجل في ذلك اليوم. نعم
قال وقد اخبر سبحانه عن اختصام الكفار والشياطين بين يديه في سورة الصافات والاعراف. واخبر عن اختصام الناس بين يديه في سورة الزمر واخبر عن اختصام اهل اما اقتصام في سورة الصافات
في قول آآ قال قائل منهم اني كان لي قرين. يقول وانك لمن المصدقين ثم قال تعالى تالله ان كدت لترضي فاطلع فرآه في سواء الجحيم تالله ان كدت لتردين هذه المحاورة
لولا ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين فهذا ما اشار اليه في سورة الصافات. اما ما في سورة الاعراف فهو قوله تعالى قال ادخلوا في امم قد خلت من قبلكم من الجن والانس كلما دخلت امة لعنت
اختها نعم قال واخبر عن اقتصام ثم ذكر قالته له اخراهم لاولاهم ربنا هؤلاء ضالونا فاتهم ضعفا من النار قالت اولئهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل الى كما ذكر الله عز وجل. نعم. قال واخبر عن اختصام الناس بين يديه في سورة الزمر. واخبر عن اقتصام اهل النار فيها في سورة الشعراء وسورة
نصاب ثم اخبر سبحانه انه لا يبدل القول لديه. فقيل المراد بذلك قوله لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين ووعده لاهل الايمان بالجنة. وان هذا لا يبدل ولا يخلف قال ابن عباس يريد ما لوعدي خلف لاهل طاعتي ولا لاهل معصيتي
قال مجاهد قد قضيت ما انا قادم. وهذا اصح القولين في الاية وفيها قول اخر ان اذا المعنى الذي رجحه المؤلف رحمه الله انه لا يبدل قوله لديه في انفاذ وعده لاهل الجنة بالجنة
وان هذا لا يخلف وآآ ما وعده آآ اهل طاعته لابد ان ينجزهم اياه جل في علاه ما يبدل القول لديه نعم قال وفيها قول اخر ان المعنى ما يغير القول عندي بالكذب والتلبيس. كما يغير عند الملوك والحكام. فيكون المراد بالقول قول المختصين
وهو اختيار الفراء وابن قتيبة قال الفراء المعنى ما يكذب عندي لعلمي بالغيب وقال ابن قتيبة اي ما يحرف القول عندي ولا يزاد فيه ولا ينقص منه قال لانه قال القول لدي ولم يقل قولي وهذا كما يقال لا يكذب عندي
فعلى القول الاول يكون قوله وما انا بظلام للعبيد من تمام قوله ما يبدل من تمام قوله ما يبدل القول لديه بالمعنى اي ما قلته ووعدت به لابد من فعله ومع هذا فهو عدل لا ظلم فيه ولا جور
وعلى الثاني يكون قد وصف نفسه بامرين احدهما ان كمال علمه واطلاعه يمنع من تبديل القول بين يديه ترويج الباطل عليه والثاني ان كمال عدله وغناه يمنع من ظلمه لعبيده
ثم خبر عن سعة كلا المعنيين تحت منه الاية وان كان الاول ارجح فما بدل القول لدي اي انه ينفذ ما وعد عباده جل في علاه وهو في ذلك لا يظلم احدا سبحانه وتعالى بل الخلق يوم القيامة بين عدله وفضله سبحانه وبحمده الخلق كلهم يوم القيامة
يتقلبون بين امرين بين فضل الله وهم اهل الجنة نسأل الله ان نكون منهم وبين عدله وهم الذين استحقوا العقوبة. فلا يدخل احد النار الا وهو موقن بانه مستحق لهذه العقوبة لا يرى انه قد ظلم شيئا
فالله لا يظلم الناس شيئا وما وما ربك بظلام للعبيد هذا المعنى الاول. المعنى الثاني انه لا يتمكن المبطل مهما اوتي من حجة وبيان وفصاحة ان يخفي حقائق الامور بين يدي
علام الغيوب جل في علاه بل هو مطلع جل في علاه على السرائر لا تخفى عليه خافية وبالتالي نحن الخصوم  فصاحتهم لا تحجب الحقائق بل يقيم الله تعالى على الخلق من الشهود والشهداء ما يقطع حجة كل
محتج ويدحض كل مبطئ وهذا المعنى وذاك كلاهما صحيح وان كان الاول اقرب نعم ثم ثم خبر عن سعة جهنم وانها وانها كلما القي فيها فوج تقول هل من مزيد
واخطأ من قال ان ذلك للنفي اي ليس من مزيد. والحديث الصحيح يرد هذا التأويل. يعني بعض المفسرين قال هل من مزيد اي لا مزيد وهذا ليس بصحيح لان الحديث دل على انه كلما القي فيها فوج طلبت
زيادة حتى يكون ما اخبر الله تعالى به من اكتفائها. نعم قال ثم اخبر عن تقريب الجنة من المتقين. وان اهلها هم الذين اتصفوا بهذه الصفات الاربع احداها ان يكون اوابا اي رجاعا الى الله من معصيته الى طاعته. وهذا في قوله وازلفت الجنة للمتقين غير
بعيد ازلفت اي قربت الجنة وانظر الفرق بين الفريقين اولئك يلقون اعاذنا الله واياكم من حالهم. يلقون في النار القاء وهؤلاء يكرمون فتقرب لهم الجنة. اسأل الله ان يجعلنا واياكم منهم
تقرب لهم الجنة فيكرمون بهذا التقريب وازلفت الجنة للمتقين غير بعيد. يبصرونها هذا المشار اليه الجنة دار النعيم الكامل التي اعد الله فيها لعباده ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
هذا ما توعدون ثم بين لمن الوعد؟ لكل اواب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب فذكر الصفات تفصيلا بعد الاجمال الاجمال في قوله وازلفت الجنة للمتقين. هذا الوصف الجامع
الذي عنه تصدر كل خصال البر واعمال الخير ثم جاء تفصيل ذلك في قوله هذا ما توعدون لكل اواب حفظ فكما فصل في صفات اهل النار كفار مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله الها اخر فالقيه في
في العذاب الشديد جاء هنا في بيان صفات اهل الفضل والعطاء فقال جل في علاه هذا ما ما تعاده هنا لكل اواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب
نقرأه ان شاء الله تعالى في الدرس القادم
