الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بسم الله الرحمن الرحيم هذا المصنف رحمه الله تعالى كتاب الحج يقول المؤلف رحمه الله تعالى
كتاب الحج في هذا الكتاب يذكر رحمه الله وجوب الحج في الكتاب والسنة واجماع المسلمين ويذكر احكام الحج اركانه وواجباته وعلى من يجب ومحظورات الاحرام وما يتعلق في الحج من احكام
الحج من اركان الاسلام وفروضه لقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين ولما روينا فيما مضى وروى مسلم
عن ابي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ايها الناس ان الله قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل وكل عام يا رسول الله  حتى قالها ثلاثا
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولا استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم الحج من اركان الاسلام وفروضه هو احد اركان الاسلام الخمسة التي لا يتم اسلام المرء
الا في الاقرار به وتأديته مع الاستطاعة لقول الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا فهذا الدليل من الكتاب العزيز ولله على الناس وهذه الكلمة تدل على الفرضية وعلى الوجوب
اوجب الله جل وعلا على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا من قدر على ذلك وتمكن منه اما من لم يقدر   او لكونه لا يستطيع الوصول الى بيت الله الحرام
فقد عثره الله جل وعلا لان الفرض على المستطيع من استطاع اليه سبيلا وقوله جل وعلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين ذكر هذه الجملة الشريفة في اخر الاية
للدلالة والله اعلم على ان ترك الحج مع القدرة عليه كفر ومن كفر لم يأتي بالحج لم يؤمن به اما من لم يصدق بوجوب الحج فهو كافر باجماع المسلمين بان من انكر
ركنا من اركان الاسلام فقد كفر اما من اقر به وامن به وصدق به لكنه تعلل بتعللات يظن انها له عذر وهي في الحقيقة لا تعذره وهذا امره الى الله جل وعلا
ومن كفر فان الله غني عن العالمين. اي ان الله جل وعلا ما فرض الحج على العباد لحاجة اليهم لا وانما طرده لمصلحة العباد لمصلحة العباد الدينية والدنيوية والاخروية والاجتماعية والمالية ومن جميع النواحي
كما قال الله جل وعلا ليشهدوا منافع لهم وبالحج منافع عظيمة ومن كفر فان الله غني عن العالمين. الله جل وعلا ما فرض الحج على العباد لحاجة اليهم او لانه ينتفع بذلك
وجل وعلا الغني عن كل ما سواه والخلق الفقراء اليه ولما روينا فيما مضى احالنا المؤلف رحمه الله على حديث ابي هريرة رضي الله عنه الذي اورده رحمه الله في كتاب الزكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم
بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت متفق عليه وهذا الحديث مضى في كتاب الزكاة قال ولهذا قال رحمه الله ولما روينا فيما مضى
وروى مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا ايها الناس ان الله قد فرض عليكم الحج فحجوا والخلاف بين العلماء رحمهم الله
هل فرض الحج في السنة التاسعة قبل ذلك واول حج حجه النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرته الى المدينة واخر حجة حجها هي حجة الوداع في السنة الشيعة من الهجرة
وحج ابو هريرة ابو بكر الصديق رضي الله عنه بالناس امره النبي صلى الله عليه وسلم على الحج في السنة التاسعة ومن المعلوم ان مكة شرفها الله فتحها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم
في السنة الثامنة من الهجرة في شهر رمضان المبارك وكان الناس يحجون. المسلم والكافر وارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو بكر رضي الله عنه اميرا على الحج في السنة التاسعة من الهجرة
وامره ان ينادي في الناس الا يحج بعد العام مشرك المشرك لا يدخل مكة ولا يطوف بالبيت عريان وكانوا في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة قوى اهل مكة من كان من اهل مكة فانه يطوف بثيابه
ومن كان من خارج مكة ان حصل له اعارة من ثياب اهل مكة طاف به والا طاف بعريان والمرأة ربما بدت عورتها كاملة كما قالت القائلة اليوم يبدو بعضه او كله وما بدا منه فلا احله
لانهم عندهم عقيدة جاهلية الا يطوف بالبيت في ثياب نجسة وعندهم ان الثياب الطاهرة هي غياب اهل مكة  فكان الناس لا يطوفون بثيابهم ان تيسر لهم عارية ممن قدموا عليه هي طافوا بها والا طافوا عراة
فنبه النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة من الهجرة بان ارسل ابا بكر الصديق رضي الله عنه لينبه بالناس ولينادي وليكون اميرا على الحج تلك السنة رظي الله عنه
لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج بعد العام مشرك فحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة وتسمى حجة الوداع لان النبي صلى الله عليه وسلم ودع فيها الناس فقال لعلي لا القاكم بعد عامي هذا
فسميت حجة الوداع. والا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يحج قبلها بعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة هي الوحيدة بعد فرض الحج حج مرة واحدة وهي في السنة العاشرة
وقبل السنة الثامنة ما كان المسلمون يستطيعون الحج لانهم لا يستطيعون الوصول الى مكة لانها بلد وفي ايدي المشركين حتى فتحها الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم في رمظان من
السنة الثامنة من الهجرة النبي صلى الله عليه وسلم نبه الناس بعد فرضية الحج ايها الناس قد كتب الله عليكم الحج فحجوا ونداء النبي صلى الله عليه وسلم وايضاحه واضح وصريح
كتب الله الحج وما دام انه قال كتب الله عليكم الحج فمعناه ان الحج يكفي مرة واحدة لا اكثر فسأله سائل وفي كل عام يا رسول الله فاعرض عنه لم يجيبها
يريد منه ان يسكت فما سكت فاعاد الثانية فاعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم  لعله يسكت فلم يسكت فاعاد الثالثة وقال النبي صلى الله عليه وسلم الحج مرة لو قلت نعم
ما وجبت ولو وجبت ما استطعتم. ما يستطيع المسلمون ان يحجوا في كل سنة. كل مسلم يحج في كل سنة ثم نبه صلى الله عليه وسلم الامة بقوله ذروني ما تركتكم
اذا قلت لكم كلاما فافهموه وخذوه ولا تتعمق فيه وتشدد وتكثر الاسئلة كما فعل بنو اسرائيل ما تركتكم ما دام لم ارى اقيد او ابين ببيان الوجوب في كل سنة فمعناه انه يكفي سنة واحدة
والتشدد الاسئلة حتى تشدد المرء في اسئلة لشيخه او العالم او نحوه لا ينبغي ولا يجوز وانما يسأل عما يشكل عليه ويقبل ما يقال بدون ان يتعمق ويتشدد في الامر
كما تشدد بنو اسرائيل بنو اسرائيل قال لهم موسى عليه الصلاة والسلام ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة وهذه البقرة امرهم الله جل وعلا ان يضربوا هذا الميت بجزء منها ليتكلم وليخبر من قتله
فلو اخذوا اي بقرة وذبحوها ادى الغرض لكنهم تشددوا وسألوا الاسئلة الواردة في سورة البقرة وكلما سألوا سألوا اخبروا اضعافوا اسئلة اخرى حتى حددت ببقرة معينة لا تختلف قيمتها عليهم اظعافا مظاعفة
ولو اخذوا اي بقرة وذبحوها وضربوا الميت بجزء منها لادى الغرض ولذا قال صلى الله عليه وسلم احذروني ما تركتكم لا تتعمقوا ولا تسألوا ان ما اهلك من كان قبلهم بكثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم او كما قال صلى الله عليه وسلم
وتجب العمرة على من يجب عليه الحج لقول الله تعالى واتموا الحج والعمرة لله ولما روى الصبي ابن معبد قال اتيت عمر فقلت يا امير المؤمنين اني اسلمت واني وجدت الحج والعمرة مكتوبين
مكتوبين علي فاهللت بهما فقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم. رواه النسائي وتدم العمرة على من يجب عليه الحج ومن يجب عليه الحج سيأتي بيانه ومعرفته العمرة هي قرية الحج وهي الحج الاصغر
والدليل على وجوبها قول الله جل وعلا واتموا الحج والعمرة لله وليس وجوب العمرة بالاتفاق بل فيه خلاف وبعض العلماء يرى ان العمرة ليست بواجبة واذا قيل له هذا الدليل واتموا الحج والعمرة لله؟ قال نعم
من دخل بها وجب عليه ان يتمها وهذا باتفاق واما من لم يدخل فلا يجب عليه ولما روى الصبي ابن معبد هذا مخضرم ادرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يراه
وادرك الصحابة رضي الله عنهم واخذ منهم ويعتبر من التابعين المخضرمين يعني ادرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يراه. فلا يقال له صحابي لان الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم
قالوا له صحابي والتابعي هو من رأى الصحابة رضي الله عنهم فقد يرى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشرك. ثم يمن الله عليه بالاسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
فلا يقال لهذا صحابي لانه ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حالة كونه مؤمنا به وهذا الصبي ابن معبد ادرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يراه وادرك عمر رضي الله عنه
جاء الصبي هذا بعمرة ويخبر عن نفسه يقول اتيت عمر رضي الله عنه اذا قيل في كتب العلم عمر وسكت عنه بقية اسمه فهو ينصرف الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
لا ينصرف الى سواه وقلت يا امير المؤمنين اني اسلمت يعني اسلم دخل في الاسلام واني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي. هذا هو الشاهد قال وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي
وعمر رضي الله عنه اقره على ذلك ما قال لا يا اخي العمرة ليست مكتوبة عليك وانما الحج هو الذي مكتوب عليك فاقره عمر رضي الله عنه وكان دليلا على وجوب العمرة. يعني ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرى
وجوب العمرة اهللت بهما يعني لبيت واحرمت بهما احرمت بالحج والعمرة فقال له عمر رضي الله عنه هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم يعني وفقت للسنة يعني عملك هذا
احرامك بالحج والعمرة هذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعلا النبي صلى الله عليه وسلم اهل بالحج والعمرة لانها احرامه عليه الصلاة والسلام كان قارنا كما هو الراجح
من اقوال العلماء رحمهم الله ذلك في العمر مرة لحديث ابي هريرة ويدعو ذلك في العمر مرة لا يجب على المسلم الا مرة واحدة اذا اداه متى ما اداه بعد بلوغه
اذا ادى الحج قبل البلوغ يجب ان يحج بعد بلوغه لان الحج قبل البلوغ لا يعتبر مؤديا للواجب للفرظ للركن في حديث ابي هريرة المتقدم الذي يقول فيه خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ايها الناس ان الله قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل اكل عام يا رسول الله
وسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم النبي صلى الله عليه وسلم بين في هذا انها انه ما قال نعم في كل عام وانما هي مرة واحدة في العمر
ولا يجوز لاحد دخول مكة بغير احرام لما روي عن ابن عباس انه قال لا يدخل مكة الا محرم الا الحطابين الا ان يكون دخوله لقتال مباح لان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر متفق عليه
ولا يجوز دخول مكة بغير احرام. هذا احد قولي العلماء رحمهم الله انه لا يجوز للمسلم ان يدخل مكة الا محرما. بحج او عمرة الا من يتردد على مكة كثيرا
كالحطابين والحشاشين الذين يأخذون الكلى الحشيش يخرجون الى الحل  ومن له منزل داخل الحرم وله منزل خارج الحرم. يكثر تردده هؤلاء لا يلزمهم الاحرام ومن دخل مكة لقتال مباح. يعني قتال مشروع
في الختام في سبيل الله. اما اذا كان لقتال معتدل او يقاتل وهو ظالم في قتاله هذا في حرم  القتال ويحرم عليه الدخول ولا يصح دخوله ولا يجوز له الدخول الا محرما. لا يعفى عن الاحرام
والقتال المباح دخول النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم لانهم دخلوا لقتال اهل مكة واهل مكة كفار مشركون  من دخل من كرر الدخول او كان دخوله لقتال مباح فلا يلزمه الاحرام ومن عاداهم فيلزمه
والاحرام على هذا القول. والقول الاخر انه لا يلزم الاحرام الا من دخل مكة بنية الحج او العمرة اذا دخل بنية الحج والعمرة فيلزمه الاحرام. ومن دخل لغير ذلك فلا يلزمه الاحرام. ولعل هذا
هذا هو الصحيح ان شاء الله ودخل اصحابه غير محرم او ميت يعني دخل اصحابه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معه في دخول مكة في السنة الثامنة من الهجرة في رمضان لقتال اهل مكة لانهم كفار مشركون فدخلوا
غير محرمين مع النبي صلى الله عليه وسلم او من يتكرر دخوله الحطاب والحشاش والصياد فلهم الدخول بغير احرام. لحديث ابن عباس فانه استثنى الحطابين وقسنا عليهم من هو في معناهم
ولان في ايجاد الاحرام عليهم حرجا بقول الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج قال ومن يتكرر دخوله امثال الحطامين الذين يجلبون الحطب من خارج مكة الى مكة
والحشاش الحشاش الذي يحش الكلى العشب من المعلوم انه ما يختلى خلا مكة فمن كان عنده بهائم يحتاج الى اعلافها لابد ان يخرج الى الحل ليأخذ الكلأ ويدخل به الى بهائمه
والصياد الذي يصيد كذلك. ومن المعلوم انه يحرم صيد مكة فالمرء في حاجة الى الصيد يخرج خارج مكة يعني للحل فيصيد ويدخل مكة بصيده مذبوحا  وان دخل من يجب عليه الاحرام بغير احرام فلا قضاء عليه
لانه لو وجب قضاؤه للزمه للدخول للقضاء قضاء ولا يتناهى فسقط لذلك كاين دخل مكة بغير احرام هل نقول يجب عليه ان يخرج ويقضي قال لا لا يجب عليه الخروج انما هو يحرم عليه الدخول بدون احرام لكن دخل اثم عليه التوبة
ولا نقول يلزمك القضاء لان لو قلنا يلزم القضاء لربما ذهب ليقضي ثم دخل بدون احرام فيتكرر. فكلما دخل بدون احرام يلزمه القضاء فلا ينتهي قضاؤه  ولا يجب الحج والعمرة الا بشروط خمسة
الاسلام والبلوغ والعقل لما تقدم والحرية والاستطاعة لقول الله تعالى من استطاع اليه سبيلا فيدل هذا على انه لا يجب على غير مستطيع والعبد غير مستطيع. لانه لا مال له
ومنافعه مستحقة وهذا اعظم عذرا من الفقير ولا يجب الحج والعمرة الا بشروط خمسة شروط وجوب الحج والعمرة خمسة شروط وهي تنقسم الى ثلاثة اقسام كما سيأتينا وهي اولا الاسلام
غير المسلم لا يجب عليه الحج وهو كافر ولو حج وهو كافر ما صح منه فلا بد ان يكون الحاج اول شرط هو الاسلام فلو قال قائل مثلا على كفره
قال اريد ان احج  اؤدي هذه الفريضة وانظر ثم بعد هذا يمكن ان ادخل في الاسلام لكن اريد ان انظر الحج قبل واؤديه قبل ان اسلم. هل يصح منه؟ ولو وعدنا بانه سيسلم
فلا يصح منه الحج لانه يشترط للحج الاسلام الايمان بالله ورسوله اما بدون اسلام فلا ينفع لان الكافر لا ينتفع بعمل يراد به الدار الاخرة لا ينتفع به في الدار الاخرة. وانما الاعمال التي يعملها
لا يخلو ان كانت مدنية فقط فهي عبث  ولا تصح وان كان يتعدى نفعها ويستفيد منها الاخرون والله جل وعلا لا يضيع له اجرا وانما يكافئه عليها في الدنيا فمثلا الكافر
لو حجة مثلا لا ينتفع بهذا ولا يستفيد منه ولا يثاب عليه ويحرم عليه دخول مكة لو تصدق الصدقة تنفع تصدق على فقراء المسلمين او اعان المسلمين باعانة تنفعهم يثيبه الله جل وعلا عليها في الدنيا
يعجل له ثوابه في الدنيا. لان المعروف لا يذهب عند الله جل وعلا فان كان من المؤمنين بالله واليوم الاخر فهو ينتفع بمعروفه هذا في الدنيا والاخرة وان كان غير مؤمن فالله جل وعلا يعجل له ثوابه في الدنيا. ما يعطيه في الدنيا من الصحة
والمال والولد والجاه وغير ذلك من منافع الدنيا والبلوغ شرط من شروط الوجوب غير البالغ الصبي ومن كان مميز او غير مميز لا يجب عليه الحج ولو حج مع اهله
صح حجه لكن لا يجزئه عن حجة الاسلام والعقل الثالث ان يكون عاقل لكن لو حج بمجنون مربط بالحبال وحج به اهله هل يصح منه الحج؟ لا. لان الاعمال التي يتقرب بها الى الله جل وعلا. لا تصح الا بنية
التقرب الى الله جل وعلا. لكن المجنون لا نية له وهو معذور هو لا يجب عليه الحج ولو حج به ما صح حجه الرابع الف مبروك فلا يجب علي الحج
ولا يلزم سيده بان يحججه لان منافعه مملوكة لسيده والحج يحتاج الى مال والرقيق لا مال له وانما ينفق عليه سيده من ما له النفقة التي يحتاج اليها اكلا وشربا ولبسا ومركبا وغير ذلك
واما الحج فلا يجب عليه الخامس والاخير الاستطاعة لان الله جل وعلا قيد هذا بالاية الكريمة في قوله لمن استطاع اليه سبيلا قد يكون مسلم عاقل  حر لكنه لا يستطيع الوصول الى مكة لسبب من الاسباب
اما لمرض واما لبعد مسافة ولا يستطيع واما لفقر اي سبب من الاسباب الا يجب عليه الحج ولا يأثم بتركه ما دام غير واجب عليه وهذه الشروط تنقسم ثلاثة اقسام
اسم يشترط للصحة وهو الاسلام والعقل ولا يصح من كافر ولا مجنون لما ذكرنا في الصوم وقسم يشترط للاجزاء وهو البلوغ والحرية لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
صبي حج ثم بلغ فعليه حجة اخرى وايما عبد حج ثم عتق وعليه حجة اخرى رواه الشافعي والطيالسي في مسندهما ولانه فعل العبادة وهو في غير اهل الوجوب فلم يجزئه اذا صار من اهل الوجوب
والصبي يصلي ثم يبلغ في الوقت وان وجد البلوغ او العتق في الوقوف بعرفة او قبله وهذه الشروط الخمسة تنقسم ثلاثة اقسام نتوزع على ثلاثة اقسام شرط قسم منها للصحة
وقسم منها للاجزاء اشترط للاجزاء وقسم منها للوجوب ذلك قسم يشترط للصحة وهو الاسلام والعقل لو حج الكافر هل يصح لو حج المجنون مثلا هل يصح ما يصح اذا هذان الشرطان
لصحة الحج بخلاف  بعدها وبعضها شرط للاجزاء وبعضها شرط للوجوب دون الصحة وقسم يشترط للاجاء دون الصحة لو حج العبد الرقيق المملوك مع سيده هل يصح حجه نعم يصح لكن لا يجزي عن فريضة الاسلام
لو حج بالصبي مع ابيه او مع امه او مع اخيه او مع احد من اقاربه وهو ابن  او حج به وهو ابن ثلاثة عشرة سنة لكن لم يبلغ  يحصل من عشر سنوات فما فوق
الى حد الخمسة عشر يحصل البلوغ يبلغ الصبي لو حج به في هذا الاثناء هل يصح حجه نعم من حيث الصحة يصح لكن هل يجزي عن حجة الاسلام لأ اذا
فشرق الحرية والبلوغ يشترطان للإجزاء  الصحة المرأة التي رفعت الصبي رفعته دل على انه يحمل انه صغير رفعته الى النبي صلى الله عليه وسلم. قالت يا رسول الله الهذا حج؟ قال نعم
ولك اجر له حج يعني حجه صحيح لا يقال غير صحيح صحيح لكن هل يجزي عن حجة الاسلام؟ لا اذا الحرية والبلوغ شرطان للاجاء دون الصحة لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة اخرى. يعني حجة الاسلام وايما عبد حج ثم عتق فعليه حجة اخرى رواه الشافعي والطيانسي
في مسنديهما ولانه فعل العبادة وهو من غير اهل الوجوب. يعني ما يجب عليه وفعل المرء شيء لا يجب عليه يعتبر نفل والنفل لا يسقط الفرد فلم يجزئه اذا صار من اهل الوجوب كالصبي يصلي ثم يبلغ في الوقت
الصبي يقول المؤلف رحمه الله كالصبي يصلي ثم يبلغ في الوقت ابن عشر سنوات فما فوق لم يصل الى خمسة عشر صلى الظهر وهو صبي  ثم نام  في نومه هذا
واستيقظ قبل العصر بساعة ماذا عليه يقول المؤلف رحمه الله مثل هذا عليه ان يغتسل عن الاحتلال ويقوم يصلي الظهر يرحمك الله يعيد صلاة الظهر مرتين؟ قال نعم  نافلة ما وجبت عليه
وهذه التي اوجبنا عليها الان فرظ لان عرفنا انه بلغ بهذا الاحتلام فيجب عليه ان يؤدي الفريضة ومثل ذلك اذا لم يحتلم مثلا اذا صلى العشاء جماعة ثم انصرف الى اهله
بعد صلاة العشاء بساعتين تم بلوغه خمس عشرة سنة اعلمته امه انها ولدته بعد صلاة العشاء بساعتين او ثلاث وهذه الليلة هي بلوغه خمس عشرة سنة قال المؤلف رحمه الله يلزم هذا ان يقوم
ويصلي صلاة العشاء الم يكن صلاها مع الجماعة المسجد يقول نعم بلى صلاها لكن صلاها نافلة لانه ما بلغ فلما مضى بعد صلاة العشاء ساعتان او ثلاث عرفنا انه بلغ خمس عشرة سنة فتجب عليه الصلاة الان وجوبا. هذا القياس الذي قاس عليه المؤلف
رحمه الله تعالى ويرى كثير من العلماء ان المرء اذا ادى ما عليه خاصة في موضوع الصلاة لان الله جل وعلا لم يتعبد العباد بان يؤدوا الصلاة مرتين في الوقت
ما دام انه اداها بلغ او لم يبلغ فهي اسقطت عنه ما عليه وان وجد البلوغ او العتق رحمه الله على البلوغ الصبي والعتق بالنسبة للرقيق قبل ان يأتي بالقسم الثالث
الذي هو شرط للوجوب فقط الذي هو الاستطاعة الاستطاعة شرط للوجوب دون الاجزاء فهو مجزي ودون الصحة فهو صحيح لو حج غير المستطيع اجزأ لو حج غير المستطيع صح حجه
صحة واجزاء لان الاستطاعة شرط للوجوب فقط وان وجد البلوغ او العتق في الوقوف بعرفة او قبله اجزأهما عن حجة الاسلام لانهما اتيا بالنسك حال الكمال فاجزعهما فما لو وجد ذلك قبل الاحرام
وان وجد بعرف وان وجد بعد الوقوف في وقته ورجعا فوقفا في الوقت اجزأهما ايضا لذلك وانقاصهما ذلك فلم يجزئهما لفوات ركن الحج قبل الكمال يقول رحمه الله قد يبدأ الرقيق بالحج
ثم ينقلب ترضى وقد يبدأ الصبي في الحج نفلا ثم ينقلب فرضا متى هذا يرحمك الله؟ قال نعم اذا بلغ الصبي او عتق العبد في عرفة او قبل عرفة او بعد عرفة وامكنه الرجوع اليها في وقتها
صح فرضا وما لا فلا مثلا رجل حج برقيقة  واحرم هذا الرقيق في الحج وهو رقيق فلما كان يوم عرفة اتمنى الله جل وعلا على السيد الانتباه والاهتمام بنفسه والتقديم لنفسه
فاشهد من حضر بانه اعتق رقيقه هذا   صح حجه لانه ادرك الركن الاول بعد الاحرام وهو  وصح حجه فرضا  حج به وهو لم يبلغ فلما كان بعرفة بعد العصر عرف ان هذا الوقت هو ساعة ولادته
وتم له خمس عشرة سنة بعد العصر من يوم عرفة صحى حجه او في حالة اخرى بعدما صلى الظهر يوم عرفة  ثم احتلم فعرفنا انه بلغ صح حجه  لانه حضر عرفة وهو من اهل وجوبها
الاهلي وجوب الحج صورة اخرى بعد الانصراف من عرفة في ليلة مزدلفة الصبي الذي حج به مع اهله احتلم تلك الليلة واستيقظ قبل الفجر بوقت نتيجة هذا الاحتلال وشرح وظعه لمن معه
من اهله  حال كون هذا الرجل فقيه فقال له الان ادرك عرفة ليتم حجك لانك لا تدري هل تستطيع ان تحج بعد الان او لا فحمله صاحبه وذهب به الى عرفة
ووقف بها لحظة قبل الفجر. ثم انصرفا الى مزدلفة الى رفقتهما. صح حجه هو ما بلغ الا بعد عرفة لكن امكنه الرجوع اليها رجع الى عرفة قبل انتهاء وقتها. لان وقت عرفة متى ينتهي
في طلوع الفجر يوم العيد  وهذا الذي استيقظ من احتلامه في اثناء ليلة مزدلفة وذهب الى عرفة ادرك عرفة في وقتها قبل ان ينتهي وقتها وصح حجه فرضا  الثالث  وهو الاستطاعة
ولو تكلف العاجز الحج اجزأه ووقع موقعه لانه انما سقط عنه رفقا به واذا تحمله اجزأه وما لو تحمل المريض الصلاة قائما لكن ان كان في الحج كلأ على الناس
سلم على الناس في مسألته اياهم وتثقيله عليهم  لانه يضر بالناس بالتزام ما لا يلزمه وان لم يكن كلا على احد بقوته على المشي والتكسب بصناعة او معاونة من ينفق عليه
فهو مستحب له لقول الله تعالى يأتوك رجالا وعلى كل ضامر الاية ولانه التزام للطاعة من غير مضرة لاحد  بقيام الليل الثالث شرط للوجوب فحسب يعني شرط للوجوب لكن اذا اتى به
واجزأه عن حجة الاسلام وهو الاستطاعة شخص لا يستطيع الحج والحج غير واجب عليه لكنه من شوقه الى تعدية هذا الركن العظيم قال الحمد لله من الله علي بالصحة والعافية والنشاط انا امشي
واشتغل او اعمل او اخدم من يعطيني ما اكله اتكسب بشيء واؤدي الحج فصار يمشي ويخدم او يحمل او يعاون في امر من الامور حتى يسر الله عليه وادى الحج كاملا
هل يصح حجه هو غير مستطيع ما عنده شيء نعم هل يجزئه عن حجة الاسلام؟ نعم وله اجر فهذا يستحب له الاخر الذي قال يكره في حقه من هو الحق الذي الاخر الذي قال المؤلف يكره في حقه ويجزي
هو خير المستطيع. لكن جعل نفسه كلا على اخوانه المسلمين هذا يسأله وهذا يطلب منه ان يحمله وهذا يطلب منه ان يعطيه اكل ونحو ذلك هذا كلب يعني حرج ومشقة على المسلمين على اخوانه
ربما يكون المرء ما اتى الا بقدر نفقته مثلا ثم اذا سأله هذا احرجه ان رده هو في حرج وان اعطاه وجعل النقص على نفسه في النفقة وقع في الحرج
ولذا قال يكره للمرء الحج اذا كان في حجه سيكون كلا على المسلمين. يعني يشغلهم والا من حيث الاجزاء يجزئ اما ان يحج وهو لا يؤذي احد وانما يتكسب يحمل هذا المتاع ويأخذ اجرته
يعمل لهذا الرجل عمل ويأخذ اجرته يخدم هذا الرجل ويأخذ اجرة خدمته وهكذا فهذا ليس كلا على المسلمين وانما هو يعمل ويتكسب وينفق على نفسه ولا يؤذي احدا فهذا يستحب له ذلك حتى لو لم يجب عليه
لقول الله جل وعلا يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتوك رجالا يعني على ارجلهم يمشون ومن المعلوم ان الغني لن يأتي يمشي وانما الذي يأتي يمشي الفقير اللي ما عنده شي
امتدحهم الله جل وعلا بهذا انهم يأتون الى بيته بهذه الصفة منهم من يأتي راجلا. يعني لا يستطيع ان يجد مركوبا فيأتي ماشيا على قدميه وقاس هذا على من ادى فرضا
لا يجب عليه فمثلا المصلي الواجب عليه القيام في صلاته المريض ما الذي يجب عليه الصلاة لا يستطيع القيام جلس الفرض في حقه الجلوس لكنه تحمل المشقة وشد على نفسه وقام
هل تصح صلاته نعم تصح لانه حمل نفسه المشقة ليؤدي اكثر من الواجب عليه قال فمن شق على نفسه بقيام الليل قيام الليل ليس بواجب والمرء احب ان يقوم فشق على نفسه مثلا هو ضعيف او مريض او مرهق او نحو ذلك لكنه شد على نفسه
وقام الليل فله اجر فله اجر المشقة واجر تأدية هذا العمل. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه
