والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى ويستحب ان يفطر على رطب فان لم يجد فعلى تمرات فان لم يجد فعلى الماء
فيما روى انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل ان يصلي فان لم يكن فعلى تمرات فان لم يكن حسا حسوات منا وها هو حديث حسن
هذا الكلام تحت باب ما يستحب وما يكره ذكر المؤلف رحمه الله تعالى انه ينبغي للصائم ان يحفظ صيامه عن الكذب والغيبة والشتم وسائل المعاصي لقوله صلى الله عليه وسلم
اذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يصخب فان سابه احد او قاتله فليقل اني امرؤ صائم متفق عليه ويستحب للصائم كذلك ان يتسحر لانه فيه بركة وفيه خير لقوله صلى الله عليه وسلم
تسحروا فان في السحور بركة تقوية على الصيام وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحب له تأخير السحور وتعجيل الفطر  يؤخر السحور الى اخر الليل قوله صلى الله عليه وسلم
لا تزال امتي بخير ما اخروا السحور وعجلوا الفطر والسحور يؤخر الى اخر الليل الى قرب طلوع الفجر والفطر عندما تغيب الشمس نبادر بالافطار ثم قال رحمه الله هنا ويستحب ان يفطر على رطب
المستحب للصائم ان يفطر على رطب والرطب هو التمر الجديد فان لم يجد الرطب فعلى تمر فان لم يجد التمر فعلى ماء ولا ينبغي له ان يتناول شيئا من المأكولات قبل واحد من هذه الثلاثة
اما الرطب وهو افضل واو التمر او الماء لان الرطب الرطب والتمر فيه فائدة عظيمة للجسم وللمعدة بعد خلوها وقول الانسان مثلا مع خلو المعدة يأكل شيء من التمر فان هذا ينفعه ويستفيد منه ويكون فيه قوام لصحته
فاذا لم يجد التمر ولا الرطب فليكن الماء لان الماء طهور ثم بعد ذلك يؤدي صلاة المغرب ثم يتناول العشاء وهو على حسب موافقة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصحيا انفع للانسان ان يتناول شيئا من الرطب ثم يصلي ثم يتعشى بعد ذلك وخلاف السنة من يجمع ما عنده كله يبدأ به عند الغروب ثم يقوم للصلاة بعد ما يتعشى ويكثر الاكل لان اكثار الاكل والمعدة خالية قد يكون فيه ظرر
على الانسان واذا اعطاها شيئا قليل من الطعام ثم قام للصلاة تتهيأ لبقية الطعام بعد الصلاة وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما رواها انس بن مالك رضي الله عنه
حيث انه كان من الملازمين للنبي صلى الله عليه وسلم وقد خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين من حين وصوله صلى الله عليه وسلم الى المدينة حتى لحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الاعلى توفاه الله. وانس معه
يقول كان رسول الله لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات الرطبات جمع رطب رطبات يعني تمر جديد فان لم يكن فعلى تمرات. ما وجد الرطب افطر على التمر الذي مضى عليه زمن
فان لم يكن ما وجد رطبا ولا تمرا عسى حسوات مما يعني شرب قليلا من الماء  وهذا حديث حسن. نعم ولا بأس بالسواك لان عامر بن ربيعة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا احصي يتسوق وهو صائم
وهذا حديث حسن ولا بأس بالسواك للصائم في جميع الاوقات خلافا لما قاله بعض الفقهاء رحمهم الله قالوا يكره للصائم السواك بعد الزوال وللسنة ان السواك مستحب للصائم في جميع اوقاته
لان فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وهذا حديث صحيح متفق عليه مطهرة للفم مرضاة للرب. وهذه مطلوبة للمسلم دائما وابدا وخاصة الصائم ولقول عامر بن ربيعة رضي الله عنه
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا احصي يتسوك وهو صائم. يعني رأيته مرات كثيرة لا احصيها يتسوق بيده السواك وهو صائم عليه الصلاة والسلام وهل يكره بالعود الرطب
على روايتين احداهما لا يكره لانه يروى عن عمر وعلي وابن عمر والاخرى يكره لانه لا يأمن من ان يتحلل منه اجزاء تفطره وهل يكره بالعود الرطب لا شك ان التسوك بالرطب
بالسواك وخاصة عود الاراك لانه افضل ما يتسوق به التشوك بالسواك الرطب انفع واكثر فائدة لكن هل يكره الرطب للصائم روايتان الرواية الاولى تقول لا يكره لانه روي عن عمر
وابن عمر وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهم اجمعين روي عنهم انه يتسوك بالرطب ويتسوك باليابس ولا حرج الرواية الثانية قالت يكره السواك التسوق بالرطب للصائم. لان الرطب سريع التفتت
وربما تفتت منه اجزاء دخلت مع ريق الانسان الى جوفه فتفطره ولكن الانسان ينتمي لهذا ان كان في شيء من التفتت فلا يتسوك به على الصيام وان لم يكن يتفتت فالسواك الرطب انفع من اليابس
وتكره القبلة لمن تحرك شهوته لانه لا يأمن افضاءها الى فساد صومه ومن لا تحرك شهوته فيه رواية احداهما يكره لانه لا يأمن حدوث شهوة والاخرى لا يكره لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم متفق عليه
لما كان لما كان املك لاربه وقد روي عن ابي هريرة ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له واتاه اخر فسأله  واذا الذي رخص له شيخ
والذي نهاه شاب رواه ابو داود يقول رحمه الله وهل تكره القبلة لمن تحرك شهوته تقبيل الرجل لزوجته قد تتحرك به الشهوة وقد يجره الى ما هو اعظم فيقال ان كانت القبلة هذه لا تحرك الشهوة
ولا ويأمن ان يقع فيما هو اعظم فلا بأس بها وان كانت تحرك الشهوة فهي مكروهة لانه يخشى ان تحرك شهوته فتجره الى الحرام وهو الوقاء او انزال المني فيفسد صومه
قد يقول قائل لما كنتم تكره لمن تحرك شهوته. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم نقول نعم هذا ثابت النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم لكن هو صلى الله عليه وسلم املك لاربه
تملك نفسه يملك شهوته ما يخشى منه الوقوع في المحظور بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم يعني هذا التفريق لان النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه ابو هريرة
سأله رجل فيقبل ايباشر وهو صائم قال نعم ايه يا باشا فسأله اخر بعد ذلك فيباشر وهو صائم؟ فقال لا رخص للاول ومنع الثاني فنظروا فيهما فوجدوا الرجل الذي رخص له رجل كبير
يملك نفسه وليس عنده شيء من الاندفاع الذي منعه شاب يخشى انه اذا باشر  يجر هذا الى ما هو اعظم فيقع في الجماع فيفسد صومه وتجب عليه الكفارة ويقع في الاثم العظيم
والحكم في اللمس وتكرار النظر كالحكم في القبلة لانهما في معناها والحكم في اللمس يعني لمس الرجل زوجته بشهوة وتكرار النظر اليها بشهوة المباشرة ان يضمها اليه مثلا او يقبلها
او يرمزها ويلمسها او يكرر النظر اليها. كل هذه حكمها واحد ان كانت تحرك الشهوة فالاولى تركها وان كانت لا تحرك الشهوة فلا بأس بها ثم اذا حركت الشهوة اذا حركت الشهوة وخرج مذي
من العلماء رحمهم الله في هذا قولان منهم من قال يفطر ومنهم من قال لا يفطر بهذا فإن خرج مني افطر بهذا وفسد صومه وعليه القضاء فان وقع في الجماع
فسد صومه وعليه القضاء والتوبة والكفارة والكفارة هي عتق رقبة فان لم يجد وصيام شهرين متتابعين فان لم يستطع اطعم ستين مسكينا لكل مسكين نصف الصاع من قوت البلد ويكره ان يذيق الطعام
فان فعل فلم يصل الى حلقه شيء لم يضره وان وصل شيء فطره ويكره ذوق الطعام بلا حاجة لو الطعام يعني ان يأخذ شيء من الطعام يضع على طرف لسانه. هذا يسمى ذوق
مثلا المرأة تشتغل في الطبخ فتضع على طرف لسانها شيء لترى الملوحة والحلاوة والحموضة ونحو ذلك. هذا اذا كان على طرف اللسان فقط وكان هذا لحاجة فلا بأس به وان كان لغير حاجة فيكره
ثم اذا ذاق ان وجد طعمه في حلقه افطر لانه الطعم نتيجة دخول شيء من الطعام واما اذا لم يجد الطعم في الحلق وانما هو ذاقه على طرف لسانه فلا بأس بذلك
ذوق الطعام يكره الا اذا كان هناك حاجة. المرأة مثلا تحتاج الى ان تذوق هذا الطعام. ذوق بلا اكل يعني على طرف اللسان تذوقه لتعرف ملوحته من حلاوته من كذا من كذا الى اخره
هذا اذا كان لحاجة فلا بأس به. واذا كان لغير حاجة فلا ينبغي ثم ان ذاقه ان وجد طعمه في حلقه افطر وان لم يجد الطعم في الحلق فلا يفطره
ويكره مبغض العلك القوي الذي لا يتحلل منه شيء فاما ما يتحلل منه اجزاء يجد طعمها في حلقه فلا يحل مضغه الا الا يبلغ ريقه فان بلعه فوجد طعمه في حلقه فطره
وان وجد طعم ما لا يتحلل منه شيء في حلقه  احدهما يفطره والكحل والثاني لا يفطره لان مجرد الطعن لا يفطر كمن لطخ باطن قدميه بالحنظل فوجد فوجد مرارته في
لم يفطر العلك ما يعرف بالاضراس وهو انواع نوع يدرر الريق فقط ولا يتحلل منه شيء ما في حلاوة ولا حموضة ولا شيء يتحلل مثل ما لو علك قطعة نايلو مثلا
هذا لا بأس به العنك الذي ليس فيه شيء يتحلل لا بأس به فان كان فيه شيء يتحلل مثل علك مصحوب بحلاو او مغلف بشيء مثلا او طبيعة هذا العلم يخرج
حلاوة فهذا لا  وانما الذي يمضى العلك الذي لا يتحلل ثم ان مضغ العلك الذي يتحلل نقول ان وجد طعم هذا التحلل في حلقه افطر وان مضغ علكا لا يتحلل
يتحلل ولكن ما وجد طعمه في حلقه وكان كلما اجتمع الريق اخرجه فلا بأس بذلك لان الفم يعتبر خارجي ليس من الجوف ما يدخل الفم لا يفطر. لكن ما يدخل مع الحلق هو الذي يفطر
اذا العلمك ان كان فيه مادة تتحلل فلا يعلكها الصائم وان اضطر لعلكه لحاجة ما فلا يبلع الريق يلفظ الريق حتى لا يجد طعم هذا العلك داخل اما العلك الذي لا يتحلل فلا بأس به للصائم
ويكره الغوص في الماء بان لا يدخل مسامعه فإن دخل فهو كالداخل من المبالغة في الاستنشاق لانه حصل بفعل مكروه فاما الغسل فلا بأس به لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا ثم يغتسل
الغسل والغوص بالماء نوعان يغتسل من اناء يغرف على رأسه وجسده هذا لا بأس به لان الصائم قد يحتاج الى الاغتسال يصبح جنبا ويتسحر ويطلع عليه الفجر وهو لم يغتسل فيحتاج الى اغتسال
او نام بعد الفجر او بعد الظهر واحتلم ويحتاج الى الاغتسال والاغتسال لا بأس به لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا ويصوم ودل على انه يغتسل بعد
الصبح بخلاف الغوص في الماء يغوص في بركة ونحوها او بئر ونحو ذلك فهذا لا يأمن ان يدخل الماء مع فمه مع اذنيه مع انفه  ويكره له الغوص في الماء. بخلاف الاغتسال فلا بأس به
فاذا اراد ان يغتسل في بركة ونحوها في رفع رأسه ويحافظ على الا يدخل عليه شيء من الماء فان دخل وحس بشيء من الماء في حلقه فطره ووجب عليه قضاء ذلك اليوم
خصم ويكره الوصال وهو ان ويكره الوصال وهو ان يصوم يومين لا يفطر بينهما لما روى انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تواصلوا قالوا انك تواصل قال اني لست كاحد منكم
اني اطعم واسقى متفق عليه ويكره الوصال. الوصال ما هو ان يصوم اليومين والثلاثة والاربعة لا يتناول مفطر بينها ابدا هذا مكروه النبي صلى الله عليه وسلم انها الامة شفقة عليها عن الوصال
فقالوا له يا رسول الله انك تواصل كيف تنهانا عن شيء وانت تفعله؟ نحن نرغب فيما ترغب فيه من الثواب والاجر وقال انا لست كهيئتكم لست كاحد منكم اني اطعم واسقى
يطعم ويسقى ما هو طعام حسي يأكله او ما يشربه لا وانما هو ما يحصل له من لذة المناجاة لله جل وعلا والتلذذ بخطابه سبحانه وتعالى. والوقوف بين يديه ينسيه الطعام والشراب
فالمؤمن اذا فتح الله عليه الرغبة والاقبال على الله جل وعلا ينسى ينسى الطعام والشراب وربما مثلا قام يصلي من اخر الليل فيأنس بما هو فيه ويستمر حتى يطلع الفجر ويفوت على نفسه السحور وهو ما دري
بهذا من لجنة مناجاتي لله جل وعلا ووقوفه بين يديه وتذلله لله سبحانه وتعالى وشفقة من الرسول صلى الله عليه وسلم على الامة نهاهم عن الوصال وقالوا انك تواصل قال اني لست كاحد منكم
لان عنده من الخشوع بين يدي الله والتلذذ بمناجاته ما ليس عند غيره عليه الصلاة والسلام فالحوا عليه وورد انه واصل بهم ثم واصل ثم واصل ثم رأوا الهلال يقول كالمنكل لهم
يعني يريد ان ينكل هم عن الرغبة في الوصال يمنعهم حتى لا يواصلوا ثم قال صلى الله عليه وسلم من اراد ان يواصل يعني الح بالوصال فليواصل الى السحر يعني ما يفطر مع غروب الشمس ويستمر على صيامه الى السحر ثم يتناول
والمفطر يفطر ويكون فطور وسحور في ان واحد من اراد ان يواصل فليواصل الى السحر. مع انه ليس مستحب وانما المستحب هو تعجيل الفطر  وان اخر فطره الى السحر جاز
لما روى ابو سعيد انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تواصلوا فايكم اراد ان يواصل فليواصل حتى السحر اخرجه البخاري فاذا الح المرء ورغب في المواصلة
فليواصل الى السحر فقط ولا يقرن اليومين بدون ان يتناول مفطر بينهما والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
