محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الحجر باب الحجر اي المنع من التصرف وتقدم لنا نوع من انواع الحجر وهو حجر الفلس
يعني المفلس الذي ديونه اكثر من ما بين يديه من مال يحجر عليه فيما بين يديه من مال فلا يتصرف فيه وذاك يسمى حجر  ويسمى حجر لمصلحة غيره وما سيأتينا الان
هو الحجر لمصلحته نفسه الحجر لمصلحته هو لا لمصلحة غيره وهو الحجر على الصبي والمجنون والسفيه نعم يحجر على الانسان لحق نفسه لثلاثة امور يحجر على الانسان لحظ نفسه. يعني لمصلحته هو
لثلاثة امور يعني اذا كان كذا او كذا او كذا نعم صغر  وجنون وسفه هذه الامور الثلاثة التي يكون المرء محجورا عليه لحظ نفسه صغير ما يباح له التصرف في ماله
وان لم يكن عليه شيء وماله كثير لكن لا يباح له التصرف لانه لا يحسن التصرف وكذلك المجنون وكذلك السفيه الذي لا يحسن التصرف في ماله وان كان كبير وليس بمجنون
قد يكون المرء كبير يعني بالغ من خمسة عشر الى ستين الى سبعين الى ثمانين سنة بالغ وكبير لكنه لا يحسن التصرف يقال هذا يحجر عليه حجر سفه او مجنون كذلك
او صغير ما بلغ الرشد يحجر عليه لصالح نفسه. نعم صغر وجنون وسفاه لقول الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح وان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم فدل على انه لا تسلم اليهم قبل الرشد
دلت هذه الاية الكريمة على الحجر على من لم يرشد وانما عند ايناس الرشد من يؤمر بالتصرف على قدره شيئا فشيئا ان وجد يحسن التصرف اعطي ماله والا فلا يعطى. نعم
وقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم ولا تؤتوا السفهاء اموالكم يعني السفيه لا يعطى ولا ماله وليس المراد مع غيره والله اعلم وانما جعل الله جل وعلا مال السفيه بمنزلة مال الولي
كما انك ايها الولي ما تثق اتعطوا السفيه ما لك فلا تعطيه ما له هو نعم ولان اطلاقهم في التصرف يفضي الى ضياع اموالهم وفيه ضرر عليهم. وفيه ضرر عليهم يعني
ضيعوا اموالهم فيه ظرر. والمرء ايا كان لا يقر على ما فيه ظرر على نفسه يمنع يمنع ان يتصرف التصرف السيء الذي يظر بنفسه نعم ويتولى الاب مال الصبي والمجنون
لانهما لانهما لانها ولاية على الصغير فقدم فيها الاب كولاية النكاح ويتولى الاب مال الصبي والمجنون تقدم ان الحجر لثلاثة امور الصغر والجنون والسفه وهنا قال يتولى الاب مال الصبي والمجنون فقط؟ السفيه لا
لان الاب يتولى الصبي الصغير ويتولى المجنون ولا يحتاج يرجع الى الحاكم لانه له ولاية ولا يرجع الى الحاكم وانما يتولى مال هذين اما اذا رشد وبلغ الصبي وافاق المجنون
ثم حصل له سفه بعد هذا ويتولى امره الحاكم الاب يتقدم اذا كان موجود يتقدم للحاكم يطلب الحجر على ابنه كم عمر ابنك ثلاثون سنة حتى الحاكم يتخذ الاجراءات المناسبة ويحكم في الحجر عليه
اذا كان الاب معه ولده مثلا عمره عشر سنوات ما يحتاج ان يتقدم الى الحاكم يقول مثلا احجر على ابني الذي عمره عشر سنوات او عمره سبع او عمره اثنعشر سنة
او ثلاثة عشرة سنة ما بلغ لا ما يتقدم بحكم الولاية عليه ولاية جبرية ما يرجع الى حاكم ولا غيره كذلك اذا كان مجنون من صغره مثلا مجنون او بعد الصغر جن
وكذلك الاب يتولى ماله ولا يحتاج ان يرجع الى الحاكم اما اذا كان الولد مثلا قد عقل ورشد ثم اصابه سفه بسبب مقارنة قرى سوء ونحو ذلك. فالاب ما يملك ان يحجر على ولده
لابد ان يرفع الامر الى الحاكم والحاكم يتخذ الاجراءات الشرعية ويتأكد ليختبر مثلا ثم بعد ذلك ان رأى الحجر عليه حجر والا رد والا يرد يقول له ولدك عاقل ولدك عاقل ما يصلح ان نحجر عليه
ثم وصيه بعده لانه نائبه فاشبه وكيله في الحياة ثم الحاكم لان الولاية من جهة القرابة قد سقطت ثم وصيه وصي الاب اذا كان مثلا الاب ما هو بموجود فاذا مثلا الاب في حال مرضه
او قبل مرضه مثلا قال فلان ابن فلان هو الوصي من بعدي على اولادي الصغار فلان وفلان فهو الذي يوليه الاب يكون من بعده مباشرة ولا يحتاج ان يرجع الى الحاكم الا من باب تثبيت هذا والا فله وصاية شرعية
لينظر في هذا الوصي اهو اهل للوصاية ام لا؟ لانه قد يطرأ عليه شيء مثلا الاب يولي فلانا على اولاده في حال حياته يقول بعد مماتي يكون الولي على اولادي فلان وفلان. او اولادي فلان وفلان الولي عليهم فلان مثلا
هم بعد الوفاة الحاكم الشرعي ينظر في حال هذا الوصي ان كان صالح وثقه عدل هو ما يملك عزله لانه وصي الاب وان كان غير صالح ازله لان الحاكم له الولاية العامة
حتى لو كان الاب غير صالح مثلا للولاية يعزله يعزله الحاكم ويعين من يراه اصلح. وهكذا فولي فالولي اولا للصبي والمجنون الاب ثم وصي الابي مقدم على كل احد ثم الحاكم
لان الوصاية الان وصاية على مال فلا تنتقل مثل ولاية النكاح مثلا الاخ الشقيق ثم الاخ لاب ثم العم الشقيق ثم العم لاب وهكذا لا هذه ولاية على مال والمال
ما كل يوثق به فيه وتنتقل الولاية على المال من بعد الاب ووصية الى الحاكم  فتثبت للسلطان كولاية النكاح نعم. ولا تثبت لغيرهم لان المال لا تثبت لغير هؤلاء من الاخوة
وبنوهم والاعمام وبنوهم لا تثبت لهم نعم لان المال محل الخيانة ومن سواهم قاصر الشفقة غير مأمون على المال ليس مثل مناية النكاح ولاية النكاح يتولاها حتى لو كان فاسق
قد يوفق يختار لموليته الرجل الصالح ويحرص على ان يكون زوجها رجل صالح مثلا لكن ولاية المال الفاسق اذا سلم المال قد يأكله ويذهبه ويضيعه وليس عند الاخوة والاعمام ما عند الاب من الشفقة والحنان
فلذا لا يؤتمنون يكون الولي من بعد الاب ووصية الحاكم ثم الحاكم له ان يتولى هذا الشيء بنفسه وله ان يولي من يراه صالحا  ومن سواهم قاصر الشفقة غير مأمون على المال فلم يله كالأجنبي
ومن شرط ثبوت الولاية العدالة بلا خلاف. لابد ان يكون الولي على القاصر لسفر علي جنون او صغر ان يكون عدل لو ولى الاب شخصا فاسقا ما صحت ولايته لابد ان يكون عدل
والحاكم لا يصح ان يولي الا العدل فاذا ولى الحاكم غير العدل مثلا فيعزل اولناه حال كونه عدل ثم انتزعت الثقة منه ويعزله ويولي غيره ولا يصح ان يكون الولي على القاصر
عدل  لان في تفويضها الى الفاسق تضييعا لماله فلم يجز كتفويضها الى السفيه. لان الفاسق ليس محل الثقة قد يأكل المال او يضيعه او يعمل فيه عملا لا يجوز شرعا كالربا
والقمار ونحو ذلك وان كان يقصد من وراء ذلك الربح لليتيم او للقاصر فلا يقر على هذا لان الفاسق ليس محل الثقة فلا يؤتمن على مال القاصر. نعم فصل وليس لوليه التصرف في ماله بما لا حظ له فيه
كالعتق والهبة والتبرعات. والمحاباة لقول الله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن وقوله لولي القاعة وليه التصرف في ماله بما لا حظ له فيه يعني ما يتصرف
ولي القاصر الا بما للقاصر فيه حظ ومصلحة عنده مال للقاصر مثلا هل يجوز ان يقرض هذا المال لامر في فائدة لا يجوز لانه محرم ربا وكذلك بدون فائدة لانه ليس فيه مصلحة للقاصر
هل يجوز لولي القاصر ان يعتق امته التي ورثها من ابيه او امه؟ لا ما يجوز له هل يجوز لولي القاصر ان يتصدق عنه لا يتصدق عنه الا الزكاة الواجبة
فلا يتصرف في ماله الا لمصلحته لقوله جل وعلا ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن احسن لليتيم شيء فيه مصلحة لليتيم اشتغل فيه شيء لا مصلحة فيه لليتيم؟ لا
وقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار. لا ضرر ولا ضرار لا تضر احد غيرك لانه اذا تبرأ من مال اليتيم نفعه او ظره  اذهب مهله وما مصلحة اليتيم من التبرع
هو احق بماله الا ما اوجب الله عليه  وفي هذه اضرار فلم يملك ولا يأكل من ماله ان كان غنيا لقوله سبحانه وتعالى ومن كان غنيا فليستعفف. الولي لا يعقل من مال اليتيم او الصبي او المجنون
الا اذا كان فقيرا لا يستطيع ان يعمل الا بشيء اما اذا كان الولي غني فالاولى له الا يأخذ من مال اليتيم شيئا لقوله جل وعلا ومن كان غنيا فليستعفف
عمال اليتيم يعني يوفره له يتعفف عنه يعمل فيه لمصلحة اليتيم ولا يأخذ منه شيئا  فان كان فقيرا جاز لقول الله تعالى ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف. واذا كان الولي فقير
وهو يعمل في مال اليتيم فليأكل بالمعروف يأكل من غير ان يضر باليتيم يأكل الاقل من الامرين كفايته او اجرت مثله ولا يأخذ الاكثر اذا كان هذا الفقير مثلا يعمل في مال اليتيم
قلنا يأخذ الاقل من كفايته او اجرة مثله ايش معنى هذا اذا كانت اجرة مثله مثلا عشرة الاف وكفايته في السنة ثمانية الاف. فماذا يأخذ الولي يأخذ الاقل الثمانية اذا كانت كفايته
عشرة الاف واجرة مثله مثلا ستة الاف الاجرة ستة الاف اجرة مثل عمله وكفاية عشرة ماذا يأخذ ياخذ الستة لانه ما له الا الاجرة فان كانت الاجرة اكثر فليس له الا النفقة
وليس له الا اقل الامرين من اجرته او قدر كفايته لانه يستحقه بالعمل والحاجة معا ولم يملك الا ما وجد فيها. الا ما وجد فيها العمل والحاجة قد تكون الحاجة مثلا اكثر
والعمل اقل فلا يأخذ الا اقل وقد تكون ويكون العمل اكثر. والحاجة اقل فيأخذ الاقل الذي يجتمع فيه الامران. ما هو الامران الحاجة والعمل فليجتمع فيه الحاجة والعمل يأخذه. ولينفرد فيها احدهما عن الاخر فلا يأخذه
ثم ان كان ابا فلا شيء عليه لان له ان يأخذ من مال ولده ان كان هذا العامل في مال القاصر هو الاب مثلا فلا يلزم اعادة ما اكل لان للاب ان يتملك من مال ولده ما لا يظره ولا يحتاجه
نعم وان كان غيره وفيه رواية احداهما يضمن عوض ما اكلهما اكله اذا ايسر لانه استباحة للحاجة فلزمه عوضه كالمضطر والثانية لا شيء عليه. لان الله تعالى امر بالاكل ولم يذكر عوضا
ولانه اجيز له الاكل بحق الولاية فلم يضمنه ثم اذا اكل ان كان اب فلا يلزمه شيء لان الاب له ان يأكل من مال ولده ما لا يضر الولد ولا يحتاجه الولد
صغيرا كان الولد او كبيرا ان كان ولي القاصر هذا غير الاب ثم اكل لعمله وحاجته ثم ايسر بعد ذلك ففيه روايتان احداهما تقول يعيد ما اكل ما دام يسر الله عليه والله جل وعلا يقول ومن كان غنيا
فليستعفف وهذا اغناه الله فيستعفف عن مال اليتيم في رد ما اكل الرواية الثانية ولعلها اقرب والله اعلم تقول لا يرد لانه اخذ ما اخذ مقابل عمل وحاجة وحال اخذه كان يعمل
وكان محتاجا والله جل وعلا يقول ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فهو فقير واكل اكل مقابل عمله وحالة كونه فقير. والله جل وعلا ما امره بالاعادة ولو كانت الاعادة واجبة لامر
وبها في الاية او الحديث ولم يضمن رزق الامام من بيت المال واذا كان كرزق الامام من بيت المال يعني الامام يأكل من بيت المال مقابل عمله اذا ايسر الامام
يعني ان استعف الامام عن بيت المال ولم يأكل منه فحسن لكنه اكل لحاجته ثم ايسر هل يرد؟ لا ما يرد لانه اكل لحاجته ولعمله لصالح المسلمين واذا كان خلط مال اليتيم بماله ارفق له
مثل ان يكون الين من الخبز وامكن في الادب خلقه وان كان خلطه وان كان افراده خيرا له افرده لقول الله تعالى ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم
ثم ولي اليتيم ينظر ان كان افراد مال اليتيم على حدة واطعامه منه خير له فليفعل هذا وان كان خلط نفقته مع نفقة عياله خير لليتيم فله ان يفعل هذا. فهو مؤتمن على هذا وعليه ان يحذر
عن اجحاف باليتيم الصحابة رضي الله عنهم لما نزل ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون في بطونهم نارا وسيسلون سعيرا وقال تعالى ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن
تحرجوا رضي الله عنهم فجعلوا لليتيم طعام منفرد وقدر خاص ونار خاصة ونفقة كانه في بيت مستقل وحده ثم وقعوا في الحرج قد يطبخ لليتيم الطعام فلا يأكل الا نصفه او ربعه ويبقى الباقي
ان حفظوه له وجبة ثانية فسد ربما يضر اليتيم وان اكلوه اطعموه اولادهم والله جل وعلا يقول ان الذين يكونون اموالا اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا
وان رموه لانه فاسد ضرر على اليتيم فتحرجوا رضي الله عنهم وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا نصنع فانزل الله جل وعلا ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير
وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح يقول الله جل وعلا قل اصلاح لهم خير. اعملوا الاصلح انت مؤتمن على مال هذا اليتيم. اعمل الاصلح ان كان الاصلح انفراده افرده
وان كان الاصلح لا غير هذا  اخلطه مع ما لك يعني النفقة فقط مهوب كل المال والاصلاح لهم خير اذا كان الاكل شي مثلا ما يفسد وفي افراد اليتيم باكله وطعامه مثلا على حدة حفظ لماله
تكون نفقته اقل ويكون فيه توفير له فافرده على حدة وان كان افراده على حدة ضرر عليه. واتلاف لماله اجعل نفقته مع نفقتك. احسب بمقدار نفقتك وعيالك وخذ مما اليتيم بقدرها واجعلها جميع
وان تخالطوهم فاخوانكم هم اخوانكم وابناؤكم ولهم حق عليكم والله يعلم المفسد من المصلح لا تخفى عليه خافية. يعلم جل وعلا ما في نفسك ايها الولي ان كنت تقصد نفع نفسك ونفع اولادك في مال اليتيم مثلا
والله مطلع على ذلك ويعاقبك على هذا وان كنت تقصد التوفير لليتيم والرفق بماله وتقصد حفظ ماله حتى لا يفسد منه شيء فالله جل وعلا مطلع على ذلك ويثيبك عليه
لان المرء قد يكون مثلا هو ومن تحت يده مثلا خمسة. اللي يجب عليهم نفقتهم والسادس اليتيم فيأخذ بمقدار سدس النفقة ليجعلها شركة لليتيم. ان كان قصد بهذا الانفاق بنفسه وعياله
الله مطلع على ذلك وان كان قصد بهذا حفظ مال اليتيم وتوفيره فالله مطلع جل وعلا على ذلك يعلم هذا وهذا ويثيبك على الخير ويعاقبك اذا شاء على الشر وفي هذا تحذير وحفص وحث للهمم للاحسان الى اليتيم
ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح يعلم جل وعلا ما في نفوس العباد بالخير ويعاقبهم اذا شاء على الشر والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
