اجمعين وبعد. سم بالله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى فصل ومن مر بثمر بثمرة لا حائط لها ولا ناظر وفيه ثلاث روايات احداهن له ان يأكل منه ولا يحمل
لما روي عن ابي زينب قال سافرت مع انس بن مالك وعبدالرحمن بن سمرة وابي برزة وكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في افواههم وقال عمر يأكل ولا يتخذ خبنة والثانية قول المؤلف رحمه الله تعالى ومن مر بثمر
هذا في حكم من مر ببستان فيه ثمار هل يأكل منها هؤلاء وهناك فرق بين البستان الذي عليه سور وله باب مغلق او فيه حارس او مطلق لا سور ولا حارس
اما ما كان فيه سور وعليه باب وكذلك مثله من كان فيه حارس فهذا لا يجوز له الدخول فان دخل فلا يجوز له الاكل لا يأكل من شيء منه الا باذن من مالكه او من يملك ذلك
اما اذا كان البستان لا حارس فيه وليس عليه سور فهل له ان يأكل هؤلاء يأكل فيه ثلاث روايات عن الامام احمد رحمه الله الاولى انه يأكل ولا واحمل والثانية
انه لا يأكل ان ما تساقط في الارض والثالثة انه لا يأكل الا ان كان جائعا يأكل او لا يأكل الا ما تساقط في الارض او لا يأكل الا ان كان جائعا
ولذا قال رحمه الله من مر بثمرة لا حائط لها ولا ناظر. يعني حارس او قيم او ملاحظ وفيه ثلاث روايات احداهن له ان يأكل منه ولا يحمل لا يجوز له ان يحمل
ان يأكل مثلا ويحمل في مكتمه او يأخذ من الفواكه او من الثمار التي فيه او من الحبحب او من غيره مثلا يحمله معه لا يجوز له ذلك واننا الخلاف والنظر في الاكل في المكان الذي هو فيه
احداهن له ان يأكل يأكل ولا يحمل لما روي عن ابي زينب قال هذا من التابعين رحمه الله قال سافرت مع انس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة وابي برزة هؤلاء كلهم من
رضي الله عنهم وكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في افواههم يعني يأكل من الفواكه والثمار المستوية ولا يحمل معه شيئا وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأكل ولا يتخذ خبنة يعني ما يحمل معه شيء
ما يسوغ له ان يأكل ويقول هذا احمله لليل او احمله لغدا لا يأكل فقط نعم والثانية؟ والثانية يباح ما سقط ولا يرمي بحجر ولا يضرب لما روى رافع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لا ترمي وكل ما وقع حديث صحيح
الرواية الثانية تقول يأكل ان وجد شيئا ساقطا في الارض ولا يرمي النخلة او الشجرة العالية بحجر او بعصا او يهز الشجرة ليتساقط الثمر وانما يأكل مما تساقط فقط لما روى رافع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لا ترمي وكل ما وقع لا ترمي
الشجرة من اجل ان تساقط الثمر وانما ان وجدت ساقطا في الارض فكل هو الا فلا فهو ملك الغير نعم والثالثة له الاكل ان كان جائعا ولا يأكل ان لم يكن جائعا
لما روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الثمر المعلق فقال ما اصاب منه من ذي الحاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه
ومن خرج منه شيء فعليه فعليه غرامة مثليه والعقوبة هذا حديث حسن الرواية الثانية انه لا يأكل الا ان كان جائع ان كان  او معه طعامه وليس في حاجة فلا يأكل لان هذا مال الغير
ومال الغير لا يجوز لك ان تأكله الا بطيب خاطر قالوا الجائع كما تقدم في المضطر انه له حق ان يأخذ المال ممن هو بيده بالقوة لان فيه انقاذ معصوم من هلكة
كما تقدم لنا امس لو ان شخصا معه طعام هو في غنى عنه واخر مضطر اليه وامتنع صاحب الطعام من ان يعطيه ويبيعه المضطر ان يأخذه بالقوة لان فيه انقاذ معصوم من هلكة
وكذا هنا اذا كان جائع فيأكل لسد جوعه من اجل حاجته. اما اذا لم يكن جائعا ومعه طعامه وشرابه. وانما قصده التفكه فقط فلا يسوغ له يتفكه بمال الغير الا بهبة من صاحب الملك
اذا وهب لقوله صلى الله عليه وسلم فيما سئل عن الثمر المعلق يعني الذي ليس في الارض قال ما اصاب منه من ذي الحاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه. ومن خرج منه بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة
يعني اذا اخذ من الثمار وهو ليس محتاج فيغرم القيمة مثليه اذا كان يساوي مئة يغرم مئتين تأديبا له والعقوبة الزجر والتعذيب وكل بحسبه حديث حسن  وفي الزرع روايتان احداهما هو كالثمرة
لان العادة جارية باكل الفريك والباقي اللائي ونحوهما والثانية لا يباح لان الفاكهة خلقت للاكل رطبة والنفوس اليها اميل بخلاف الزرع وفي الزرع روايتان الجارة السنبل الحب مر بسنبل حنطة
او شعير او برة ونحو ذلك فهل له ان يأخذ منه ويشوي او يفركه ويأكله ام لا قال روايتان الرواية الاولى قالت هذا حكمه حكم الثمر مثل الثمر مثل السابق
الرواية الثانية تقول لا الشرع يختلف عن الثمار الثمار عادة النفوس تتوق اليها ويتفكه بها وهي ان لم تؤكل وقت ايناعها فسدت على صاحبها بخلاف الحب فالحب لا  النفوس لا تميل اليها. وليست كل النفوس تقبلها حبا
ثم انها خلقت هذه باذن الله للبقر والتمول يتمولها صاحبها لمدة سنة واكثر بخلاف العنب فالعنب ان اكل في وقت استوائه والا فسد على صاحبه وغيره من الفواكه مثلا فالحبوب فيها الروايتان
هل يأخذ منها او لا يأخذ والتعليل بعدم الاخذ او لا الا في حالة الجوع وما كان محوطا او له ناظر فليس له الدخول بحل لقول ابن عباس ان كان عليها حائط فهو حريم
ولا تأكل وان لم يكن حائط فلا بأس وان كان محوطا او له ناظر مصور بسور ما صوره صاحبه الا اراد منع الناس من الدخول اليه فلا يجوز لك ايها المار ان تدخل
ما دام ان صاحبه لم يأذن ولم يرظى بدخولك فلا يجوز لك ان تدخل كذلك اذا وضع صاحبه عليه ناظر يعني حارس ما يضع الحارس الا لحراسة الثمر ولا يجوز لك ان تأكل منها
لكن اذا كان صاحبها لم يصورها ولم يضع لها حارس معناه ان كأن في هذا اذن سكوتي ان صاحبه تركه بناء على انه سامح لك ولغيرك في الاكل اما ما كان هذا فلا لقول ابن عباس رضي الله عنهما ان كان عليها حائط فهو حريم يعني
يحرمها الحائط ويمنعه فلا تأكل وان لم يكن حائط فلا بأس  وفي لبن الماشية روايتان احداهما كالثمرة لما روى الحسن عن سمرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا اتى احدكم على ماشية فيها صاحبها
فليستأذن وان اذن فليحلب وليشرب. وان لم يكن فيها فليصوت ثلاثا. فان لم يجب فليحلب وليشرب لا يحمل حديث صحيح وفي لبن الماشية احداهما هو كالثمرة مر بماشية  او بقر
او ابل وفيها حليب اذا كان صاحبها موجود فهذا لا بد من استئذانه ان لم يكن صاحبها موجود قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فليصوت ثلاثا لانهم محتمل انه
استظل تحت شجرة او استظل في غار او في كهف جبل او نحو ذلك فصوت ثلاث مرات ان سمعك احد واستجاب فاستأذنه فان اذن لك والا فلا تتعرض لها وان لم تسمع مجيبا
فحينئذ لك ان تحلب وتشرب ولا تحمل معك شيئا هذه رواية نعم والثانية لا يحل له الحل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلبن احد ماشية احد الا باذنه. متفق عليه
الثانية اذا صوتت ولم يستجب لك احد ما يجوز لك ان تحلب ما دام انه لم يؤذن لك في الحلب فلا تحلب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلبن
ما احد منكم ما شيئة احد الا باذنه. متفق عليه يعني رواه البخاري رحمة الله عليهما والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
