الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على البشير النذير والسراج المنير نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن اتبع سنته واختفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد بهذا المجلس في
هذه الليلة ليلة الثامن والعشرين من شهر محرم عام الف واربع مئة واربعين آآ نبدأ آآ ان شاء الله تعالى القراءة في كتاب الفوائد للشيخ شمس الدين ابي عبدالله محمد ابن ابي بكر
الزرع المعروف بابن القيم الجوزية  المتوفى ثلاثة سبع مئة وواحد وخمسين و السنة سبعمائة واحدى وخمسين والشيخ رحمه الله آآ من اهل العلم الذين فتح الله تعالى عليهم في العلوم بشتى صنوفها وابوابها
وفنونها وقد اه حباه الله تعالى رسوخا في العلم  جزالة في البيان وتأصيلا  ما يكتبه من علوم ولذلك كتبه رحمه الله من انفع ما يقرأه طالب العلم ويطالعه لما فيهم لما فيها من الرسوخ
والعلم والتقعيد والنور الذي استفيد من الكتاب والسنة له مؤلفات عديدة كثيرة شهيرة سنقرأ ان شاء الله تعالى في هذا الكتاب كتاب الفوائد وهو اشبه ما يكون آآ مقتطفات وشوارد
من العلم متنوعة منها ما هو قصير ومنها ما هو طويل بالتفسير والحديث والفقه والاصول والقواعد واللغة جمعها رحمه الله بين دفتي هذا الكتاب وسماه الفوائد وله كتاب اخر قريب من هذا سماه بدائع الفوائد
وكلاهما في غاية الجودة والنفاسة لمن اراد الانتفاع من علم هذا الشيخ الجليل ليطلع على تبحره وغزارة علمه في شتى الفنون وفيهما من الفوائد ما ليس في مؤلفاته الاخرى رحمه الله
نقرأ ان شاء الله تعالى آآ في هذا الستر المبارك ونعلق على ما يفتح الله تعالى من ذلك فنسأل الله العلم النافع والعمل الصالح وان يغفر له وان يرحمه اللهم امين
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فقال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى المتوفى سنة احدى وخمسين وسبعمائة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الفوائد
التسمية بابن القيم شهيرة والصواب هو ما آآ قرئ من انه ابن قيم الجوزية لكن تعارفوا على ذكر ابن القيم ويقصدون ابن القيم قيم الجوزية والجوزية مدرسة كان يقوم عليها
آآ او رباط ووقف كان يقوم عليه آآ آآ ابوه وآآ اه الامر في هذا واسع. نعم قال رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الامام محيي السنة قامع البدعة ابو عبدالله
الشهير بابن قيم الجوزية رحمه الله ورضي عنه قاعدة جليلة تأملات في سورة قاف. هذا من صنيع المحقق العناوين هذي من صنع المحقق نعم قال اذا اردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه
والقي سمعك واحضر حضور من يخاطبه به. واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه اليه فانه خطاب منه لك على لسان رسوله قال تعالى ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد
وذلك ان تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر مقتض ومحل قابل وشرط لحصول الاثر وانتفاء المانع الذي يمنع منه تضمنت الاية بيان ذلك كله باوجز بلفظ وابينه وادله على المراد
هذا بيان طريق الانتفاع بالقرآن الله تعالى يقول الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين فخص المتقين بالاهتداء بالقرآن وانما اهتدوا به لانتفاعهم به فهو يبين رحمه الله الطريق الذي ينتفع به الانسان فيه بالقرآن
اذا سلكه انتفع فيه بالقرآن قال رحمه الله اذا اردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه اجمع قلبك يعني اقطعه عن الانشغال بغير ما تسمع وتقرأ هذا جمع القلب جمعيته
اقباله على ما يسمعه او يقرأه و القي سمعك واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به الغي سمعك اي انصت كما قال الله تعالى واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا
وهو الاصغاء التام الذي يقتضي الانقطاع عن الالتفات الى غيره واحضر واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به اي احضر ليكن حضورك تلاوة ليكن حضورك تلاوة او سماعا حضور من يوقن ان
ان هذا الكلام كلام الله يخاطب به عباده وانه رسالة الله اليك ثم ذكر الاية الدالة على ذلك قال ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد
ذلك اي ما تقدم في سورة قاف من الاخبار فيها ذكرى ينتفع بها من كان له قلب او القى السمع وهو شهيد وهنا اشار الى انه لا يحصل ان التأثير موقوف على
مؤثر وعلى محل قابل وعلى توافر الشروط وانتفاء الموانع ثلاثة امور. وجميعها يحصل به الانتفاع بالقرآن اما كونه القرآن مؤثرا فهذا بلا شك لمن سمعه ووعاه قال الله تعالى ولو ان قرآنا سيرت به الجبال او قطعت به الارض او كلم به الموتى
اين كان هذا القرآن فمن عظيم تأثيره انه  تسير به الجبال وتقطع به الارض ويكلم به الموتى لو ان شيئا من الكلام يفعل ذلك لفعله القرآن والله تعالى قد قال
في تنزيل القرآن لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله نعم قال فقوله ان في ذلك لذكرى اشارة الى ما تقدم من اول السورة الى ها هنا. وهذا هو المؤثر
وقوله لمن كان له قلب فهذا هو المحل القابل والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله. كما قال تعالى ان هو الا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا. اي حي القلب. وقوله او القى السمع اي وجه سمعه
من كان له قلب اي قلب المراد اي كان له قلب حي حاظر لان القرآن لا ينتفع به اصحاب القلوب الغافلة قال الله تعالى وما انت بمسمع من في القبور
وهم الاموات والمقصود بالموت هنا موت القلب الذي يكون فيه صاحبه غائبا عن الانتفاع بالقرآن غياب كامل تام ولذلك قال الله تعالى ان هو الا ذكر ما هو؟ ان هنا بمعنى ما
ان هو الا ذكر وقرآن مبين غايته وغرضه لينذر من كان حيا اي لمن كان حي القلب حاضرة القلب باقبال على الكتاب والانتفاع به نعم او القى السمع قال قوله او القى السمع اي وجه سمعه واصغى حاسة سمعه الى ما يقال له. وهذا شرط التأثر بالكلام
وقوله وهو شهيد اي شاهد القلب حاضر غير غائب قال ابن قتيبة رحمه الله استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم قال ابن قتيبة رحمه الله استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم. ليس بغافل ولا ساه
وهو اشارة الى المانع من حصول التأثير وهو سهو القلب وغيبته عن تعقل ما يقال له والنظر والنظر فيه وتأمله  فاذا حصل المؤثر وهو القرآن والمحل القابل وهو القلب الحي
ووجد الشرط وهو الاصغاء وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه الى شيء اخر حصل الاثر وهو الانتفاع والتذكر فان قيل اذا كان التأثير انما يتم بمجموع هذه فما وجه دخول اداة او في قوله او القى السمع والموضع
موضع موضع واو الجمع لا موضع او التي هي لاحد الشيئين واضح الاشكال يقول الدفاع بالقرآن يكون وجود المؤثر وهو القرآن ووجود المحل القابل وهو القلب الحي ووجود الشرط وهو
الاصغاء وانتفاء المانع وهو الغفلة وعدم حضور القلب وعدم التهيؤ للانتفاع بالحضور الذي يكون فيه الانسان حاضرا غير غائب واع غير غافل قال والقوا والقى السمع وهو اشتغال القلب وذهوله
على الخطاب يقول اذا كان التأثير يحصل بمجموع هذه الامور. فلماذا قال او القى السمع ولم يقل والقى السمع فالجواب على هذا قيل هذا سؤال جيد. والجواب عنه ان يقال خرج الكلام او باعتبار حال المخاطب المدعو
فان من الناس من يكون حي القلب واعيه تام الفطرة. فاذا فكر بقلبه وجال بفكره دله قلبه وعقله على صحة القرآن وانه الحق وشهد قلبه بما اخبر به القرآن. فكان ورود القرآن على قلبه نورا على نور الفطرة
وهذا وصف الذين قيل فيهم ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربك هو الحق وقال في حقهم الله نور السماوات والارض. مثل نوره كمشكاة فيها مصباح. المصباح في زجاجة الزجاجة
كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء. ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شيء
ان عليم. فهذا نور الفطرة على نور الوحي. وهذا حال صاحب القلب الحي الواعي وقد ذكرنا ما تضمنت هذه الاية من الاسرار والعبر في كتاب اجتماع الجيوش الاسلامية على غزو المعطلة
والجهمية فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن. فيجدها كانها قد قد كتبت فيه. فهو يقرأها عن ظهر قلب ومن الناس من لا يكون اذا او هنا للتنويع بالنظر الى احوال السامعين
وتهيئهم للانتفاع بالقرآن  فمن الناس من قلبه حي وحياة قلبه تستدعي حضوره  تأثره بالقرآن فيكون لكمال حياة قلبه يشهد المعاني من غير تكلف وينتفع بالقرآن من غير معاناة اما الحال الثانية
حال من نقصت حياة قلبه فاحتاج الى معين زائد للانتفاع بالقرآن وهو القاء السمع بان ينقطع عن كل ما يشغله ويحضر حضور حضورا تاما ليكمل بذلك انتفاعه بالقرآن فاو هنا
ليست بمعنى الواو انما هي على بابها للتنويع وذلك بالنظر الى اختلاف احوال السامعين اختلاف احوال الذين يرد عليهم القرآن فمنهم من قلبه حي فيغتني بذلك عنان يطلب شهود قلبه وحضوره لان حياة قلبه
تقتضي الشهود والانتفاع ومنهم من تكون حياته ناقصة حياة قلبه ناقصة فيحتاج لكمال التأثر وتمامه ان يحضر قلبه قال فصاحب القلب؟ قال فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن. فيجدها كانها قد كتبت فيه فهو يقرأها عن
ظهر قلب هذا النوع الاول ومن الناس ومن الناس من لا يكون تاما الاستعداد واعي القلب كامل الحياة. فيحتاج الى شاهد يميز له بين الحق والباطل ولم تبلغ حياة قلبه ونوره وزكاء فطرته مبلغ صاحب القلب لم تبلغ حياة قلبه ونوره
وزكاء فطرته ولم تبلغ حياة قلبه ونوره وزكاء فطرته مبلغ صاحب مبلغ صاحب القلب الحي الواعي. فطريق حصوله فطريق حصول هدايته ان يفرغ سمعه للكلام وقلبه لتأمله والتفكر فيه وتعقل معانيه في علم حينئذ انه الحق
فالاول حال فالاول حال من رأى بعينه ما دعي اليه واخبر به والثاني حال من علم صدق المخبر وتيقنه. وقال يكفيني خبره فهو في مقام الايمان والاول في مقام الاحسان هذا قد وصل الى علم اليقين وترقى قلبه منه الى منزلة عين اليقين. وذاك معه
تصديق الجازم الذي خرج به من الكفر ودخل به في الاسلام فعين اليقين نوعان نوع في الدنيا ونوع في الاخرة. فالحاصل في الدنيا نسبته الى القلب كنسبة الشاهد الى العين
وما اخبرت به الرسل من الغيب يعاين في الاخرة بالابصار. وفي الدنيا بالبصائر فهو عين يقين في المرتبتين كما قال الله تعالى ولو ترى هذه المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا ابصرنا وسمعنا
تيقنوا صدق الخبر فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون بصدق خبر المرسلين لكن ذاك يقين لا ينفع اذ انه بعد المشاهدة من كان قلبه حيا يتفضل الله تعالى عليه بان يبلغ مرتبة
في العلم والتصديق واليقين بخبر الرسول كمن شاهد ذلك بعينه وهذا هو بصر القلب وبصيرته التي ذكرها الله تعالى في قوله افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها
او اذان يسمعون بها فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور واذا عمي القلب عن الابصار انعكس على البصر كما قال الله تعالى وكأي من اية في السماوات ايات شواهد في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون كما لو لم
ويروها لماذا؟ لانه عميت بصائرهم فانطمست ابصارهم فلم تنتفع بما تراه ولهذا من المهم ان ان يعنى الانسان باصلاح قلبه تماما يا اخواني المرآة التي تضعها على عينك كلما زاد الغبش
على المرآة تشتعل جلائها وتنظيفها حتى تبصر كذلك القلب تنظيفه بالاستغفار والتوبة والذكر وتلاوة القرآن وصالح الاعمال كل هذا يجلو القلب يزيل عنه الغشاوة التي تحول بينه وبين رؤية الامور على
حقائقها والتي يتمكن بها الانسان من ان يميز بين الحق والباطل. والله عز وجل يقول يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا. هذا الفرقان ان قل هو البصيرة
هي النور الذي يميز به المؤمن بين الحق والباطل فمن المهم ان يعلى الانسان في سماع القرآن وفي سماع المواعظ وفي سماع ما ينفعه بمثل هذه المعاني حتى ينتفع. بعض الناس يقول اقرأ القرآن واسمع الحديث ولا اجد لذلك اثرا في قلبي
القرآن بلا شك انه من اعظم الكلام تأثيرا فاذا لم تجد له اثرا ففتش عن بقية الاسباب التي بها يحصل الانتفاع بالقرآن. فتش عن القلب اهو حي ام ميت فبقدر حياته ينتفع ان هو الا ذكر وقرآن مبين
لينذر من كان حيا ففتش عن قلبك اهو حي او لا ثم بعد ذلك انظر الى بقية الموانع نسأل الله ان يزيل عنا وعنكم كل معلوم وان يرزقنا العظة والعبرة
بعد الصلاة ان شاء الله نقرأ في التفسير تفسير سورة الفاتحة
